PDA

View Full Version : مولود حب تمخض من : رحم الأبجدية



هو
04-10-2006, 12:45 AM
تنويه لا بد منه :

هذه الوريقات ليست رواية لأنها تفتقد _ بالفعل _ للحبكة والشخوص, كما أنها ليست مذكرات , فهي تفتقد للحقيقة المطلقة , ولكنها شيء بين الاثنين ! .
إنها نفثت مكلوم , ولكن بكثير من التبرج ..

هو
04-10-2006, 12:47 AM
( ما في الحب شيء .. ولا على المحبين سبيل .. إنما السبيل على من نسي في الحب دينه.. أو يضيع خلقه ... أو يهدم رجولته ) علي الطنطاوي ..
كانت فتاة سعودية تعشق الحلم والأدب في ثنائي لا ينفصل عن الدهشة !
ولأنها كانت فتاة استثنائية , بحثت عن قدر استثنائي ..
فتعرفت عليه , بمكر النساء وحده , وبعبث الأطفال ذاته الذي يمتزج بأنوثتها فيجعل منها امرأة بنسيج خاص بها , وحدها ..

هو رجل خمسيني يرفل إلى الستين على استحياء, ممن خضعت له بحور الشعر , واستكن له جموح القوافي .
مجنون كعادة هؤلاء البشر الشعراء ...
مذهل كعادة الذين يعيشون في عالم غير عالم البشر ...

جمع بينهما شيء من العبث بداية , ثم الكثير من الحب النزق ! ..

وعندما زالت الغمة عن شمس الحقيقة , ولاح الوهم لعيون المعرفة : تمخضت هذه المذكرات ..

فهي مذكراتها ( الفتاة ) , وبعض منها !..

هو
04-10-2006, 12:56 AM
الإهداء :
إليه هو ....
الحبيب الذي تشاركنا السعد يوما ً , ثم تشاركنا الجرح دوما ً ...

إليه هو ....
الرجل الشاعر , والذي أحببت _ مرة أخرى _ محاولة علاج ؛ لجراح أوجعتني فأوجعته ..

خرجتُ من خضم معركتنا معا ً , وليس معي من ضمادات إلا كفي ّ ..
عندما أعياني وقف النزيف , لعقت جراحي كقطة ..
أعترف مازلت جريحة وعيناي تنبأن بهجوم ساحق ..

وأنت : لا تلمس قطة جريحة _ عطفا ً _ ستخدشك !!.

أما قلمي : فمبضع جراح , ولأن جراحي غدت صديدا ً فلابد من نبشها مجددا !..

هلا أحضرت نوال صوف لتتسلى به القطة عن جراحها ؟.

مدخل !

ستة شهور مرت على خصامنا الأخير , والذي أخذ معه الحب .. وتأكيدا ً كان هذا هو يوم وداعنا ...
لم أستطع خلالهما أن أمسك القلم ..
وعندما أمسكته اليوم , كانت هذه الوريقات ...
بقايا أخيرة من بتلات ورود الحب الذي ذبل ...

***

أكتب إليك _ أنت الذي أحببت _ وأنا أتذكر غازي القصيبي في أحد لحظات ذهوله صارخا ً :

لا !
لا تطعني شموخ الوداع بتفاهة الإيضاح .

ولكن بصدق : أيها الشاعر الذي أحببت, هل كان شامخا ً وداعنا , لكي لا أطعنه إيضاحا ً ؟.
أعتقد يا شاعري , أن الوداع الشامخ الذي يتحدث عنه القصيبي , هو وداع جميل مثالي , يحمل فيه كل حبيب كبرياءه ويمضي , محاولا ً الاحتفاظ بالذكرى الجميلة . دون تشنج , وبدون صراخ , ولم يحدث في قصص الحب التي عرفتها , أن رأيت وداعا ً جميلا ًحدث بلقاء المواجهة .. الوداع الجميل يكون بين دفتي كتاب ..

هذا وداع شامخ وجميل , أعرفه وأفهمه ..
هذا وداع يليق بالأدب والأدباء !.
وداع نقول فيه كل شيء : الجميل والقبيح ثم ننتهي بصفاء الصداقة! أو بذكريات أقل مرارة..

ما أصعب أن يتركك شخص دون أن يخبرك لماذا ؟ ما عيبك ؟! ..
وما أصعب الذكريات المريرة التي لا تعرف أسبابها , فتحترق بوهم الظلم ..
نحتاج أن نعرف الأسباب لنسامح القدر ! ..
ولذلك أكتب هذه المذكرات ... لكي لا نلعن القدر , أما القلب الكريم فليسامح ..

وأنت الذي تعرف النساء أكثر مما يعرفن أنفسهن ! فسأخبرك بالحقيقة كما هي ولن أزيفها أبدا ً, سأخبرك برحيلي كما وقع , واثقة أن أي مداراة لن تختبئ عن عيون بصيرة جدا ً كعيني قلبك .

والآن أغمض عينيك وأحضر ذاكرتك , فهناك حقائق لن تفضحها سطوري, ولكن سأكتب لك بضع كلمات , تكون ومضات تضيء ذاكرتك وحدك ! لا نريد أن يشاهد الكل غسيلنا .

اقرأ مابين السطور كعادتك ... أما هم فلن يجدوا شيء يطعم فضولهم وإن فتحوا عيونهم حتى تصبح كالفناجين .


*****
يوم الوداع !

وكم ذرفنا ليلة الرحيل من دموع
ثم اعتللنا – خوف أن نلام – بالمطر...
مطر...
مطر...

السياب


إنه الصباح وأنا أشعر بالغثيان ؛ كل شيء يتآمر على روحي : الغربة في هذا السكن الجامعي , اختباراتي , ورغبة في الكتابة , لكن الولادة متعسرة ! تأبى أن تلد قصيدة ...

وأنت , أنت مصدر غثياني الحقيقي ووجعي , بعد مشاحنات أخيرة معك , استمرت لأيام تخبو مرة وتشتعل مرات.

في هذه الصباح يذهب زميلات الدراسة : لتأدية اختبار مهم في المحاسبة , وأنا أقرر أن أتجاهل اختباري ؛ لأتفرغ لكتابة حبك في ورقة , مقررة أن أسامحك , غارقة مجددا ً في بحر حبك , تأثرا ًبرسائل غسان كنفاني لغادة ...
رنة ...
رنتان ...
ثلاث رنات , وأرفع جوالي متوقفة عن الكتابة في كمبيوتري ..
أربع رنات ويأتي صوتك الصباحي الذي اشتقته , غارقا ً بالخيانة , متربصا ً بالفضيلة ! .

وأبكي , وتبكي الفضيلة معي على كتف الوفاء ...

فأعاود صراخي بك ويأسي : ( أهذا الذي كنت أنتظره ؟ أهذا صوتك , أحقا ً هذا أنت الذي أخادع نفسي بك ؟ لا أريد أن أسمع مبرراتك , أرجوك لا تفلسف الوفاء , دعني , ****************** , فذاك شيء لم يعد يهمني ... ) .

وأنت ربما تظن أنك تنتقم مني بخيانتك ؛ بعد هجري لك , أو ربما تظن أنني كاهنتك فجئت تقدم لي اعترافاتك , وتطلب مني الغفران .

من قال لك أنني أستطيع أن أقدم الغفران لنفسي , حتى أقدمه لك ؟...

وتهمس لي : ( وحدك أنت من أخبرها بهذا, لأني اعتبرك مرشدي الروحي , هل تظنين أني لست بنادم ؟ أنا نادم للغاية , ******************* ) ..
وأصمت .... آه كيف أصلح هذا الرجل ؟. أو على الأقل أجعله يشعر بالوفاء كقضية أخلاقية لا علاقة لها بالفلسفة والشعر! ...

وأسألك ساخرة : ( وهل تعرف أين يتكوم غسيلك الوسخ؟ إنه لا يتجاوز روحك أيها السيد , هناك تتكوم كل تلك الملابس المتسخة التي تخلعها , لتصبح أنت المزبلة ؛ أنت لا تتجاوز أي من نساءك في الحقارة ) ...

وتقول لي بيأس ! : ( حسنا ً , أقسم لك أنني لن أعاود الاتصال بك , مادام أن هذا ما تريدنه , لقد أحببتك دوما ً , كنت أريدك أكثر مما تظنين ! ) ...

وأهمس بغضب مكتوم , ساخر: ( نعم , تريدني لباسا ً وسخا ً آخر ) .

وتقول مجددا ً بانفعال وسرعة: ( لا أبدا ً , أحب روحك , ولكن كل روح محبة تشتاق لجسد الحبيب كوعاء لتلك الروح !كحاجز لا بد من تحطيمه للوصول لأعماق النفس )..
أرد عليك : ( ***************
******************

أليس أبائك العرب يقولون عن طالب النكاح : هذا طالب ولد ! .. ولا غير .

أخبرني ما تفسيرك للحب العذري ؟! ) ..

وتجيب بهدوء مصطنع متجها ً بالحديث وجهة أخرى! عائدا ً به لنقطة البداية: (أيتها الصغيرة لقد أحببتني يوما ً , وأحببتك بعنف مماثل ...
ثم في هذه الأيام الأخيرة : أردت مني أن أكون مجرد رجل صديق , ولكن هذا مستحيل, أنا لا أحتاج لصديقة, لدي ألف صديقة .
ربى كنت ومازلتِ : حبيبتي التي أريدها رغما ً عنك).

وأهمس بك : ( لا أظنك أحببتني أو تحبني , رغم أني فعلت) .

وعدت تقول : (************************
****************************
************************** ) .

وأجبتك بالصمت ...

ثم أقفلنا بغضب يشبه أيامنا الأخيرة ...
دقائق مرت بعد هذه العاصفة التي بعثرت سكينتي , ثم أقفلت كمبيوتري الذي كان يعرض علي صفحات من رسائل كنفاني , ويتحرش بقلبي بحثا ً عن لحظة حب ... يال الأدب يغريك أن تكون غيرك ...

وفي لحظات مأزومة بالغضب والشفقة خرجت أتمشى في ساحات السكن الجامعي أفكر ...

أمشي وأفكر , كانت الأفكار في رأسي كزنبرك , أفكر في فكرة حتى أبلغ آخر مداها في تأملي , ثم ترتد بعنف داخل رأسي , في اتجاه مضاد متخذة وضعية أخرى لا تلبث أن تؤلمني .


كانت الأفكار تتضخم , محتلة مساحات رأسي حتى تبدو كجبل لا أطيق حمله , ثم تنهار فجأة دون سبب واضح , فتغدو تافهة وتذروها الرياح فكأنها رماد غضب فقط ...
كنت أمشي وأنا أتمنى أن أتخلص من هذا الهم , والذي يجثم على صدري فيكتم أنفاسي , كان الغضب يحيلني كسيجارة في آخر نفس لها ...

ثم لما خبا الغضب قليلا ً : بدأت الدموع تسيل بهدوء , بهدوء تغسلني..

قليلا ً من الدموع ثم اندفعت باكية , وفاضت الدموع كسيل يحطم كل السدود أمامه... بكيت بصوت مقهور كطفل أخذوا منه لعبته .

موجع ذلك البكاء ...

بكيت حزنا ً على نفسي , عليك ...

شفقة بنفسي , بك ...

يأسا ً من الحب , منك ..

و حل الظهر بي وأنا خارج غرفتي فأصبحت أتصبب عرقا ً مالحا ً مع دمع أشد ملوحة ...
قليل من الوقت ورأيت أفواج الطالبات , عائدة من الجامعة للسكن الجامعي, وتأكدت أن الفتاة التي تشاركني الغرفة قد حضرت , ففكرت بيأس : ( كيف أعود لغرفتي , ومن ثم كيف أبرر ملامحي الباكية لهذه الفتاة ؟ ) ..

وومضت فكرة : سأقول لها : ( كان اختبار المحاسبة صعبا ً , ولم أنجز فبكيت ) ..
وعندما أصبحت قريبة من المبنى الذي أسكنه بأمتار , هطل المطر فجأة وكأن السماء أرادت أن تشاركني الدموع..

واغتسلت تحته , ومع كل قطرة مطر تهطل , كان السياب يشاركني توجعي ..

أتعرفين أي حزن يبعث المطر ؟
وكيف تنشج المزاريب إذا انهمر ؟
وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع ؟
بلا انتهاء كالدم المراق ..كالجياع كالحب .
مطر
مطر
............................
............................
وكم ذرفنا ليلة الرحيل من دموع
ثم اعتللنا _ خوف أن نلام _ بالمطر...

مطر
مطر

آه يا فتاة تسكن غرفتي , أنا لا أبكي ولكنه المطر ...
آه يا فتاة تزيد من غربتي , أنا لا يوجعني الرحيل ولكنه المطر ...
آه يا فتاة تهزأ من رقتي , أنا جبل لا يهزه الحب ولكنه المطر ...

ودخلت غرفتي بشجاعة مفتعلة ,ثم ارتميت على فراشي , ثقيلة الروح كصخرة, وشددت لحافي بقوة من أعلى رأسي لأخمص قدمي , لم تعد أي نسمة هواء قادرة على زيارتي من الخارج , فخدر جسدي , وتيبست الأفكار متصلبة , متوقفة لدقائق طويلة , طويلة ...

بعدها عادت الأفكار تعصف برأسي , ومهما أغمضت عيني بقوة وسددت على أذني بقسوة , لكي لا أرى الخواطر التي تجول في رأسي ولا أسمع أصوات ذكرياتي التي تسحق اعتزازي بذاتي , كانت الأصوات تصرخ في داخلي بعنف وتزأر بغضب, فتحيلني سمكة أتقلب في مقلاة ....
كنت أموت ببطء وشريط حياتي يلف سريعا ً , قاتلا ً لسكينتي , بكل تلك اللحظات المرة , المريرة , المؤلمة , النازفة , والأكثر المخجلة ...

في تلك اللحظات المتفجرة وجعا,ً كم كتمت بكائي في داخلي وتقلبت وأنا أصر على المخدة بأسناني لكي لا تشعر بي الفتاة النائمة قربي, لكن أكثر ما كنت أشعر به حقا ً, أسمعه وأتحسسه بسعار محموم:صوت أفكاري ودقات قلبي , آه كم كانت تلك الأصوات قوية ومخيفة لدرجة أنني سألت نفسي لوهلة : ( هل جننت ؟ , هل هذه أرواح شريرة تستوطن دماغي ؟) .

وتلك المرارة الجارحة التي ملأت فمي , مرارة بشعة , لم تكن ألف قطعة من السكر لتزيلها . أما كفي وباطن قدمي فاحترقت بحرارة داخلية , جعلتني أتحسسهما لأتأكد أنهما لا تشبان نارا ً! .

لا أعرف لماذا في تلك اللحظات التي كنت فيها أكرهك بعنف , كنت أتمنى أن تشاهد وجعي المرير وللإنساني هذا , فأجعلك تتوجع من ألم , أنت كنت سببه . ولوهلة تمنيت أن أستطيع نسيان صوتك , وكل أحاديث خيانتك , وأصبح قادرة على تجاهل رائحتك ؛ ثم أرتمي في صدرك وأبكي !...

ولكن أخبريني أيتها الروح المعذبة , يا روحي : كيف يمكنك أن تلجئي لصدره,
وفي الوقت الذي يكون فيه صوته مبحوحا ً, يهمس قرب أذنك ؟.
ألن يوحي لك هذا الصوت الذي أصبح أشج _ تأثرا ً _ بأنه مجرد فحيح أفعى تمكر بك ؟ ..

ألن يكون مؤلما ً أن تتذكري وأنت بين ذراعيه : أقاصيص النساء اللاتي شدت عليهن هذه الذراع ؟.


لم أحتمل , لم أحتمل أبدا ً ذلك الشعور بالضعف , التذبذب والتهاوي في أودية سحيقة من الكهوف الداخلية , فخرجت من تحت لحافي , ولخارج غرفتي هربت , إلى ساحات السكن الخارجية , تلفحني الشمس , وتعصف بجسدي ريح صيفية صفراء _ دُفن تحتها صفاء المطر _ تزأر ساخرة , كالريح التي تعصف بخاطري .

و كان هذا آخر خصام حط بجناحيه على ساحات حبنا ...

ثم حلق بالحب بعيدا ً , حاملا ً إياه فوق ظهره , وهاأنا أحاول كتابة مذكراتي لأدفنك في وداع أخير لا غير ...

هنا سيكون قبرك , فلم يعد قلبي بقادر على حمل جثة تعفنت لتقتلني .

لقد تعلمت ككل من يمسكون القلم : أن تصبح أنت , بالنسبة لي قضية كتابية لا علاقة لها بالحب ..

لقد ذهب الحب , وبقي ما هو أكثر خلودا ً ( مادة الكتابة ) وأنت اليوم مجرد مشروع رواية بدأت في الحياة , لتموت في كتاب ..

ولأننا يوما ً تشاركنا الحب , نقتات منه لجوع الحياة ؛ فأعدك أن أكتب ما أراه صادقا ً ...... وفقط , أجعل منه وداعي الجميل , والنهائي لك.

ولأن مقاييس الصدق تختلف من عقل لعقل , وتتفاوت حتى بالنسبة للعقل الواحد من وقت لآخر ؛ فإنني سأحاول أن أكتب ما أشعر أنه صادقا ً في هذه اللحظة , بعقليتي الحالية , وبشعوري الآني وبإحساس أنثى ...

أما الصدق المجرد والمحسوس واللانهائي , فهو مستحيل , لأن الانطباعات الذاتية , هي قضية عقلية تتكون بالتجارب والمؤثرات الإنسانية التي لا تقاس بتجرد وجزم واضح..

ببساطة أشد ودون فلسفة عقلية : إن ما يكتب هنا هو مجرد ظلالك في نفسي , وهذا لا يقاس بما تجده في نفسك ولا بالصدق الذي تشعر به في داخلك, كما لا يقاس بأي نسبة عددية إذ علاقة له بالرياضيات , ولا شأن له بتلك النسبة الحسابية البسيطة 1+2 = 3.
إنه شعوري عنك , كما زرع في نفسي . فرجاء تقبله بسعة إنسان شاعر كما عرفتك ...
عسى أن يُضاف لك شيء من نفسي , يبقيني في نفسك , دون غضب ولا تشنج ..

*****
وبعد أسبوع !
أسبوع كامل مر على خصامنا الأخير , وأنا مازلت عازمة على تركك بكل قوتي , محتفظة بضلالك الجميلة , متخلصة من مرضي القديم ( مثالية الفنانين )..

أسبوع كامل وأنا أحاول أن أحافظ على نقاء فكري , شجاعتي , وثباتي على موقفي ..
وأجد في كل يوم من هذا الأسبوع أكثر من عشرة اتصالات منك , فلا أتسامح , ولا أنوي العودة ...
جوالي على صامت في معظم الوقت , وعندما تزعجني اتصالاتك في قاعتي الجامعية أغلقه تماما ً ...
ولا قدرة لي حقا ً على سماع صوتك مجددا ً , ولا حتى على قراءة قصيدة جديدة لك ...
وفي لحظات من الوجع والذكريات المريرة , أمشي في الجامعة حتى أصبح في مكان معزول عن الآخرين ثم أضع وجهي بين كفي , ولا أبكي ! ...
في كل لحظة من هذه الأيام ,كنت أهمس لنفسي : ( قسما ً عليك أن لا تنفقي دمعة , وإذا ما أردت أن تفرغي وجعا ً فاكتبي أو اقرئي ) ... وهكذا كان ...

وتكررت زياراتي للمكتبة الجامعية أدفن فيها أفكاري ...
وفي ذات يوم _ خلال هذا الأسبوع _وجدت نفسي دون شعور أرسم بعد أن وضعت كتاب لـ( نعيمة ) جانبا ً ..
منذ زمن بعيد , متهاوي في أودية الزمن العتيقة , لم أرسم ...

كان الرسم بالنسبة لي , وسيلتي لتفريغ الانفعالات الأقوى التي لا تستطيعها الكتابة ..
ومنذ طفولتي عرفت عن نفسي أنني في اللحظات الأوجع , أعجز عن الكتابة لأيام فأرسم تلقائيا ً , نادرا ً ما أنجرف للرسم ؛ إذا كنت أحمل ألما ً بسيطا ً بحيث أكتبه ..

وعندما انتهيت من الرسم , استدركت ذاتي فنظرت لنفسي ساخرة , وهمست لها بقسوة : ( أنت تنسحقين وجعا ً , ولماذا أيتها الحمقاء ؟ لأجله ؟ أم لأجل خيبتك الفظيعة في مثالية الحب والفن و الأدب ؟ ! ) ....

أشعر أحيانا ً أنني كنت صغيرة جدا ً قبل أن أدخل السكن الجامعي وأتغرب , ولكن الآن أشعر أن تجربتك أنت ...وحدها , كبرتني سنوات أخرى للأمام , ربما عشرة سنوات أخرى ..

وأتذكر الآن قول أحلام مستغانمي: (سعيدة أنا من أجل الذين سيأتون بعدنا: لقد وفرنا عليهم أعمارًا لن ينفقوها في أوهامنا).
فأتمنى أن أهمس لها : ( ولكننا يا أحلام مازلنا نحمل أوهامكم الأجمل ) ...
يكفي أن تعرفي : أن الأدب الذي أغراك يوما ً , أن تكتبي قصص أبطالك , هو الذي أغرانا يوما ً أن نبحث في الحياة عن مثلهم ! ...

سعيدة يا أحلام ؟! أما أنا فأقول لك : ( احزني رجاء ً فمازلنا نكرر التجارب نفسها , ونكتب بالأقلام ذاتها عن القضايا عينها) ...

يريحني أحيانا ً أنني تخلصت من حبك , فهذا سيزرع بيننا الصداقة الأهدأ , الأعقل , والأكثر فاعلية وحياة ...
وأنت أيضا ً لا تحتاج للكثير لتنتهي من هذا الحب , فمعرفتك الجبارة بالحياة , تجعلك تتجاوز تجاربك الفاشلة بنوع من الانتصار ...

لا أدري من هو الذي قال ( نحن نسمي مواقفنا الفاشلة في الحياة تجربة , فقط لنبرر الفشل وحده ) ...

حسنا أنا شجاعة لأقول له : ( نعم موقفي الفاشل في هذا الحب تجربة , وأيضا ً ناجحة , على الأقل لم يعد لدي وهم كبير يوقفني عن اكتشاف الأشياء الأجمل في الحياة ) ..

هي التجارب وسيلتنا لاكتشاف المعرفة ! وكل ما كانت اللذعة أقوى كلما كانت أرسخ في الفؤاد ...

هل أخبرك الآن بتواضع : أنني أبكي ؟!.

مازالت الذكريات تزورني حانقة أحيانا ً وراضية حينا ً, غير أنني أهمس لنفسي : ( أنت تكتبين للعدل , والعدل وحده . وبالصدق , الصدق وحده ) ..

هل تصدق أنني أحاول الآن : أن أتذكر أيام في علاقتنا تلك , كانت حبا ً لا ينغصه شيء , فلا أتذكر سوى بضعة أيام لا تتجاوز العشرة ! في خلال تسعة أشهر كاملة ...

كانت أيامنا تنقضي بين الحب ثم المناكدة , ونعود للصفاء ثم النكد ...
وكان هذا النكد مشترك بيننا , تعترف أنت فأنكد أنا ...
كنت أحاول التصرف بلطف وحب ,كثيرا ً من الوقت , ولكن عندما كنت تخبرني بفكرة لا أؤمن بها ,أو تتصرف تصرفا ً لا يعجبني كنت تلقائيا ً ودون مناقشة أصبح مشاغبة وأناكدك ! كنت أعرف أن مناقشتي لك لن تحدث نتيجة فأنت في النهاية تفلسف الأمور حتى تصمتني , ولكن بصدق لا تقنعني ...

وفي لحظات كثيرة من مناقشاتنا , أتذكر بضحك , سارة العقاد وهي تقول له بعد كل مناقشة لهما , تُغلب فيها : ( أسكتني ولكن ما أقنعتني , أو هذا قميص الكتاف يا أخي !) .
وتلوح لي حبيبة الرافعي وهي تهمس له بفلسفة تسخر من فلسفته ! ..

أكان قدر النساء دوما ً الصمت أمام فلسفة الرجل ؟! ...

ليكن ولكن أهذا كل شيء ؟.

أعتقد أن هناك الكثير من الأشياء وأدت هذا الحب قبل أن يتخلق ! ..
ولكن لا تتوقع من امرأة أن تكتب لك بشكل متسلسل ( 1, 2 ,3) , بصورة منطقية واضحة ...
سأكتب فقط ببداهة امرأة وحدسها , أما ما عدا ذلك فهذا شيء سأنتظر منك أن تكتبه ...

شيء آخر : سأكتب لك من الأسوأ منطلقة للأجمل , أيضا ً كدأب امرأة , تكفر بكل اللحظات الحلوة أولا ً ثم تذكر الحسنات ...

ومن يدري ربما عندما نبدأ بالذكريات الأعنف يصبح أسهل وأقرب للروح أن ننتهي للأجمل , أعتقد أن هذا كفيل بأن يجعلك تغلق الصفحات في النهاية وأنت راضي , لأن آخر شيء قرأته من مذكراتي كانت حسناتك ..

والآن هل أعترف لك بعبث نسائي ماكر: أنني أضحك ؟! غامزة بعيني لك من خلف صفحاتي ...

هو
04-10-2006, 01:04 AM
مصيدة الحب ! ومثالية الفن والأدب!..

أيها الرجل _ الذي كنت أحب _ سألتني يوما ً : لماذا من بين كل الرجال , اخترتني لتلعبي معي قصة حب؟.

وقتها قلت لك : أنا فتاة أحب شعرك . ولم أسهب توضيحا ً ...

أما اليوم فسأعترف لك في مذكراتي هذه , بتفاصيل أعمق لماذا اخترتك ؟.

بدأ ً : أنا امرأة مأزومة بالحبر , وكنت دوما ً امرأة اللغة , الأدب , الفلسفة والشعور الفني, ولطالما وقفت خاصة , أتأمل منتظرة : رجلا ً يتحايل على أنوثة الفصحى ليطوعها لرجولته! كنت أستمتع بهذا, بتوقد من ينتظر قبلة بليودية الإثارة!.

أعترف لك : أنني كنت دوما ً أظن _ بغباء مقدس عندي _ أن من يطوع اللغة والفن , هو من يستطيع أن يطوع الحب ! .

من يملك لغة فخمة بالتأكيد يملك ثقافة فخمة , يملك روح شفافة كالحروف ..

وأن من يملك كل ذلك الحس والشعور, تأكيدا ًيستطيع أن يملك امرأة ويتحايل عليها ! .

وفي كل حياتي الطويلة لم يحدث يوما ً أن فكرت : أي رجل أختار للحب ؟.

فلا رجل على وجه هذه الكرة , سحرني بمعزل عن لغته!.
كنت أشبهه حبيبة (سيرانو ) الشاعر ... المتقعرة , وهي تقيس الرجال على حسب لغتهم .. فلا تقبل بالغزل إلا باذخه ...
كانت اللغة هي دائرة شغفي , وهي وحدها من تبني عالمي ...
هي اللغة وحدها من تضحكني ..
من تبكيني ...
من تثملني ...
من تجعلني أتقرب لرجل ...

ووحده كمين اللغة , كان لابد أن يجندلني مكبلة ...

وهكذا كانت اللغة هي سحرك وقيدك, وعندما أحببتك فأنا لم يربطني بك إلا هذا السحر وحده ..

كنت أحتاج لرجل مبالغ فيه جدا ً كرجال رواية , رجل مصنوع من ورق كورق الكتب التي أنفقت عمري أراهن عليها , رجل يعيش بين حروف الأبجدية ؛ فيكون كالرموز التي مجدها التاريخ..

كنت أحتاج للعيش في تلك المساحة التي وصفتها يوما أحلام مستغانمي , وهي تعارض نقاد غوته الذي اتهموه بأنه زين لشباب أوربا الانتحار , مغريا ً إياهم بتقليد بطل روايته (آلام فرتر ) قائلة :
((الواقع أن غوته لم يزين لهم الموت، بل زين لهم الحياة بين دفتي كتاب. في تلك المساحة المخصصة للحلم والوجاهة، والتي اسمها ( الأدب ) ..... ).
كنت حقا ً أحتاج للعيش في جو كمثل الأجواء التي بين دفتي كتاب !.

وكنت أنت أقرب هامة شعر , فتنتني علوا ؛ فقررت صعودك والعيش في مساحاتك ..

قبلك : كنت كثيرا ً ما أبحث عن اللغة الذكية والمتحايلة ( الفلسفة والأدب ), في عالمي الوحيد المفتوح والذي أستطيعه (النت ) فالتقيت برجال عدة ..

أذكر ذات يوم أنني : سألت شاعرا ً نجدي ,انترنتي ,عشريني العمر :( عندما تكون حزينا ًماذا تفعل؟). كنت وقتها أتشظى حزنا ً..

رد علي هذا الرجل : (وهل هناك حالة غير الحزن ؟! )..

فلزمت الصمت ذهولا ًوفكرت : ما أجمله من تخلص ! وياله من كمين لغوي محكم , يفلسف لك فكرة حياة الإنسان المقابل, بثلاث كلمات وحرف وأداة وحيدة, فيغريك بالبوح..

وكانت دهشة المتعة بجوابه , كفيلة بأن تنسيني حزني ...

***
وذات يوم : أرسلت لرسام ثلاثيني العمر , شيعي ,من المنطقة الشرقية , مقطوعة شعرية تقول :
( حبيبتي : أريت ِ لو قبلت قدمك اليسرى قبلتين ؟ألست تعرجين بعدها ؛ خشية أن تدهسي قبلتي ؟! ) ..

فأرسل ذلك الرسام رسالة تقول :( أريت ِ لو قبلتُ كلتا قدمي حبيبتي ؟ .
أظنها ستبقى على كرسيها المتحرك للأبد ! ) ..

وضحكت كما لم أضحك قبلها ! وفتنت بصواعق ردوده , فلقد كان دائما ً يملك صواعق تشبهها!..

****

ولأن جرعات الذهول تلك : صغيرة , لم تكن كافية لي ؛ بحيث أنني كنت في كل مرة أكتشف وراء تلك اللغة البسيطة , رجلا ً عاديا ً دوما ً , يشبهها, فقررت بشعور مدمن أن أزيد جرعاتي , وكنت أنت ...

كنت أحتاج للغة فارهةٍ , مجنونة! ... كنت أحتاج لرجل فارهٍ , مجنون فتوقعت ذلك معك .

كنت مريضة حد النزق بـ ( مثالية الفنانين ! , مثالية الأدب ) ..

وتسألني يوما ً بحيرة في اللحظات الأخيرة من قصتنا: ( لو أعلم ما سر غموضك ؟) وأنت تقصد : ( لو أعلم لماذا تتذبذبين ؟ ).

فأكركر بهدوء حزين مداري , وأنا أفكر _ دون أن أواجهك _ : لست غامضة , ولكنه القدر , كان يجهز لنا حبا ً بقدر مطالبنا المختلفة ..

و يجهز لنا فجائع بالقدر الكافي نفسه, مغتالا ًدهشتنا الفرحة ,وأفكارنا المثالية ..

وهكذا في النهاية أعطاني القدر : حبا ً على قياس الأدب التي أريد . وفجعني بالقدر الكافي نفسه : في فكرتي , عن صاحب اللغة التي أفتخر .

وختم سخريته قائلا ً : ( خذي اللغة التي شئت ) , غير أنها لغة كانت مصبوغة بالخيبة , فلا رجل مبالغ فيه خلفها , ولا هم يحزنون ...

وتذكرت بحزن قول غازي القصيبي : (لست مسؤولا ً عن شخص يتعرف على شاعر خارج دواوينه ! )..

فكان تذبذبي معك بين الهجر والوفاء ...

ولكن أنت ما كانت مطالبك , هنا سر غموضي الآخر وخيبتك..

متأكدة أن القدر تحايل عليك أنت أيضا ً ... بطريقة ما , وهو يزينني لأهوائك , فاجعا ً إياك بأنني لست امرأة على قياس تحررك وتفكيرك..

ولو شئت أن أفسر لك في النهاية :غموضي وصمتي وتذبذبي معك , لقلت لك : ( كنت أخبئ خيبة الحب فيك بالصمت , وأدفن فجائع اللغة في مسام قلبي حرفا ً حرفا برماد حرائق داخلية , لم تكن لتشعر بها ) ..

الروح الفنية و اللغة العميقة دوما ً كانت مشكلتي , وهمي الجميل , وقضية نضالي...

ولذلك هو الفن وهي اللغة : اليوم بطلة قصتي وقصتك ...

فبمصيدة اللغة والأدب _التي جذبت كلانا _ تقيدنا بقصة حب , جرحتنا معا ً..

وتركتنا نلعق دماء جراح عميقة , أورثناها لبعضنا البعض ! ..

ولكن يا شاعر : في بداية روايتي تعال لأخبرك من أنا , كيف هي طفولتي ..

فمن هناك بدأ هذا المرض يطوقني أسيرة , ومنذ ذلك الحين تلبستني تلك الروح ...

سأخبرك عن هذه الطفولة , ولأنها بعيدة كالحلم , ولأن أوجاع الطفولة هي أكثر

أوجاع لا يستطيع طفل تجاوزها , لأنها غُرست في قلبه دون أن يستطيع محاكمتها ,
فسأحكيها لك بضمير الغائب ..

هارب إليها
04-10-2006, 01:41 AM
بدون مزايدة على القضية الأدبية التي تؤول كفتها حتماً لصالحِ قلمك.. لكنني لن أخفيك سراً إذا ماقلتُ أنّ الشكوك قد باتت تساورني بعد هذه الـ(مولود حب تمخض من : رحم الأبجدية) وتلكَ الـ(لا أريد قلبي)..





مُحال..!

ربيـ..ـع
04-10-2006, 02:07 AM
عاصفة .. تجل عن الوصف ..

كارها وجدت شظايا من نفسي فيما بين السطور ...

صبا نجد ..
04-10-2006, 02:23 AM
ياااااااااااااااااااااااااااااااه !
.
ماكل هذا ياهي !
.
لدي الكثير حيث لاشيء !
.
لكن كيف لاأدري !
.
ربا .. أو هو ..
سلّم الباريء قلبك ..
وحماك ..
ودمت

رندا المكّاوية
04-10-2006, 04:30 AM
برغم الجراءة المكتوبة هنا :) بين ثنايا سطورك يا هو ..
إلا إنو الحق حق !
.
.
السرد كان مدهشاً !
بس لا مؤاخذة الخمسيني دا متزوج ولا عانس لساتو !؟ :rolleyes:

بنْت أحمد
04-10-2006, 05:44 AM
كتبتهِ وأنتِ غير موجودة . . وأظنّه سبب هذا السرد المُدهش،
غيبي عن الوعي دائما، وجيئينا بعفويّة تنقلنا إلى عالمكِ بإبداع ثريّ!
التهمتهُ حرفاً حرفاً بشراهة استلذاذية
جوّزكِ الله الصراط والمِحن :)

أيمن ابراهيم
04-10-2006, 12:24 PM
أختى الطيبة أكثر مما ينبغى .. حفظ الله هذا القلب الذى يبحث عن مصرعه بأناقة المترفين
أرى أنك بت موعودة بالموت مبكرا واعتبريها نبوءة ، لم أشاهد كلمة ساحرة كأنت تهرب من الموت إلا ويصيبها نزق وغواية
فهل تختارى أن تكونى شهيدة أم شهيرة ؟

هو
04-10-2006, 02:00 PM
طفولتي :


....... لم تكن طفلة عادية _ الكل قالها _ كانت تختلف عن كل الأطفال الذين درجوا على البسيطة.

في طفولتها كانت خجولة كبعض الأطفال .. هادئة كنسمة الفجر .. تنفذ ما يقال لها : بالكثير من الصمت وقليل من الشغب !.

كانت تبدو : طفلة هادئة , لا تثير فيك رغبة السباحة عبرها ؛ كبحيرة ساكنة وضحلة! هكذا ظاهرها ..

في الداخل .. داخل قوقعتها كانت تحتدم كل الحروب , فتكبر اللؤلؤة مهلا ً .. مهلا بعد أن خدش عصارتها الجرح ..

في داخل قوقعتها كانت البراكين , الزلازل , أمواج ثائرة ! وطفولة غير عادية.

ما أهون ما كنت تجرحها النظرات ,الهمسات وأفعال يقوم بها الكبار حيث لا يراهم إلا طفل !.

أما خجلها فلم يكن إلا قناعا ً لحساسية متقدة , لنفس ثائرة عزيزة كالصقر ..

براكين وزلازل كانت تختبئ في أعماق تجاويفها .. القليل من الحرارة وبعض تشققات لتنفجر , لتثور وتحطم كل شيء أمامها ..

****
قبل أن تزور المدرسة منتظمة ًفيها :

كانت تشعر كثيرا ً , أكثر مما يجب , وعندما كان يوجعها الألم كانت ترحل بعيدا ً خلف أشجار أمها ..لتنهمر مطرا ً من دموع , لعل تلك الأشجار التي تعانقها , ترتوي من دموعها فتعمر أكثر .... ما أجمل خلود الأصدقاء , وما أشفقهم علينا عندما يكونون من خارج فئات البشر , عندما لا يحملوا ( الدي إن آي ) الآدمي ! عرفت ه>ا حتى قبل أن تبلغ الخامسة ..

كانت صديقة للطيور , للقطط , للريح التي تزور مدينتهم ! وللجرائد التي تحملها تلك الريح ..

ولأنها نشأت في عائلة مثقفة , كان قدرها أن تقرأ , حتى قبل أن تصبح طالبة في المدرسة ..

فشعرت _ بطريقة مختلفة عن الأطفال _ الآلام العنيفة وهي تستمع لثورات أمها , وتخضع لسيطرتها , وتستجيب لتقلباتها الكونية ! ..

كانت كطائر ضعيف في مصيدة عنكبوت , كلما حاول أن يتملص منها ازدادت الشبكة تكبيلا ً له..

فاستكانت الطفلة والتصقت بأحلامها أكثر..وهناك في عالمها كانت الأمطار المالحة هي من تغسل ضعفها..

***
في سرها كانت تدعو ببراءة الأطفال : أن يقدم لها منقذ ( ما ) ولو كانت الساحرة الشريرة , أم العصا الطائرة ...

تحلم لو كانت أرنب .. فقط , تبني بيتها في أعماق الصحراء , التي تبعد مسافات أكيال قليلة عن بيتهم العادي , الخانق والذي لا يعجبها ,كما كل البيوت التي حوله ... ( بيتهم يقدر بمليوني ريال ! ).

في الصحراء ستبني بيتها , وتختبئ عن كل أحد , وتعيش هناك ... كالأرانب تماما ً .

ستبنيه من متاهات عميقة وكثيرة كالأرنب الذي شاهدته في فيلم كرتوني أحبته كثيرا ً _ مازالت_ هناك لن يجدها أحد .... أي أحد , إلا كائنات من كوكب آخر :
كوكب اسمه .... ؟

نعم , أظنه المريخ , هكذا أخبرتها أحد الكتب .. تصفحته سرا ً من مكتبة أمها .

المريخيون الذين ينقذن الزهريات ويحببنهن .. نعم إنه المريخ بالتأكيد .

كانت تشعر بالفخر تجاه فكرتها وتهمس لنفسها : يالها من فكرة عبقرية ( فكرة بيت الأرنب ), ولكن متى سأنفذها ؟ وكم أحتاج من أيام لأحفر بيتي ؟
هل ستكون عدة العمال الذين يرممون بيت جارنا كافية ؟ كيف سيكون شكل مدخل البيت ؟ وكيف أجعله غير ظاهر لعين تمر بقربه ؟..

شهور عدة وهي مستغرقة في تفاصيل هذه الفكرة الطفولية .

وكل شيء كان يبدو معقولا ً جدا ً بالنسبة لها .

ليس مستحيل وإن كان صعب قليلا ً ... هكذا فكرت وهي تقلب الفكرة كل نهار في إجازة الأسبوع !ولأنها مجرد طفلة ,تنسى الألم الذي ينالها بمجرد نومها , فإن نهارات المدرسة لم تكن مرتعا ً لأفكار مثل هذه ؛ كان اللعب مع الأطفال أكثر تسلية , هم الأطفال دائما ً من ينسون كل شيء ماعدا مابين أيدهم ..
وفي كل ليلة ؛ حين تذهب للنوم , كانت الفكرة ما تزال معقولة وقابلة للتنفيذ في ليلة أخرى قادمة ..
أكثر مناسبة وأكثر أمانا ً ...

تريد أن تهرب ... تريد أن تهرب . هكذا تلح عليها أفكارها حين تثور غضباً من أمها أو إخوتها ... ولكن إلى أين ؟
للجبال التي تشرق من ورائها الشمس , هناك حيث رأت القرود , قرب ذلك النبع الذي يصب من جبال الباحة .
لماذا لا تعيش مع القرود ؟ لقد عاش معها ( ماوكلي !) إنها طيبة ..

صحيح أنني لست صغيرة جدا ً كـ ( ماوكلي ) ولكن أظن أن القرود طيبة وذكية وستتقبلني , بالتأكيد ستعرف أنني أطيب وأقوى من (ماوكلي ) .. حتى !

ولكن أمها ... ستبكي وتحزن . . (هكذا ومضت الفكرة في خاطرها .. ).

وردا ً على فكرتها همست لنفسها : أحسن ... بتقطيبة وجه بالغة

يا رب , تبكي كثيرا ً... سأرى اسمي في الجرائد وهم يسألون عني .... يرجون مني أن أرجع ( تفكر في الجرائد ,التي تحملها رياح قريتهم من بين أزقة الحارة لسور بيتهم فتقرأها ).... لكنني لن أعود ... الآن أصبحوا يسألون عني ؟....

لا يحبونني أعرف , وأنا أيضا ً لا أحبهم .. لا أحبهم ... ( هكذا تدافعت أفكارها ؛ ردا ً على فكرة بدت لها طفولية, ضعيفة وأنثوية... إنها ثائرة , ليست حنونة أبدا ً ولا ضعيفة , إنها ليست طفلة (قوية كطرزان ) ولذلك لن تتراجع عن فكرتها ..) .

هم لم يحنوا علي , وأنا أيضا ً لن أحنوا عليهم _تتذكر عمة ساندرلا الشريرة !_ أوووه كم تشبهها :أمي ...

****

تكبر الطفلة وتكبر الأحلام السرية ..

وأصبحت حقا ً (منذورة لمطر مالح ).
ما أصعب البلوغ على نفس مشتعلة كهذه , تحتدم فيها ألف من الرؤى , الخيالات الغضة والباذخة .
ما أصعبه على قلب يتأرجح متناقضا ً مع كل وسواس وفكرة جديدة ..

وهي تقف على عتبة الثانية عشرة تماما ً , تفتحت الزهرة وأصبحت تشتاق لمطر أكثر نضجا ً ينهمر من رعود رجل, رجل أكثر من حلم .

قطها الذي رافق طفولتها لم يعد كافيا ً بفروه ؛ لدفن وجهها فيه ..

قصص التاسعة و العاشرة التي تكتبها : بأبطالها الأطفال,الذي يحاربون : ( السعالي والأسود ) ,استحالت تأملات روح , مقالات دينية,وبحث مضني عن عالم يشبه عالم الأنبياء , حيث الطهر والحب والسمو لرسل ينقذون كل الناس و بالتأكيد , سينقذونها ............ من ألمها المتسرطن في سويداء روحها.

( أيام ما , غبطت عائشة الصديقة وتمنت لو أنها جارية _ فقط _ عند رسولنا محمد ).

مجلات الرياضة التي تحط على بيتهم لم تعد كافية لملئ فراغ يسكنها ...
مكتبة أبيها _ بكتبها الدينية والعربية _ أصبحت قديمة جدا على فكرها الذي اتسع ..
(القاموس المحيط ) أصبح مأوى آخر تبحث فيه عن مفردات أخرى ,تفتقت عنها مراهقتها , بعد أن كان مجرد قاموس لمعرفة معاني أسماء أخوتها وجيرانها ...... , وكلمة صعبة عثرت عليها فتحداها أبوها لمعرفة مكانها من القاموس !.

بلغت الفتاة...

ثم سنتين و تجاوزت ( الكتب المصرية للجيب ) ولم تعد تثيرها ( سلسلة روايات زهور وعبير الرومانسية) , في الوقت الذي بدأت فيه رفيقاتها باقتناء قصص ( السندباد البحري ) !.

إنها تحتاج لحب ناضج .. لشيء آخر أفضل من قصص ( الرشيد وجواريه ) الذي تمتلئ بها مكتبة أبيها التراثية ..

ولم تعد تلوح لها _ إلا نادرا ً _ صورة ذلك الرجل الوسيم الذي يكتب تحليلاته الرياضية في آخر صفحة من (عالم الرياضة ) .
هو الذي كانت تسترق لحظات أخرى ...زيادة ؛ لتنظر إليه , عندما كان أخوها يعطيها تحليلاته لهذا الأسبوع لتقرأها , والتي دوما ً سلبت لب أخيها : ( كابتن فريق حارتهم )..

أحبته بسرية بالغة ! ولم تكن سخريات أخوها المستمرة : ببطئها في القراءة لتثنيها عن النظر له في كل مرة .

سنتين فقط ... فقط سنتين , ثم غادرت القوقعة وتركت الابتدائية خلفها ... وحصص تعبير كانت موضوعاتها أبسط جدا من قلمها .

ودخلت الفتاة التي أحست أنها أصبحت فعلا ًكبيرة ! : عالم المشاكل الاجتماعية و هرطقات فرويد ....
وبدأت في قراءات فلسفية مضنية تبحث عن حلول للمراهقة ... وكيف تربي مراهقا ً؟!
لقد قررت أن تساعد زميلاتها المراهقات ليتجاوزن أزمة المراهقة الصعبة ( هي لم تعد تحتاج لمساعدة ! لقد كبرت, قبلهن جميعا ً) ..

وبدل أن تقرأ قصص الحب السطحية بدأت بمحاولات كتابتها ..
ولكن المدرسة المتوسطة كانت غبية ,وتحتاج لمصلح اجتماعي فتخلت عن قصص الحب وبدأت بمحاولات إصلاح مثالية ..
باستماتة شهيدة , كتبت كلمات الصباح (الطابورية) لتعدل أفكار من حولها , لتكون ( أفلاطون ) آخر ..

كانت تفكر : ( سأخبرهم أنه لا بأس أن نبكي , ولكن البأس لو أن أحدا ً رأى دموعنا ) .
وكانت تفكر : ( يجب أن لا نحكم على الآخرين عبر مظاهر سطحية بسيطة, يجب ألا نحتقر الطلاب الجدد الفقراء في مدرستنا ) .

: ( نحن بنات المدينة يجب أن لا نقلل من قيمة بنات القرية لأنهن ساذجات وبسيطات ) .

: ( نحن البنات المميزات واللاتي نمت بصلات القربى لمعلمات هذه المدرسة يجب أن لا نوضح أننا مفضلات عندهن أو أن لنا نفس الدماء الملكية !) ....

أمــــا على صعيد حياتها الشخصية..

فلقد كانت تتحمل الإساءات الساذجة , وهي تفكر في ابن هارون ( المأمون ) عندما سأله والده : ماذا لو شتمك جاهل ؟ قال : أقول له : (سلاما ... !! ) .

إذا نطق السفيه فلا تجبه فخير من إجابته السكوت

: ( يجب أن لا أجعل وجهي شفافا ً ؛ يتبين منه الآخرين كل انفعالاتي) .
: ( لست شخصية عادية ولن أكون ... أنا متأكدة أن القدر كتبني عظيمة , لن أخيب القدر أو أرد هبته ) .
: ( هم لا يعرفونني , رغم أنهم يظنون .. ) .

كانت تكتب قصص الحب .. نعم , ولكن لم تعد هي صورتها.. بل جانب واحد فقط , من الصورة .

وحقيقة : رغم كل ذلك الذكاء الحقيقي والتفاؤل الظاهر , إلا أنها فكرت في الانتحار أكثر مما تنهدت !.

وحقيقة أخرى , كانت تحتاج لحضن أمين , باذخ العطف وعالي المعرفة لتبوح له بأسرار أسكنتها قلبها ..

و مر بقلبها أكثر من معلمة !.... صمتا ً.

وفي أثناء المتوسطة , بعد انهيارات ذات عميقة , أخبرت معلمة ( ما ) لأول مرة : إنها تحبها ..

معلمة الدين _ كانت صورة مكبرة , لطالبة ثانوية مراهقة _ لم تصدق هذه الحقيقة البسيطة : ( أن كل هذا العبقرية والاعتداد بالذات , يختبئ تحتها كثبان رمل جافة أزهرتها زخات طيبة بدرت منها _ ذات غفلة_ ! ) .

كان حبها مختلف عن ما مر بمعلمتها , لم تفهم أبدا ً تلك المعلمة هذه الروح التي تجلس معها , لم تفهم ذلك الشرود والحزن الذي يسكن أعماق هذه الفتاة , والأكثر ألما ً أنها لم تفهم لغتها , مفردات حديثها , لم تفهم تفكيرها ..

في كل رسالة حب كانت ترسلها هذه الطفلة لحبيبتها المعلمة , كانت تحتاج لجلسات مطولة بعدها , مع تلك المعلمة لتفسر لها رسالتها جملة , جملة ..
كم من أيام جلست أمام أوراقها , وهي تحمل أقلامها : تكتب كلمة ثم تشطبها وترتب جملة ثم تغيرها , كل هذا لتكتب رسالة سهلة الصياغة , وتتناسب مع ثقافة معلمتها الحبيبة.

حاولت طويلا ً أن تكتب رسائل حب , كالتي يكتبنها زميلاتها لمعلماتهن المفضلات , ولكنها ماستطاعت ..

في كل مرة رأت رسالة حب تكتبها زميلة , كانت ترى رسالة سخيفة المعاني للغاية , وركيكة اللغة ..
فقررت الطفلة : سأكون أنا ..... وفقط , ولتحاول هذه المعلمة أن تفهم ..

وذات جهل ! قالت المعلمة : (ستتركين فلسفتك , كتبك وشعرائك خلفك عندما تذهبين الثانوية , ستنسي كل هذه الهرطقة المجنونة) .

نظرت الطفلة بعيون دامعة مخذولة وقالت : (لا , أبدا ً لن أفعل )..

أكدت المعلمة : (بل ستفعلين , ولكنك الآن صغيرة وتحلمين ! ).

ومات بقايا حب كانت تقنع نفسها به .
وفي أعماق حلقها بلعت غصة , وكلمات شكوى كانت تجهزها للحظة وعي , يجود بها عقل معلمتها .


لن تفهمني أبدا ً , وليست من طينتي حتما ً , هذه المرأة التي تكبرين بـ13سنة ! وأكبرها أنا بـ 50 سنة وعيا ً! .
كيف لها أن تصل لكوة الضوء في كهفي ,هي التي لم تتعود سكنى كهوف روحها يوما ً ؟! .
أقسم أن أجعلها يوما ً تذهل من مكان سأتبوؤه ..
سأريها أنني لن أتخلى عن كتبي , عن شعرائي , عن فلسفتي ..
سترى أنني عندما أغادر هذه المدرسة السخيفة , سأواصل عزلتي عن كل أحد , إلا من يفهم لغتي , ويشبه عقلي , ويحب كتبي ..
سترى ... سترى هذه المرأة التي تفتقد لروح الفن... ثم بكت طويلا ً ..

حاولت الطفلة بكل قواها أن تُنجح هذا الحب , أن تجعله يستمر , أن تستظل بالدفء النابع منه ... ولكن هي اللغة , هي الأفكار , هي الثقافة , هي الروح خذلتها ...

فدفنت نفسها من جديد في كتبها وعرفت (دوستويفسكي) الروسي العظيم ,وذابت في حروفه ؛ قطعة ثلج وجدت حضن يلتهب مؤاساة ! .

وقرأت (دايل كارنيجي ) فعادت لتتألف من جديد مع حياتها ,وتمثل دور مصلح واقعي .
والتهبت الإذاعات المدرسية بكلمات لم يفهمها إلا كبار معلماتها _ أظن !وربما لم يفهموها_ .
وعادت لتدرس بجد , بعد أن تخلصت من سيطرة ذلك الحب , الذي منحته لمعلمة ساذجة , الحب المرير الذي أحالها روحا ً سوداوية , تذلها بعنف أي وساوس أو نظرة ؛ فخرجت من متوسطتها حاملة الامتياز , حاصلة على الأول في دفعتها , وأمل بثانوية راقية في وسط المدينة حيث يوجد بنات يشبهنها ومعلمات يكبرنها _ ظنت _ .

وما أشبه اليوم بالبارحة !! عرفت هذا منذ أول يوم وضعت فيه أقدامها في الثانوية ! .
الاختلاف الوحيد الحقيقي أنها لم تعد تبحث حقا ً عن صديقة : ( معلمة أو طالبة )...
وبدأت في التحايل على الحزن وغربة الروح بكتب تحملها كل يوم بين يديها , تعتزل معها في زاوية من مدرستها ..

تبتسم , يحببنها زميلاتها _كما فعلوا في كل سني دراستها _ ولكنها وحيدة رغم كل من يحطن بها ويتحدثن معها.
هي وحدها تعرف مقدار وحدتها ...

تعرف جيدا ً:أنها وحدها من تعرف أعماق كل الذين يقتحمون دقائق يومها , ولا يعرفون هم : إلا اسمها وظاهر هادئ لا يشف عن حروبها .

وعزمت أن تذهب للجامعة بكل قوتها ولن يثنيها عن عزمها شيء , إن لم تذهب وماتت قبلا ً , فستكتب في وصيتها : أن ادفنوني في حرم الجامعة . هناك حيث سيلامس تراب قبرها , حفيف ثوب لشاعر مفوه أو عالم مدفون تحت كتبه !.

*****

يال الأحلام تسكن عقل هذه الطفلة .

قطة أليفة : هذه الـ ( ربى ) , طيبة القلب , حساسة وخجولة ..

هل تذكر خجلها الطفولي الذي حدثتك عنه يا شاعر؟.

لقد فقدت الكثير منه , وإن كان ما يزال يتعلق بها بعضه ,كعلكة التصقت بشعر.

فكان لابد من نزع الكثير من طيبتها , حيث التصقت (علكة الخجل ), فكانت تجاربها وجراحها ..

وجئت أنت !!

تتعطف على قطة مجروحة , ألم أخبرك : ( لا تلمس قطة مجروحة _ عطفا ً _ ستخدشك ) ؟ .

فكانت جراحك أيضا ً! ولا مناديل سوى كفيك ! .

العق جراحك وأقفل راجعا ً وخذ مذكراتي هذه ؛ عذرا ً لها لما جرحتك .

فلقد اكتشفت أخيرا ً : أنك شخص آخر لم تفهمها , شخص آخر تشبه كل الذين مروا بحياتها , شخص آخر يبعُد عن أحلامها ألف ميل وخطوة لا تملكها _ بله_أن تستطيعها .

هو
04-10-2006, 02:10 PM
قصتنا .. (بين المعرفة والكتابة , وبين فلسفة وفاءك ) :

تلك هي قصة طفولتي ...

قصة طويلة كانت فيها الكتب وسيلتي لاكتشاف الحياة ..
كنت أنظر للعالم من بين دفتي كتاب ..
وكنت أحيا بحلم وحيد أن يغدو العالم بمثالية الأدب : يحيا بالشعر ويتكون بالحقائق المجردة ويكفن بالمثالية ثم يدفن تحت تراب الحب ...
كنت أحيا للكتابة وأموت من أجلها ..

ومنذ أن عرفت نفسي , وأنا أتخفف من كل شيء _ تقريبا ً _ خلال سير الحياة الطويل..
وفي كل خطوة كنت أرمي خلفي : بعضا ًمما حملتني إياه الأيام ؛ لكي لا يبقى إلا الأهم , والأهم فقط ...

ففي الحياة مستحيل أن تمارس سيرك الطويل نحو هدفك الذي تحيا من أجله , وأنت محملُ بكل الأشياء التي صادفتك في خطوك , والتي قد تكون صغيرة وتافهة , تثقلك عن الهدف لا أكثر...

وكانت الكتابة ذلك الهم الجميل هي : هدفي , وهي وحدها من حملتها بإصرار فوق ظهري , رامية كل ما عداها خلفي .
حتى علاقاتي الأجمل , كانت دوما ً معرضة للرمي ما دامت ستخذلني في الكتابة ...
ولذلك وحده رميت تلك المعلمة الساذجة البسيطة التي أحببتها في طفولتي , وأنا أسير منتعلة طموحي ! ..

**
ومن بين سطور الحروف تكونت معارفي , ودخلت من أوسع أبواب الفلسفة ...
ففهمت الكثير والمرير من الحقائق التي كانت أكبر من سني ..
وعندما خرجت للعالم الواقعي وجدت أن كل من حولي صغارا ً بالمقارنة مع عقلي ..
كنت وحيدة , متفردة , وغريبة الروح والتفكير تماما ً ..
فبدأت أفكر أن أبحث عن رجال , نساء يشبهونني , يكونون بمثل تفكيري ..
وآمنت بأن أبطال الكتب هم رموز حقيقية , وأن رموز الشعر والأدب هم أبطال حقيقيون ! ومرضت بمثالية الفنانين ..

وآه ما كان أوجع تلك الكتابة ,وما كان أوجع تلك المعرفة, ثم ما كان أكذب تلك المثالية التي عشت في حصونها ردحا ً من الدهر ! .

وأنا أظن أن من يشبهني هو أليق بحبي وتولهي , وأن الرموز التي يمجدها الأدب هي من يليق لأجلها التفاني , هي حاملة الحب ومشعل الإنسانية ..

أعرف الآن متأكدة , وقد انتهت قصة حبنا الشاعرية أنا وأنت : أن المعرفة مرض , والكتابة هم , ومثالية الفنانين المبدعين وهم .

*****
في كثير من الأحيان , بعد أن عرفتك ,أصبحت أتسأل : ( كيف تقاس العظمة الحقيقية ؟ وهل انتهت الأمثلة الجميلة التي يتحدث عنها التاريخ ؟ ويؤلهها الأدب ) ...

في ظل هذه العظمة التي نراها في الكتب , الدواوين الشعرية , والأحاديث المتناثرة هنا وهناك والتاريخ الهائل لأمتنا الإسلامية العربية .. نرى ألفا ًمن الرموز الرجالية الباذخة , ولكن في ثورة الاتصالات الضخمة أصبحنا نكتشف بحسرة أننا نحلم فلم يعد هناك _ حسب ما رأيت _ رمز جميل قد يكون قدوة ! ..

يبدو أننا نحن العرب حقا ًمجرد ( ظاهرة صوتية ) كما قال عبدالله القصيمي ! فإذا جئنا للأفعال وجدنا السراب وحده..
وأصبحت الحياة بالنسبة لنا نحن العرب أحاديث شموع , وقصص بطولة تتمحور حول الـ ( أنا ) ..
لوهلة ظننتك رمزا ً ... يال السذاجة الطفولية..
وكنت مستعدة لأن أمنحك عمري عمرا ً آخر , تنجز فيه ما تعجز عنه امرأة عربية في زمن الخيبات , الانغلاق , والرداءة ..

مخذولة أنا حد البكاء , وإن شئت الحقيقة حد الجنون ؟ ..
يا إلهي ألا يعرف رجل أن امرأة تحيا معه لتشعر بالأمان في ظله , لا غير ..
تريده أن يكون بالنسبة لها جدارا ً أو شجرة شمس قوية , وهي ( شجرة ظل ) تنمو على فروعه الأقوى , شجرة ظل تتكون و تتمحور بتعرشات أغصانه! ...
تريده أن يكون لها موجهها ً وحيث ما مضت فروع شجرته , هي تمضي ...

تريد أن تكون له كل شيء , تحيط به من كل جانب وفي كل غصن له تزرع أوراقها ...
تريده راسخا ً في الأرض يكون نقطة ارتكازها , وأينما ذهبت لا بد أن تعود إليه , بشدة قوية من ثباته ...

كيف أشرح لك ؟ كيف ؟ أنني أكره تذبذبك , أنني أكره كوني من أوجهك ...
كيف أشرح لك أنني أكره لحظات خيانتك , لأنها لحظات ضعفك والتي تعتمد فيها علي ...

كيف أشرح لك أنني أكرهك عندما تبرر الخيانة و تفلسف الوفاء ؟ . فتذكرني بذلك الحكيم الذي قال :


"المثقفون أقدر الناس على الخيانة لأنهم أقدر الناس على تبريرها!!"


وتلن أنت وتعجن ,ولكنها الخيانة هي الخيانة ! بغض النظر عن الطرق التي كانت بها, بغض النظر عن الأوقات التي حدثت بها , وبغض النظر عن الفلسفة التي تمت بها ..

ما أكثر ما تسمي الأشياء بغير مسمياتها ! أكثر ما يغيضني فيك ..
فالخيانة استحضار لجسد حبيبتك التي لا تستطيع لقاءها ! والتي هي أنا ..
والجنس صوفية ! ألست تقصد الزنا يا عزيزي ؟....

والوفاء ؟ ما هو الوفاء ؟ لم نتناقش يوما ً في جنس الوفاء ...

أظنك ستراه سذاجة ولكن بمسمى أكثر إغراء ً وجاذبية ..

أن يسمي شخص الأشياء بغير مسمياتها فهذا يعني أنه يجهزنا لحرب داخلية , ينزع فيها ثباتنا ومبادئنا بالفلسفة وحدها ..
إن هذا يذكرني بالدهاء الأمريكي .... هذه الأيام , وهم يصرون في كل حديث وتصريح ينطلق عن ( أسرى ) جانتنامو بأن يسموهم ( معتقلين ) لا ( أسرى ) هذا يعني أنهم ليسوا بأسرى حرب , ولذلك فالأمريكيون يستطيعون أن يفعلوا بهم أي شيء , دون أن يخضعوا لمواثيق وبنود ( أسرى ) الحرب ! أليست هذه حرب مسميات لا أكثر ...

الفلسفة هي وسيلة تمرير راقية كما هو الأدب , إنها حرب راقية ساكنة وفتاكة تعتمد الحديث بدون سلاح , بحيث أنها تجعل التغيير , ينبع من داخل المتلقي ... تلقائيا ً, وبدون عنف المرسل للرسالة , ببساطة إنها : احتلال مهذب , يحدث بتأييد المهزوم وتهليلاته...

كبعض الروائيين الذين يستغلون الأدب الروائي لقول ما تعجز عنه ألف من الكتب التربوية ؛ ولأن الرواية هي أشهر وأوسع وعاء للأدب فهي أجمل وسيلة لتمرير المبادئ بنوعيها : (الهدامة والراقية ) ! أو التاريخ المنسي ... بأقوى الانفعالات .

***
قصتنا ! قصتنا ! ما كانت قصتنا ؟..
كانت قصة ككل قصص الحب تبدأ بالذهول والانبهار, وتنتهي بصواعق الحقيقة ! ..

غير أنها كانت معجونة بالفلسفة , المعرفة , و هم الكتابة ولذلك هي قصة مؤلمة التفاصيل أكثر من قصص بقية خلق الله البسطاء والذين لا يحملون هما ً...

الحب مؤلم ولكن عندما تمتزج به الفلسفة والمعرفة يصبح غاية الألم ..فكيف وهو معجون أيضا ً بوجع الكتابة ؟!.

تمنيت لو نكن نحمل كلانا هم الكتابة , بحيث أن كل موقف لنا في الحب , يتطور ليكون مشروع كتابة لا أكثر!.
اتصل أو تتصل أنت لتكون لحظة إيحاء كتابي ..
أنفعل أو تنفعل أنت لتكون مجرد لحظة , توصلنا لأعلى ذروة شعور قد يلد قصيدة ! .. كان هذا جنوننا .
كان كل منا يعتبر الآخر معبر تتسرب منه الرغبة بنص حميمي قلبي , ينبع من إيحاء الحب !.
وكنا كثيرا ً ما نختلف وأنت تضغط علي بعنف أن أكتب , أن لا أغيب عن الساحة الأدبية ..
وكان يغيضني أنك كنت تريد أن تفصلني في الكتابة على قياسك .. بحكم معرفتك الأكبر في مجال الأدب .
كنت أرى أنني مازلت صغيرة ومبتدئة في الأدب , وأريد أن أخطو خطواتي ببطء محسوب , وكنت أنت تراني مبدعة أكثر من معظم اللاتي يكتبن , فكان يغضبك تمهلي ..
كنت أخاف أن أتطفل على الأدب وخاصة الشعر .. وكنت أهمس لك : ( أنا امرأة الرواية ) ولكنك تصر : ( أنت امرأة الشعر ! ) ..
ولأول مرة أجد شخصا ً يحدد خطواتي , يشجعني , غير أنه يضغط علي .. فكان هذا يدفعني للنفور منك ..
شعرت أن الكتابة هم لا أحتاجه الآن في هذا السن .. ولست مستعدة لنقد النقاد ولا لمدح المادحون , كنت أكون ذاتي الدراسية ..
وعندما كنت تقتطع نصوصي وتهذبها , كنت امتلأ بالحزن وعزة النفس , قائلة لذاتي : ( لا تجعلي رجلا ً يخرجك للقراء , أنت قادرة أن تكوني بذاتك , لا تتسلقي الأدب من خلال شاعر كبير , ثم إن تهذيبه لنصوصك ألا يعتبر تحايلا ً أدبيا ً , يضاف للسرقات الأدبية ؟) ..

كان يرهبني أنك قد تجاملني بالحب على حساب الأدب ,وأنت تقول لي ( أنت مشروع شاعرة عظيمة ) ؛كان الأدب بالنسبة لي مقدسا ً فوق اجتهادات المتطفلين ...

كنت أحيانا ً أجد محاولات أدبية ساذجة , لأشخاص في مثل سني وربما أكبر , تجعلني أشعر بالتقزز حتى أنني أقول بعنف غاضب : ( إن أوراق الشجر الذي دمر على حساب هذه الورقات , لخسارة لا تسترد إلا بسفك دم هذا المتطفل ) ..
وكنت أخجل أن أرى نفسي بنفس الموضع بالنسبة للأدب ..

أما أنت فكنت لا تفهم دوافعي , وكنت مستعدا ًلو تنسب قصيدة منك لأجلي , لولا حرمة الأدب ورفضي القاطع ... لا أعرف هل كنت تختبر أمانتي الأدبية , أم كنت جادا ً في هذا ؟ .

أما أنا فسأخبرك الآن أنني كنت أفضل أن أقتل , بل حتى أن يأخذ الجميع نصوصي الحقيقية على أن أنسب لنفسي شيئا ً ليس بلي ..
عندما كنت في الخامسة عشرة من عمري كنت أكتب نثرا ً جيدا ً وكان هذا يبهر معلمة العربية , لدرجة أنها كانت تدور بدفتر تعبيري على كل صفوف المتوسطة ومعلمات المدرسة ..
وفي يوم حدث أن كتبت على ورق مقوى أبيات شعر لكاتب لا أذكره الآن وعلقته في صفي الدراسي .. فجاءت هذه المعلمة وسألت مشيرة لتلك اللوحة : (الخط الجميل هذا , لمن ؟) فقالوا : لـ ( ربى ) ..
قالت المعلمة : ( ولا بد أن أبيات الشعر المذهلة هذه لها ) ..
فألتفت بجدية وقلت ضاحكة : ( أخطأت التوقع , هذه لشاعر شهير , ليست لي ) ..
وأصرت هي : ( بل هي لك , هي تشبه أسلوبك في الكتابة ) ..
وأيضا ً أصررت أنا : ( لا , حقا ً ليست لي ) ..
معلمتي همست باستغراب : ( إنها جميلة , لماذا أنت خجلة منها ) ..
فقلت : ( أعرف أنها جميلة , وهذا يعطيني فخر الذوق الأدبي الراقي , ولكن لا يعطيني شرف كتابتها , أقسم لك ليست لي , وغدا ً أحضر لك المجلة التي حفظت منها البيت الشعري ) ..
ولكن معلمتي قالت وهي تبتسم : ( لماذا تتشنجين ؟ حسنا إنها ليست لك , أو لك , هل هذا مهما ً ) ..
رددت : ( نعم مهم , هذا يسمى : أمانة أدبية ) ..
وفي الغد وضعت بين يدي معلمتي تلك المجلة , مع دهشتها واستغرابها , وهي تقول : ( ما أشد ما تدهشيني أيتها الفتاة , هل كان هذا مهما ً لهذا الحد ؟).
قلت لها بجد صادق : ( عندما أصبح كاتبة شهيرة , لا أحب أن يسرق أحد نصوصي ! ولذلك لا أسرق الآن ) ...
***
كثيرا ً ما تمنيت لو نمارس الحب أنا وأنت بنقاء السذاجة , كطفلين يلعبان تحت المطر ...
وكثيرا ً ما تمنيت لو أنني كنت فتاة ريفية التفاصيل , ريفية المبادئ , وريفية الروح لا أعرف من الحياة سوى شروق الشمس وغروبها في دورة كونية لا تنتهي , وأنت ريفي آخر أحبه بذهول الحب وحده ,وأسير له بخيول الشوق الجامحة دون تفكير ..ثم أعيش في مساحاته بتأييد الطبول , وزغاريد نساء القبيلة ...

تمنيت لو لم نكن نعرف في الحياة كل هذه المعرفة , المصبوغة بالحزن , المعذبة بالفلسفة والملجمة بقيود العقل القاسية المتطرفة !..

ما أصعب بصدق أن تكون مثقفا ً, وأن تدرك أن الآخرين يمارسون حياتهم ببساطة ساذجة لم تعد تستطيعها ...

هي المعرفة من تمنعك دوما ً من أن تتقبل كل شيء بسهولة ..

ولذلك كنت أحترق بملح الدموع دوما ً وأنا أحاول تقبل أفكارك المتمردة ... بالقلب وحده , فيمنعاني عقلي المتقد ومعرفتي الواضحة: بأن الحقيقة والمثالية لا تتفق مع فكرتك , وتناطح مبادئك ..

كانت بعض _ لاحظ من فضلك , أركز على ( بعض ) _ من أفكارك ليست مفصلة على قياسي ! وليتها كذلك فقط .. غير أنها غير مفصلة على قياس الدين الذي نؤمن به أيضا ً , والأخلاق ..

كلانا كان فيلسوفا ً بطريقة ما ,كلانا كان يحمل معارف مريرة , كلانا كان مريضا ً بالفن والكتابة ..

وكانت هذه مشاكلنا ..

فلا أنا كنت أثق بوفاءك بسبب هذه المعرفة !, ولا أنت كنت وفيا ً ..
لأني كثيرا ً ما عرفت وأنا أمارس الحب معك : أن المعرفة الضخمة للحياة , في أحيان كثيرة تعلمنا أن الوفاء مجرد وهم كبير , لوهم أكبر اسمه الحب ...

كنا نشعر أن الحب في النهاية وهم وإن لم نقل هذا ..
مجرد انبهار كاذب ينتهي بانجلاء الدهشة ..
وإضافة لهذا كنا في لحظات الحب نكتشف المثالب بعيون المعرفة .. قالوا: ( الحب أعمى ) لم يكن الحب في قصتنا قادرا ً على أن يعمي عين المعرفة !.
وذلك الشاعر الذي قال :
عين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساوئ
لم يرى قصة حبنا بالتأكيد وإلا لعرف أن عيون البساطة , من بعد الرضا تكون عن كل عيب كليلة , أم عيون الرضا الواعية والمليئة بالمعرفة فهي عاجزة أن تكل عن العيوب ..
عيون المعرفة لطالما همست للقلب : ( آوه , ليس هذا من يشبهني ! أنا مخدوع في هذا الحب , ليست هذه نصف التفاحة التي تكمل نصفي !) ..

فكنا نتدوى ( كلانا ) من حب بخدعة حب آخر !.

متعللين بأن ذلك الحب الذي تخلينا عنه , كان مجرد حجر عثرة تعثرنا به في أثناء بحثنا عن حبنا الأجمل والأصدق والذي يريده لنا الله....

أن نصف التفاحة _ الحبيب _ التي نمتلكها , ليس النصف الملائم لنصف تفاحتنا , ولذلك فإن الوفاء لنصف تفاحة لا تشبهنا هو مجرد وهم مخادع , لا يليق بذكائنا وتحررنا ...
( أليست هذه الأفكار والهواجس , كانت يوما ً رفيقتك ؟ ) .

وكان الجهل ترف لم يعد بمقدورنا للأسف ! .

ألا ترى الآن أن السذاجة ترف ؟ ولذلك صرخت بك ذات يوم , في لحظة غاضبة , لطريقتك المجنونة في الوفاء : (إنني أفضل أن أحب رجلا ً ريفيا ً يمارس الحب بفطرته , أكثر مما أحب حبك وأنت تمارسه بعقلك , بثقافتك , ووفاءك ) ..

ولكن ألم يقل كل هذا , الروسي العظيم فيدور دوستويفيسكي
: (أقسم أيها السادة أن شدة الإدراك مرض _ مرض حقيقي خطير _ إن حياة الإنسان المألوفة لا تتطلب منه أكثر من إدراك الإنسان العادي , أي نصف أو ربع الإدراك الذي يتمتع به الإنسان المثقف في هذا القرن التاسع عشر الكئيب ).

****

في حبنا كنت أنا امرأة : أومن بالحب في ثنائي لا ينفصل عن الوفاء ..

وكنت أنت رجل شعر , تؤمن بالحب كوسيلة لاكتشاف الدهشة ! ..

ولذلك كنت تهمس لي كثيرا ً : ( ربى : الشاعر مجبول على التمتع بكل جميل ! ولذلك يجب أن لا نمنعه من الدهشة ) .

وعندما كنت أسألك بمكر : ( وهل زوجتك تسمح لك دوما ً بدهشة الحب !؟).

كنت ترد علي متشنجا ً حينا ً , وحينا ً متلطفا ً: ( أنا ربيت زوجتي على قصة أم محمد , تلك المرأة العظيمة , زوجة الشاعر الكبير ناظم حكمت والتي زارته بعد وعكة صحية داهمته , فوجدته في حضن ممرضته التي أحبها وتزوجها , فقالت له : ((لا تذعر يا عصفوري , فأنا لم أقدم حاملة معي القفص ! أنت شاعر , ومن حق الشاعر أن يتمتع بالجمال )).
وزوجتي معجبة بهذا المثال , ولا تقف أبدا ً في وجهي !).

وفي كل مرة كنت أسمع هذه القصة منك أتسأل كثيرا ً, بخوف ذاهل : ( أهو يجهزني لخيانة أتقبلها مستشهدة ؟ ).

وكنت أهمس لذاتي دون أن أواجهك : ( أقلة : ليتك تفعلها بنبل كما فعلها ذلك الشاعر الرائع ).

وأناقشك بحدة : ( ذكية أم محمد هذه , ورائعة التخلص , غير أنها أعطت لكل من يسمع قصتها انبهارا كاذبا ً , ككل المثاليات التي تغنى بها العرب ؛ فتدمرت قيمنا الأجمل , في مقابل أصنام كاذبة ! .
أم محمد هذه أعطت لنا درساً في الشعر خاطئ , إنها لم تتجاوز أن جعلت من الشعر صنم جديد , يقدم البشر له القرابين ..! ألا يكفي العرب كل الأصنام التي تكبلهم ويعبدونها ؟ ألا يكفي الناس كل الخرافات المثالية التي ينذرون لها أرواحهم ؟! ) ..

حقا ً أيها الرجل المخيف: لطالما قتلتني اعترافاتك في الحب , وكثيرا ً ما أوجعني سبيلك في الوفاء !.

كان وفاءك مثل خيانتك , مثل حبك حالة عقلية جمالية ,ذوقية ؛ تختار منها لركوبك الذي يوصلك لمدن الدهشة أسرع ...

ألا ترى ؟! ..
ألا ترى كيف نتحدث ؟! كيف نفلسف الوفاء ...
كيف تفلسفه ! ..

لو كان بيننا رجل وامرأة ريفية عاشقين , لشاهدنهما _ أنا وأنت _ بحسرة : عينهما تلمع شوقا ً وقلبهما ينبض دهشة , ثم ترتبط روحيهما حبا ً بلذعة الوفاء , دون أسباب أو مبررات عقلية , ودون أي هوى جمالي مثالي .لكانوا مارسوه دون فلسفة , فقط بانجذاب ذاتي سطحي بحت .

وأنا وأنت مازلنا ننظر بلغة التحايل وحدها , مرة أنكس أعلامي أمام فلسفتك , ومرة أرفع أعلامي بالمشاغبة وحدها لأصمتك ...

يا إلهي , يا إلهي : كيف وصلنا إلى هنا ؟ أحقا ً كانت ( الفلسفة , ومثالية الفن ) أوهام كاذبة ؟ ...

رندا المكّاوية
04-10-2006, 03:07 PM
قلبي خايف !!
والمصيبة ماني عارفة ايش اتكلم ماني عارفة ايش اقول !!

عارفة ..
بالسرد دا الطويل المكتوب بجهده كلو أحس إنو الفكرة أقل من قوة السرد هنا !
ليش يا هو ولا ليش يا نجمة قطب ولا ليش يا ربا :) !
.
.
مممممم .. أحس إننا حنفضل طول عمرنا شعب سطحي يبني نفسو على حياة تانية بناها بتعب فاضي ومامنها فايدة !
الكلام دا مو ليكي يا هو ! ولا تزعلي مني ! أنا مجرد وحدة بتقرا ولها ردة فعل طبيعية إن لم تكن جاية من المريخ !
بس حاسة اني خايفة .. او حزينة او متلخبطة يمكن ما ادري !
.
.
تمتلكين حبكة سرد جبارة بس للأسف .. فيه عشرومية ألف تناقض في الافكار المسرودة :( !
كان الله في عونكِ أختاه ..
كوني بخير !



< حزينة واللهي على نفسها وعلى كل شي

بنْت أحمد
04-10-2006, 04:14 PM
ليتني لم أقرؤكِ، ليتني !
سأحاول ألاّ أعود .. أعدكِ بذلك

صبا نجد ..
04-10-2006, 05:16 PM
h*
لا أدري !
.
سرديتك رائعة ..
.
لكن لا أعرف ..
ربما في مكان آخر أعرف !
رعاك المولى
وطهّر قلبك

هو
04-10-2006, 09:23 PM
سأعود بإذن المولى ..

>عيـن القلـم<
04-10-2006, 10:31 PM
أختي هو !!

ويبقى الصمت في كنف النزف الموجع والجبار !!

كوني بخيرات ..
وامزجي الألم بالحياة الممتلئة عله يتوارى شيئا فشيئا..
((هنا عمق يصعب قراءته مرارا))

تحية طيبة

الأندلسـي
05-10-2006, 09:01 PM
هو ...

أردت أن أسجل هنا - فقط - شهادة أسمي في ورقة التحضير الخاصة بهذا الجمال اللغوي .

والجمال لدي أربعة .
في منظر كوني بديع........
وفي صوت وجرس موسيقي رائع ....
وفي امراءة حسناء ......
وفي كتابة إبداعية منظومة أو منثورة ..... حيث هذا هنا

هو ......

أنت ِ ذكية ٌ بشكل كبير ..
لم تنشري غسيلك ِ على حبال الساخر ولم تحرمي نفسك من مشاهدة أصداء أدبكِ وكتاباتكِ ...وكذلك لم تكتبي
هذه القصة إلا بعد نهايتها حيث لا تطورات جديدة ستثنيك عما بدأتي كتابته ، أو بالأصح ما بدأتي بعرضه هنا في الساخر .


يتمركز هذا السرد على محورين :-
1- أنك فتاة أكبر من قريناتها وهذا ماسيستمر معك فحلمك بأن ستجدين فتيات بمثل عقلك حينما تنتقلين للثانوية تحطم ، وكذلك سيستمر يتحطم
في كل مرحلة تنتقلين إليها ، كلما أزداد من معك فكراً وعمراً إزددت ضعفهم - أو لنقل إزددت بنسبة تزداد هي نفسها - في كل إنتقال .
إنها باختصار معادلة رياضية سهلة من طرفين أحدهما أكبر من الآخر ونحن نقوم بإضافة نفس القيمة للطرفين ليبقى الأكبر هو نفسه دائماً .

ولذا أعتقد أنه عليك أن تتقبلي ذلك وتنتهين عن البحث عمن يشبهك ، نعم ستجدين من يشبهك في مرحلة ما ، ولكن هناك سيكون اختلافات لم تتنبهي لها . كالعمر والجنس واللون والعرق والدين ....وأشياء كثيرة .
وهذه المشكلة تجهزك ِ لأن تكوني إحدى العظماء أو كما قال " العضو : ايمن ابراهيم " بأن تكوني شهيدة .... أو شهيرة..... وإن كنت أتوقع الأولى ، ولا أتفائل عليك شراً (( بل اعوذك بكلمات الله التامات من شر ماخلق ))

2- أنك لم تبحثي عن الحب ، بل بحثتي عن الشعر والأدب ومثالية الفن كما تقولين وهذا ما سيصدمك في النهاية . ولم تحبي الرجل يوماً بل أحببتي لسانه ودواوينه وقلمه و- بعضاً - من إيدولوجياته .
وحينما نظرتي بالعقل إلى خمسيني ٌ متزوج وبعمر أباك أيقنتي أنك في وهم وانكشفت شمس الحقيقة بنور المعرفة .

ولما كنت ِ تختلفين لتعودين معه من جديد - كان ذلك فقط صراااع بين عقلك النير وبين قلبك وروحك اللذين عاشا سنين في البحث عن حبيب ٍ كما بطلُ رواية .

بقي أن أقول بأن الجميل في الأمر أنك تعرفين مشكلتك ِ وعلاجك ِ .. أشد المعرفة .

وفي النهاية أعتقد الآن ما كنت أعتقده سابقاً بأن أهل الأدب هم فقط أهل التعب ، ولذلك ستستمرين بالمتاعب والبكاء ليهنأ من حولك فقط بقراءة كتاباتكِ أو أن تتوقفين عن الكتابة والتفكير لتنخرطي مع سلك الحياة
العامة وتكوني كما هم .
كل العظماء يبدأون هكذا لكنهم يتحملون التعب لتخلد أسمائهم .
جالليليو جاليلي ، شنق بأمر من الكنيسة ولم يصدق نظرياته الفلكية أحدٌ أبدا ، لكن اسمه اليوم مطبوع في كل مكان .

دعيني أعطيك ِ مثال كما لو طفل :-
هل اشتريت يوماً حلوى ولم تدفعي الفاتورة
هههههههههههههههههههه


كنت ففط أريد أن أكون هنا

بانتظار جديدك ..............

هو
06-10-2006, 12:18 AM
لم أشاهد كلمة ساحرة كأنت تهرب من الموت إلا ويصيبها نزق وغواية
فهل تختارى أن تكونى شهيدة أم شهيرة ؟


:ab: مافهمت كويس سامحني ! ..

إيه نزق وغواية هذه ؟!


****

بإذن المولى : أكيد راح أرد عليك وعلى الجميع لاحقا ً ...

هو
06-10-2006, 12:38 AM
قلبي خايف !!
والمصيبة ماني عارفة ايش اتكلم ماني عارفة ايش اقول !!

عارفة ..
بالسرد دا الطويل المكتوب بجهده كلو أحس إنو الفكرة أقل من قوة السرد هنا !
ليش يا هو ولا ليش يا نجمة قطب ولا ليش يا ربا :) !
.
.
مممممم .. أحس إننا حنفضل طول عمرنا شعب سطحي يبني نفسو على حياة تانية بناها بتعب فاضي ومامنها فايدة !
الكلام دا مو ليكي يا هو ! ولا تزعلي مني ! أنا مجرد وحدة بتقرا ولها ردة فعل طبيعية إن لم تكن جاية من المريخ !
بس حاسة اني خايفة .. او حزينة او متلخبطة يمكن ما ادري !
.
.
تمتلكين حبكة سرد جبارة بس للأسف .. فيه عشرومية ألف تناقض في الافكار المسرودة :( !
كان الله في عونكِ أختاه ..
كوني بخير !



< حزينة واللهي على نفسها وعلى كل شي

رندا يا عيوني ...

عارفة العالم تلخبطت مو عارفة كيف تفسر ردك هادا ! :cd:

من واحد يرسلي على الأميل لواحد يكلمني في الماسنجر ... والعالم صايرة حوسة !

كل واحد بيقول ولا تهمك رندا :l: ..

يارندا ياعيوني ..

أشرحيلهم أنت بتقصدي أيش ؟ عشان ما بيفكروا غلط فيك ...

والله , أنا مو عارفة أنت بتقصدي أيش h* عشان أشرحلهم ..

بس أنا واثقة أنك حبوبة وقلمك رائع رغم كل الناس اللي بتقلل فيك , واثقة كمان أنك أختي ...

ولا يهمني أي أحد بيدخل بيني وبينك في هذا الساخر ..

عارفة يارندا الساخر حلو برقي أفكار أهله , وعشان كدا أنا ما بيهمني إلا إني أكسب كل الناس الطيبة اللي فيه , ومتأكدة أنك من الناس الطيبة ..

رندا أنا عارفة أنه فيه شيء ما عجبك في هادا الموضوع , وأنا بأحب صراحتك , وبأحب رأيك ... بس للحق أنا ما فهمته , الشيء اللي تبغي توصليه ليا ما وصل .. :(

رنودة قولي للعالم اللي بيتفرج في الساخر إنو حنا أخوات , ومن بلد واحد , والأهم من دين واحد , يمكن ما عرفنا نقرأ بعض كويس , بس ما يصير كل الكلام اللي قالوه من وراء ظهرك ...

الساخر سخيف لما بتكلم من وراء أعضائه , وسخيف العضو اللي بيحاول يدخل بين الأعضاء , وسخيف اللي بيحطم الناس التانين لو ما بستاهلوا ..

المهم : أنا بأحبك يارندا , وهذا كل شيء ...

*c بس اللغة الفصحى أحلى , بتخليني أفهم كويس , ياليت تكتبي ليا بالفصحى , وأنا كمان بأكتب لك بالفصحى ...

عشان يطلع كل شيء مرتب وكويس ..

فيـروز
06-10-2006, 04:00 AM
من واحد يرسلي على الأميل لواحد يكلمني في الماسنجر ... والعالم صايرة حوسة !
كل واحد بيقول ولا تهمك رندا
:
:
عالم !:p

ورجلٌ أكثر من حلم !
نعم / نحن نسبق الأحلام!
وووتقديري ..
::

حبي المدينه
06-10-2006, 07:42 AM
اهمس او اصرخ
( لا أظنك أحببتني أو تحبني , رغم أني فعلت) .

زمان الحنين
06-10-2006, 09:34 PM
:

هذه الوريقات ليست رواية لأنها تفتقد _ بالفعل _ للحبكة والشخوص, كما أنها ليست مذكرات , فهي تفتقد للحقيقة المطلقة , ولكنها شيء بين الاثنين ! .
إنها نفثت مكلوم , ولكن بكثير من التبرج ..[/quote



يااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااه ما كل هذا الجمال؟؟؟؟؟؟

كان الأولى بي أن لا أقول شيئا" لأننا لا نملك أمام الجمال إلا أن نصمت أو نبكي...........................

أنا فعلت ما رأيته مناسبا".............

ربما كتبت لكي تجيبيني:

هل يصلح أحمر الشفاه لصنع مكتوبٍ للوداع الأخير؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الف لا ربما.... فالنهايات دميمة بأي حال حتى وإن كانت مغلفة باللون الأحمر...............!!!!!!

أجمل الوعود صغيرتي تلك التي لا ترتبط بزمان.. ولا مكان يضمها..

فالوعود أكبر من أن تحيطها القيود...

السلاسل للقاءات فقط... والإجتماعات السريه....

فلا حدود للألم والدموع ليس لها قانون...!!!!!!!!!

كما وجعي..................................

فلماذا لا نبحث بالبدايات إلا عندما تصبح النهايات حتميه؟؟؟؟

ربما لنستذكر كيف كنا نحيا قبلهم!!!!!
أو إن كان هنالك ما يستحق..............

اسامه........no

حفيدة شهرزاد
07-10-2006, 09:50 AM
نجمتي!!!!!!! أنت هنا!!!!

افتقدك كثيرا, وظننت أنك رحلت بلا عودة!!

سعيدة جدا أنا باكتشافي المدهش لوجودك!!!!

دمتِ!!:m: :m: :m:

joman
08-10-2006, 07:20 AM
أ أتطفل أم أمسك علي لساني....
لم أقرأ إلا أول مقطعين و لم أقو على المضي وجعا...
عادة أفتش بين أجرح البشر و بوحهم لعلي أقرأني في أسطر لا أعرف كاتبها، علي أجد من يربت على جرحي أو يزيده اشتعالا...
وههنا وجدت ضالتي...بورك مدادك

يورانيوم
08-10-2006, 08:20 AM
الكلام مؤثر و يبدو أن الكاتبة تجلت حين كتبت

لكن .....

لم اتفاعل مع القصة بسبب تشفيرات هذه الادارة التي لا أدري ماذا تريد بالضبط :k:









وداعا من هنا

الفكرالحر
08-10-2006, 10:07 AM
أختي : هو

رأيت هنا ألما وجرحا عميق
أتمنى جدا أن يكون من شطحات الخيال بقدر رغبتي في البكاء الان..

أنا لا ابكي على قصه حب حزينه .. بل أبكي على خيبه أمل زهره رائعه مثلك
ماكان لأمرء عاقل في هذا الدنيا أن يخيب أملك ..

لقد خسر خسرا عظيما
تعازي الحاره جدا لهـ
بفقدانك .. فقد أجمل ماتغنى به كل الشعراء
والكتاب أمثاله وغيره
بفقدان فتاة مثلك ياعزيزتي فقد
روعه الأنوثه الحقيقه
رأيتها كثيرا قد تمثلت فيك ياربا


أحببت أن أنظر إاليها كقصه حقيقه لأنها لامست شغاف روحي
وخز الخيانه ياغاليتي يبقى ألمه ساكنا حتى نلامسه بأصبع الذاكره
فنجتر ألاما أبت إلاالعوده مع كل ذكرى زائله ..


احييك غاليتي هو بقدر جرأتك الرائعه .. أحببتك

دمت كذلك .. دمت مبدعه

أنا لا أجامل ياعزيزتي
ولكنك أنت من تستحقين مااقول بلا منازع


لك حبي ياربا وتقديري لك ..:m: :m: :m:




نـــ ج ــلاء

رندا المكّاوية
08-10-2006, 02:38 PM
رندا يا عيوني ...

عارفة العالم تلخبطت مو عارفة كيف تفسر ردك هادا ! :cd:

من واحد يرسلي على الأميل لواحد يكلمني في الماسنجر ... والعالم صايرة حوسة !

كل واحد بيقول ولا تهمك رندا :l: ..

يارندا ياعيوني ..

أشرحيلهم أنت بتقصدي أيش ؟ عشان ما بيفكروا غلط فيك ...

والله , أنا مو عارفة أنت بتقصدي أيش h* عشان أشرحلهم ..

بس أنا واثقة أنك حبوبة وقلمك رائع رغم كل الناس اللي بتقلل فيك , واثقة كمان أنك أختي ...

ولا يهمني أي أحد بيدخل بيني وبينك في هذا الساخر ..

عارفة يارندا الساخر حلو برقي أفكار أهله , وعشان كدا أنا ما بيهمني إلا إني أكسب كل الناس الطيبة اللي فيه , ومتأكدة أنك من الناس الطيبة ..

رندا أنا عارفة أنه فيه شيء ما عجبك في هادا الموضوع , وأنا بأحب صراحتك , وبأحب رأيك ... بس للحق أنا ما فهمته , الشيء اللي تبغي توصليه ليا ما وصل .. :(

رنودة قولي للعالم اللي بيتفرج في الساخر إنو حنا أخوات , ومن بلد واحد , والأهم من دين واحد , يمكن ما عرفنا نقرأ بعض كويس , بس ما يصير كل الكلام اللي قالوه من وراء ظهرك ...

الساخر سخيف لما بتكلم من وراء أعضائه , وسخيف العضو اللي بيحاول يدخل بين الأعضاء , وسخيف اللي بيحطم الناس التانين لو ما بستاهلوا ..

المهم : أنا بأحبك يارندا , وهذا كل شيء ...

*c بس اللغة الفصحى أحلى , بتخليني أفهم كويس , ياليت تكتبي ليا بالفصحى , وأنا كمان بأكتب لك بالفصحى ...

عشان يطلع كل شيء مرتب وكويس ..

أتمنى مايكون دا الكلام منك ليا ! :)
كان ردي واضح يا ربا من البداية للنهاية , بالذات لمن قلت ( الكلام دا مو ليكي ياهو ) !
بالنسبة للفصحى فأعذريني دي طبيعتي , معقولة مثلا ع المسنجر حتكلم معاكي فصحى عشان تفهميني !
مصيبة لو كان معقولة !

بصراحة ما ادري ردك كان عجيب !
وانا كمان بحبك , ماعندي أي دافع يخليني أكرهك أو أكره غيرك !
كل مابقرا ردك دا بضحك بيني وبين نفسي .. بفكر شوية .. حوسة ها !؟ http://www.alsakher.com/vb2/images/icons/icon11.gif

ليش ماكملتي كتابة !؟

adamo
08-10-2006, 03:26 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما هذا الذي تسطرين؟؟؟ أي جمال وبراعة
أجدني ياعزيزتي لا أجرؤ على النقر فوق أزرار هذا الكيبورد محاولا تسجيل رد.. قرات، وقرأت، وقرأت و إلى ما لست أدري من المرات قرأت و سأظل أقرأ هذا الإبداع المتمخض من رحم الألم.. أراني كما عاشق الكعبة يحج و يعتمر و يطوف حول الكعبة ويقبل حجرها الأسود لا حبا في الكعبة و لكن حبا لرب الكعبة.. فنحن كما تعلمين قد نجانا الله من عبادة حجارة وما شابهها.. و الذين يعبدون الحجارة و ما شابهها أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء، فلما جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه..
لا أنكر أني منبهر أمام إبداعك، لكني أقر أني أتجاوز هذا الإنهار إلى الحب، أحببت فنك..
لكن عزيزتي، لا أنكر اني من خلال ما دون فنك، أنت تعرفينه كما أعرف، لمست شخصا يستلبني أكثر بكثير مما يستلبني فنه.. فأحببت شخصك كما أحببت الشابي و غيره من قبل..
عشقي لهذا الفن ليس إلا مجرد انفعال أدبي فني، ولكن عشقي لرب الأدب انفعال عاطفي شاعري.. الفن ليس إلا سرابا خادعا في معظمه، فأجعله سلوى لروح مكتئبةأحيانا، وأحمل به أحيانا أخرى كئابة وهما يشعراني أني إنسان مختلف متميز شيئما عن الآخرين..
الحب فوق الشعر و الأدب، و السبيل إلى الأدب عبر الحب يكون أوضح و أسلم، و أظن مجرد ظن لا يغني من الحق شيئا ان المنحى المعاكس يسير حيث لا أجد شيئا، وتذكري ما أسلفت في بادئ الكلام حين تحدثت عن السراب... فوفاه حسابه.
لعل هذه نقطة اختلاف بيننا، فمع أني كنت صغيرا جدا، كنت أدرك ان الحب يعلوا على الأدب، و أن الأدب أو الفن بصفة عامة ليس طريقا نحو الحب.. و إنما الفن ليس إلا وسيلة من بين الوسائل العديدة التي تعبر عن الحب الذي وجب أن يكون أصلا حتى يكون لهذا الفن رحم منه يولد..غير أن ما يميز الفن عن الوسائل الأخرى أنه يصوغ التعبير - وليس يصوغ الحب- في قالب جميل..
كما كنت أدرك جيدا و أنا صغير أن الحب ليس حكرا على فئة معينة، قد تكون مثقفة، شاعرية، فنانة أو تتقن بشكل جيد جمباز القلم.. فالحب كان في نظري ضروة و حقيقة حتمية احاة البشر و استمراريته، وهي إن تأملنا جيدا من هبات الخلق عز وجل، و الخالق عادل في عطائه.. كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك، وماكان عطاء ربك محظورا.. قد أكررها مرة أخرى هنا، الحب كما الأكل، والشرب والتنفس والكساء والتزاوج و الموت.. كل البشر يتشاركونها دون استثناء..
فأما الأكل فبعضنا يأكل بشوكة وسكين، وبعضنا يأكلون كما أنا بشراهة لا أستعمل إلا أداة واحدة فوق المائدة ألا وهي الأسنان:D: ( فأنا بدوي قروي... ساذج). وأما الموت فمن لم يمت بالسيف مات بغيره، تعددت الأسباب و الموت واحد.. الحب واحد لكن كل منا يعيشه بشكل مختلف عن الآخر. أما أن فئة ممن يعيشونه يتقنون التعبير عنه أفضل من غيرهم هم وحدهم من يعيشونه في مثاليته و طوبويته فهذا ضلال بعيد.. و خصوصا في وقتنا الحاضر، حيث أن ما بين الكلمة و روح قائلها مسافات سحقة قد يلزمنا قطار سريع حتى نبلغ مداها قبل أن ينقضي عمرنا..
عزيزتي، كنت صغيرا وكانت تستهويني الروايات الغرامية كثيرا، لكنني كنت أدرك جيدا أنني إن بذلتها مطارفا لحب أرقبه أكون كمن يحيك لباسا لمولود مرتقب مازال جنينا يخاله أنثي، و حين يولد قد يكون ذكرا أو أنثى، و احتمال خيبة الأمل يكبر كثيرا.. فنهج طريق الأدباء قد يكون خيار الحتف أحيانا، فالأديب تراه يسعد بحزنه، و يبحث أحيانا عن الوجد بعد الحب حتى يطعم أدبه بالحزن.. فكلما كان خزان الحزن ممتلأ كلما كان الأدب براقا ومتألقا.. فتراه كما فراشة تعشق النار فترتمي في لهيبها حتى تقضي شهيدة النار التي تعشقها..
عزيزتي كان بدأ الطريق اختيار، و قد اخترت طريق الأحرف التي رافقت طفولتك سبيلا نحو حب كتبت قصته و سيناريوهاته مسبقا في داخلك، و ثقي بي هذا ختام الطريق إلا مارحم ربي..
هذا انا القروين البدوي الريفي، أعتز ببساطتي التي يسميها الكثيرون سذاجة، حتى صار يصطلح علينا بالسذج.. تلك بساطة لا يدركها الكثيرون، و يحسدنا عليها الكثيرون ممن صاروا لا يجدون طعما لحياتهم التي غلبت عليها سمة التعقيد... فقط هي البساطة التي تعرفنا من خلالها على لحياة، وربما بساطة تحاول أن تغتصبها منا اليوم زفائر الحاضرة. لم يكن عندنا تلفاز يلهينا و يعقد أمورنا، و ليس لنا مراكز تسوق يومية نعتادها، ليس عندنا مقر عمل بعيد، فأعقد فكري بشيء اسمه سيارة و مواصلات، و أفكر في وقود و تأمين وضريبة سيارات، و مكان فيه أتناول وجبة الغذاء... و بماذا أمول كل هذا وذاك.. ترى المسكين ينظر إلى الشيء ولكن لا يراه، من هول ما يجول في عقله.. مساكين و الله، صخب الحاضرة وضروراتها لا تبقي لهم وقتا حتى للإختلاء بأنفسهم... أما في البادية فكل شيء مختلف، ليس هناك مواعيد محددة للعمل، و البيت غالبا ما يكون في الحقل.. لا نعرف معادلات من مجاهيل تنتمي لأعداد جذرية أو عقدية، فالمعادلة بسيطة جدا، فلا وجبة عندنا رسمية، نأكل نفس الطعام طيلة الأسبوع، اما المرق و اللحم فليس إلا مرة أو لا تكاد في الأسبوع حيث السوق الأسبوعي.. كل هذا فقط لأقول أن هاجس التمويل بسيط جدا وليس حادا كما هو في الحاضرة، بل أن معاملاتنا لا زالت في معظمها مقايضة لا تتدخل فيها النقود.. هذه البساطة جعلتنا أكثر إدراكا من غيرنا للحياة.. نحن نحب الأرض أكثر من غيرنا، فهل من يحاورها و يحاكيها مثلنا؟ هل يصلكم صوت صياح الديك، ام هل تشعرون بنسيم الفجر كما نشعر به؟
أجزم أننا ندرك أنشودة المطر أفضل من السياب..
هي بساطة و ليس سذاجة..
عزيزتي، لقد فهمت جيدا ما تقصدين بسذاجة الريفي، فلا تخالي أن الحديث كان موجها نحوك نقدا، و إني لكم أطمع أن أكون ساذجا كما ذلك الريفي الذي في نظرك (لعل السر في أمنيتك).
قد لا يدرأ كلامي هذا عني اللوم، فقد أحببت أيضا و فشلت..
وكم أود أن أرجوكم بأن لا تكثروا من لوم الرجل وحده و اتهامه بالخيانة وحده، أوليست تلك التي قبلت خيانته معها خائنة مثله، كلاهما شريك في خيانة واحدة.. عزيزتي أقسم أن كل أسباب نجاح علاقتي بها وفرتها من جهتي، و لم يبق على موعد الزواج إلا قليل حتى بعثري بيدها كل شيء.. قد كنت حسن النية وتلقائيا ولم أكن سببا في نهايتنا التعيسة، وهذا باعترافها هي.. لكن اعترافها بذنبها لم يسوغ جرمها، فكنت ان أقفلت أبواب القلب أمامها وألقيت دبلتي في الأطلسي..
الحب حكاية لم أفهمها بعد...
عزيزتي، انحني تقديرا لفنك الراقي، و لشخصك الشاعري.. وكم أتمنى لو وسعت طاقة لكلمة مما تكتبين، كلها تستلبني و تسحرني..
عزيزتي مع كل الود الذي لا أحمله إلا لك..
وددت لو أكتب أكثر، لكن الوالدة، سامحها الله، لم تختر غير هذا اليوم لكي توظب المزل، يجب علي أن أساعدها..
أستودعك المولى، و إلى إبداع آخر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نائية
08-10-2006, 07:01 PM
هو .. :m:
وعدتك أن أكتب لك ٍ "شيئا ً " ما هنا .. غير َ أنّني لم أفعل بعد . . h*
لكن ..
سأفعل !! / قريبا ً جدا ً سأعود إلى هنا بإذن الله :g:
لكن ثمّة ملحوظة (ما)
لأجل ِ رندا . . . :)

رندا يا رندا .. ^^ . :h: .

معقولة مثلا ع المسنجر حتكلم معاكي فصحى عشان تفهميني !
مصيبة لو كان معقولة !
ليش مصيبة ؟!!
أنا بحاكيها عالمسنجر بالفصحى ! :u:
و كمان مع زياد الرفاعي لو تعرفيه :cwm11: و ، جو صديقتي . . (( ما تعرفيها أكيد )) !! )k

تصدقي الكلام بالفصحى عالمسنـ أحلا ! :rolleyes:
تحسّي إنّك . .. إنّك . .. :171:
ممممممم
إنّك لسا متِل ما إنتي ، إنّك تستخدمي تعابير ما تقدري تستخدميها بالعاميّة . ..
و هيك !

بس . .. :cwm11:

سلام لكل ّ قلب ِ طيّب قد مرّ من هنا ..

هو
09-10-2006, 02:46 PM
سأعود , بإذن الله ..

وشيء خاص بيورانيم !

عارف يا صاحبي : أنا ماشفت تعديلات الإدارة إلا لم قرأت ردك ... وابتسمت ابتسامة واسعة وربي ..

تعرف يعجبني الساخر بأفكار مديريه ... يعلمني الحدود بين اللائق وغير اللائق ... هذا أكثر ما أحاول تعلمه وربي ..

أعتذر يا آنسة رياضيات لك أولا ً لأني أعنتك .. وللقراء ثانيا ً : لأني لوثت ذوقهم ربما ..
ولنفسي أخيرا ً : لحاجة في نفس يعقوب! ..

ربما كتبت هذا لأخبر بعض الآخرين , عن بعض الأخرين عندما ينكشف زيف شاعريتهم , تحت وطئة الرغبة المحمومة ! ..

ربما كان خطأ في إيصال الفكرة , ولكنه يبقى _ بالنسبة لي _ مجرد خيار خاطئ , يعلمني في الغد أن أختار غيره ..


لكم ودي جميعا ً , أنتم الذين توجهونني أكثر من كل أحد ..

13!
09-10-2006, 03:54 PM
الخيبات تأتي على قدرنا لا على قدرهم..
...
...

كنت دوما أتهيب شيئين: المقابر والكتابة الصادقة


.

adamo
09-10-2006, 08:44 PM
السلام عليكم ورحمة الله
لم أكن قط أتوقع أن ردودا قد تكون بهذه القسوة دون هجوم مسبق...
ليته كان رد فعل..
أهرب إليها -هو- من جحيم هذه الحياة القاسية لأرتاع في مروجها الكلامية وأنسى الدنيا في عالمها الحالم، أتجول في حقولها بين رياضها يسكرني عبق الزهور.. ثم ما بين يديها أجيء ملقيا تحياتي..
تحياتي لك أختي هو..
و تحياتي الخالصة لك أستاذتي نائية..

وخرأناطفشانه!
10-10-2006, 03:13 AM
نسخة للأرشيف
ولي عودة حبيبتي



................!

هارب إليها
10-10-2006, 06:00 AM
الخيبات تأتي على قدرنا لا على قدرهم..
...
...

كنت دوما أتهيب شيئين: المقابر والكتابة الصادقة


.
لعلك تقصد الانحلال والخلاعة المغدقة؟!

هارب إليها
10-10-2006, 06:01 AM
. . ..

كانت بضعة مفردات ، ضايقت أكثرَنا . .

لكن ْ هذا لا يعني أنّ بقية ما جاء في النص يندرج تحت َ المفردتين التي ذكرتهما "هارب" .. .



ألم ْ توضح رأيك مرّة ، ألا يكفي ؟!



لا أدري ،



الصراحة جميلة ، و قول الحقّ _دائما ً _ أجمل .. . رغم كونهما جارحان أحيانا ً . .

لكن . ..



أحيانا ً .. . المرور بصمت ٍ دون ترك ِأثر يكون كافيا ً .. : ) . .. لا سيّما إذا ما كان المرور السابق أشدّ صخبا ً .. .

رفقا ً بها ، هي مثلنا "نصف العلم لا تدري" .. . بل أكثر .. .

لا يتعلّم جيّدا إلا من يخطئ ، صعب ٌ أن نتعلم من أخطاء الآخرين . ..



تحاول . . !

ليس َ ذنبها وحدها . .. لا ، ليس َ كذلك . ..



هو ، أرجوك ِ أكملي ..

و أنتم ، أرجوكم كفى . ..

وربّي و ربّكم ، الصمت جميل ،، , ,, لا سيّما إن كنّا نعلم مسبقا ً ما سيقال إن تكلّمنا ..

وأنتِ ألم تطبلي وتزمري مرة ومرتين وثلاث.. ألم يكيفك؟
هل هنالك من قال لكِ هاهنا حيث أنتِ قفي؟

عندما تحاولين حثيثةً (تخليق) الأعذار للكوارث -ولن أقولَ الأخطاء- بوصفها محاولة جادة للتعلم فرجاءً لا تبسطي وفي رواية -لا تنفشي- رأيك المقيت هذا على الجميع..
لكِ كيبوردك الذي يرقص على حبه ونص ولنا كيبوردنا الذي يستشيطُ جلجلةً فأيُّما ولّينا أو ولّيتي فلا حرجَ علينا أو عليكِ.. لكلٍ منا الحق في التفوه بما أراد دونَ مصادرة رأيه على أي الطرائقِ قد استوى


لا سيّما إن كنّا نعلم مسبقا ً ما سيقال إن تكلّمنا ..
وهذا المُقتَبسُ يَجُبّ ماقبله.. فأي مبدأٍ بهِ الآنَ تتشدقين!

نائية
10-10-2006, 06:41 AM
......... :(



بعضُنا هنا يشاركها المذكرات _ هنا و هناك _، و لست وحدي يا هارب ! :(
لماذا تصرّ على استخدام مفردات ٍ كهذه ؟
لم أتكلّم معك إلا بطريقة مهذبة .. و أوضحت لك مقصدي بمفردات فكّرت 10 مرات قبل استخدامها كي لا أسيء إليك . . :(

تقول رأيي مقيت ؟!
و رأيك ماذا ؟! . .. رأيك نقيضُ رأيي ربّما ...

أخي ، أعتذر ، لم أكن أقصد عندما كتبت _ما كتبت _ أنّ على أحدهم مصادرة رأيك
أنا فقط . . . h*
على كلّ حال ، أنا آسفة ، و أعتذر

لا أظنّني سأتدخل مجدّدا ً . ..
ليس هدفي أن أكسب عداوة أحد ْ ... . أو أن . . .


و

صباح الخير ! كلّ الخير
6:41 am

الفارس مفروس
10-10-2006, 08:43 AM
أعتقد أننا بحاجة لتغيير ملاية السرير بعد قرءاة مقاطع كثيرة من هذا الهجص الأدبى :rolleyes:


كل زار وأنتم دراويش !

adamo
10-10-2006, 02:07 PM
مؤسف جدا...

هو
10-10-2006, 08:45 PM
( ابتسامة واسعة جدا ً ) ..

لا تتوتروا , الحياة لا تستحق كل هذا الغضب ...

اجلسوا جميعا ً أمامي وقولوا رأيكم , لا مصادرة للأراء هنا صدقوني ..

حسنا ً جميل أن يدلي كل شخص برأيه هنا , هذا يجعل لي متعة التسامح مع الغاضبين , ومتعة الاعتزاز بالذات مع المادحين ..

تحياتي للجميع دون استثناء ..

وقبلات تغمر هذا الساخر , المنتدى الجميل , الذي يمنحنا كل المتع الذاتية ..

وربي أنا سعيدة كما لم أكن ... هذا يعني أني جديرة بالجدل ..

هارب إليها
10-10-2006, 11:36 PM
وليس كلُّ جديرٍ بالجدلِ جديرٌ بالاحترام..

وهذه ملاحظة لا دخل لها بالمرصوفِ أعلاه من قريبٍ أو بعيد;)
أحببت أنْ أوردها -فقط وفقط- بدونِ مناسبة.. متماشياً مع الدور الجميل الذي اخترتهِ لنا حينما قلتِ (اجلسوا جميعاً أمامي وقولوا رأيكم) ذكرتني بارهاصات الروضة وأيامها التليده:xc: ..لله درك:rolleyes: ماهذه البراءة:rolleyes:

هو
10-10-2006, 11:58 PM
هارب إليها ...

حياك الله .. أيها الطفل العزيز جدا ً .... تماشيا ً مع الدور الجميل الذي مثلته في ردك الأعلى من ردي هذا ..

تعرف حقا ً كنت أفكر بالروضة وأنا أكتب تلك الجملة .. ( وجه يبتسم ) ..

حياك الله في صفحتي ..

تعرف أنني أحترم تواجدك _ ووحده الله من يعلم بصدقي والله _ , لأنك أنت وأيضا ًالفارس مفروس من قال رأيه لي بكل صدق دون أن يتأثر بمدح الآخرين ..

هذا يجعلك صادقا ً في تعاطي القراءة ..

وأتعرف يا هارب؟ : دائما ً كنت صادقة في انتقاد ما لا يعجبني , ولذلك أحب أن يكال لي بالصدق ذاته ..

سأنتظرك يا أخي , فأكتب لي , قدر ما تستطيع ..

قل مالفت ذائقتك , والذي دفعك لردك الأولى ..
وقل ما مجه ذوقك والذي دفعك لكتابة ردودك اللاحقة ..

ومهما كان عنف نقدك أو عنف نقد أي أحد فسأنتظر ... فأنتم وحدكم من تنقلونني لعالم الكتابة الأفضل ..

ورحم الله من أهدى لي عيوبي ..

هلا جدتم بكرمك علي َ أنا التي أحتاجك أكثر من أي أحد ..

مازلت هنا ... أكبر بكم ولكم ..

هارب إليها
11-10-2006, 12:04 AM
لأنك أنت وأيضا ًالفارس مفروس من قال رأيه لي بكل صدق دون أن يتأثر بمدح الآخرين ..
هذا يجعلك صادقا ً في تعاطي القراءة ..


إذاً لعلّ هذا الطفل الروضوي البريء:xc: يستنتج من المُقتبسِ أعلاه بأنكِ فعلاً تقرّين بوجود الكوارث -لا الأخطاء- التي انتقدها الفارس مفروس والهارب إليها..

وبيدك لابيد عمرو.. (وجه طفل رايح يفطر)

هارب إليها
11-10-2006, 12:08 AM
وإذا كان الأمر كذلك.. فلعلّ هذا الإعتراف المُبطّنْ يكون تقطة إنطلاقٍ نحو مكاشفةٍ حقّة أنتِ المستفيد الأول من خلالها (وجه طفل قاعد يسوي تسجيل خروج)

هو
11-10-2006, 12:51 AM
بالتأكيد أنا أتعلم ...

وسأنتظر المكاشفة الحقة , والتوجيه من أي أحد ..

وبالنسبة للكارثة , فهذا يختلف من نظرة لأخرى ...

سامحني يا هارب إليها .. أحد ما يزعجني هنا , فلا أستطيع شرح أفكاري لك ..

ولكن صدقني سأنتظر ما تعلمني إياه , فلا أجمل من أخذ الدروس والتعلم من الآخرين ومن الحياة ..

زمان الحنين
11-10-2006, 01:17 AM
( ابتسامة واسعة جدا ً ) ..

لا تتوتروا , الحياة لا تستحق كل هذا الغضب ...

اجلسوا جميعا ً أمامي وقولوا رأيكم , لا مصادرة للأراء هنا صدقوني ..

حسنا ً جميل أن يدلي كل شخص برأيه هنا , هذا يجعل لي متعة التسامح مع الغاضبين , ومتعة الاعتزاز بالذات مع المادحين ..

تحياتي للجميع دون استثناء ..

وقبلات تغمر هذا الساخر , المنتدى الجميل , الذي يمنحنا كل المتع الذاتية ..

وربي أنا سعيدة كما لم أكن ... هذا يعني أني جديرة بالجدل ..


منذ كان الفجر... ومنذ تعلمت أقدامنا الغضه أسرار الطريق.... منذ تفتح في أرواحنا نبض الحياه

كنا نخاف البوح... عقدةُ قديمه ما زالت تلعق قلوبنا كلما إستمعنا إلى أصوات الداخل.... وكلما

إستدارت أرواحنا بإتجاه الشمس.......

عزيزتي ربى.... ليس من عادتي أن أجامل بالأدب لأنه أصدق من أن نجامل فيه....

برغم كل شيء ولله لقد أتحفتنا بما كتبتي.... وهل الأدب إلا المكاشفه؟؟؟؟؟؟؟؟

وهل أجمل من إنسان يجعلنا نبكي على وجعه ونحن نعلم إننا نبكي علينا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أترجة
12-10-2006, 05:56 AM
الحب العذري أكبر اكذوبة في التاريخ العربي
صدقها محرومي الفتيان, وحالمي الفتيات

غالبية المشاهير( خاصة اهل الادب) يتعثرون في طريقهم بكثير من المعجبين والمعجبات فلا يلبثوا ان يركلوهم, ليواصلوا الطريق ...والركل!
فمن عزت عليه نفسه وخاف على شفافية مشاعره فليبعد عن طريقهم ولا يتعرض لنفح ريقهم


وكثير من قصائد شعراء الغزل وقصص كتاب الادب التي يتمنى الكثير لو كان بطلا فيها تقوم على اكتاف امثال هذه (الذكريات) ولكن الفارق ان هناك لغة "مبرقعة" تظهر الجمال وتخفي القبح اما هنا فلغة "متبرجة" لم تحسن اخفاء العيوب
وعلى كلٍ فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول( كل امتي معافى الا المجاهرون) ...جعلك الله من المعافين المتعافين .

دمتي بتواضع

أهازيج شيطان
12-10-2006, 02:01 PM
الإهداء :
عندما أعياني وقف النزيف , لعقت جراحي كقطة ..
أعترف مازلت جريحة وعيناي تنبأن بهجوم ساحق ..

وأنت : لا تلمس قطة جريحة _ عطفا ً _ ستخدشك !!.

أما قلمي : فمبضع جراح , ولأن جراحي غدت صديدا ً فلابد من نبشها مجددا !..

..



لا يجدي نبش الجراح

ومعك لتكن كلمة ( كن ) رديف حاجتك اياً كان نوعها

حين يجدّ في وجودك قولي

للمحو كن

فيكون

تحية طيبة

إبن العروبة
13-10-2006, 06:47 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختي هو
أتتبع إبداعك بشكل دائم، وأحب أن أقرأ لك. و أول رد كتبته في الساخر كان لك.
أصبحت من المدمنين على الساخر، وحين أفتح الساخر دائما أبحث عن جديدك، أقرأ لك دائما لكنني لا أكتب الردود، لأننا غالبا ما نعبر بالصمت على الإحترام..
لا يفوتني أختي أن أنصحك بأن لا تبوحي دائما بجراحاتك للجميع، فمن بين الجميع من قد يجعلها محطة سخرية وازدراء...
فنك رائع وجميل جدا، وكم أحب أن أقرأ لك، وأحترم كتاباتك جدا، ولكنني اكره أن يسيء إليها أحد لأنها مشاعر إنسان يشعر...
أرجوك لا تكفي عن الكتابة...
السلام عليكم ورحمة الله

sad man
14-10-2006, 03:28 PM
0

فلا تكتب فكفك غير شيء **** يسرك بالقيامة أن تراه

فاللهم إني صائم ...

13!
14-10-2006, 09:09 PM
كتبت هذه الكلمات وأنا اقرأ موضوعك هذا لهذا
فهي لك وحدك.

سأخبرك بشئ لم أبح به من قبل لأحد:
"أخاف الصدق..
ربما لأنه أكبر مني"
لأول مرة أشعر بخوف من كتابة كانت هنا.
صدقي.

*************************************



كتبت لمسيحي هذه الكلمات أثناء قراءتي وقبل أن أكتب ردي فأقرأيها أولا:



أفتح عينيك ياعزيزي
فهذا العالم لم يعد مكانا مغلقا..
إذا كنت تشعر بالأمان فغيرك لا يشعربه
_إذا كان يشعر بشئ أصلا_.

أبحث عن الحقيقة ... شرع لها أبوابك
قبل أن تجد نفسك طريح/صريع أفكار
حاول من قبلك قتلها بزرعها فيكـ.
يوما ما لن تجدني هنا.. أنا متأكد..
يوما ما لن يقف بجانبك من يخبرك عن الحقيقة..
سيخافك ... سيهرب منك
فستكون حملا أكبر من أن تصعد مركبه..


"صدقني"
هي رسالة صادقة
هذا الـ13! لا يحمل لك إلا الحب
_يكفي_ أني لا أعرفك
_أصالحا أنت أم طالح_
_تكفيني الحيادية_
إن أنت إلا شخص يختبئ خلف
يوزر _أو أكثر_ تحمل نفسا
حبيسة أفكار/أسياج زرعها غيرك..._فيك_.
كثيرون هم، من يكتمون عنا عيوبنا
_لا لكره_ بل لقلة صدق.

سأرحل كما رحل غيري
_وستبقى أنت_ ...وماتحمل...
فأعلم ذلك وأنت صغير
خير من أن تكبر وتنظر إلى ماضيك..
فتندم.
العالم صريع غلطات كثيرة
__وأنا وأنت__
لن نكون
exception.
تأكد مما أقول أو غيري لك
فثمة كذب لابد من أحد.
ستموت كلماتنا قبلـ_نا / معـ_نا
ولكن ستبقى روحنا معنا و(دماغ)..
أهداه الله إلينا لأنه يحبنا
__ لأبد أنه يحبنا__ زيادة
وإلا لما حملنا إياها..

صدق..
"بضدها تتبين الأشياء": قاعدة.
لولا وجود صدق لما أوجدنا الكذب كنقيض..
ولولا الكذب لما وجد صدق...
حتما هنالك الأثنان
لكننا قوم لا نعلم.

سترى الكلمات فلسفة ولكن حتما هنالك صدق..
حتما هنالك صدق..
في مكان ما......
.................ما.


*************************************

كنت ارغب في إرسال كلماتي برسالة خاصة _ولكني خفت_
أن يتصور البعض أني اتسلق جدار الأدب لألقي نفسي خلفه_
فيكـ.

بسم الله في أوله وأخره
لم ءأكل كلماتك سريعا _كتورته_
كانت كلماتك أعسر من أن تهضم عندي بجرعة قرائية واحدة.
فليس السكر يعجبني ولا الشكل
والطعم يزول بـ طعم.
صدقي.

نحن ..زيفنا.. سيزول بزيف أخر
وما الأدب _ياصغيرة_ إلا نتاج كذب ..
بجمال.
ولكل نصف ... نصف أخر..
_كتفاحتك_
مساوي له حجما... وشكلا.
لكننا قوم لا نعلم.

أنت لم تكوني يوما *هو*
كنت أنت...
بفكرك... بشخصك... بحبك.
حتى هو لم يفقه ما حبك.
إن هي إلا أسماء سميناها.
صدقي.

"صورتي الدنيا من غيري أبد ماتعيشين فيها..
وقلتي عنها ظلمة لكن نور وجهك مضويها.
كنت بالنسبة إلي مثل للحب والجمال
كلمة ما كاتبها شاعر ولوحة من نسج الخيال"*
هذا كل ما صدر مني البارحة عندما أكملت قراءة ما كتبت يا XXXX.

أريد أن أكتب أكثر لكني خائف أن أكشف عورة نفسي.
أخر شئ:
"الحب لا يتقولب لكلمات"
لكننا قوم لا نعلم.
صدقي.

أنتهى.

دمت طيبة كشخصك.
أخوك:خالد

*لـ عزيز الرسام
[/QUOTE]

Silent Soul
19-10-2006, 07:17 PM
مولود حب تمخض ب (هو)..
رائعه حقا!

الاخ الضريف
27-10-2006, 10:58 PM
http://64.233.161.104/search?q=cache:cAP3HxchbNIJ:www.alsakher.com/vb2/showthread.php%3Fthreadid%3D104486+%D8%AA%D9%8E%D9 %86%D9%8E%D9%81%D9%8F%D8%B3%D9%8F+%D8%A7%D9%84%D8% A2%D9%82%D9%8E%D8%A7%D8%AD%D9%90+..+%D8%B1%D9%8E%D 8%B3%D9%8E%D8%A7%D8%A6%D9%90%D9%84%D9%8F%D9%87+%D9 %88%D9%8E%D8%B1%D9%8E%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%90%D9%8 4%D9%8F%D9%87%D8%A7+..!&hl=ar&gl=sa&ct=clnk&cd=1&lr=lang_ar

قد اعود للتعليق

ركاز
28-10-2006, 03:09 AM
معجب جدا باسلوبك
لطن قضيت وقتا طويلا اقرا لك هذه المغامرة
لكنك ممتعضة من حظك مع شاعرك .. لقد بررت بفلسفة كل اخطاءك وكأنه الوحيد الذي أخطا يوم انساق لك ومعك ولو كمغامرة ... انت حرة في تعاملك معه وهو حر في تقبل او عدم تقبل تصرفك
لكنك تضعين نفسك في درجة ضخمة حتى لايقال انه هو من ودعك ولاندري عن الطرف الآخر ماذا يقول
قد يكون محبا لك لدرجة انه كان يسكت عن كل اخطاءك عموما القضية طويلة
لكن اعذريني انت مغرورة جدا بنفسك ومتعالية وأظن القضية تصب لصالح شاعرك وليس لك
فانت تحبين الصراحة وانا احبها لكنني الاامارسها مع الجميع
هل يمكننا ان نستمع لوجهة نظر خصمك فانت نصبتنا قضاة في موضوعك وقضيتك فلا أعدل من سماع الخصوم
قلم متميز

هو
28-10-2006, 04:23 PM
:)

عدت من جديد ...

ومازال للقصة بقية !

لا أعرف لماذا أشعر : أن النهاية ستخذل الكثيرون ؟ :z:

ما علينا ...

سنتابع لو بقي في العمر بقية ..

ولكن دعوني أصدقكم الحقيقة : إذا بحثتم عن قصة الروائي في الروايات التي يكتبها , فأنتم تبحثون عن سراب لا يروي أحدا ً ! ..

لن تصدقونني ! متأكدة ... ولكن ثقوا بأن هذا ليس تبريرا ً , إنه فقط للمغترين برقة القصة : أنا لست مشروع حب ! ... فأنا لا أملك قلبا ً لأعطيه ! ..
والكتابة رائعة المذاق , لكن لا تتعرفوا بالكاتبة , ولا الكاتب .... أحذركم !

واصلوا القراءة .... وتعاطفوا أو اشمتوا بربى , أما أنا فلا شأن لي بقلبها وتقلباته المناخية . :nn


قبل النهاية :
أنا قنبلة ملغمة ! لا تفتحوا مفتاحي ..

أيمن ابراهيم
28-10-2006, 05:59 PM
يا رب أستر .. إيه يا بنتى المقدمة المرعبة دى ..
أشكرك جدا يا ربى
أشكرك بحجم الوفاء الذى يسكن قلبك

مشاعل الداخل
28-10-2006, 06:37 PM
ربى كنت هنا منذ البدايه !!
قرأتكـ بإعجاب وأبيت أن أفسد جمال ماكتبتيه بمداخلات لامعنى لها !


ومهما كاانت النهاايه سأتذكر بأنني تأثرت هنا بمايكفي لأقول:
بإنك مذهله
تحيه بحجم السماء

نزف منفرد
01-11-2006, 12:35 AM
أحببت كثيرا أن أقرأ لك
ولو قلت أقل من (مبدعة أنتِ) لبخستك ..... ولا أريد أن أفعل
ولكن....
ولكنني لا أحب مخايل سيمون دي بوفوار

إبراهيم سنان
01-11-2006, 03:06 PM
يقال أن النظام يخرج من قلب الفوضى .

والإبداع بدأ في مراحله الأولى بربريا همجيا ولم يكن يهدف إلى أن يكون أدبا ، وفنون الأدب اتت بعفوية وتلقائية ولم تقصد أن تكون كما هي الآن بين أيدينا ، والتاريخ لا يحمل كل الإنجازات الأدبية للحضارة االإنسانية كدلائل وأهداف يطالبنا بالاستمرار عليها ، بل هو يظل توثيقا لتجارب نقتبس منها روح المغامرة والاعتراف والتطهير وغيره من العناوين العامة التي يمر بها الإنسان في نزاع بين مسوغاته الطينية والأخرى السماوية ...


في هذا النص يلوح مأزق السرد المعروف والذي أهلكه النقاد تفسيرا وتحليلا ، وهي فكرة العزل بين الرواية وكاتبها أو دمجهما ليتجه النص إلى خانة ( السير الذاتية ) ، وفي ذلك تجني على المقاصد والنوايا . وأيضا إجحاف في حق فهمنا للروايات الأخرى ، والتي يمكن إدخالها في نفس المنظور لتكون سيرة ذاتية لشخوصها ، ويكون واقع تفاعلهم هو الكاتب وبحسب الظروف الفكرية والخلفية الثقافية تنمو تصرفات تلك الشخوص باتجاه كشف الكاتب من حيث لا يقصد ولا يدري .

القوة والضعف المتداولة بين مقاطع النص ، والهبوط والصعود تجعلني أرجح أن الكاتب هنا يتعامل مع النص بطريقة عفوية وكتابة مباشرة دون مقاصد ونوايا مبيتة . والمزاجية التي تظهر بين السطور تدل على مشكلة حديثة تتكاثر في عملية النشر الإلكتروني ، وهي عملية الإفراغ والتفريغ الفكري على المتصفحات ، فتكون البدايات ذات شفافية مرتفعة تسمح للقراء بالتفاعل معها ، ومن ثم يبدأ الكاتب بالاتجاه نحو الداخل مع نفسه بعد أن وجد مساحة من العقول يستطيع تفريغ ما يشغله فيها . وهنا تكمن المشكلة التي تجعل الآخرين يعتقدون أن الكاتب مسؤول منهم جميعا ، وأنه عليه مراعاة اختلاف مستويات تقبلهم وأذواقهم ، في حين أن الخيار الخاص بالكاتب يشابه في حدوده خيار القاريء ، وما اكتبه أنا باختياري يقرأه آخر باختياره . عدا حالات الفضول التي ترمي بنا في مواجهة مواقف تثير مسائل حساسة لدينا ، فنصبح متصلين مع النص من حيث الرفض أو القبول ، دون إدراك أن الكاتب حين بدأ إنما مارس الكثر من الرفض تجاه أفكاره لذلك هو يراجعها ويفكر بها بصوت مرتفع انتج لنا النص .


المفارقة أو Paradox ، عنصر مهم في الرواية يزيد من إمكانيات التحرك داخل النص بأكثر من طريقة ، ومثال ذلك ما ذكره الكثر من تناقضات في الأفكار ، والتي أتتب على سياق شخصية واحدة مركزية كان يمكن للكاتب تجزئتها بأكثر من طريقة من خلال الشخصيات الأخرى . أو من خلال خلق ( شخصية الظل ) والتي تعبر عن الضمير ، فيكون الواقع محل مراجعة بين الشخصية الرئيسية وتلك التي في الظل .

كان مستر هايد أو دكتور جايك أحد أمثلة طرح التناقضات ، ولكن بطريقة خلق شخصيتين متناقضة من خلال عزل العنصر الزمني ، الليل والنهار .

اعتقد أن الكاتبة هنا وفقت إلى حد كبير في المكاشفة والشفافية تجاه مواقف الحياة التي تمر بأي شخص حسب ظروف مجتمعه وبيئته وواقع معايشته لما حوله ، لكنها فقدت زمام التحكم بالفكرة عندما تركت الشخصية الرئيسية تتناقض مع نفسها داخل إطار واحد ومساحة محدودة ، والفكرة هي أن نخلق المنافذ التي تجعل القاريء حيادي وموضوعي في نظرته تجاه النص ، ولذلك يكون الأدب متفاوتا في قدرته على كسب ثقة القراء من عدمه .

إعادة كتابة النص لن تشكل هما كبيرا ، وأجد أنه فرصة كبيرة للكاتبة لتبث أفكارا أخرى علقت بين الكلمات والسطور وأوقعت القاريء في فراغ فكري حمل نتيجته الكاتبة . التسلسل والترابط المفقود في الحبكة ، قلل من قيمة التبريرات العفوية التي هي جزء من كل غريزة أساسية أو ردة فعل إنسانية يمكن للقاريء أن يعاملها من خلال مراجعته لمواقف مشابهة مرت به . كما أن العقدة في النص تتجه إلى البداية في كل مرة ، معنى ذلك أن الكاتبة هنا مازالت عالقة في الخروج بالنص نحو نهايته ، ولذلك أحس البعض أن هذا النص هو ( مذكرات يومية ) .


ومن خلال ذلك وبعد الإطلاع على كل المواقف وردات الفعل تجاه هذا النص ، أجد أنه من المناسب جدا أن يتفاعل الكاتب مع ملاحظات الأعضاء ، وأن يتدارك أجزاء بسيطة من أراءهم بإعادة كتابة ما سرده حتى الآن ، والتركيز فيه بعيد عن مزاجية الحالة الخاصة التي قد يمر بها أثناء مواجهته لشاشة الكمبيوتر . وفي ذلك فرصة كبيرة لنرى إمكانيات الكاتبة ونحركها باتجاه الأفضل .

...

تحياتي

هو
01-11-2006, 03:41 PM
في الحقيقة لقد كانت هذه الورقات مكتوبة كرواية , وكان هناك شخوص , وحبكة وإلى آخره ...

لكن بعد فترة عناء ومرض أغرقتني بها كتابة الرواية , وجدت أنها لا تستحق التماهي والضياع والألم الذي كتبت به ...

فأخذت بعض النص من الرواية , والذي كان هنا أمامكم !
وكان في أصله مذكرات لفتاة كانت بطلة روايتي ! ..

لم أكن أريد الدخول في معمعات رواية , ولم أكن أريد ذلك الشعور بالمرض والإستغراق في الكتابة , فتوقفت عن كتابتها ...

ولأني أردت أن أثير جدل القراء وأرى ردات فعلهم على موضوع مثل هذا , قتلت النص وقدمت الفكرة ..

كنت أريد فقط رؤية مدى تفاعل القراء مع موضوع مثل هذا , وهل يعتبر ناجحا ً كفكرة لرواية ..
أعرف أن هذا جنون ( قتل النص ) , ولكن كنت أريدها بداية لإثرائي في كتابة رواية جيدة _ أقصد ردود الفعل _ وهذا ليس تبريرا ً بقدر ما هو واقع هذه الورقات ..

أما الرواية فطويلة ومن مئتين صفحة في جهازي , ولم تنتهي , وتحتاج للكثير من التعديلات والتعب ..

كان فيها الشاعر بشخصيته , وربى بشخصيتها المتزعزة الضائعة والتي تظهرها المذكرات .. وأخوة وزوج لها .... ألخ ...


في النهاية :

خرجت بنتيجة _ خاصة بعد أن تخاصمت مع عائلتي وأخي بالذات بسبب الكتابة ! _ : أنني غير قادرة على كتابة رواية , فحقا ً هي تستنزفني , وتمرضني , ولكن سأحاول أن أكون معك يا إبراهيم قدر ما أستطيع ..
وسأعيد ترتيب أوراقي .. لأحاول من جديد ..

دمت ودام نقدك , فلقد شكل القطع الناقصة من الصورة , حتى بالنسبة لي .. ووضح لي دوافع أشياء كثيرة قمت بها ..

بحكم صغر سني ربما تعتبر الكتابة الروائية تجربة مثيرة لي , وسأحاول أن أكون بقدر التحدي ..

كيف أشكرك يا سيدي لأنك أنت الذي أمسك بيدي جيدا ً , بعد أن فكرت بترك النص نهائيا ً لفترة حتى يختمر بكل جدلياته .. وربما فكرت بتركه دون عودة , من يدري ..


كن هنا بالقرب , ولكني أحتاج للكثير من الأشياء , اكتشفتها في خلال أشهر من التعب , وستتعبك معي أنت أيضا ً ..

هو
01-11-2006, 03:48 PM
كان هذا رد عفوي ومباشر بعد قراءة مادونته يا إبراهيم في الأعلى ...

ولأنه بسيط وساذج وقد تجد فيه هروبا ً نفسيا ً _ من أي نوع _ فتجاوز اخطائه , وثق بشيء وحيد : أريدك أستاذي هنا من فضلك ..

رابعة النهار
03-11-2006, 04:54 AM
كنت قد دبجت ردا موجها في زبدته الى هذا الشيخ الذي يتوكأ في طريقه الى الستين يجلله البياض وتغشاه التجاعيد ومازال نهماً الى الحب ودهشته !*c
اما والقصة لا رابط بينها وبين الواقع الا ماكان من "دخان" الحقيقة فقد ارتأتيت الا اضيفه !؟)k
ولكن اليك هذه الملاحظات على مجمل السرد هنا
الملاحظة الاولى والتي ربما اصابت البعض "بالقرف " فلم يستطع الاكمال هو الجراءة المتناهية في الحديث عن حاجات الجسد وهي وان كانت من الكتاب مكروهه الا انها من الكاتبات غير مقبولة بتاتا
وربما ان الكاتبة هنا متأثرة ببعض الكتاب والقصاص كاحلام مستغانمي
لكن ثقي ان المجتمع مهما بلغ من التحرر الا انه يقرف من هذه الحرية التي لا رادع لها ولا يفرح بذلك الا حثالة المجتمع واظنك لا تتوجهين بكتاباتك اليهم ؟

قوة السرد في موضع وضعفه المتناهي في موضع آخر حتى قلت : كيف من كتب ذي قد كتب تيك !؟
الاخطاء النحوية والاملائية مما يفقد النص روعته وينقص حلاوته وربما هذه مما لايهتم بها الكثير ولكن العارفون ببواطن اللغة يميزون الجيد من الردئ
ومن اراد ان يكون كاتبا "أد" الدنيا لابد له من الاهتمام بهذه الناحية اهتماما كبيرا حتى لا يفسد ذائقة القراء قبل ان يفسد كتابته !
اخيرا
بالله .....من أي بحر تغرفين !!:cd:


سددك المولى

إبراهيم عادل
22-12-2006, 09:30 PM
. . . رحمـــة . . .

أحببت أن أقول اني مررت .. من هنــا ...


لا مزيـد !


تحية :)

نبض قلب
26-12-2006, 11:24 PM
أختي العزيزة ..هي..


لازلت من متابعي قلمك الرشيق في حياكة الكلمات .. والتي تدخل بعفويتها وصدقها إلى القلب لتعيش القارئ أجواءها...
وتبارك الرحمن تملكين قدرة ممتازة في الكتابة ونفس طويل ماشاء الله ....! وخلفية مميزة تظهر بين سطورك...

لكن برأيي أن نكتفي من هذا النوع من الأدب..والذي قد يتحدث عما يناقض المبادئ التي نؤمن بها!...
نعم,,نحب الأدب...ونحتضن الأدب...ونرحب به...لكن فليكن بذلك الإطار الذي يدخل لقلوبنا ويسبر أغوارها .. ويمر على الجراح..ومن ثم يخرج لنا بنهاية مشرقة تجعلنا نخرج بحل مشرق من هذه الجراح...!

وهذا ما نتمنى بحق أن يقدم الأدب لمحبيه ومتابعيه...
لسنا بحاجة إلى روايات حب...فمعظمنا تعثر به...ثم ألقاه ومضى!....
لا يمكن للحب أن يكون كل شيء!....ولا يمكنه أن يجلب السعادة!..ربما مؤقتة..كالمسكن..ثم تزول لتبدأ تلك الأوجاع والآلام بالانقضاض على القلب....من جديد!
لا ليس كل شيء...فهو شيء واحد...من هذا الإنسان المليء بالأشيـاء!...

هذا رأيي...وأتمنى لك كل التوفيق عزيزتي....

دمتي بود ،،

ركاز
28-12-2006, 12:34 PM
متابع غير جيد لااستق الالتفات اكملوا