PDA

View Full Version : شراع



هاني حسين
03-09-2006, 07:38 PM
شـراع
( أطبقتُ قلبي أيهذا البحرُ
كم نزفتْ شفاهي صمتها
وأبتْ تبوح وتعترفْ ..
جاوزتُ بحري والمدى
لكنني فوق الجزيرة
تحت أقدام النخيل
تركت قلبي يرتجفْ .. )
أنا لم أعد طفلاً
يمارس لعبة الترحال في دنيا الخيال
ويحترفْ ..
ويُسر إن يوماً حملتِ إليه ألعابا تسليه
ويلهيه عن الفقدان جو من ترفْ ..
لكنني أقسمتُ أسحقُ مهجتي
إن زار طيفكِ بعض أفكاري
يريد إعادة الماضي إليّ ..
العقلُ بأبى
والدموعُ تراكضتْ نحوي
تمزقُ مقلتيّ ..
فإعادة الماضي مُحال في الزمان لمن عرفْ ..
يا أيها البحر العنيف حنانه
قد لاح لي في هائج الموج المزمجر
دمعُ صخرٍ ينزف الذكرى على رمل الشواطئ راوياً
عن عاشقين تلاقيا
وتشابك القلبان عمرا دافئا
ومضى السعيدُ بعشقه
يُلقي على الناس الحكاية بالجنان المرتجفْ ..
ثم استعادت نفسه أحزانها برحيلها
تركته يكتب في الرمال
حكاية القلب المسافر في متاهات الشجون ..
لم يدرِ أنكَ قد دعوتَ فلبّتِ الدعوات في الزمن المَهين ..
ما زال يكتبُ قصة الأشواق في رمل الشواطئ
ثم يأتي الموج يمحو خطه بيدٍ
وتمسح دمعه أخرىفيحرقه الحنين ..
يا بحر لم تُرجع إليه حبيبتهْ ..
ماذا ستجني لو سلبتَ حروفه وقصيدتهْ ؟
وبأي شئ قد تدافع عنكَ حين تجئ متهما
وتمثل في حضور العاشقين ؟
أطبقتُ قلبي أيهذا البحرُ
وانطلق الأنين مع الأنين ..
ومع انبلاج الفجر
لم أبصر عيون حبيبتي الظمأى
تعانق موجك الأزلي في شوق دفين ..
أطبقتُ قلبي غير أني من شديد الشوق
عدتُ الآن أحمل نبضه للعالمين
وأنطلق..
وأبوح للبدر المسائل هامسا
وأظل وحدي بالمشاعر احترق
أعلمت يا بحر الهوى
كيف انتهيتُ إليك
أحمل في ضلوعي وحدتي
وأخاف من ذئب التفرق أن يمزق وردتي؟
أحببتُ موجكَ مُكرهاً
مُذ غيّبَ الموجُ المعربد في الدنـا
وجهَ الحبيبة والجمالَ المؤتلق ...
أعلمتَ سر محبتي لكَ أيها البحر الكبير ؟
فهنـاك عند جزيرة العشاق أودعتُ
الجزيرة ذلك السر الصغير ..
وتركتُ عمري سائحاً بين القلوب
العاشقة ...
ومضيتُ أرسم في عيون العابرات
خريطة الكون الجديد ..
لم يعرف التاريخُ إنساناً تماشى في ركاب
الموج حيناً ثم أوجعه اشتياق الأرض
والعشق المديد ..
أطبقتُ قلبي أيهذا البحرُ كم ..........
أودعتُ عندكَ مهجتي ..
وأتيتُ أطلبها فتأبى أن ترد وديعتي ..
وتلوذُ بالتأجيلِ حتى بات
قلبي في جنونِ الوجـد
ما احتمل الخديعة فانطوى
خلف ارتجـافات الدموع وما انصرفْ ..
والآن علّــمتُ الجراح – جراح عمري –
أن تفارقَ نزفهـا ..
وأخذتُ يا بحر الجراح بعمق نزفك
ألتحف ْ .. !

***
" هـاني حسين "

محمد غطاشة
03-09-2006, 09:58 PM
أطبقتُ قلبي أيهذا البحرُ
كم نزفتْ شفاهي صمتها
وأبتْ تبوح وتعترفْ ..
جاوزتُ بحري والمدى
لكنني فوق الجزيرة
تحت أقدام النخيل
تركت قلبي يرتجفْ ..
الحُبُّ إن لَجَّ الزمانُ مَصاعِباً..
جَبلاً يَقِفْ
وإذا مَشى دَربَ السَلاسةِ فالحياةُ هي الغُبار
وما الغُبارُ معَ المَدَى؟!
مهما تَضاخمَ حَجْمُه..
لمّا يلوِّح ينجَرِفْ



هاني حسين
دعني أدفنُ قامتي بين حروفك
وأهرولُ.. مُنسحباً
حاملاً لك كل إكبار.. وصمتي

رفعتَني أيها الكبير
رفع الله قدرك

زادكَ الله بسطةً في العلم والرزق
...شـراع...
:)

حنان الاغا
03-09-2006, 11:31 PM
هاني حسين
قصيدة تختال بكرامتها وعنفوانها
متماسكة مضمومة كالعقد البراق
شعر يحمل روحا مناضلة وقلبا جسورا
شكرا لك

بريق المعاني
04-09-2006, 01:40 PM
أخي : هاني حسين
كلمات رقراقة تنساب في سكون خوفاً من غضبة البحر الهادر...
رائعة تلك المعاني أخرجتني من هذاالعالم حتى أستنشق هواء العشاق ثم رجعت إلى آلامهم
ورحم الله أبو الطيب _أحمد بن الحسين_:
أرق على أرق ومثلي يأرق..
وجوى يزيد وعبرة تترقرق..
مالاح برق أوترنم طائر..
إلا أكتويت ولي فؤاد شيق..
وعذلت أهل العشق حتى ذقته..
فعجبت كيف يموت من لا يعشق!!!.
دامت حروفك رقراقة أخي هاني