PDA

View Full Version : شاعر مختلف



زينب فقط
29-08-2006, 02:09 AM
مع كل حرف نتنفس عمر جديد وفي كل بداية لنا خطوة نحو الأمل الذي ينتظرنا
ليس الموت نهاة ...ولم تكن الحياة يوماً بداية
فنحن من نصنع تفاصيل حياتنا بأنفسنا
.
.
.
http://www.qatif-network.com/vb/images/smilies/smile.gifاقضوا وقتاً ممتعاً في صفحتي الصغيرةhttp://www.qatif-network.com/vb/images/smilies/smile.gif

((شاعرٌ مختلف))
يواجه المشكلة نفسها بعد كل وجبة حب ، يشعرُ أن ثمةَ كائن يسكنه ، يعلِمهُ أبجديات الشعر ويلقنهُ بحوره، لكنه يعجز عن الإفصاح بشعرهِ أمام الورق!
غيّر الكثير من عاداتِهِ في سبيلِ إقناع الحرف بالخروج والتمدد على البياض المعد له، ولكنه لم ينجح، استبدل الورق الأبيض بأصفرٍ معتق فلربما خرجت معلقاته على حين غره، ولكنه لم ينجح .
بهرج أوراقهُ بكل ألوان الدنيا واسكن الربيع فيها إلى أن بدأ الربيع يصرخ بين حروفه ولكنه لم ينجح ولم يصرخ كائنه بالقصائدِ خارجاً، وفي محاولة أخيرة يائسة لم يجد أمامه سوى الأوراق السوداء ليتقياً عليها شعره صاحب الحبر الأبيض ولكنه كما أصبحتم تعرفون لم ينجـــح.
المكان الوحيد الذي يطيعه فيه حرفه ويستسلم للخروج هو الحمام ((دار الأدب)) ، حين يخطو خطواته الأولى فيه تنهال عليه الحروف والكلمات والأشعار حتى لتظنها سيل لا يعرف هوادة.
يذكر جيداً كيف فسر له جار يفلسف الحب أن حالته هذه نتيجة منطقية بحته باعتبار الحب وجبة نحتاج بعدها لإخراج فضلاته من أرواحنا وشِعر هذه الأيام مجرد نتيجة وفضلات لوجبات الحب السريعة والكثيرة والجاهزة التي نقحم أنفسنا فيها عند أقرب فرصة و التي نلتهمها دون أن نسمي بالله قبلها فلا عجب أن يخرج شعرك مارد في دار الأدب يا جاري.
فحين نشعر بالتخمة لا بد أن نتقيأ في المكان المناسب، وحفاظاً على نظافةِ أرصفةِ الحياة لا مكان أفضل من دار الأدب.
أغاضه تفسير من يزعم فلسفة الحب ولكنه أعتبرها وجهة نظر لا غير .
صديقنا هذا لم يستسلم وكرر محاولاته إلى أن عرض عليه صديقه المقرب فكرة راقته، مفادها أن يُدخل معه مسجلة في دار أدبه وما أن يهاجمه مارد الشعر حتى يكبس أزرارها وهكذا مرة تلو الأخرى إلى أن يكتمل الديوان وتكفل بطبعه ونشره.
- أين غابت فكرة كهذه عني ؟!
هكذا خاطب نفسه وهو يعد حمام شِعره.
نثر الورود الحمراء والبيضاء في كل مكان وعطره بعطر الياسمين ليساعد مارده على إخراج ما هو مبدع وجميل،
ملء حوض الاستحمام بالماء الدافء استعداداً للتمددِ فيه وبجانبهِ تنتصبُ المسجلة وكأنها تستعد لتكتب دورها التاريخي في حياة شاعر وولادةِ شِعر.
وما أن مدد جسده في الماء الدافء حتى انهالت عليه ملائكة الشعر من كل مكان ترتدي ملابس بيضاء وتلفع وجوهها بوشاحٍ أحمر كما هي وروده التي أعدها ، ابتسم ملء فمه وبدء ينطق بشعره، تذكر هنا أن عليه أن يكبس الزر ليخلد حرفه وما أن مد يده المكتسية بالشعرِ الأسودِ والمثقلةِ بالماءِ الدافءِ حتى أسقطها معه في الحوض وكأنه أختارها كأفضل من يمكن ان يضاجعهُ للمرةِ الأخيرةِ، وبدل أن تبدأ عملها أنهت عمله في هذه الحياة، جمدت أطرافهُ وكهربت شعيرات جسده. وهكذا في محاولة للبوح فقد كل حياته وكان أجمل ما حدث له أن مات بين الورود التي اعدت لولادة جديدة.
وأسوء ما حدث أن اكتشف صديقه خلو المسجلة من شريط التسجيل، فمن فرط سعادته وشعوره بنهاية الطريق والقرب من الحافة نسي أن يضع شريط تسجيل يحفظ آخر قصائده.
ومات الشاعر...!
ولم يعرف أحد هل كتب ذلك الكائن المشاكس الذي يسكنه قصيدة الوداع؟!
وأم هل كان يسكنه شيطان شعر أصلاً؟
.
.
.كُتِب في سيرة وفاته الذاتية: شاعر جاء إلى الحياة ورحل عنها دون أن تسمع قصائده أو ترى، باستثناء حمامه الشخصي، وكتبت الجملة الأخيرة بخط صغير وخجول.
.
.
وبقي الصديق يحمل عقدة الذنب بموت صديقه الشاعر المختلف وبقيت الورود تملء مكان ولادة شعره ومكان موته وبقي الصديقُ محتفظاً بها كشاهد على آخر ما مر به صاحبهُ قبل الموت، ومن فرط حزنه وغزارة انكساره وخجله من نفسه ومن اقتراحاته التي أودت بصديق عمره إلى الموت ....أصبح شاعراً.
.
.
وبقي الشعر عقدة ذنب ومهبط جنون لا يمكن كبحه عند احد ممن سكنهُ ذلك الكائن المشاكس.
ودمتم سالمين.
J


زينب

محمود أمين
29-08-2006, 02:15 AM
راق لي ماقرأته هنا

مساكين أهل الشعر ...............

دمت زينب

زينب فقط
29-08-2006, 02:51 AM
محمود امين /
شكرا لنك مررت من هنا


نعم مساكين اهل الشعر


دمت بخير

زينب

حنان الاغا
30-08-2006, 01:02 AM
المضحك المبكي
هذا هو
زينب مدهش ما كتبت هنا وطريف حد الغرابة
دمت بمحبة

mtm
30-08-2006, 01:12 AM
السلام:
أختي ... زينب..
رائع جدا ما كتبت ....
فمن الحب ما قتل ......

تحياتي لك... مريم أمين

نورالهدى
08-09-2006, 06:01 AM
هههههههههههه ...

حلووو ومضحكـ في نفس الوقت


دمتِ وسلمتِ

زينب فقط
09-09-2006, 02:11 AM
حنان الآغا /
سلمتِ لمروركِ


زينب

علي أسعد أسعد
09-09-2006, 04:42 PM
الأخت زينب ..
كان الله في عون الشعراء
وأدام قلمك
أحييك
وأحيي قلمك

رجـل أخـر
10-09-2006, 12:55 AM
:) :) :)
تكفي لنقاء قلبك وقلمك
شكراً لكِ
__
أخوك/أحمد الطائي

زينب فقط
11-09-2006, 12:05 AM
مريم أمين/

شكراً لمروركِ.

نور الهدى/لحظوركِ الجديد بهجة، فكوني دوماً قريبة.

زينب فقط
11-09-2006, 12:07 AM
علي أسعد أسعد/
أرفع يدي معك للرب يا أخي

رجل آخر/لأنكِ تراني بكل هذا أنا ممتنة لحظورك.

عبيرمحمدالحمد
11-09-2006, 09:48 PM
ربما حملت يا غالية فكرة ما ..
..
.
لكن .. (وعذراً على ما بعد لكن ) ..
ألم يتوفر قالب أليق من (دار الأدب) لتصاغ فيه الفكرة ..
عفواً .. ساورتني رغبة في التقيؤ !
ربما .. لأني ممن رميتموهم بالمسكنة ! لا أدري ..
.
.
.

سلمت حروفك للنور .. والحبور ..
.
.
ع
ب
ي
ر

جسدٌ طينيّ
27-11-2006, 09:31 PM
السلام عليكم

عندما يموت بلا معاناة..

و آخر فعلٍ هو "سعادته"

فأنّ الموت هكذا جميل!

الأخت\زينب فقط
جميلٌ ما سطرته أناملك

مهدي سيد مهدي
28-11-2006, 12:53 AM
ولكنه كما أصبحتم تعرفون لم ينجـــح.

ابتسمتُ هُنا

زينب .. زينب .. زينب

أُريد أن أُكررها ملايين المرات

عندما تتسبب المُفاجأة فى اتساعِ حدقاتِ العيون

من فرط الدهشة .. وعندما تسرى قشعريرة الانتشاء

بداخل العروق من فرطِ الروعة

يجب أن نؤمن أننا أمام كاتبة جدًا بارعة

جدًا مُدهشة

جدًا ... مُدهشة

اِحتِرامى الشديد

مهدى

عزت الطيرى
29-11-2006, 09:17 PM
عملت بنصيحتك
وقضيت وقتا ممتعا مع ابداعك
دمت زينب