PDA

View Full Version : مواقف باهتة... أثمان باهظة !.... / ( نـ ـصـ ـورة )



مهزوم
12-08-2006, 11:58 PM
القراء الأفاضل, هذا ما ألقته قريحتي -الموهونة- بين أيديكم... والله المستعان.



http://www.tshkeel.com/vb/uploaded/385_IMG_0254.GIF



لا أحب أن أتحدث عن شيء طالما لا أعرف عنه شيء, الألوان الباهتة تصيبني بالجنون, وتشعر عقلي بالغثيان.
فأجد ألف لوحة وألف احتمال, أنا أصلا يكفيني احتمالين أو أمرين أتخبط بينهما وأجد نفسي ضائعا بلا عودة, إنه خوف الضياع, ألاّ تجد موضع ثقة تضع عليه رأيك !
يذكرني ذلك بخفوت الضوء الذي يصيبني بضعف البصر أو حتى البصيرة لا يهم, طالما لا أعرف الطريق ولا أرى الأحجار التي تترصدني على الجانبين
أجدني مجبرا على السير ببطء بحسب كمية الضوء التي تحتضن عيني , ووفقا لرغبة عيني في تقبل الضوء
كثيرا ما يكون الضوء كاف لأن أرى بوضوح, ولكن عيني قد تعترض على ممارسة وظيفتها أو تتغاضى عن بعض مهامها
كل هذا قد احتمله وأقتنع بالسير ببطء طالما الظروف تحتم ذلك , ولكن ما لا أحب أن أراه باهتا أبدا هو الوطن/ اللوحة التي أسعى دوما لأن أكون أحد معالمهـ / ـا
وارغب في أن يراها الجميع من بعيد دون الحاجة للاقتراب منهـ/ ـا, ما يقلق في الاقتراب هذا هو أن أيديهم ستمتد بالفساد, وقد امتدت .
بعد مئة عام من الغياب والرحيل أعود لأجد كل ما تبقى أطلالا متهدمة وألوانا باهتة
لا أرى إلا سوادا يلتف حول بصري, ويخنقني بحبل من أوهامي وحبل من ضعفي
والأوهام هذه أشباح تسير في ردهات عقلي المظلم, وكل شمعة تنطفيء تأتي بألف وهم, وألف رعب
أين ذهب الجسر الذي بالأمس كان هنا ويبتسم لي عند كل عبور؟!
أين ذهبت طاحونة القمح بكل قاصديها من النساء والأطفال؟! لقد أصاب كل هذا وأكثر الهدم والتشريد
ولا شيء يبقى سوى جبلين من الموتى, يتغامزون بهمس يصم أذني وألف جثة تضيء عينيها ذعرا وتمتد أيديها تتشبث بي, ويتعالى نواحهم كأجراس تصرخ بين ثنايا الفراغ وتعبث على أوتار الألم
وما تبقى من الهاربين يمرون على وقد تكومتُ تحت نعالهم
رغبة ملحة تدفعني إلى أن أجلس القرفصاء ككاتب مصري قديم وأسجل ما حل بوطني/ لوحتي ولكن للأسف الأمر أسوأ من أن يسعه بحر وصف
فلا أجد ما يقنعني بالبقاء/ البكاء سوى أن أجلس القرفصاء أيضا أنا وعجزي وخيبتي, نجلس سويا وكلنا يلقي باللوم علىَّ
أضع يدي على عيني حتى لا أسمع حديثهما ولا أرى ما حل بأحبتي, وعجزي ذلك المسكين يمتنع عن البكاء ويبحث في الركام عن الأيدي ليضعها على فمه حتى لا يتعالى صريخه
آه يا وطني , بالرغم مما يحل بك إلا أنني احمل لك في حقيبتي الكثير, مازلت احتفظ لك بقطعتي خبز وتفاحة خضراء وقطعة سكر
لن أكون آخر من يدخل مدينتك ويبحث بين أطلالها عن طفل رضيع, يهدر صوتي مخبرا عن ماض لن يعود وبالرغم من أن عيني اختنقتا, إلا أني أرى خيبتي تغلق أذنها حتى لا تسمع هتافاتي اللعينة المتشبثة بأحبال متقطعة تخنقني وتخنقها
أنا وكل أنا يخصني "لا أرى لا أسمع لا أتكلم" انقسمت على نفسي حتى يتحمل كل جزء مني بعض من ألمي, وحدي لن أقوى على كل القتل الذي يتبعثر فيَّ
تحت الليالي, تتهاوى عزيمتي وتقسم نوائبي ألا تبقيني حيا لأبد الدهر وسأظل "لا أرى, لا أسمع , لن أتكلم"
تنوء بحملها كل ضعيفة ويقوى على الجبال من لا يتألم, أما أنا فسأبقى كما أنا "لا أرى , لن أسمع, لن أتكلم"
تائه أنا بين ما يجب وما أعجز عنه, تائه في صحراء وطني ولن أجد الدليل, لأني قبلت أن أكون "لن أرى , لن أسمع, لن أتكلم" سأبقى في مقبرة وطني خالدا بخلود بصري وسمعي, وفلتات لساني .

إبراهيم سنان
13-08-2006, 12:10 AM
سلمت لنا قريحتك ...

استمعت بقراءتك وسأعود لها مرة أخرى ..

تحياتي

قـ
13-08-2006, 12:41 AM
والأوهام هذه أشباح تسير في ردهات عقلي المظلم, وكل شمعة تنطفيء تأتي بألف وهم, وألف رعب
أين ذهب الجسر الذي بالأمس كان هنا ويبتسم لي عند كل عبور؟!
أين ذهبت طاحونة القمح بكل قاصديها من النساء والأطفال؟! لقد أصاب كل هذا وأكثر الهدم والتشريد
ولا شيء يبقى سوى جبلين من الموتى, يتغامزون بهمس يصم أذني وألف جثة تضيء عينيها ذعرا وتمتد أيديها تتشبث بي, ويتعالى نواحهم كأجراس تصرخ بين ثنايا الفراغ وتعبث على أوتار الألم
وما تبقى من الهاربين يمرون على وقد تكومتُ تحت نعالهم


يا إلهي !، وكأنّ الصورة تتكلم ..، وكلّ هذا نتاج لحظة تأمل !
سلمت أيها المبدع ، سلمت ..
نصّ متخم بالصور ، والخيالات ، والنوح الصادق على الذات والوطن.


مثلاً : وما تبقى من الهاربين يمرون على وقد تكومتُ تحت نعالهم
صورة رائعة جداً للوفاء للمكان ، وهروب الناس منه ، لولا أني أقترح إبدال كلمة "يمرون عليّ" بكلمة "يفرون" ، لأنهم هاربين ..، أو إبدالها بـ "يمرون من فوقي "، "يعبدون طريقاً على ظهري" ، أو تبقى كما هي فهي جميلة في كلّ أحوالها ..


فلا أجد ما يقنعني بالبقاء/ البكاء سوى أن أجلس القرفصاء أيضا أنا وعجزي وخيبتي, نجلس سويا وكلنا يلقي باللوم علىَّ

هنا أنت تلعب بالكلمات ببراعة : أنا/عجزي /خيبتي ، يلقون اللوم على :"انا" ، رائع جداً رائع ..

نصّ يستحق التأمل كثيراً ..، سلمت ، وسلم من أخرج لنا هذه الصورة الملهمة..

في صمتك مرغم
13-08-2006, 01:16 AM
أعجبتني هذه أيضا
وعندي رأي آخر لما ذكره الفاضل / قـ
وما تبقى من الهاربين يمرون على وقد تكومتُ تحت نعالهم
أعتقد أن "يمرون" أفضل في التعبير - من وجهة نظري, فالمرور يعني البطء وتكرار الألم هذا اما الهروب أو الفرار فيزول فعله أسرع وبالتالي يزول المه أسرع, وكذلك المرور فيه فرصة كافية لأن يبتعد عن طريقهم ويتجنبهم ولكنه اختار ان يبقى في الطريق كحاجز يمنعهم, ام لو كانوا فارين فعلا فهو لن يجد وقتا في تجنبهم وسيكون وقوفه امرا مجبرا عليه
وإذا نظرنا إلى حال الهاربين فإن كلمة "مرور" بما فيها من بطء الحركة توحي بانهم غير راغبين في الفرار , أي انهم مضطرون إلى المغادرة, اما الفرار ففيه رغبة في الهروب حتى لو بلغ الالم مبلغه !
على كلٍ رأي لن يهم مطلقا !
...........
تقبلوا تحياتي !

محمد العَرَفي
14-08-2006, 02:04 AM
ماذا أقول........؟

إبداع..وإمتاع......!

مودتي..،