PDA

View Full Version : ذاكرة ، رحلت لتعود



inMotion
13-09-2005, 03:25 PM
http://www.w6w.net/upload/27-08-2005/w6w_20050827082645ba66c078.jpg

ذاكرة ، ترحل لتعود

انتهى فصل الصيف ليترك خلفه غيمة سوداء تحتل وسط السماء ، وأوراق الشجر المتناثرة على أطراف الطرقات
فقد اعتاد أن يمشي دوما بعد انتهائه من عمله ، فشاهد وردة ما تزل صامدة رغم الريح التي تهب بشدة
في اغلب الأوقات فقطفها واستمر في مشيه وهو يشتم عطرها .
فقد عاد بعطرها للخريف الذي مضي ، فقد كان في نفس الطريق يمسك بيدها ويمشيان وحدهما في هذه الطريق
التي تكون مزدهرة في احد أوقات السنة .
فقد مضى عام على غيابها ، لم يسمع صوتها ولا أي خبر عنها .
فقد سمع أنها رحلت مع أهلها إلى بلدة بعيدة ، كان الحزن يعتريه لفراقها دون وداعه .
فكم كان يحن لملامحها ، لابتسامتها ، وهمساتها .
يأس من حزنه ولم يبحث عن امرأة بديلة , تملي عليه أوقاته ، فقد كان يحلم بيوم عودتها لان الحب لا يموت
كما يقال ..
قابل الكثير من الحسناوات ، فلم يجد بمثل طيبة ونقاء قلبها ، يأس من جميع النساء لأنه يحبها بجنون .
اعتاد على حياته دونها , كان يعمل بصمت يبتسم أمام الجميع رغم الحزن الذي يملأ قلبه ، لم يخبر أحدا بما
بألمه ، ما يقض مضجعه .. ما يبكي وسادته .
كان دوما يكتم سره في قلبه .. يبكي دوما عل الدموع تنسيه ما مضى .. لكن رغم ذلك كان يتذكرها مع كل دمعة
تنساب من عيناه .
أرسلته الشركة خارج البلاد ليقوم بأداء عمل لصالح الشركة .. فقد كان كفأ يستحق كل تقدير من زملائه في العمل
سافر وحده دون أن يرافقه احد , وصل هناك وحجز غرفة في احد الفنادق ذات الخدمة العادية .
بعد أن ارتاح من عناء السفر . خرج في الصباح الباكر متوجها إلى الشركة المرسل إليها لإتمام بعض الأعمال
كان يوما عاديا .. أتم عمله ورجع للفندق ليكمل وحده هناك وحيدا .
كان اليوم التالي هو يوم العطلة الرسمية في تلك البلاد ، استيقظ باكرا ليذهب إلى سوق قريب من مكان إقامته
يشتري حاجياته ، رجع وقد كان متعبا فقد كان الفندق يطل على شاطئ البحر مباشرة ..
فذهب إلى الشاطئ ليستريح بعض الشيء رغم برودة الجو هناك ..
جلس ليتحسس الرمال الناعمة بيديه ، ليشاهد منظر الأمواج منها ما تعلن موتها ومنها ما تعلن ولادتها
وتجدد هذا المنظر الخلاب ..
لمح ببصره فتاة تقف وحدها على مقربة منه ، لكنه لم يرى ملامحها .. كانت تتأمل منظر البحر ، وربما كانت ترمي
بشكواها إليه ...
أتى المساء وهو جالس تارة يراقب الأمواج وتارة يراقب الفتاة ، لكن لا باس فقد رحلت تاركه خلفها
خطوات أقدامها ..
وقف وانتفض الرمال عن ملابسه ، فقد تلبدت الغيوم وثقل حملها .. فقد أرادت أن تبكي وتبكي لتشبع وتروي الأرض
من بكائها ..
عاد أدراجه للفندق .. وقد بدأت السماء بالبكاء .
دخل لعرفته وأشعل النور .. وقام بتحضير كوب من الشاي ليستدفئ بحرارته . وجلس قرب النافذة ليشاهد تقاطر المطر
على النافذة .. لينصت إلى طرقاته على اللوح الزجاجي .
شعر بالنعاس فألقى بجسده المتهالك إلى السرير وخلد بنوم عميق .
أتى الصباح وقد كان مشرقا .. تزدهر السماء بقرص الشمس المشع ، ذهب للشركة ليتم بعض الأعمال ..
انتهي بعض الظهيرة .. فأعاد أوراقه إلى شقته بالفندق وتناول وجبة خفيفة حتى لا يشعر بالتعب الشديد
ونزل إلى الشاطئ ليجلس في نفس المكان ..
وليراقب موت وتجدد الأمواج ليشكي ما بقلبه للبحر .. فقد لفت نظره وجود نفس الفتاة تقف في مكانها دون حراك
استعجب من أمرها .. في نفس الوقت نفس المكان كل يوم تقف .. دارت الكثير من التساؤلات في مخيلته !!!
فكر بأن يذهب ليسألها ما بها ..
تراجع عن أمره .. فهو غريب بتلك البلاد ، لا يعرف تصرفات الناس هناك ..
فجلس صامتا يراقب غروب الشمس بمنظره الخلاب .. يراقب الشفق الأحمر المنسدل من بين الغيوم الخفيفة ..
عاد أدراجه للفندق وجلس ليسترجع ذكرياته وبدأ بالبكاء فلم يعد قادرا على فراقه ، اعتقد أن بسفره سيعتاد
على نسيانها ..
ويتجدد يومه التالي .. ويؤدي عمله ، ويرجع ليجلس هناك كما اعتاد .
فهذه المرة وجد الفتاة تجلس في مكانه .. فلم يتردد فمشى وجلس بمقربة منها
لم يرى وجهها فقد كانت تحتضنه بيداها ..
ازداد غرابة ، لم هذا الحزن فيها .. فهي تبدو شابة صغيرة .. ما بها ..
فقد اخذ بمراقبتها عله يرى ملامحها .
فأخذه منظر الأمواج المتجددة ، لينظر إليها ويبتسم فهي تموت وتحيى ويتكرر الموقف ..
فقد اختلس نظره إلى الفتاة .. فرأى وجهه فقد تنظر إليه باستغراب .
فكانت عليه صدمة شديدة .. فقد كانت هي ، نعم هي حبيبته التي رحلت عنه ، تركته يغرق في بحور أحزانه
لم يصدق عيناه نهض ومشى ليقف قربها ويدقق النظر فقد كانت هي ذاتها لا تشبهها فهو يميز وجهها
من بين آلاف الوجوه من البشر ، قال لها بصوت خافت أنتي .. نعم أنتي ، أين كنتي ؟ ولمَ رحلتي عني
فنهضت وقالت له اعذرني فلم يكن بمقدرتي البقاء ، فقد قرر أهلي الرحيل .. كنت أرى الموت دوما أمامي
أتساءل إن كنت بخير أم لا ، ماذا تفعل ، كيف تقضي أيامك .. فقد اعتدت على وجودي معك بكل اللحظات
أما زلت تذكرني ، اخبرها نعم ما زلت أذكرك جيدا ، وما زلت احبكِ احن لملامسة يداك ..
فأمسكت بيده واحتضنها وكان يبكي وهي تبكي ..
وتقول من زمن لم أراك حبيبي اشتقاقك كثيرا واحبك كثيرا احمد الله أني وجدتك أخيرا ..
رحلا معا فقد أخبرته أنها تسكن بمقربة من الفندق الذي يقيم به ..
جلسا على كرسي بشارع يفصل عن مسكنها وفندقه وتحادثا طويلا فأخبرها بما فعله الفراق بقلبه وبكى
لأنه لم يصدق أنها معه من جديد ..
قالت له .. أعدك لن أتركك مرة أخرى .. سأبقى قربك نعم أريد أن أكمل حياتي معك ..
من لهفته لها اخبرها بأنه يريد الزواج منها حتى لا ترحل عنه مرة أخرى .. يريد أن يرتبط بها
أن يكون قربها طول الوقت ليشعر بحنانها الذي يشتاقه ..
تقدم لأهلها ،، فقد كان شابا خلوقا موفقا بعمله .. حياته يسيره .. ايقنو أنها معه تشعر بالسعادة
وسيستطيع أن يفعل كل شي من أجل إسعادها ..
فقد وافقوا عليه وتزوجوا وعاود إلى بلده وبلدها ليكملوا حياتهم هناك ، فقد كان في منتهى السعادة
لأنه حصل على ما تمنى .. فقد حصل على فتاة أحلامه وحبيبته ..


انتهت ...

بقلمي

27 / 8

:l: