PDA

View Full Version : اول زيارة لبيت الله



ابراهيم خليل
09-09-2006, 11:06 AM
تذكر ........

عندما زارنا الشيخ شعبان قال أبي :
- زارتنا البركة
سلمت عليه وجلست أمامه بطريقة مهذبة فأعجبته ونلت رضاه فسأل ابي :
- كد ايش عمر كنعان ؟
أجاب أبي :
- كثير, ثمانية
فظهر الفارق بين ثقافة أبي الابتدائية وثقافة الشيخ شعبان ياسين لكن الشيخ شعبان يجلس كثيرا مع الشيوخ ويحفظ الكثير من أقوالهم بلغة ركيكة , قال عفويا :
- ثمن سنين
ضحك أبي من كل قلبه وقال :
- ثمانية ألاف سنة
فغر الشيخ شعبان فمه تعجبا وهو ينظر الى ابي ,حتى نظر اليه ابي نظرة ذات مغزى فتعالى ضحكهما معا واستمر قليلا ودار بينهما حديث عن التاريخ وفلسطين والعرب حتى قال الشيخ وهو يتفتف :
- كان الرسول صلى الله عيه وسلم يقول ( اامروهم لسبع واضربوهم لعشر )
اذن فكنعان في سن الأمر بالصلاة ؟
قال ابي :
- تعلمت الوضوء والصلاة في المدرسة ...مش هيك ؟
قلت :
- نعم
قال الشيخ شعبان :
- ما شاء الله ...تشيف كنعان بالمدرسة ؟
أجاب أبي كمن تمنى هذا السؤال :
- لا يأخذها إلا الأولى .
قال الشيخ شعبان الياسين متعجبا :
- ما شاء الله !
قال أبي :
- يلا قوم توضأ وحضر حالك عشان تروح معنا على الجامع .

مشينا مسافة طويلة, كنت أراقب فيها نفسي. كانت ترق وهي تدخل فضاء قدسيا جديدا.
ما الذي سيحصل الآن ,بعد قليل , عندما ندخل بيت الله ؟؟؟
الا يمكن ان نخطئ في تصرف ما من تصرفاتنا ؟ في حركة ما من حركاتنا ؟؟
فيغضب علينا الله ؟ كيف يرانا الله ؟ كيف نعرف ان كان قبلنا في بيته ام لا ؟؟؟؟
رايت الجامع من الخارج , مميزا بعمود الاسمنت المرتفع من سطوحه يحمل الأبواق التي يخرج منها الآذان .
اتذكر ما قاله الاستاذ عن بلال .
والجامع مميز ايضا بانتفاخ البناء بشكل نصف علبة من الخارج على صورة قبر واقف .اندفعت بالفضول لرؤية هذا الشكل من الداخل فأسرعت نحوه فرايته من الداخل مجوفا وكان ذلك هو المحراب.
خلعت الحذاء وسميت ودخلت باليمين كما نبه علي . خشعت كما يجب .هدوء رائع كان يقبع هناك وشيء ما كبير لا نهائي يلفني كحضن دافئ حنون هو. المسجد نظيف وبسط لسجاد الناعمة التي صفت في المنطقة القريبة من المحراب والمنبر تؤكد ان الله غني وتزيدنا خشوعا اما ثلاثة ارباع المسافة المتبقية والتي تنتهي عند الباب فقد فرشت بحصر من القش تفوح منها روائح الاقدام المنزوعة توا مداساتها . سرت على الحصر العتيقة ثم على الحصر الجديدة فالبسط الرخيصة نحو صفي السجاد الثمين . واقتربت من المحراب . سحرت بتجويفه العميق ولونه الازرق الذي زاد من عمقه كثيرا والذي بدا لي كأنه اعمق نقطة في السماء ومع ذلك أحسسته قريبا مني .
قرات السطر المقوس المكتوب باللون الذهبي :
( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عنده رزقا )
عرفت انه قرآن كريم ولكني لم افهم المعنى كاملا. اعرف ما هو الرزق , وأعجبني رنين الكلمات في صدري خصوصا ( زكريا والمحراب ولكن من هو زكريا وما هو المحراب ؟؟؟ولأي غرض يستعمل ؟؟؟
وكذلك المنبر الذي يشبه الشرفة التي يصعد اليها سلم . اغلب الظن انه من الخشب لانه محاط بخشب محفور .
تعلق قلبي بالخوف والسكون .وتنبه ابي الى مستوى خشوعي فتطلع الي مشجعا وهمس باذني ان اصلي ركعتين تحية للمسجد . صليتهما وجلست انتظر الاذان ملفعا بالقداسة والخوف .
يوم الجمعة صعد الشيخ احمد على المنبر وكنت ارفع رقبتي كثيرا لاراه وهو يصعد درجة درجة ,كان يتوقف اثناء صعوده قليلا ثم يستأنف الصعود ربما ليدعو ثم جلس وقال : السلام عليكم .وعندما اكمل المؤذن الاذان قام وخطب .بدا صوته هادئا ولكنه كان يرتفع تدريجيا حتى صار صراخا فارغى وازبد واجهدت نفسي ان افهم شيئا من الخطبة فلم افلح .خفت من التهديد والوعيد من الله والرسول وكان الشيخ يرفع اصبعه ويهز يده كثيرا في وجوهنا . وعندما انتهت الخطبة بدات الصلاة ولم يستخدم المحراب في شيء وظل لا يستخدم في شيء اللهم ان الشيخ احمد يظل منه قريبا وهو يؤم بالمصلين واحيانا يدخل رأسه في مساحته ,.

الشيخ كنعان سميت .فقد واظبت على الصلاة في المسجد كما واظبت على حضور الدروس الدينية ,دروس احكام التجويد وفقه السنة حتى سماني الشيخ احمد حمامة المسجد ,لكن الخوف كان يكبر فيّ.الخوف من العذاب الرهيب الذي سوف القاه في جهنم مالم يغفر لي الله ذنوبي التي ارتكبي: الزنا والكذب وما فات من الصلاة والنظر الى ما حرم الله .

- ما هذا الذي تقول يا كنعان ؟انت تزني ؟ هل لحقت ؟ ام انت تهذي ؟

- نعم ازني الم يقل الشيخ فلاح ان العين تزني ؟ ثم الست من البشر ؟

كيف لا اكتوي بنار الاجساد الانثوية التي تأكل الصدر وتشد الاعصاب حتى تتشنج وتذوب وكيف لا اتامل تلك المراة القادمة الى حارتنا من عالم اخر ....تتحمر كانت,وتتبودر وتلبس ثيابا طويلة مثل ثياب امي ولكنها ملونة بالوان اكثر بهجة مشجرة بشكل مجنون تسير وحدها في الحارة متباهية بحمرة خدودها ولا تعير انتباهها لتقولات الناس وابتعادهم عنها بل نفورهم منها ,تسير لا الى جهة محددة ولا الى غرض بعينه ,تسير لانها تسير .وحين ترغب بالوقوف في الطريق تقف او الجلوس فتجلس وليس لديها مانع في الحديث مع المارين سواء كانوا رجالا او نساءا ,تعرفهم او لا تعرفهم .

لكن الناس يتجنبونها كأنها وباء فتواصل سيرها بطيئة وهادئة كأنها في حلم خرجت من اعتبارها طبيعية .وهي عندهم داشرة وهي عندي امراة من جان او ملاك ضل الطريق فظل حبيس ازقة حارتنا او هي عروس البحر التي سمعت عنها مرة في الراديو وتخيلتها .

نظرت اليها مرة لارى ان كانت هي عروس البحر ام لا ,فابتسمت كساحرة واشارت لي بالاقتراب منها فترددت ....خفت .مم ؟ خفت ان اغرق .ثم رفضت ولكني كنت اتعمد اختلاس النظر اليها .وكثيرا ما رايت رسغ قدمها واعلى من ذلك ,اجزاء من ساقها عندما كان ثوبها يرتفع صدفة عندما تحاول تجاوز سنسلة واطئة او حاجز منخفض وربما كانت تتعمد رفع اكبر كمية من قماش الثوب لتطل من تحته قطعة النعيم او قطعة الجحيم .

- لكن هذا ليس زنا يا كنعان .بالمعنى الدقيق للزنى !

-كيف ؟ يا كنعان .كيف؟

- الم يرد على مسامعك مرارا قصة المرأة التي نذرت نذرا هو ان تزني لو حقق الله لها امنية ,وقد تحققت .فاصبحت مدينة بنذر هو ان تزني .



يتبع
سفر الزنا بعده


ثمة زنا ما

ابراهيم خليل
10-09-2006, 03:32 PM
ثمة لا تعليق ما

حنان الاغا
10-09-2006, 05:26 PM
هنا تعليق ما
بغض النظر عن الوقفات المتعمدة الساعية لأثارة حفيظة قارىء ما أو لاستفزاز غيره
وهو لبس ما ، يحتمله هذا النوع من النصوص المفتوحة على ردهات النفس التي لم تفتح أبوابها بعد
ويساعد في الإيحاء به استخدام المفردة اللغوية الأكثر وضوحا ومباشرة في التعبير عن مرك ما ،
ولست ضد ذلك فهي لغتنا وهي مفرداتها إلا أنني كذلك لست ضد مبدأ لكل مقام مقال يا إبراهيم وأنت سيد العارفين.لو كان نصا في سياق رواية لوجدت ردودا أما في نص قصير فلا تأمل يا صديق.
نص جميل ذكي فيه براءة القرية وسحر التاريخ وشقاوة الحوار
غبراهيم خليل ونص ساحر ساخر فيه فرادة
شكرا لسعة صدر ما

ابراهيم خليل
13-09-2006, 12:06 PM
شكرا حنان الاغا



ثمة اعتبار ما