PDA

View Full Version : مرافئ لعالم عبثي..



بيلسان
13-09-2005, 02:54 AM
..

..


تتسرب رويداً .. رويداً من بين ثنايا مشاعر خريف أذبل انتعاشة الهواء ..
فحاجة التساؤل إلى واقع الحياة قد أصبحت غير مقنعة أمام كل تلك الغرابة الكامنة.. لا زالت تتساءل، تتسامر
مع شجر وزهر قد ذبل.
فبالرغم من مرور ليالي عمرها وحيدة، ساكنة، هادئة فإنها تحاول بصعوبة أن تتجلد.. تطأ علـى أزهارها بأقدام
حزن فتكت بها.. أخفت ببساطة صوت أنينها !! أنين اشتعل بيوم كان من المفترض أن يكون ربيعياً ولكنه لم يكن..
فقد أبى إلا أن يمضي خريفاً .. ويبقى خريفاً .. ويتصل هو هكذا خريف.. رغم أنها تستصرخه عودة للربيع .. ولكن !!
أبى .. كابر .. بات مراوحاً في مكانه ..

احتارت إنسانيتها المتعبة.. الهائمة المعذبة.. في وصف ذلك التهالك الذي يحيا بين متاهات كئيبة .. مثيرة في آن معاً..
تقبع بها في عزلة لا لشيء.. فقط للتوحد مع آلامها وآمالها ..

صمتت لهنيهات .. أنصتت لنداء الروح ..
آه ، عجباً لهذه الحياة اللغز !! .. ألم وأمل .. فقط عبثية حروف واختلال ترتيب قلب المعنى رأساً على عقب ..
نعم هو ذلك سر العربية !!

توقفي يا فتاة !! .. ما الذي جاء بالعربية الآن ..
لا أدري ولكن دعيني قليلاً.. أبث ما أود بليلتي هذه.. ما وصفها ما حالها لا أعلم ولكنها اختصار لليلة
صفا هواؤها .. !

قبعت في عزلة.. في حالة بؤس أبعدتها عن مجريات الأيام التي دوختها رياح تناقضاتها أربكتهـا .. زلزلتها أصوات
ارتطام مشاعرها أرضاً !!
سرحت بعيداً في ضوء القمر.. فروحها لا تزال رغم الذي كان تنادي .. تحن إلى ذلك كانا.. تنادي .. تنادي ..
لا أحد يرد !!
راحت بخيالاتها حتى وصلت إلى عالم غرائبي الملامح .. ذلك الذي ينبثق من أحلام مستحيل الواقع ..
نعم مستحيل الواقع ..
عالم جديد هو ذاته الذي يجمع نداء الروح الذي لا يعرف تناقضاً .. لا يعرف ألماً ولا حتى حزناً .. لا دمعاً ولا فرحاً ..
لا ابتساماً ولا سماعَ همس لجروح !! ..

لا .. لا .. لا ..
إنه كلها متلازمة معاً .. كيف يمكنك التفوه بهكذا حماقات .. عالم دون هذه !! كيف يصبح عالم به هويتك التي كونت ..
تلك التي نشأت .. صنعت وهويت !!
كيف كل هذه الحروف تهمسين بها.. أفيقي، فالحلم السكون ليس متناثراً ينتظر لتحيين بعالم الكمال والصفاء وتلك الحروف
التي تتدعي الهناء ..

وقفت .. لملمت شتات الروح الذي لم ينتهِ بعد ..أزاحت نظرها عن ضوء القمر .. راحت تتأمل الفجر..
هنالك عند الأفق.. زرقةٌ محببة، هادئة، تريح الحس ... ولكن لا بد من اكتمال .. لا أدري ماذا !؟

استرقت نظرات .. فأدركت أن الروح نامت قليلاً .. نامي إذن يا روح ..! .. وفعلاً نامت لساعات ..
أغمضت جفنيها قليلاً ..
كانت تنتظر أن يأتي حينما يحين الوقت .. انتظرت .. خمس دقائق مرت .. عشر .. يوم .. يومين .. لم يأتِ ..
ودت بهذه اللحظات لو يتراءى لها والناس نيام .. لا أحد سواها وذلك البعيد المستحيل .. تهافتـت مشاعرها ..
لكنها لم تكن قادرة على أن تتحد .. لوحدها لا تستطيع فعل شيء .. سوى الوقوف على عتبة بكماء عاجزة ..
لا لم تكن واقفة بل واجمة .. ساهمة تتطلع إلى سمائها .. التي شهدت لحظة ذوبان روحه بروحها .. همسه بهمسها ..
لا هي لم تهمس فقد أطرقت رأسها خجلاً .. صمتت .. سكتت .. تلعثمت .....وكيف لها ألا يصيبها وجوم يبعثر الكيان
وهي بحرم من تلونت عيونه بلون العسل !؟.

تود لو يشدها إليه بعنف صامت .. كانت تحلم بأن تبتهج بأنوار الحب بشوق جارف .. تكتفي هي بلمحه من بعيد ..
بلقاء كذلك الذي تمنت عبر السماء .. لا تود الاقتراب .. لأن النوى حليف أمرها.. تود لمحاً كتلك الذكرى التي تتراءى
حينما يحين الوقت كل ليلة .. سئمت الوجوه.. ملت التكرار..
مؤمنة أن حياتها أتتها بلا خيار، ولكن ما يعيقها أن هذه الحياة اللغز الكبير لا تدعها إلا والاختيار يسبقها ..
ويا ليته يكون من خيارها لا بل هو كسابقه .. ولكن لعبة الكلمات .. التي توجه الكثير من اللكمات فقط باختلاف حروف تلك المشتقات .. !

لم يأتِ .. تركها وحيدة .. وعدها المجيء ولكن تركها وحيدة ..!
مثل الحروف النزارية .. التي تحاكي الجريدة والفتاة تلك الوحيدة ..

فتحت يوميات وجدانها .. التي تحيا بها وقطار أحلامها .. تناولت قلماً .. كتبت على جدار القلب حروف ..
استيقظت الروح قبل أن تطفق بخط الحروف .. لم تعر لها اهتماماً .. ونامت!

..

..

طيف المها
13-09-2005, 02:41 PM
حياك بيلسان...

جميل ماكتبت...

ومن الصفاء حقاً أن نكتب..

حتى لو كانت أحاسيسنا مغبرة بعض الشيئ

الكتابة جلاء للنفس وللروح

قرأتك حرفاً نابضاً وقلباً مخضراً

لك تحياتي

بيلسان
14-09-2005, 03:37 AM
..

..

[ ومن الصفاء حقاً أن نكتب..
حتى لو كانت أحاسيسنا مغبرة بعض الشيء ]..


استوقفتني هذه الحروف فتراءى لي من شذرات أدونيس في محيطه الأسود التالي:

::: "غبارٌ هي أيامنا" :
لكن، ليس وراء هذا الغبار
أو تحته،
إلا نبض الحياة. :::




لمرورك تحيـّة يا فتـاة ،

..

..

ولــه
14-09-2005, 03:59 AM
..

..

تتسرب رويداً .. رويداً من بين ثنايا مشاعر خريف أذبل انتعاشة الهواء .. ..



أخي الكريم\\ بيلسان


حروفك فعلت ذلك أيضا...............

ولكنها أقامت في الذوق واستقام لها

بيلسان
15-09-2005, 02:09 AM
..

..

[ أقامت في الذوق.. واستقام لها ]..

لبالغ لطفك تحيـة،
شكـراً للمـرور من هـنا.. ولــه

..

..

بيلسان
16-09-2005, 09:20 AM
..

..

تتطلع تلك الفتاة إلى حروف كان قد همس بها قبل أن يغيب ..
مضت أيام كثيرة على غيابه.. باتت تشتاق إلى شيء يغزو سماءها.. فيكسرها بدفء يتمثل بأحلام كانت قد تطلعت إليها تماماً كما ترنو إلى وجه قمر ليلتها الوردي.

قمـر..
كان يهمس أيا قمري هل تذكرين.؟
اشتقت إلينا نحن معاً ومضينا سويةً تحت المطر.. كان شتاءً يا فتاتي الوحيدة .. تهمس هي تقول: نعم وما أحلاه من شتاء ..!
هل هي هلوسة حروفي؟ دعني إذاً أمضي بها كي أستعيد شيئاً من شجوني وأغرق به ..
بتُّ أقول أستعيد.. فهل هذا طريق النهاية؟ أو بداية النهاية، أو نهاية البداية ..! ما أحسست ببدايتي كما شوقي الجارف إليك بهذه الليلة.. أطمئن عليك فقط أريد..لا شيء غير ذلك فقط أطمئن..

أحسك طفل بحاجة لإنسان يغمرك.. أتساءل أنا وهل أنا هو ذا الإنسان ؟ أم ماذا؟
طفلة أنا نعم .. هكذا أغدو بحرمك كما حالك أنت ..
إن روحي تنادي من أحببت عبر ضوء القمر.. ليلتي اليوم ليست من تلك الشتوية الحالمة التي حفرت بذاكرتي، بل اخترقت سماءها أمطار صيفية... الجو حار جداً أكاد أذوي أثناء مضيي إلى عالمي صباحاً.. ظهراً.. عصراً.. مساءً .. ليلاً.. فجراً.. كلها كلها معاً ..!
لم تعد الأيام تهمني بقدر ما يهمني لمحك !!

أتعلم.. لن تمطر هذا الصيف إلا إذا كنت معي..
لا أعرفها أمطار الصيف هذه بل سمعت عنها.. قرأت عنها.. أخبروني أناس باتوا يمضون بسلام عبر ذاكرتي؛ لأنك وقتما اخترقت حياتي تبعثروا كلهم، وغابوا في زحام الذكرى مع همسات ونبضات تلك الرومية .. !
.... وبقيت أنت ..!!! لماذا أنت دونهم .. لا أعلم لهذا سبباً ..
تساءلت كثيراً.. يغيب هو عني .. فلماذا أبقى ليالي وأيام حائرة، واقفة، واجمة يسيطر عليّ سكون وصمت مطبق.. أتمنى سماع همسك ليتلاشى.. حتى الصدى بات غائباً مع أفولك عن سماء تلك الفتاة التي هي أنا !!!

لذا إليك سلاماً من قلبٍ لا زال ينبض بحبك ..!
حوارية الروح لم تبدأ .. لأنها مشوار لا منتهي ..

وما تزال في عبثية عالمها تحيا..

..

..