PDA

View Full Version : صفحـة محجوبـة !



رماديــة
16-08-2006, 07:39 AM
http://www.moq3.com/pics/up/20_03_06/a5ec0dce4e.jpg


تاريخي يفترش الأرض ، يطبل بصمت للحظةٍ فاتتني دون أن أقترفها ، ذاكرتي تتكتل بومضات تطفح إلى حدود الرؤيا ، أكوامٌ من الصور الفوتوغرافية تتكأ على بعضها بكسل وتتثاءب عن حنين ، جبلٌ متكوم من أشرطة الفيديو ينام بدرج مكتبي لساعات الوحدة والليالي الشحيحة إلا مني .


في هذا الزمن المستقطع من إنغماساتي المتكررة في ضبابية الملامح .. الأيدي والوجوه ، أتنفس بعمق ، أترك " كاميرتي " تتدلى على صدري وأحجبها عن بلع لحظاتي في بطن عدستها المحدبة أسمح للهواء بأن يمتطي رئتي ويجري في كريات دمي حينما تتناطح قدمي بحثاثة فوق حذائي الرياضي الذائب ، أسير بسرعة خلف انعكاسات العمر التي تتقاطع أمامي ، أتوازى مع نفسي في خطٍ مستقيم أرقبها بوضوح ورغبة شرهة في تحنيط جثة الوقت لثوان لتغوص الصور المحنطة في مستنقع يغور في عتمة المساء ..


في مرحلة ما من العمر الأيام تتناسخ وجوهها والأسئلة تهرول نحو اللإجابات والأمس ينفضك يرتطم بقلبك وينفخ في فم ذاكرتك بإنعاشٍ عنيف ، أكوامٌ من الصور تتقافز أمامك جيل يلوح لك وتلوح خلفه شعيراتٌ بيضاء ساخرة ! فتتوقف جاحظاً بفزع !


في غرفة التحميض قضيت ثلاثة أرباع عمري والربع الأخير لا أذكره ، وفي محلولها الحمضي نامت أصابعي حتى تورمت وتحت ضوئها الأحمر المنسحب ضعف بصري ومد خيالي جسراً طويلاً من الأماني ، في هذه الغرفة تربعت أمضغ عمري لأجمد لحظة فرح وأحرر أخرى ، هنا بين مترين من الهوس ومتر من عبث بعت اللحظة بثمن بخس
لاتزال تلك الصور تتقلب أمامي ، تتمدد على رصيف الماضي كجثة هامدة ، أتلمسها أمرر أصابعي ببطء على ملامحها وأعمارها الزمنية البعيدة
/




\


" أحمد " و " سامي " يحتضنان بعضهما وابتسامة عريضة ترتسم على محياهما ومن خلفهما يرفع " سعود " أصبعيه على رأسيهما بحركةٍ مشاكسة وغمزة شقية*
*هامش : فيصل خلف العدسة !
/



\
والدتي تنغمس بين ذراعي " محمد" و " خالد " أخواي وهما يتوسدان كتفيها وحنان يطفح على زوايا الصورة *
* هامش : فيصل خلف العدسة !


\



/
ابنتي " هند " وزوجتي " أمل " يتراشقان بالطحين وقد استحالت وجوههما دمىً صينية ودفء يتمدد*
*هامش : فيصل خلف العدسة !


\



/
" أحمد" يقف بشماغه المنشى وذقنه المرتبة إلى يمين "سامي" في زفةِ عرسه *
* هامش : فيصل خلف العدسة !



أتطلع إلى هذه المشاعر التي تنسكب أمامي أبحث عني ، عن ظلي ، وصدى ضحكاتي وأشعر أنني لم أعد أشعر ، أو أنني لم أعد موجوداً في ماضيّ لا فرق كبير ، كنت دائماً أعيش خارج اللحظة .. خارج الزمن ..أعيش موارباً خلف عدسة أو ريشة أو حتى أمنية كسيحة سرقها مني الزمن !
أتتني الحقيقة متأخرة كزائرٍ ظلت أوجه الشوارع تطحنه طوال الليل ليصل متأخراً بعد أن انتفض الجميع ليقبل الفراغ أتتني على استحياء خرجت لي مثل جنين مشوه في هامش* آخر العمر


*فيصل = أنا !


\



/


رمادية

إبراهيم سنان
17-08-2006, 11:37 PM
جميل يا رمادية .

ننتظر المزيد

الحب خطر
19-08-2006, 12:08 AM
الصورة ؟!! :xc:

رمادية !!!

بعض التجارب تتآخى

وطن من الورد

نوف
19-08-2006, 09:37 PM
رمادية
حين أشرب الحزن
أجهل من أين تؤكل كتف الحروف ..

جميلة أنت

.

الحـــالـــم.
19-08-2006, 10:19 PM
يــــــــــ انـــا ــــا .



تحية تقدير لــك

وعزائي كله لنفسـي.

إحسان بنت محمّد
24-08-2006, 06:07 PM
إبداع :)

أجمل النصوص تلك التي لم أقرأها من قبل !

بحق شكراً لكِ

بارك الله في قلمك

وننتظر المزيد