PDA

View Full Version : وطن...سابقا, 1- حجر أساس لوطن



في صمتك مرغم
12-08-2006, 02:10 AM
قبل كل شيء , هذا شيء مكرر, من قرأ مرة فهي تنوب عن ألف

--------------------

قبل كل شيء مرة أخرى


إلى أولئك الذين حفر الحزن أنهاره على براءة وجوههم, وهرب الفرح مع طفولتهم إلى أقرب مقبرة
إليهم, ولهم وحدهم, الذين نصر على إطلاق "أطفال" على هويتهم
في وطن لا يحتاج قاطنوه إلى هوية, فليس بعد الذل هوية. ولا بعد الخوف مكان يرشد عنك
إلى الذين تعالي صوت صراخهم فقتل ضحكاتهم قبل حتى أن تولد, وأصم عويلهم ما بقي من عروبتنا
إليهم أينما كانوا, فلقد تشتت بهم المكوث, وأصبح لهم في كل تيه أثر, وأصبح أثر قدمهم لافتة للضياع
إليهم فقد تتحول الكلمات لقيمات فتقيم صلب أعوادهم, وصلب كرامتنا .
-----------------------
-----------------------




http://i7.tinypic.com/21likhz.jpg


ها قد انتهى به الحال ملقى على جانب الطريق, وقد تغيرت به الأحوال من يد إلى يد كما هي حياته من بدايتها
لم يعد يغضب حين تتقاذفه الأيدي..
بل يزهوا فخرا حين تحمله يد شريفة لترهب جبانا يختبئ خلف جداره
امتلأت ذاكرته بآلاف المواقف والصور.. اتخمت بكثير من البطولات
كل يوم يمر به يحمل في طياته بطولة ما.. يراها بعينيه بل وأحيانا يشارك فيها
وكل يوم يستقر به الحال في يد
مرة شابا يافعا يقذفه كرصاصة يصيب بها من يشاء الله أن يخذيه
ومرة بين يدي تلميذ صغير بالكاد يتمكن من حمله..و أحيانا يخيل إليه أنه هو الذي يحمل الطفل
يحمله ليعبر به من ضفة منكسرة إلى أخرى يملؤها الأذان
وتارة تحمله أنثى, تحمله في يدها ليصبح بطلا
كما تحمل جنينها ليكون في الغد هو البطل,,, ليصبح الغد بطلا على أرضهم
وليصبح الغد غدا لا كما هو الآن عصرا كاملا من الظلام !




ما زال يتذكر ذلك اليوم الذي رأي فيه ذلك الشاب يقترب منه في عزة
أخذ بيده ورفعه من على الأرض.. حينها شعر وكأنه تجاوز الكيان الجمادي بأكمله
أحس وكأن الفخر بدأ يدب فيه, وبأن المجد سرى في أوصاله, وأيدته كل كرات العزة ..
واخذ يعد كل ثانية تمر عليه وهو ينتظر أن يلقي به في وجه ذلك اللئيم القابع هناك خلف مدرعته..
من كثرة تعامله مع هؤلاء الأبطال, اعتقد أن جيناتهم متطابقة كليا
تصرفاتهم متشابهة, كلماتهم متقاربة جدا, وحتى نظرات الثقة في عيونهم لا تتغير
مئات الوجوه تمر عليه ولا يرى إلا رجالا, كلهم رجال رغم اختلاف السن, والمظهر الخارجي
وحتى طريقة قذفهم له, نفس القوة ونفس العزة
من شدة تمسكهم بأرضهم انتقل له هذا الشعور, حتى انه ليشعر بثقله وركونه إلى الأرض حين تمر من عليه دبابة أو عربة فلا يتزحزح
أفاق من أفكاره هذه حين خطا الفتي الذي يمسكه مقتربا من الجندي..
وكلما اقترب كلما ازداد حماسه ويتمنى لو يبادر الفتى بإلقائه, ليلقن لهذا اللئيم درسا لن ينساه.. سيجلعه يعلم ما المعنى الحقيقي للقوة, فلا قوة السلاح ستحميه, وليعلم جيدا إن القوة هي تلك اليد التي تحمل / تحمي .. وهو يشعر بها تنتقل إليه الآن..


ترتفع اليد في الهواء, ويرتفع معها ألف حلم وأمنية... وترتفع رويدا رويدا
وكان الزمن توقف ليشاهد عن قرب ما يحدث... ليشاهد ذلك الذي سيغير مجراه
ويلقي به نحو غايته, ذرات الهواء التي يتخبط بها تحمل معه "بذرات" لسنابل وطن قادم...
تحمل كل ذرة/ بذرة حقل أبطال قادمون يرتشفون دم شهدائهم ليقوى عودهم,,, ويقترب
ويقترب معه حلم فتاة تمنت لو تسير في الطرقات أمنة لا تخشى إلا الله وفقط, فالذئاب أكثر مما تعتقد
ويقترب أكثر,,, وتقترب منه رائحة الجبن...
هو لم يعرفها قبل,, ولكن أضدادها مازال أثرها على وجهه
يبصر تلك البندقية فزعة إلى حد الموت, تحتمي منه دون جدوى,
شعور بالخوف يراوده, خشية أن يخفق في إصابة ذلك الجندي, لا يريد أن يخذل الفتى
انه سيفعل هذا ليس فقط من أجله, بل من أجل العشرات الواقفون بالقرب منه
من اجل المئات الثكلى في هذا الحي, من اجل الآلاف الذين يقاتلون ويقتلون في كل لحظة
من اجل "بعض" الملايين الذين يحترمونه وبصدق !
وأتت لحظة الاصطدام
ربما ما سال هذا هو دم لا يدري.. له نفس اللون, ولكن رائحته تختلف
يذكر انه رأي دم لطفل يوما وكانت رائحته هي أفضل ما وجد.. ولكن ما وجده الآن شؤم لا يضاهى
سقط على الأرض.. تقلب يمنة ويسارا.. حاول أن يمسح قطرات الدم المتعلقة به...
لا يجب أن يخون الجميع ويمنع هذه القطرات اللعينة من السقوط
الفوضى تنتشر من حوله, والجنود يجرون في كل مكان
داسته أقدام الجنود وغضبوا لما أصاب زميلهم, وركله احدهم بعيدا خشية أن يصيب أخر
أصابته الركلة في غيبوبة مؤقتة, وألقت به بعيدا عما يحدث
بعد ساعة رأي آخرون يحملون شهيدا, تفوح منه نفس الرائحة الذكية التي يألفها
ولكم حزن حين أبصر أثاره التي تركها على يد ذلك الشهيد, فهو لن ينسى هذا الوجه ولا هذه اليد أبدا
لكم يشعر بالامتنان تجاه ذلك البطل.. ففعلته هذه دفعت بكليهما نحو الخلود..
إن كان أقرانه يفتخرون بأنهم أحجار أساس لمشروع أحمق مهما يكن


فيكفيه فخرا انه الآن أصبح حجر أساس ....
لوطن .

<!-- / message --><!-- sig -->

في صمتك مرغم
12-08-2006, 02:14 AM
الموضوع إهداء ليوزر اسمه "المهاجر" والمهاجر فقط

محمد العرفي
12-08-2006, 02:32 AM
بعيد عن إعجابي بالموضوع
ما ينفع تهديه ليوزر اسمه المهاجر/محمد العرفي

ابو الود
12-08-2006, 02:39 AM
هل يلزم أن نعيد تعليقاتنا هنا أيضاً ..؟؟

----

رائع جداً أخي الحبيب مرغم الصمت ما صورته هنا ..

ليتنا كنا حجارة بيد طفل فلسطيني ..

احترامي لهكذا نص وهكذا حجر وهكذا طفل ..
لقد أخجلونا بيدك أخي الحبيب

محمود الحسن
12-08-2006, 03:16 AM
هي أوطاننا تتأثر بأدوارنا المختلفة فيها , وكم أتمنى أن أكون حجر


تقبل تحياتي


.

محمد العَرَفي
12-08-2006, 03:37 AM
من زمان وانا اتمنى يكون الموضوع دا إهداء لي
علشان عيونك يا محمد رجعنا المهاجر
حتى الــ85 مش هاينه علي..

تقبل اسمها ايه..زي ما انت بتقول

"المهاجر"
12-08-2006, 03:35 PM
الموضوع إهداء ليوزر اسمه "المهاجر" والمهاجر فقط
هدية غالية أيها الحبيب في صمتك مرغم

جزاك الله خيراً وأثابك على هذا النزف الهادف ..

في صمتك مرغم
13-08-2006, 08:17 PM
f*
محمد العرفي <> معرفوش :p
لا مينفعش الأسماء المركبة دي, اتلغت من زمان
يلا ازلف من هنا :y:

أبو الود
لا تعيد شيئا فلا شيء يستحق
انت عندك "الكوبي والباست" تومام, تسلفنيهما :g:
شكرن على مرورك "المتكبير" :l: كما الموضوع

محمود
قبل كل شيء أود تسجيل إعجابي بصورتك, تذكرني بأيام الطيش g*
كم انت محمود يا وسيم :p
حالنا هذه يا صديقي لن تاتي بخير حتى لو كنا نحن اوطانا كاملة, قوة الحجر في عقيدته وليست في الاسم!
تئبل تهياتي :cwm11:

محمد 85
وانا لا ممكن أظعلك يا محمض
الموضوع اهداء خاص ليك انت مش لحد تاني ;)
مبروك ثوبك القديم, انا أعرف مكوجي طمام هيظبطك :p
تقبل اللي اسمها ايه دي... آه اسمها عدلات *c

"المهاجر"
أحرجتنا أيها االغالي , بالرغم من اني لا علاقة لي بك كما لا علاقة لك بالإهداء :p
إلا أني اشعر بأنك قريب:m:
شكرا على مرورك الكريم, اما بخصوص الاهداء فصاحب الموضوع مهدى لك
تقبل تحياتي

مر ولم يعقب
لا تغير من موقفك وكن ثابتا كالجبال وابقى هكذا بدون أثر :p

شكرا لكل من مر وكل من لم يمر
الموضوع مغلوووووووق
الكل خارج الموضوع لو سمحتم حتى لا أغلق على يوزر احد*c

مجرد سراب
14-08-2006, 12:58 AM
<CENTER>
</CENTER><CENTER>قبل كل شيء مرة أخرى</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>إلى أولئك الذين حفر الحزن أنهاره على براءة وجوههم, وهرب الفرح مع طفولتهم إلى أقرب مقبرة
إليهم, ولهم وحدهم, الذين نصر على إطلاق "أطفال" على هويتهم
في وطن لا يحتاج قاطنوه إلى هوية, فليس بعد الذل هوية. ولا بعد الخوف مكان يرشد عنك
إلى الذين تعالي صوت صراخهم فقتل ضحكاتهم قبل حتى أن تولد, وأصم عويلهم ما بقي من عروبتنا
إليهم أينما كانوا, فلقد تشتت بهم المكوث, وأصبح لهم في كل تيه أثر, وأصبح أثر قدمهم لافتة للضياع
إليهم فقد تتحول الكلمات لقيمات فتقيم صلب أعوادهم, وصلب كرامتنا .
</CENTER><CENTER></CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>صمتك مرغم </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>أحيانا يكون صمتنا مرغم </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>فلا شيء يكتب ما نشعر به عند قرأتنا </CENTER><CENTER>لمثل هذه القطعة بما تحوي من مشاعر إنسانية </CENTER><CENTER>وشفافية تعكس صورة وعمق صاحبها </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>دمت بود </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER>

السناء
27-08-2006, 09:46 AM
قلب الأدوار بهذه الصورة راقني ..!
"حتى ينطق الحجر والشجر ..!"
لماذا نعتقد أن الجمادات ..ميتة!!


نسخة لجداريات الرصيف ..


تقديري