PDA

View Full Version : كالأبرياء , حين رحلنا / ( نـ ـصـ ـورة )



رندا المكّاوية
14-08-2006, 01:17 AM
http://www.arab3.com/upload/images/Aug06/mafrooos_385_IMG_0254.gif

أحال عبث ما نار أمسنا الباهت إلى أوراقا من خريف تتمثلني كشيطان أعزل لا يعرف أين وكيف يلقي بعبئه الثقيل الهرم على زوايا النفس المنهكة , رغم أني كنت على معقد ذكي يسندني , كما أنت كما الآخرون !
وجُن المكان من حولنا , آثار زوبعة متحررة جائرة من الضياع عندما صدحت موسيقى المقهى بالحان الغياب .. ضايقتك وضايقتني , حتى أمال الجميع برأسه نحو الحدود في عجل حقيقي ليتركنا ساهمين دون حسيب .. وشعرت بالهمس يعاني كغريق بيننا , كان يقهقه في رعب ويثرثر كالأبرياء لبرهة أو برهتين أو حتى ثلاث !


( الوجوه لم تعد هي نفس الوجوه يا والدي )

كل نظراتنا العاثرة هناك , شاء لها أن تحترق في زمن مات قبل أن يجيء ..
راقنا أن نتحدث سوية بصمت عن أيقونة الانتظار .. عن الوعد .. عن بسمات أمس وليالي الحج , وعصافير مكة ..
كنت تخبرني عن نار " أرضك " والربيع وأمس , بينما أنا أقصص عليك حقيقة مولد ألوان الخريف وأنت !


( أنا وأنت و " أرضك " نصغي إلى كل صوتٍ دون اهتمام )

لم يكن أنا من يتحدث عنّا .. بل كان حرف الخريف الذي رسمته أنت ذات جحيم مسافر نحو الحتف !

***

حاولت أن أتذكر اسمي واسمه في حضرة مائدة ومقعدين وسقف خشبي يُمثل التهالك والتعالي في آن واحد .. حاولت أن أتذكر حلم ممزق في حضرة أطباق زجاج أجنبية المحيا , رسمت آلاف الملامح المختلطة له ولي وبعض انطباعات باهتة لا قسمات لها ولا أنفس ولا رائحة , تمارس جمود متهور لا يتكرر


( لم يكن من بينها وجهي و وجهك كما كنت آمل يا والدي )

حاولت أن أتذكر شيئا عن كلينا .. عن لحظة قريبة رضيعة .. عن أفق عظيم مغادر .. لم استطع !
ظل يحاورني ظلك عن الأمس و أول أمس .. وليلة البارحة , وكيف نعيش الغروب كلما حدقت فينا سُحب الصباح في حضرة موت أنيق !

***
ساد رماد عظيم على المائدة , حين رحلنا !
نسينا سويا أمل يهرول إلى عمر أمس , آن له أن يموت هناك كما البداية يا والدي ..
رمادٌ
رماد ..
وظل الحديث ملكا لذاك الرماد يثرثر .. كالأبرياء , حين رحلنا !

قـ
15-08-2006, 07:49 AM
النصّ السادس: كالأبرياء حين رحلنا .
الكاتبة : رندا المكّاوية .


-------------------------------

يقدم النصّ اللوحة باعتبارها مرفأً ملائماً للذاكرة ؛ تقلب أوجاعها ، و تنبش حنينها ، و توقظ مارد أمانيها من غفوته في قمقم الإحباط ..

يأخذ الحديث في النصّ منحى حوارٍ بين ضميرين ، في ذاتين مختلفتين ، أحدهما تتعلق بالأخرى علاقةً تمتدّ من الأزل حتى اللحظة الحاضرة ..


يشبه الحديث حينها ،حديث ملك محتلّ ، لملك محتل ..!"(صدام ، بوش )كمثال !":D:

أول إبحاري في هذاا النصّ تذكرت مادة "نسيت اسمها" صعبة الهضم :) لوجود سلسلة طويلة من الكلمات المحتضنة لبعضها ضمن جملة طويلة :

أحال عبث ما نار أمسنا الباهت إلى أوراقا من خريف تتمثلني كشيطان أعزل لا يعرف أين وكيف يلقي بعبئه الثقيل الهرم على زوايا النفس المنهكة , رغم أني كنت على معقد ذكي يسندني , كما أنت كما الآخرون !

ولكن مع النزول في النصّ ، تلاشت تلك الروح ، وحل بدلاً منها روح السرد الجميل ، و وصف الأشياء المحسوسة لغرض وجداني/استثارة الوجدان .


يستعمل النصّ أحياناً طريقة امتداد اللغة اليومية إلى لغة الأدب ، ويتضح في هذه العبارة :

كالأبرياء لبرهة أو برهتين أو حتى ثلاث !

النصّ يمثل للكاتبة موطناً للذكريات والأماني أكثر من أن يكون وصفاً للصورة ..

و انتهى النصّ بالحديث الذاتي الصّرف ، في إشارة واضحة إلى مسؤولية ما للكاتبة عن جوّ "التشكّي" الموجود في النصّ ..


أذكر أنّ النحو كان متعباً هذه المرة ، وعلامات الترقيم لم تسمح لي بأخذ الراحة الكافية فعلاً .


النصّ يستضيفك فعلاً في أجواءه بكلّ كرم ..، شكراً للكاتبة ، فعلاً .














http://www.arab3.com/upload/images/Aug06/mafrooos_385_IMG_0254.gif

أحال عبث ما نار أمسنا الباهت إلى أوراقا من خريف تتمثلني كشيطان أعزل لا يعرف أين وكيف يلقي بعبئه الثقيل الهرم على زوايا النفس المنهكة , رغم أني كنت على معقد ذكي يسندني , كما أنت كما الآخرون !
وجُن المكان من حولنا , آثار زوبعة متحررة جائرة من الضياع عندما صدحت موسيقى المقهى بالحان الغياب .. ضايقتك وضايقتني , حتى أمال الجميع برأسه نحو الحدود في عجل حقيقي ليتركنا ساهمين دون حسيب .. وشعرت بالهمس يعاني كغريق بيننا , كان يقهقه في رعب ويثرثر كالأبرياء لبرهة أو برهتين أو حتى ثلاث !


( الوجوه لم تعد هي نفس الوجوه يا والدي )

كل نظراتنا العاثرة هناك , شاء لها أن تحترق في زمن مات قبل أن يجيء ..
راقنا أن نتحدث سوية بصمت عن أيقونة الانتظار .. عن الوعد .. عن بسمات أمس وليالي الحج , وعصافير مكة ..
كنت تخبرني عن نار " أرضك " والربيع وأمس , بينما أنا أقصص عليك حقيقة مولد ألوان الخريف وأنت !


( أنا وأنت و " أرضك " نصغي إلى كل صوتٍ دون اهتمام )

لم يكن أنا من يتحدث عنّا .. بل كان حرف الخريف الذي رسمته أنت ذات جحيم مسافر نحو الحتف !

***

حاولت أن أتذكر اسمي واسمه في حضرة مائدة ومقعدين وسقف خشبي يُمثل التهالك والتعالي في آن واحد .. حاولت أن أتذكر حلم ممزق في حضرة أطباق زجاج أجنبية المحيا , رسمت آلاف الملامح المختلطة له ولي وبعض انطباعات باهتة لا قسمات لها ولا أنفس ولا رائحة , تمارس جمود متهور لا يتكرر


( لم يكن من بينها وجهي و وجهك كما كنت آمل يا والدي )

حاولت أن أتذكر شيئا عن كلينا .. عن لحظة قريبة رضيعة .. عن أفق عظيم مغادر .. لم استطع !
ظل يحاورني ظلك عن الأمس و أول أمس .. وليلة البارحة , وكيف نعيش الغروب كلما حدقت فينا سُحب الصباح في حضرة موت أنيق !

***
ساد رماد عظيم على المائدة , حين رحلنا !
نسينا سويا أمل يهرول إلى عمر أمس , آن له أن يموت هناك كما البداية يا والدي ..
رمادٌ
رماد ..
وظل الحديث ملكا لذاك الرماد يثرثر .. كالأبرياء , حين رحلنا !


التقييم الشخصي العام : 5.75 : 10 :p (الربع لا يجبرf* )

رندا المكّاوية
31-08-2006, 10:37 PM
< ضحكت على صدام وبوش

طب ياسيدي كويس اني جبت اكتر من الخمسة نعمة !

قـ
31-08-2006, 10:40 PM
مرحباً بك رندا ،أين كنتِ ، لقد افتقدك الجميع :) ..

.


.

طلال الحذيفي
17-09-2006, 02:35 PM
تقتلنا الهوية كُلَّ يومٍ وتمزقنا الأوطانُ على شراراتِ النار

لكن للقلمِ نجاةً وللقلبِ ألافُ البحور

رندا كنت صاحبة تميزٍ هنا

بقلبكِ المتدثرِ بالحزنِ ولا شأن لي بما كان دافعا المهمُ أن للحرفِ معنى.

طلال الحذيفي اليمن

مكاوي يبكي
17-10-2006, 12:03 AM
(قراءة مختلفة)

رغم الصخب الذي كان يملأ المكان إلا أنهما لم يشعرا بغيرهما، هي كشيطان أعزل تاه في نفسه المنهكة، وهو ساهم يهيم فيها.
ورغم الجنون الذي اعترى المكان، كان يخيل إليهما أن الألحان إنما هي ألحان الفراق الأبدي تعزف بهذا الجنون لتطرد كل وجود لا يرغب في الغياب، وسرى الهمس بينهما يصارع الصخب ويتخلله، يحاول جاهدًا أن يصل الى الطرف الآخر.
كان هو يضحك ويثرثر ويرفع صوته كيما يحفز ذلك الهمس للوصول والتواصل
هنا تذكر هي نبراسها الدائم فتحاكيه وتشتكي إليه تغير الوجوه التي ألفت

أفاقت بعد أن تذكرت والدها أفاقت على واقع مرير عاثر لم يكن إلا حُلم شاء له القدر أن يتبخر بعد أن أكتشفت هذا البون الشاسع في التفكير بينهما، وأيقنت أن هذا الحلم لم يكن مصدره هي بل كان له مصدر آخر قديم رسمته هي منذ برهة لتستنقه هنا بكل صمت وقور.
وعاثت تغوص تستذكر ما مضى دون جدوى والموسيقى رغم صخبها المزعج لم تشعر بها وظلت ساهمة تنظر أمامها وهو ساهم ينظر أمامه ثم قامت وأستدارت وغادرت المكان بجسدها كما غادر هو وبقي هناك لهما أثر كأنه نار خامدة تنتظر الإشتعال ذات فرصة.


رندا
أستميحكِ عذرًا سيدتي

سلام

رندا المكّاوية
22-10-2006, 05:46 AM
طلال الحذيفي

أهلا اخي الكريم
شكرا لك على هذا التواجد

***

مكاوي يبكي /

:)
جميل !

سخرية الأقدار
23-10-2006, 01:20 AM
حلم بسيط و برئ لكنه اصبح بعيد المنال

ماضي عريق و حاضر بائس و مستقبل معدوم

تحياتي

سخرية الأقدار