PDA

View Full Version : خشوع النفاق ودمعة لا خير فيها !!



أيمن ابراهيم
24-09-2006, 03:30 PM
من الثابت أن معالجة النفس مما امتزج بها من شوائب وانحرافات علقت بالقلب حتى أشربها ربما كان أشبه بخروج الروح من الجسد أو معالجة السكرات لذلك فمن كانت حاله على هذا النحو تراه دائم التردى لما يلاقيه من نفسه من عجز وضعف إرادة وخزلان مرير فينتكس إلى ما هو أذل وأسوأ


فى البداية يكون حضور القلب يصاحبه عزيمة وإرادة وصدق خاطر وانتفاضة على ما يجده من عيوب وقصور فى نفسه ، ثم لا يصبر ولا يريد أن يصبر فيتجمل لسانه ويخلو قلبه وهذا هو (( خشوع النفاق )) !! أعاذنا الله وإياكم

ثم يدخل صاحب تلك النفس فى حالة مرضية وقاسية سماها صاحب كتاب العوائق (( الفصام النكد ))وهو كتاب هام جدا لمن أراد السيطرة على نفسه بصورة أفضل بمراحل من برامج البرمجة العصبية

هذا الفصام سمه ما شئت : ران على القلب .. نكتات القلب .. سواد الوجه الذى تراه فى وجه عمرو دياب ووائل كافورى وبعض الدعاة فى شوارع مدننا والمصلين بمساجدنا

سمه أيضا .. وحشة الروح .. وسمه كذلك ادعاء الصلاح .. والتظاهر بالسعادة .. الإخبات واستدعاء قشعريرة مفاجأة متصنعة
رمشات متتالية من عين ذابلة ونفس مرهقة .. مذبذبة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء


الأمر جد عسير والطريق لا شك وعر ومعظمنا جرب هذا النوع من النفاق فمنا من أفاق ومنا من أراد التخلص منه لكن وقف مقهورا حينما وجد نفسه فى حلبة النزال أمام جبابرة سموا ( دنيا ، وشيطان ، ونفس أمارة بالسوء)
فهل يستسلم أم ينتفض ليوقظ مارد الإيمان من أعماقه بعد أن أهال عليه تراب الذنوب وأحجار الخطايا

إن الأمر لشاق : قال خالد بن صفوان لعمر بن عبدالعزيز حينما سأله عمر أن يعظه : يا أمير المؤمنين : إن أقواما غرهم ستر الله وفتنهم حسن الثناء فلا يغلبن جهل غيرك بك علمك بنفسك ، أعاذنا الله وإياك أن نكون بالستر مغرورين وبثناء الناس مسرورين ، وعما افترض علينا متخلفين ومقصرين وإلى الأهواء مائلين . فبكى عمر وقال : أعاذنا الله وإياك من اتباع الهوى .
ولم يكن يشغلنى بيان قول خالد بقدر ما راعنى أن من خوطب به عمر بن عبدالعزيز .

والكثير من الانحراف والزيغ يكون فى المراحل الانتقالية الخطرة والحساسة فى حياة الفرد كالموت والمرض والفقر والهرم وكذلك الغنى وامتلاك القوة والتصرف فى أمور الناس ، ونفس الانسان بدرجاتها سواء الأمارة بالسوء أو اللوامة أو المطمئنة قد تجتمع فى لحظة واحدة بحضور متفاوت ، وإلا لما كان هذا الإزورار فى سرير عبدالله بن رواحة ، ولما كانت خيانة حاطب بن أبى بلتعة وقد شهد بدرا وما كان هذا الميل الجارف وحب الدنيا لدى عبدالملك بن مروان بعد توليه الخلافة وقد كان يلقب بحمامة المسجد !!

وفى هذه الدنيا يغتر الناس بالناس ويغتر البعض فى نفسه مع أن سلامة القلب ليست باليسر الذى يراه البعض وإن كانت يسيرة على من يسرها الله له

يقول أويس القرنى : (( إذا قمت فادعو الله أن يصلح لك قلبك ونيتك ، فلن تعالج شيئا أشد عليك منهما ))

أعزائى ربما شعرتم بشيء من اليأس وتسرب الإحباط لقلب البعض .. لكن الأمر جد عظيم هو جنة أو نار
وهذا الاحساس مؤشر طيب فالمنافق لا يحس بذلك الوخز ولا يشعر به
وديمومة الصراع النفسى مؤشر ايجابى على اليقظة والحيطة وعدم الركون حتى يمتلك المؤمن نفس تراودها الدنيا مراودة الهاتكة المستهترة فترد بترنيمة يوسف الخالدة : (( إنه ربى أحسن مثواى ))

وبعضكم ربما يقهر نفسه زجرا وعنتا وتضييقا حتى أنه ربما يغتم لخاطر سوء راوده فيوهن ذلك عزمه وقد سئل عمر رضى الله عنه .. عن قوم يشتهون المعصية ولا يعملون بها فقال : (( أولئك قوم امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم ))
وقال الصادق صلوات ربى عليه : (( مثل المؤمن والإيمان كمثل الفرس فى آخيته يجول ثم يرجع وهكذا المؤمن يسهو ثم يرجه إلى ايمانه ))
والآخية هى الوتد الذى يربط فيه الفرس والخاسر من انقطع حبله من وتد الإيمان فمضى مكبا على وجهه

يتبع

أيمن ابراهيم
24-09-2006, 03:34 PM
أنت تشكو من الروحانية الضائعة ، فهل عرفت أسباب غيابها ؟




أنت تعانى من قلق نفسى وتمزق مرير ما بين شهواتك ورغباتك من جهة وبين ما تتمناه لنفسك من تسامى . فهل الامر يستحق كل هذا العناء .. ؟




تلميح لأولى الألباب .. أكبر آلام النفس ينبع من عدم تطابقها بين ما تنادى به من قيمة وما تنتهجه من سلوك

ربما تقول : برغم إدراكى لحجم الوعد والوعيد إلا أننى أجد نفسى غير قادر على الوفاء لفكرة الثبات على الطاعة



لذا كى تغير نفسك إلى الأفضل غير تصورك السلبى تجاه ذاتك أنت قادر على بلوغ ما تتمنى فقط ..
( أدر معركتك بكفاءة )



أنت دائم الشكوى من عجزك وضعفك وفتور همتك فماذا فعلت ؟
انتبه .. دعوة من روادها أبابكر وعمر لا تقبل أن يكون من بين أتباعها المخنثين وأشباه الرجال ومرضى الأنفس والقلوب


اعلم أن التوتر خيط بيدك .. فكن رفيقا بنفسك وسدد وقارب




قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : (( تخففوا من الهموم )) فنقى حياتك من الشوائب ودروبك من العقبات .. فكم من هم سيضاف إلى رصيد همومك كل يوم
........



كلنا يحب التميز ليكون حديث الناس .. الأذكى بيننا هو من يتميز ليكون حديث رب الناس




اعلم .. أن من يتجمل ظاهرك لأجلهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وسيكون من المفجع لك رؤيتهم وهم يفرون منك يوم القيامة



(كن خير عاشق)



يقول الحسن البصرى : (( ما حليت الجنة لأمة ما حليت لهذه الأمة ثم لا ترى لها عاشقا ))





يقول صاحب الظلال عليه رحمة الله ورضوانه : (( إن حقيقة الإيمان يجب أن ينظر إليها بالجد الواجب ، فلا تتميع حتى تصبح كلمة يقولها اللسان ومن ورائها واقع يشهد شهادة بينة بعكس ما يقوله اللسان ))




أعرف انسان فارق الإيمان قلبه يوم أن أتم حفظ كتاب الله ولا تتعجبوا ..
فالله القائل فى كتابه (( وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ))




فليس العلم دوما طريق الإيمان حتى ولو كان هذا هدفك فى البداية راجع نفسك على الدوام فربما كانت نواياك محرفة وأنت لا تدرى


وتذكر قول رابعة العدوية : ((إن استغفارنا يحتاج إلى استغفار))




والآن بعد هذه الإضاءات التى أرجو أن تكون لامست القلوب لنبدأ المعركة




قال لى أحدهم وربما كانت نفسى من حدثنى : أريد خطة عملية أشعر بعد تطبيقها بإيمان يملأ قلبى


والقائد الذكى والسياسى المحنك يدرك أنه لكى ينتصر فى معركة فعليه أولا أن يحدد جوانب القوة وعوامل الضعف لديه ولدى خصمه




وفى حالة من يريد السيطرة على نفسه والتحكم بذاته يكون أعداؤه ثلاثة .. أقواهم نفسه ثم الشيطان
ثم سلاحهما المستخدم فى المعركة وهو (الدنيا) بما بها من متاع وزخرف وزينة





بداية من الفطنة ألا تواجه أكثر من عدو فى وقت واحد .. فلو وسوست نفسك وساندها الشيطان ضعفت مقاومتك



أما لو غاب أحدهما سهل السيطرة على الآخر فاحرص على مواجهة كلا منهما بمفرده
فلطرد الشيطان فقط أذكر الله وسيفر ويخنس وكلنا لا يعرف أثر الذكر وفضله




إذا ذكرت الله ووجدت الوسوسة كما هى فهذا شأن نفسك الأمارة بالسوء هى التى تؤزك للشر فوجه قواتك لها


انظر لهذه الإشراقة النبوية التى قالها النبى للصحابى الجليل الذى سأله مرافقته فى الجنة .. قال : (( أعنى على نفسك بكثرة السجود ))




النقطة الثانية : هل قرأت هذه العبارة العجيبة : قال أحد التابعين (( والله إنى لأرى وجه عبد الله بن عباس فأتعبد به شهرين كاملين ))



والآخر الذى قال : (( كنا إذا أصابتنا الفترة نظرنا فى وجه محمد بن واسع فتمتلأ صدورنا ايمانا ))




ابحث عن شاحنى الإيمان من حولك
ابحث عن رفقاء الصلاح ليكونوا أنوارا فى دربك



((واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ولا تعدو عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ))



أخيرا بعد قطع يد الشيطان والنفس الأمارة بالسوء سيبقى السلاح (الدنيا) بلا يد تحمله وهنا ستدرك كيف قال على رضى الله عنه للدنيا : يا دنيا غرى غيرى



لا تيأس


قيل للحسن : ألا يستحى أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود ثم يستغفر ثم يعود ؟ فقال : (( ود الشيطان لو ظفر منكم بهذا فلا تملوا من الإستغفار ))

وأختم بهذه البشارات

.. دخل رجل على أبى بكر الصديق رضى الله عنه وهو خليفة المسلمين وهو يصرخ متحسرا : هلكت
فسأله أبوبكر : ما خطبك ؟
قال : أذنبت ذنبا عظيما
قال : أهذا الذنب أعظم أم الجبال أعظم
قال : بل الذنب أعظم
قال : أهذا الذنب أعظم أم الأرض أعظم ؟
قال: بل الذنب أعظم
قال: أهذا الذنب أعظم أم السماوات أعظم ؟
قال: بل الذنب أعظم
قال أبوبكر : أهذا الذنب أعظم أم عفو الله أعظم ؟
فقال الرجل : بل عفو الله أعظم

وهذا الاعرابى الذى دخل على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله من يحاسب الناس يوم القيامة ؟
قال : الله
فقال الاعرابى : الحمد لله إن الكريم إذا قدر عفى


وفقنا الله إلى طاعته وأحسن خاتمتنا جميعا


من كتابى الأنفس التواقة

بنت بجيلة
24-09-2006, 10:39 PM
والقائد الذكى والسياسى المحنك يدرك أنه لكى ينتصر فى معركة فعليه أولا أن يحدد جوانب القوة وعوامل الضعف لديه ولدى خصمه
وهل يوجد في عالمنا العربي قائد بهذه الصفات؟؟؟
وإن وجد لن يطبق إلا سياسة المركزية وتكميم الأفواه وسيعمل جاهدا على تحديد نقاط الضعف
والقضاء على كل قوة تواجهه حتى وإن كانت منصفة وعادلة وخاصة إذا كانت من الداخل وسينشغل بهم ليترك الخصم الحقيقي يلتقط جميع نقاط الضعف ليضربه الضربة القاضية


وفى حالة من يريد السيطرة على نفسه والتحكم بذاته يكون أعداؤه ثلاثة .. أقواهم نفسه ثم الشيطان
ثم سلاحهما المستخدم فى المعركة وهو (الدنيا) بما بها من متاع وزخرف وزينة
والدنيا هي من تشغل الكثير بزخرفها الزائل ومتاعها الفاني و سيلهث وراءها كل مغرور بها و سيتجاهل خداعها ويهرول ويسعى ليرضيها ولكن هيهات هيهات لايملئ عين بني آدم إلا التراب وبعدها لاينفع لامال ولاولد ولادنيا إلا عمل قد يكون صالح أو طالح والويل والثبور له إذا كان قد طمست صفحته بسواد أفعاله والسرور والنعيم إذا استغل سويعات هذه الدنيا بما يرضي الله .....
ماأجمل ماقرأت هنا أخي أيمن ...بارك الله بك وجعله في ميزان حسناتك ...........تقديري لك

مملكة الأحلام
25-09-2006, 12:38 AM
جمال آسر ..
لحرف صادق ..

لا عدمتك أخي وأستاذي ..

نفع الله بك أخي ..
وزادك بسطة في الرزق والعلم ..
ولا حرمك أجر ماتكتب ..

محبك ..

معرف بلا قناع
25-09-2006, 01:58 AM
جزاك الله كل الخير يا أستاذ أيمن
على ما تفضلت به هنا من التنبيهات والتوجيهات ...
واسمحلي أن أحفظ هذا الموضوع في مستنداتي ...

أيمن ابراهيم
26-09-2006, 02:31 AM
بنت بجيلة ..أختى القديرة ، هذا الشهر به نسمات شفيفة تعطر أوقاته وفيه تحلو المناجاة وتسمو النفس ويرتاح الضمير من صراع الوساوس وهو من أكبر العون للمسلم كى يصبح خشوعه حقيقيا لا نفاق فيه
تعقيبك جميل كنقاء قلبك أختى ، جعلك الله من عتقائه فى هذا الشهر الفضيل

>عيـن القلـم<
26-09-2006, 03:15 AM
أخي أيمن ابراهيم ..

جزيت من الخير أوفره ومن الأجر أجزله ..

اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ,,
نحتاج إلى قراءة هذا مرارا وتكرارا ..

كثر الله من أمثالك وجعل منك قدوة يقتدى بها ..

تحية طيبة

أيمن ابراهيم
27-09-2006, 03:23 AM
مملكة الأحلام .. أنت يا رجل تسكن قلبى ، حفظك الله

أيمن ابراهيم
27-09-2006, 07:01 PM
معرف بلا قناع .. وجزاكم مثله أخى الحبيب أنا وما أكتب تحت أمرك

ماجد الشمري
27-09-2006, 11:09 PM
اي روحانية يارجل تبحث عنهااليس هذا زمن القسوة