PDA

View Full Version : +| جنتـــي |+



إنطباع شخصي
03-09-2006, 06:40 AM
في جنتي عشت وحدي طوال فترة حياتي
اتجول و ألعب طوال فترة ما قبل سباتي
ازرع وردا ً و اشم زهرا ً و اروي شجرا ً
لم ينغص معيشتي أحدٌ من المخلوقات
وحيداً عشت فعرفت قيمة ذاتي
وحيداً عشت فأرضيت جميع إحتياجاتي
**

الى ان جاء يوم أنكس جميع راياتي
قال لي "انت لا تعرف معنى السعادة فليس لك صديق"
قلت له "و ما حاجتي له وانا ألبي جميع رغباتي ؟"
قال "وما حاجة الناس إن عاشوا فقط للذوات ِ؟"
أذهلت لخلو حياتي فما من إنسان ٍ اشكوا إلية عبراتي
فقتحت ابواب جناتي و إندفع نحوها كل ما هو آت
**

إمتلأت جنتي باللعب و الضحكات
فرحت بما آلت إلية حياتي
فلي أصدقاء جائوا من كل فلاة
أخذت ألعب معهم و ألعب و ألعب الى حين سباتي
فألفتهم و ما قدموة لي من مسراة
**

أُصدئة خيالاتي ... !!
شلت حركاتي ... !!
إنقطعت أنفاسي ... !!
لقد دمرت جميع نباتاتي
و أحرقت جميع زهراتي
ماذا ؟؟؟ مالذي فعلتة ...؟؟
لقد ادخلت الشياطين الى عمق خيالاتي
لقد دمروها ... دمروا حياتي ...
"مالذي فعلتموة اولستم أصدقائي ؟؟؟ لم تدمرون ما يبعث مسراتي ؟؟ "
نظروا إلي و عيونهم تقدح نارا ً
قالوا "لم لديك كل ما عندك ... ولا نملك شيئا ً مما لديك ؟"
نظرت إليهم مدركا ً فداحة سهواتي ...
إلتفوا حولي و ملئهم حقد ٌ
أحسست بالعزلة بين الجموع ... حاولت الهرب منهم لكني لم استطع إلا الخضوع ... !
انقضوا علي و اخذوا ينهشوا لحمي و يكسروا عظمي ...
تركونا بعد ان أحرقوا جنتي و وسكبوا الدمع على وجناتي ...
**

جمعت بقايا اشلائي ...
تثاقلت القيام و ترنحت خطواتي ...
مشيت حاملا ً ما تبقى من كبريائي ...
**

أحسست بالخيانة ...
تعاظمة أهازيج الهزيمة ...
تلت نفسي التراتيل العقيمة ...
ها انا الآن وحيداً بلا صديق يسندني ...
ولا جنة تبهجني ...
ولا زهورا ً تبعثني ...
**

تلاحقت خطواتي لتحملني للتلة المقدسة ...
نظرت إليها و كلي أسف لما فعلت بها ...
لقد خنتها , خنقتها , محقتها ...
"إني آسف يا كل ما تبقى مني ...!"
"لا تحزن ... فلكل ٍ منا سهوة ... و كبوة"
"لكن سهوتي لا تغتفر و كبوتي أحرقت كل الشجر"
"إنك انت من بنى هذا الشجر .. و وسقى كل هذا الزهر ... فأنت قادرٌ على ان تعوضها عن كل ما بدر "
**

دب في صدري شيئ ٌ من السمر ...
"لقد حملت ِ عني هما ً كان مثقلا ً لكاهلي .. باعثا ً في حياتي الضجر"
فتبسمت و أغمضت عينيها لتحييني بفخر ...
**

أجهشت بالبكاء ...
امسكت بعنان السماء ...
و صرخت بالصمت من لجة ما في قلبي من قهر ...
"إني آسف يا شجرتي ... لقد خنتك و خنت ما بيننا من وطر"
"لا تعتذر ... فأنت جزئ ٌ مني كما انا جزء منك ... فما بيننا من عذر "
"انت كل ما تبقى لي في هذه الجنة الجرداء ... لقد دفنت فيك كل سر و كل ما في بالي خطر... انتِ كل ما تبقى لي فلا تتركيني وحيدا ً في هذا القفر"
" لا تكن جبانا ً ... كن كما اردت ان تكون ... هادئا ً قويا ً كالبحر ..."
**

أصمت الكلام ...
توقفت كل الأجرام ...
تكسرت جميع الأقلام ...
ساد هدوء ٌ يفيض بالأشجان ...
لقد أغمضت شجرتي عينيها لتعلن رحيل أعز ُ الأكوان ...
**

لم استطع النوم لوهلت ٍ من الأزمان ...
نهظت فأقسمت ان أغلق ابواب ماسمي بجناني ...
لأعيش وحيدا ً كما كنت ... ولكن بلا جنة ولا إنسان ...
لأعيش الجحيم فيما تبقى لي من الأزمان ...
أسهر على ذكرياتي ... و اقتات على سهواتي ... و انام على ما تبقى من الأحزان ...
**

إلى ان طَرَقت أبوابَ جحيمي ...
فقلت لها "اذهبي من هنا ... ما هنا الا القفر ... فالجنان على الضفة الأخرى من النهر "
لم تأبه لكلماتي وواصلت الطرق على ممتلكاتي ...
كررت كلماتي ... فتجاهلتها كما يتجاهل الطفل ما كتب من الخطر ...
اذعنت لها و كسرت أقفالي لأفتح لها ابواب نيراني ...
تبسمت لي كبسمة الملائكة للحجر ...
**

دخلتْ الى عمق ِ حديقة الضجر ...
"لم تعيش هنا ؟" سألتني و ملئها الحير ...
"هنا أطلال ما كان يسمى بجناني"
"ماذا ماالذي حصل .. ؟؟"
"خيانة الدهر ... "
فأخبرتها بما كان و ما حصل ...
فأسدلت عينيها و أطرقت برأسها و فاضت مقلتاها بالدموع
فسقت الأرض بدموعها ...
ليتوقف رهيج جحيمي ... و تبرد نيران انيني ... و تبزغ شمس سنيني ...
**

لقد ارسلت لي لتنزل علي الرحمة و تنهي ما آلت إلية أديمي ...
لقد ملأت ما كان مجوفا ً في حنيني ...
لقد اضائة دياجير أحلامي ...وأعادة إحياء ما تبقى من ألوني ...
لقد بعثتني للحياة ... و ألبستني تحاصين النجاة ...
**

لقد بنيت جنتي و عشت فيها مع حبيبتي ...
وحدنا ... فكنا مزاج ما فيها ...
و أتخذت موقع شجرتي على تلتي المقدسة موضعا ً لصلاتي و منطلقا ً لعباداتي ...
**

حبيبتي ...
لقد إنتشلتني من قعر الخنوع و الإنهزام ... الى قمة المجد و العنفوان ...
أبدلتِ ناري بالأقحوان ...
أبدلتني الجحيم ...بالجنان
**

فشكرا ًلك ...
على ما كل أعطيتني من حب و حنان



خربشات مبتدئ ...
تقبلو إحترامي .. إنطباع شخصي