PDA

View Full Version : حدث ذات "نوم"



تيماءالقحطاني
11-09-2006, 08:03 PM
المكان: كليفلند أوهايو
الزمان: الحادي عشر من سبتمبر
الساعة : العاشرة و النصف



شيء خارج السياق: أحبكِ يا أمي.


http://media.washingtonpost.com/wp-srv/photo/attack/aftermath/010920/images/aft_5.jpg


لا تستطيع فعلاً أن تعرف لذة النوم إلا عندما يُنتزع منك من قبل شيء ما كرنين الهاتف مثلاً. لم أجب الهاتف، فقد كنت وقتها أمارس إستراتيحية "إنقطع عن العالم ينقص همك"، و لأن الهاتف يعمل كوسيط مؤتمن للعالم نظرت إليه بنصف عين و حرفان مطليان بالنعاس: "بس" . فلم يكن منه إلا أن استمر في رنينه، متحدياً لأي تجاهل صادر مني. قلت و أنا أطالعه من تحت فراشي بلهجة استعطاف لا تخلو من استخفاف "اطيب ممكن أرد عليك بعدين؟" كل هذا و لم أكلف نفسي حتى النظر إلى رقم المتصل، فهذا أيضاً قد يزعجني. توقف صوت الهاتف فساد هدوء و سلام ذكرني بأيام الطفولة، حين كانت الدنيا واضحة المعالم نسبياً و وردية اللون غالباً. عندما كنا صغار كان كل شيء وردياً، و عندما وصلنا إلى سن المراهقة بدأ اللون الوردي يتحول إلى البنفسجي، و عندما تعدينا سن المراهقة تحول البنفسجي إلى بني بقدرة قادر! دائماً ما يثبت على هذا اللون ـ البني ـ لكنه عند من ابتلاهم الله بعقول فضولية يغيب حتى يتحول أبيضاً، ثم أسوداً، و ينتهي يائساً رمادياً.

"ترن ترن ترن ترن ترن ترن"
عاد الهاتف إلى نضاله القديم، فقلت و الله قد ظلمتك لكني لن أرد عليك. فوجدت يدي تذهب إليه رغماً عني "Hello" فهوت يدي الأخرى بآلية على رأسي من إثر الندم، فإذا بصوت أمي المكفن بدموع و رعب يجتثني من مكاني.

ـ بنتي حبيبتي، الحمد لله، الحمد لله رب العالمين، الحمد لله ما خيب أملي.
ـ أهلاً، خير أيش في؟

بعد سؤالي لها لم أسمع غيرعبارة مشوهة الملامح "بخير، مركز التجارة، حريق، شفنا، أنتِ"! ففهمت أن القلق قد شطح بأمي حتى تصورت أني أسكن كل الولايات و كل المدن، و أني أعرف كل صغيرة و كبيرة تحدث، و أن كل ما يحدث من جرائم يقع على رأسي، و كأن أمريكا التي تحتكر ما يساوي القارة لا تختلف كثيراً عن أي قرية منعزلة في ضاحية من ضواحي صنعاء.

ـ طيب حبيبتي، حصل خير، هدي نفسك.

طبعاً لم أكن أعرف بعد عن مركز التجارة العالمي شيئاً يذكر، فنهضت من فراشي و رحت أجوب زوايا صالة المنزل بحثاً عن "الرموت كنترول" أقلب القنوات لحظة لإكتشاف الكارثة التي حلت بكل هذه الأرض بينما أنا نائمة، و لحظة أمتص قلق أمي بالمزاح و الضحك كي تصدق أني بخير "طيب يعني إنتي متصورة إني ضخمة لدرجة إني عايشة في كل المدن و الولايات في نفس الوقت؟" فتحت التلفاز و قلبت القنوات و إذا بمشهد واحد متكرر، صورة لعمارة تحترق، و بفعل النوم لم أفهم شيئاً مما يحدث و صرت أبحث عن شيء "أعظم" مما أرى كي أبرر ذعر أمي، كحرائق تأكل مدناً بالجملة! فقلت لأمي بلهجة واثقة:

ـ آه، هذا حريق عادي يحصل في أي مكان.
فصرخت أمي: حريق أيش! طيارتين ورا بعض دخلوا العماير!
ـ هاه؟

طبعاً، حتى تلك اللحظة لم أكن قد فهمت شيئاً مما يحدث، فكل ما رأيته هو حريق فقط، و اعتبرت حديث أمي نوع من مبالغة المذعور محبوكة السيناريو و النهاية. اتفقت معها على ما تراه حتى و إن كان فيلماً شديد الإثارة و التشويق و المبالغة، و طمأنتها بأني بخير، و أني لم أعد أسكن في العمائر لأن مواقف السيارات محدودة فقط، و ليس لأن وسائل الأمان قليلة و غير مضمونة في حالة إندلاع حريق مثلاً.

إنتهى حديثي مع أمي بسلام بعد أن أخذ مني كل طاقاتي الفكرية و اللفظية والعاطفية في سبيل إقناعها بأني بخير، فلم يكن صوتي كافياً لإثبات ذلك.

عدت إلى سريري بعد أن تركت سماعة الهاتف مرفوعة.

(نجاة)
11-09-2006, 08:11 PM
يااااه...!
ربي يسعدها مامتك..
والحمد لله على سلامتك..

صبا نجد ..
11-09-2006, 11:14 PM
الحمد لله على سلامتك أيتها المشكوك في ضخامتك :D: !
والله يخلي لك الوالدة ويجعلك قرة عين لها ..
ودمت

وخرأناطفشانه!
12-09-2006, 08:26 AM
سؤال محيرني
متى حطت الماما السماعة!!:biggrin5:

نائية
12-09-2006, 04:26 PM
أفهم يعني إنه بوقت النوم ، بتكوني ولا كإنه إلك دخل بالدنيا كلها؟!!
المهم ، الحمدلله على سلامتك :) و يسعدك إنتي و امك ، شكلها عسل و ربّي .. !!
ما في أحلى من انه يكون حدا خايف عليكي . . : )
11و سبتمر .. قصص ! ياه ياه !

(أنا).!
27-10-2006, 09:30 PM
إنتهى حديثي مع أمي بسلام بعد أن أخذ مني كل طاقاتي الفكرية و اللفظية والعاطفية في سبيل إقناعها بأني بخير، فلم يكن صوتي كافياً لإثبات ذلك.

عدت إلى سريري بعد أن تركت سماعة الهاتف مرفوعة.


روعة وربي ، أعشق مثل هذا ياتيماء .!

عبدالصمـد
27-10-2006, 10:56 PM
العاشرة والنصف تحدث فيها اشياء كثيرة ولولا ان العرب لاتحب الحديث عن اسرار الساعات وخصائصها لافردت هنا مالايقل عن صفحتين ونصف الصفحة ومثلها معها تعبيرا عن اعجابي بكل ماحدث في ذات نوم واتمنى ان لااستيقظ ابداً الا على مثل هذا او اكثر

كل الشكر

عبدالصمد

إبراهيم عادل
28-10-2006, 11:20 AM
[LEFT]
بأيام الطفولة، حين كانت الدنيا واضحة المعالم نسبياً و وردية اللون غالباً. عندما كنا صغار كان كل شيء وردياً، و عندما وصلنا إلى سن المراهقة بدأ اللون الوردي يتحول إلى البنفسجي، و عندما تعدينا سن المراهقة تحول البنفسجي إلى بني بقدرة قادر! دائماً ما يثبت على هذا اللون ـ البني ـ لكنه عند من ابتلاهم الله بعقول فضولية يغيب حتى يتحول أبيضاً، ثم أسوداً، و ينتهي يائساً رمادياً.
.
و ... يا تيمــاء ... هذه من الحقائق العلميـة ;) التي تتجـاوز الـ " قـصـة"

على كــل حال .. نصـك ( كالمعتاد ) جمـيل :

يااااه...!
ربي يسعدها مامتك..
والحمد لله على سلامتك..
وليس باعتباره قصـة واقعيـة ، أو من قبيـل ( حدث بالفعـل ) !!!

تحياتي :)

و ...
أحـبُـكِ يا أمي .. .
( خارج التعليق أيضًا )