PDA

View Full Version : سقطات صحافية (1) الفتوى المفبركة - الوطن السعودية و الأيام البحرينية



شيطان المحرق
05-09-2005, 01:12 AM
السقطة الأولى
(فتوى تحريم كرة القدم إلا بشروط)

البداية

لقد طرقت بابي فكرة (سقطات صحافية) منذ زمن طويل من خلال متابعتي للصحف و مقارنة الأخبار صياغةً و خبراً، و لكني كنت أنتظر لحظة الانطلاقة.. و في يوم الجمعة الماضي الموافق 26 أغسطس 2005 وجدت خبراً في الصفحة الأولى في صحيفة الأيام فتح شهيتي على آخرها لأني كنت من المتابعين لخرافة الخبر الذي حمل العنوان الرئيسي التالي: (فتوى تحرم* »‬الفاول*« ‬وتدعو لطرد الحكم وتطبيق الشرع! ) و العنوان الفرعي (دعت لاستبدال* »‬الشورت*« ‬بثوب النوم في* ‬مباراة القدم). و في التفاصيل نقرأ الفقرة التالية: اصدر عدد من المشايخ فتوى تحرم لعب كرة القدم إلا بتوافر عدد من الشروط،* ‬أهمها أن* ‬يرتدي* ‬اللاعبون ثوب النوم خلال ممارسة اللعبة،* ‬وأن* ‬يلعبوا ثلاثة أشواط*.‬ وحرمت الفتوى التي* ‬نشرتها* »‬الوطن*« ‬السعودية وجود حكم أو جمهور خلال المباراة... إلخ).


أولاً: سقطات الصحيفتين

العثرة الأولى: كان من سوء الطالع الذي لم تكن الأيام تتوقعه إطلاقاً، و أصابها في مقتل، هو أن صحيفة الوطن نشرت في اليوم نفسه، الجمعة الموافق 26 أغسطس 2005 تكذيباً و تراجعاً عن الخبر الذي كانت قد نشرته قبل يوم واحد! و جاء في التكذيب (وإن الفتوى التي نشرتها "الوطن" أمس، اتضح أنها فتوى ملفقة وليست صحيحة، ومع ذلك تم تداولها بين الشباب إلى جانب فتاوى أخرى) و نحن إن كنا نلوم الشباب الذين خدعوا بالفتوى، أو حتى نضحك على سذاجتهم، فالأولى أن نلوم من صدقها و تبناها من الجهات الإعلامية التي يجب أن تتوخى الحذر و الحيطة عند التعامل مع أي خبر يصل إلى مسامعها. و أشير إلى أنني حاولت الاتصال بأي من أفراد أسرة التحرير بجريدة الأيام و لمدة 3 أيام متالية دون أن أتمكن من الوصول لأي منهم، و تركت رقم هاتفي و لكن لم يتصل بي أحد.

العثرة الثانية: كتب محرر الأيام في مقدمة الخبر (أصدر عدد من المشايخ) و لم تذكر لنا الصحيفة الموقرة من هم هؤلاء، فهل ضاقت الصفحة الأولى عن ذكر أسمائهم؟ و في الحقيقة فإن الفتوى الكاذبة منسوبة لشخص واحد فقط و هذا (العدد) المضاف إلى الخبر إما قد وقع سهواً، أو عمداً لإعطاء الفتوى المزعومة أهمية أكبر أو لتعميم خطئها على أكثر عدد ممكن.

العثرة الثالثة: كان لا بد لصحيفة الأيام الغراء، و لصحيفة الوطن السعودية قبلها، أن تتأكد من صحة الفتوى و نسبتها لشخص حقيقي. كان يمكن الاتصال بالمسؤولية في السعودية أو المشايخ الكرام لمعرفة حقيقة وجود عبد الله النجدي، و إن كان موجوداً فمن يمثل؟ لقد قمت بعملية بحث عبر الإنترنت للفتوى فلم أجد أي ذكر لشيخ يدعى عبد الله النجدي، كما أنني لم أجد الفتوى المزعومة في أي موقع إسلامي إطلاقاً، بل كلها منشورة في صفحات شخصية مجهول كاتبها.

العثرة الرابعة: و الأغرب من كل ما سبق أن نص الفتوى مفبرك بشكل واضح، حتى أن كل من قرأها فتح فاهه مستغرباً مستنكراً أن يخرج هذا الكلام من أي عالم مهما بلغ سوء علمه.


...


و في الحقيقة فإن تلك المسألة لم تأت بها صحيفة الوطن فجأة، و لا جريدة الأيام كذلك، فقد سبق أن تبناها ثلاثة كتّاب قديرين لهم ثقلهم في الساحة الإعلامية، و ذلك قبل حوالي خمسة شهور من تبني الصحيفتين للخبر الملفق.


سقطات الكتّاب

1
تركي الدخيل


لقد كان تركي الدخيل أول من نشر الفتوى في مقال له بتاريخ 5/3/2005 في صحيفة الاتحاد الإماراتية حيث يقول إن الفتوى (وصلتني عبر الانترنت) ثم يقول إنها مطبوعة و موزعة. و يتحدث تركي الدخيل عن عبدالله النجدي وكأنه شخصية معروفة حين يقول (موضوع الفتوى هو تحريم كرة القدم، إلا بضوابط حددها المفتي واسمه عبدالله النجدي) فكان تركي الدخيل أو من (شعللها) من دون تمحيص و تدقيق في صحة وجود المفتي المزعوم.

2
سعيد الحمد

بتاريخ 30-5-2005 نقرأ في العمود اليومي للكاتب سعيد الحمد في صحيفة الأيام البحرينية بعنوان عريض (الكرة على مذهب المفتي* ‬عبدالله النجدي) و هنا أيضاً نلاحظ استخدام اسم عبد الله النجدي و كأنه مفتٍ معروف يعرفه القاصي قبل الداني، و في هذا المقال يعتبر سعيد الحمد تلك الفتوى (الرد بالدليل القاطع على اولئك الذين هاجمونني* ‬شخصيا على مواقعهم الالكترونية بأقذع الالفاظ الشوارعية* ‬يوم كتبت بعض المعلومات عن بروز ظاهرة لعب كرة القدم على الطريقة الاسلامية). و قد قمت بالاتصال بالأستاذ سعيد الحمد و رفض أن يتحمل مسؤولية إثبات وجود عبد الله النجدي من عدمه، قائلاً لي بأنه يصعب التأكد من وجوده في ظل وجود العدد الهائل من المصادر الحقيقة و غير الحقيقية في شبكة الإنترنت، و اعتبر أن المسؤولية تقع على العلماء في الإنكار على الفتوى و التبرؤ منها.

3
أحمد زمان

تجاوب الكاتب أحمد زمان مع زميليه تركي الدخيل و سعيد الحمد، ففي تاريخ 6-6-2005 عنون عموده في صحيفة الأيام البحرينية ب( فتاوى شاذة) و كذلك قام أحمد زمان بالحديث عن عبد الله النجدي و كأنه شخصية معروفة يعرفها هو وجميع القراء، بل و أعطاه صفة المفتي عبد الله النجدي. (وفي* ‬الاسبوع الماضي* ‬نكأ الزميل سعيد الحمد جرح* »‬الفتاوى الشاذة*« ‬عندما تحدث عن فتوى الشيخ عبدالله النجدي* ‬حول* »‬كرة القدم الاسلامية*« ).


و الحقيقة؟


و لكي لا أقع أنا الآخر في فخ تصديق كل ما يقال على شبكة الإنترنت، سأعتبر الفقرة التالية مجرد نظرية قد تحتمل الصواب أو الخطأ على حد سواء، و مع التأكيد على أن مسؤولية وجود عبد الله النجدي تقع على من ادعى، مع ذلك أنقل الفقرة التالية من موقع الساحة: ((وحسب تحريات (الوفاق) حول قصة الفتوى تبين أنها مكتوبة من قبل أحد الأشخاص المحسوبين على التيار الليبرالي، وقد كتبها بطريقة ساخرة، ويتضح ذلك من خلال الأوصاف والقوانين التي استحدثها للعبة، مثل "البصق على اللاعب الذي يحرز هدفاً ". كما اتضح أن المنطقة الوسطى لم تشهد وجود اسم كـ" عبدالله النجدي "، إضافة إلى أن أوساط ليبرالية على معرفة بقصة موقع (أم أنس الهاجري)، وأنه لشخصية ليبرالية غير معروفة، تختلق الفتاوى الساخرة، ويتم التعامل معها على أنها قصص للتسلية))

و تبدو تلك النظرية الأقرب إلى الحقيقة خصوصاً مع فشلنا في العثور على المفتي عبدالله النجدي و تكذيب صحيفة الوطن نفسها للخبر، مع ملاحظة الالتفاف الذي قامت به الوطن لنفي المسؤولية عن نفسها لكنها ظهرت كغيرها من المصدقين، ضحية ساذجة تصدق كل ما يرد إليها، أو ترغب هي في التصديق لحاجة في نفس يعقوب. و لا أدل من ذلك ما صرح به سمو الأمير سلطان بن عبد العزيز (على كل حال جريدة الوطن دائماً تبتكر الكذب الغير صحيح ..) رابط التصريح (http://www.moj.gov.sa/layout/NewsDetails.asp?ArticleID=327)

انتهى.

السناء
05-09-2005, 07:57 PM
المشكلة في تصديق كل ما نقرأه ونسمعه دونما تبيان وتتبع لمدى صحة الخبر المقروء أو المسموع ...
المشكلة في تجاهل مقاييس بدهية لمعرفة نسبة مقبولة على أقل تقدير لمدى صحة /منطقيةالخبر.
شكرا لك على هذه المتابعة الطيبة يا كريم.

سعيدٌ
06-09-2005, 12:12 AM
هل وصلت الحال إلى أن تبتكر فتاوى
وتلفق للسخرية والتسالي
حسبنا الله ونعم الوكيل
وإنا لله وإنا إليه راجعون

الباحث1
09-09-2005, 08:43 AM
موضوع جميل........
دليل على كذب الإعلام دون محاسبة........
اشكر كاتب الموضوع على جمعه وجهده الذي بذله ووضعه بين أيدينا...........