PDA

View Full Version : آلامٌ لا تنتهي !



حفيد ادم
15-08-2006, 05:50 PM
آلامٌ ، لن تنتهي !




- كم من الآهات سوف تبتاع ؟
- لم يزل ثمّة آهات تُشترى ، كلها ذهبت سدًى ! .

ثمّ آدار ضهره إلى صديقه الذي يشبه البط في شكله ، متوجها إلى بلاد الواك واك .. وعرض عليه صديقه الذي يمسك بسيفه الخشبي ويعتلي سيارته الحوت ، عرض عليه أن يجعل منه آلهة في بلاد الواك واك .. لكنه وبالرغم من أن جسمه النحيل قد خرّت منه جميع الآهات التي اشتراها منه ، إلا أنه رفض العرض الفاتن الذي عرضه عليه صديقه ، وضلّ في طريقه الذي اختاره لنفسه .. طريقه إلى بلاد الواك واك ..

ضلّ يمشي في طريقه ، وعيناه مغروستان في الأرض .

وبمجرد وصوله إلى بلاد الواك واك ، بعد رحلة زمنية طويلة انقطعت فيها جميع أنفاسه ، وضلّت عيناه مغروستان في الأسفل ، وبقيت آهاته في خبر كان ، حتى بقي الصمت متمركزا في فمه .

وضلّ يمشي .. ويمشي ..

حتى لاقته عجوز شمطاء تقول بأنها تعلم ما في الغيب ، وأنها تملك كادرًا من الجنيين والجنيات الصغار الذين لا يكلون ولا يملون ، وبدأت في عرض خدماتها ، وما تستطيع أن تفعل .. ( أنا لا أريد أن أرى ما سوف يحدث في المستقبل ، فقط أغربي عن وجهي ! ) .. ولكن العجوز استمرت في عرض قدراتها .. وعندما رأت أنه لا يكترث بما تقوله .. أخذت تقول له : ( إن الله سوف يفتح بلادكم فتحة لا انغلاق فيها .. وسوف تمتلئ بلادكم بلاد الواك واك بالشركات ، والمؤسسات ، والوكلاء المعتمدون ، وبالمقاولين المتخصصين في تحفير الطرقات ، وبالمطاعم التي تبيع شطار لحم الخنزير الطيّبة ، وبالحانات التي تبيع البيرة اللذيذة ، وسوف يجمع الملك كل ليلة خميس رعاياه ليدعهم يقولون ماذا ينقصهم .. ) .. وتنفرج أجفناه ، وتفتح عيناه ، وتعلوا مقلتيه علامة أمل ( حقا سوف يفعل الملك ذلك ؟ ) قال بشغف لمعرفة الإجابة .. وتكمل العجوز : ( سوف يمسك ورقة وقلم ، ويجلس في أعلى مكان في القاعة ، وسوف يكون الشعب أمامه ، وسوف يأمرهم بسرد شكاويهم التي لا تنتهي .. ) .. ( أحقا سوف يحدث ذلك ؟ ) .. تعقب العجوز : ( نعم ، نعم ، وسوف يكون ثمة شعب يجلس بين الشعب ، ليحمي الملك ، وسوف يكون حراس يمسكون بسياط لحمايته ، الله يحميه .. و.. ) .. أعاد هو نظره إلى الأرض .. فيما ضلت العجوز الشمطاء تهذي .. تهذي مثل نافورة حكومية موضوعة أمام فنادق ومحلات الملك ..

وضلّ يمشي .. ضلّ يمشي ..

ضلّت عيناه في الأرض .. وعقله في السماء .. وحذائه الممزق يقوده إلى حدسه في نسقٍ سريع .. في نسقٍ سريعٍ جدًا ! .. فيما ضلّت شفتاه ترددان بلا كلل : ( اللّهم أمطر عليّ حذاءً جديدًا يقودني بسرعة إلى حدسي الذي تريد ، أو فلتفتح لي ممرًا يقودني إلى بلاد أخرى غير هذه البلاد ، وإن كانت في قاع الجحيم ! ) .