PDA

View Full Version : لهذا أنا أكره الجمل



الطمووح
08-09-2006, 03:28 PM
السلام عليكم

مرحبا بجميع أعضاء هذا المنتدى الأدبي الشامخ
مشاركتي اليوم عبارة عن قصة قصيرة أتمنى منكم النقد البناء قبل التشجيع المغري .
أترككم مع القصة .

وصرت أكره الجمل ككرهي لأستاذي
بعد أن جلس على طاولته الصغير في الفصل حرك رأسه الكبير من أعلا إلى أسفل ومن أسف إلى أعلى .. وصاحب حركت رأسه بجملة بسيطة على لسانة ، لكنها كالجبل على قلبي جملة قطع بها عبثي مع من خلفي ومن بجواري وقطع بها غمزي ولمزي وقال: ( الطموح قم عبر عن الجمل )

رشقات الماء البار والحار على وجهي وأنا نائم أهون علي من هذا الأمر الثقيل ..
صفعات وكيل المدرسة على وجهي في كل صباح أحب إلي من هذا الأمر المرعب .
رغبت أن أضرب على كفي بعدد الضربات التي استقبلتها كفي طوال سنوات دراستي الخمسة الماضية - وأثق أنها بلا حصر - على أن أقف أمام الجميع وأتكلم عن الجمل .

أخذت أحرك رجلاي يمنة ويسرة وأدفن رأسي تحت الطاولة مرة وداخل الدرج مرة أخرى وأقلب بصري تحت جميع الطاولات لأبحث عن نعلي - أعزكم الله - التي كانت المتنفس الوحيد لي من كبت المعلمين .
لا أستطيع السيطرة على حركة ساقي ولم أستطع أن أتعلق بالطاولة كما ينبغي حينما كنت أبحث عن فردتي اليسرا ومع توتر أعصابي وخوفي من ذلك المعلم الجبار وكلماته المتهورة ... سقت على وجهي . لينفجر الجميع بالضحك المكتوم ولأكون حديث الفصل بعد تلك الساعة .

شددت من عزمي وتنفست قليلا من الهواء ووقفت أنفض بعض الغبار العالق على ثوبي جراء تلك السقطة المخزية .
وإذا بصوت المعلم يعاود قرع طبلت أذني ( أسرع يا مغفل .. أسرع قبل أن أسرع أنا إليك (
هنا أدركت أن الوضع خطير وأن المعلم إن نزل من على طاولته سألزم فراشي يوما أو يومين مع بعض من كوابيس الليل المرعبة .

استجمعت قواي والعيون تنظر إلي برحمة وسخرية ،وتحركت وكأن على ظهري جبلا أو كأني أسحب جبال الدنيا خلفي .
توجهت من آخر الفصل إلى أوله، وقد كدت أن أتعثر مرتين بسبب الخوف ، وثالثة بسبب ذلك الطالب الذي وضع ساقه أمامي .

وصلت بعد أن استنزفت كل قواي .. وصلت إلى المعلم بقوى منهكة ، وقلب يكاد يخرج من مكانه خوفا، وعقل يأبى حتى التفكير فيما سيكون بعد التعبير عن البعير .

وقفت أمامه ولم يتبقى عظم في جسمي ولا عرق ولا قطرة دم لم يخالطها الخوف من ذلك الموقف .
وقفت أمامه أنتفض وتهتز فرائصي . وقفت كالأبله لا أكاد أتنفس من الخوف .
لقد كنت أنتظر منه صفعت على وجهي - وليته فعل وأراحني – من التعبير وقصر علي الطريق .

بعد لحظة من الوقوف والسكوت صرخ بوجهي صرخة ذابت معها البقية الباقية من قواي فأصبحت لا استطيع أن أقف ،رجعت خطوة للوراء واتكأت على طاولة خلفي . حملتها بعض وزني قبل أن يصرخ مرة أخرى ويقول ( ما تسمع أنت إنقلع عبر على زملائك يا حمـ... )
استعدت بعض وعي وتوجهت إلى السبورة ثم وقفت وما ساعدني على الوقوف غير ذلك الرف الصغير الذي يحمل الطباشير . وقفت لا أدري ماذا أريدَ مني . لقد أنساني الخوف كل شيء ونسيت لماذا أنا هنا أمام الطلاب .
بهدوء مرعب يقول الأستاذ وهو يرفع رأسه إلى أعلى ويغمض عينيه . ( يالله ) ... ثم يعيدها بعد قليل ( يالله بسرعة ) وأنا واقف مشدوه لا أعرف ماذا يقصد ذلك الجبار .
أعاده مرة ثالثة لأقول له بصوت أسمعه ولا يسمعه غيري متقطع هزه الخوف كما هز جميع أعضائي قلت له ( يالله ماذا يا استاد ) لقد كنت أتوقع أن تلتصق تلك المساحة الخشبية الثقيلة بوجهي قبل أن أكمل - وليتها التصقت ومسحت ملامح وجهي وأراحني من ذلك الموقف –أو أن يطبع نعل قدمه على طهري – وليته فعل – أو أن يصرخ بوجهي كالجمل الثائر .
لكنه قال باستغراب شديد ) يالله ماذا ...؟!!! ألم تفهم ما أقول لك ، تكلم عن الجمل يا غبي يا مغفل يا حمــ... ) وبدأ بالسلسة الأولى من رشق كلماته المؤذية القبيحة .
آه الجمل نعم حسنا سأتكلم :
الجمل ....... أيه .... الجمل .... ثم بدأت أتحدث مع نفسي ( آآآآه الجمل ..الجمل.. ما هو الجمل وما أدراك ما الجمل لا ليست آية قرآنية استغفر الله ...الجمل لقد سمعة هذه الكلمة ولكن خوفي أنساني( .
صرخة جبار تفجر أذني اليمنى تأتي من فم المعلم الذي بدأ عليه الغضب ونزل من على طاولته ليتوجه أمامي وعيناه يتطاير منها الشر ( عجل يا أحمق تكلم قبل أن أعلق رجلاك .. بسرعة وإلا أتيت بالمشل أتسمع المشل (
جمل كانت تضغط على نفسي وتحشر صدري وتلوي لساني وتكسر قدماي كي لا أقف ، كانت كلمة ( المشل ) كفيلة أن تشتت كل أفكاري لتاريخي الطويل والأسود مع هذه الكلمة .
لن تصدق إن قلت لك أن قدماي قد آلماني حينما ذكر ( المشل ) لقد بدأت أعيد ذكرياتي مع المشل وكم مرة لف حبله حول ساقي الصغيرتين . لن تصدق أنني أحسست بألمه وقد نسيت هذا الألم منذ أسبوع .
في خضم هذه الذكريات المؤلمة القديمة والجديدة عن المشل ، سمعت صوتا يخفت إلي يجيء من على كرسي الطالب ( أحمد ) لينتشلني من هذه الذكريات وهذا الخوف الذي سيطر علي لأني ( نسيت ما هو الجمل ) .
قال وبهدوء شديد حتى لا يسمعه المعلم فيصب جام غضبه عليه قال وقد استجمع قواه ( البعير .. البعير )
هنا تذكرت أن الجمل هو البعير وتنفست قليلا من الهواء يدخل إلى حلقي والمنسد بنفسي الخائفة وكأنه يدخل من عين إبرة أو أشد ضيقا .
المهم أنني عرفت أن الجمل هو البعير
في لحظات أسرع من طرفت عين رتبت أفكاري وعدت إلى نفسي وإلى ذلك الموقف العصيب .أريد أن اخرج منه بأقل الضربات والكلمات .
لأقول ... الجمل ...... الجمل .... الجمل ...... الجمل .
قطع هذا الصوت الخارج مني والضعيف جدا وهذه الكلمة التي رددتها مرارا قبل أن أتجاوزها صوت المعلم معلقا ( أيه وش فيه الجمل عساك لـلجمل ألي توطأ بحوض بطنك يا ......)
رجعت إلى نفسي وقلت مرة أخرى - وقد علمت ماذا سأقول- :
الجمل حيوان يعيش في الصحراء .. قطع المعلم الجبار حبل أفكاري الذي كخيط الإبرة ( أيه وش الجديد ندري إنه ما يعيش معنا بالبيوت قل شي جديد عساك لــ ..........)
حسنا يا أستاذ
الجمل حيوان صحراوي وهو يسمى سفينة الصحراء وكان البدو يركبونه ويروحون ويجون عليه وهو ...... ثم أمسكت عن الكلام لأن المعلم قاطعني بقوله ( المشلة ) ثم تحرك من وقوفه وبدأ يمر من أمامي ذهابا وعودة . نعم سكت ولم أتكلم لأني بدأت أتخيل نفسي معلقا بالمشلة وأحسست بحرات ضربها واقشعر جلدي ونشف ريقي وخفق قلبي كأنه يريد أن يشق صدري ليهرب من الموقف ...ثم ما هي إلا لحظات حتى بدأت أحس أن الأرض تتحرك مع حركة ذلك المعلم الجبار وأنها بدأت تدور مع دورانه وتلتف معه كلما التفت إلى بعينه . وأن ألم (المشل) يزداد وصفعات الوكيل التي بصمت على وجهي أصابعه بدأت تعود إلى خدي ..... لم اتمالك نفسي من هو الموقف ووقعت على وجهي لأفيق وقد لبّستُ كمامة الأكسجين وإلى قربي ممرضة تنظر إلى وجهي وما كان أجمل وجهها تلك الحظة رغم قبحه إلا أنه أجمل بألف ألف مرة من وجه البعير الذي هو أجمل ألف مرة من وجه أستاذي ( على الأقل في نظري ) .

الطمووح في 13/8
ملاحظة : القصة تحكي واقع المعلمين أيام زمان وهي خيالية من عنوانها إلى نهايتها .

محب الفأل
13-09-2006, 11:59 AM
الطموح..........
حقيقة عشناها ولازال بعض طلاب هذا الجيل يعيشها
تلك هي أساليب الترهيب والشد العصبي وفوقية المعلم على تلاميذه
جميل هو نثرك وتسلل أفكارك إحاطتك بتفاصيل دقيقه تنعش القصة وتستجلب التركيز
لك تحيتي وشكري

الطمووح
13-09-2006, 11:01 PM
سيدي حب الفأل

الاجمل هو مرورك وتعليقك
وأبشرك أن ذلك الجيل من المعلمين قد انتهى ولم يبق منهم أحدا .

شكرا لك

الطمووح
13-09-2006, 11:08 PM
سيدي حب الفأل
الأجمل هو مرورك وتعليقك
وأبشرك أن ذلك الجيل من المعلمين قد انتهى ولم يبق منهم أحدا .
شكرا لك

جود المشاعر
14-09-2006, 03:44 PM
بصراحة شدتني وقرأتها كاملة ,, اسلوب شيق ورشيق مع أن به بعض الأخطاء الإملائية في الكتابة.



دمت طموحاً أخي الفاضل .

الطمووح
20-09-2006, 10:08 PM
جود المشاعر

يشرفي مرورك وتعليقك أخي الكريم
أخطاء إملائية أعتذر عنها فطباعتي سريعة .

شكرا لك أخي الكريم