PDA

View Full Version : الحياة



last-warrior
29-08-2006, 06:00 PM
الحياة
كنت أجلس وحدي وقد خرجت إلى عالم الشعور وإذا بثلاثة رجال يأتون إلي وكانت وجوههم غير مألوفة فسلموا علي وحملوني ورحلوا بي ولا أعلم الوجهة التي يريدون وفجأة وفي عالم الغيب فتح باب من الخارج ظلام ومن الداخل نور وعند دخولنا وجدت حديقة ما لاعين رأت ولا أذن سمعت وفي داخل الحديقة ثلاثة حراس وكل حارس يحمل سفاً ورمحاً وترس من الذهب الخاص استأذنوا لي بالدخول من الباب الأول وبعد حين دخلت وهم بقوا في الخارج وإذا بشيخ كبير السن يجلس على كرسي من ذهب وقد طوق الكرسي بطوق من عاج فسلمت عليه ورد التحية وأشار لي بالجلوس ثم ساد الصمت لفترة ليست قليلة وأنا أنتظر وأنظر إلى الشيخ الذي ينظر إلى الأرض وفي لحظة نظري إليه رفع رأسه ناظراً إلي ثم قال: أي بني لتعلم أن الشجرة تبدأ بغرسة ثم تكبر وتصبح شجرة ثم تزهر لتطرح الثمار اليانعة وتدوم هذه العملية سنة بعد سنة حتى تشيخ الشجرة مثلي أنا فيقطفها صاحبها وهذه هي الحياة يا بني.
فسألته: وماذا أفعل إن كانت الحياة هكذا؟
فصمت طويلاً ولم ينطق بعدها بكلمة واحدة وبعد مدة طلبت منه الإذن فأشار لي أن أخرج فشكرته وخرجت.
وإذا بالرجال يحملوني إلى الباب الثاني, كأنه الأول ولكن أصغر سناً فسلمت عليه ورد السلام وأشار إلي بالجلوس فجلست وبعد فترة ليست بأقل من الأولى وفجأة رفع رأسه وقال: هذه رقعة شطرنج إلعب معي ورغم معرفتي بالشطرنج إلا انني لم أكون معه سوى القليل من الوقت فنظر إلي وقال أي بني أترى هذه اللعبة فقات: نعم, فقال: هذا هو عمرك يبدأ بصرخة وينتهي فجأة فقلت له:وماذا أفعل بهذا العمر القصير فصمت طويلاً ولم يتكلم بعدها أبداً حاولت معه لكن دون جدوى وبعدها استأذنته فأشار لي بالخروج فخرجت.
وعند خروجي وجدت الرجال الثلاثة فحملوني ورحلوا بي إلى الباب الثالث وحصل معهم نفس ما حصل مع الحراس السابقين فدخلت وإذا بنفس الشيخ ونفس الكرسي ولكنه الأصغر سناً فسلمت عليه ورد التحيه وأشار لي بالجلوس فجلست ثم انتظرت نفس الفترة السابقة ثم نظر إلي وتمتم بكلمات لم أفهمها فأصبح كل شيء حولي ظلام دامس فشعرت بالخوف لفتره ثم تمتم بكلمات فعاد كل شيء كما كان ثم نظر إلي وقال:أي بني أتعلم لم فعلت ذلك,فقلت: لا,فقال:هذا هو يومك الذي تشرق الشمس فيه ثم تغرب كما أشرقت فسألته باستغراب وماذا أفعل في برهة من الزمن لا تكاد تضر ولا تنفع فتبسم وصمت ولم ينطق بكلمة واحدة وبعد قليل طلبت الإذن بالخروج فأذن لي بالإشارة فشكرته وخرجت وإذا بالثلاثة ينتظروني فحملوني وعادوا بي من حيث اتيت وبعد ان عدت عرفت كل شيء وأن الحياة لا تساوي جناح بعوضة.

محمد شتيوى
03-09-2006, 02:11 PM
نعم الحياة لا تساوى جناح بعوضة كم قيل:
انما النيا فناء.. ليس للدنيا ثبوت
انما الدنيا كبحر .. يحتوى سمكا وحوت