PDA

View Full Version : دَوَويَّات أبي دواة



أبو دواة
13-10-2006, 02:37 PM
أبو دواة !

اسم جديد .. لم تألفه أذناي بعدُ .. ولعل الأيام أن تعالج هذا ..

لكن ما دهاني أتبنّى دواة وأنا بعمري ما استعملت دواة ؟! ..

لو أدرتُ دولاب عمري .. أهطع وذاكرتي إلى مظانّه .. إلى ثمرة نضرة بلون تينات الخريف .. إلى طفولتي .. سأجد هذه البُنيَّة الزنجية .. سأجدها منزوية هناك في خزانة أبي .. وقد جفّ ريقها الأدهم .. ولم يتعهدها أحد في زمن الأقلام الجافة ..

يومها لم أكن أحسن الكتابة إلا بالرصاص .. أخطئ لأصوّب لا ملام .. فالممحاة تكفيني همي .. ويا ليت للأفهام ممحاوات! .. وليت الأهل يدركون نفاسة أفهام عيالهم .. إذن لتعهدوها .. وما شوّهوها فهوّدوها أو نصّروها .. أو كادوا يفعلون!

يومها سألت نفسي الطفلة:

"أفدواءٌ هذا ؟!"

وما عهدت القوارير الصغار إلا عقاقير تصفّها أمي في الدرج .. وتختم عليها بإنذرات شداد لا نقربَها ..

سألتُ أبي عنها .. أبي الواجد البسّام ! .. ولطالما بثَّ هذه القارورة من همّه .. ولطالما مازج حبرها عرق جبينه وماء عيونه ..

قال

"دي دواية حبر"

وبعد مراء طويل .. وسذاجة طفلة تشفعها عينان صغيرتان متسعتان .. وعقل مفتوح يسجّل كل صغيرة عن هذه الدنيا الكبيرة .. عرفتُ أن هناك حبراً .. وأن أقلاماً تحتسيه حتى الثمالة .. ثم هي تجيء وتروح على ورق الدفاتر .. تسجّل الدروس والوصفات الطبية .. والآلام والآمال أيضاً ! .. وأن أبي قد هجر الأقلام المخمورة إلى أخرى متزنة جافة .. تعرف كيف تمنح حبرها صاحبها ومتى تمنح .. ولا تقضي حاجاتها في جيب صاحبها كأسلافها الحمقى !

وتنغلق الخزانة .. وينغلق دماغي على ما قد قيل .. ولم أكن أحسبني سأمسك يوماً بقلم جافٍ حتى لأكتب به .. فضلاً عن أكتب على هذه اللوحة الضوئية .. ليقرأني الناس فيما أكتب ..

وهكذا كانت قصة دواة الحبر .. فلتنتظروا قصة أبيها؛ أخيكم ..

فلاح الغريب
13-10-2006, 02:50 PM
.

أهلاً بك يا أبا الدواة ، ويا صاحب اليراع .

حضورٌ أولٌ في أفياء صفحتك الجميلة ،
وها أنت الآن ستسكب من الآمال والآلام ما نرقبه .

طاب حرفك وقلبك .

.

أبو دواة
13-10-2006, 02:56 PM
.


أهلاً بك يا أبا الدواة ، ويا صاحب اليراع .


حضورٌ أولٌ في أفياء صفحتك الجميلة ،
وها أنت الآن ستسكب من الآمال والآلام ما نرقبه .


طاب حرفك وقلبك .


.

حللت أهلاً ونزلت سهلاً أخي (فلاح) .. علنا نضحى صديقين .. على هذي السطور على الأقل ..

دمت بخير وقرب من الرحمن

أبو دواة
07-01-2007, 10:41 PM
-في ساعة ما .. في يوم ما .. من أيام ديسمبر الباردة .. جئتُ الدنيا !

-(!) .. وفيم الـ (!)

-الـ(!) يا نفس في أنهم لم يعوه -أي اليوم- ولم يعوني .. فقد تعلّقتْ عيونهم كلهم بأمي الودود ..

-وأنتَ ؟!

-ها قد أصبتِ مصابي ..

-أي مصاب ؟؟

-أراك تتـ(!)ـين ..

-يا لك من ثــَقــِل الدم أسوده كبنيّتك ! .. قل ولا تطل يا هذا ..

-الخلاصة أني لم أرِد الدنيا .. وإن أرادتني .. تملّصتُ وأبيتُ .. وتمنعتُ عن يد الحكيم المتينة .. فتتبعني بمديته يبقر بها بطن أمي كأبشع ما يشق الوحش بطن ضحيته .. "ما باليد حيلة .. إذا كنتم تريدونني في دنياكم فتحمّلوا" .. وصرختُ صرخة بشعة لم أفه بمثلها قط .. لا في ذرّي من ظهر أبي آدم .. ولا في حملي ببطن أمي .. فأخذوني .. وعلى مؤخرتي ضربوني .. "ما هذا! .. أكنتم تتبعونني لتعذوبني؟!" ..

كنت وحيداً هناك .. متوسّداً النسيج الحار .. متدثراً بمعطفي الرباني في برد الشتاء .. لا أجوع ثمّ ولا أعرى .. ولا أظمأ طراً ولا أضحى .. ما ضرّهم لو تركوني! .. وهذا دأبهم يحسدون .. أخذوني .. وضربوني .. ثم غسلوني من ثوبي .. وما رُمْتُ أحدهم بــِشَر! .. فعلام العقاب ؟!

-يا هذا .. أصدعتني بكلامك .. ولم تخبّرني عن حال أمّك !

-ما شاء الله .. ألا يكفيك ما فعل هذا الحكيم ببطن أمي ؟! .. وعلى كلٍ لك أن تعرفي أنها غابت عن الدنيا أسبوعين كاملين .. لا تعرف ليلاً من نهار! .. بل إن قلبها فارقه النبض سبع دقائق قصاراً في عمر الزمن .. طوالاً في عمر أبي .. وقد أحصاها وعدّها عداً .. وتأمّل ثوانيها فرداً فرداً ! ..

-حسبك حسبك .. فقد دنت الشمس من المغيب .. ولعل لنا من بعد الإفطار حديثاً ..

12-10-2006

العـــــــابر
08-01-2007, 12:41 AM
ولم يعوني َ!!


خصاصة فقد !

أبو دواة
09-01-2007, 09:58 PM
إذن فقد كتبتُني يومَ ولدتُ بدم أمي الجريحة ..

ثم بقلمي الرصاصيّ القزم .. وفي بيتنا المقتصد .. بيتِ أم غصّتْ بالفاقة صغيرة فأحسنت معالجتها .. وذاقت برد العيش كبيرة فأجادت مراسه .. في بيت هذه الأم من أقلامنا الصغار وممحاواتنا المقروضة وبقايا ورق الدفاتر الشيء الكثير .. نجمعها في كل عام؛ نضم الورق في كشاكيل للاستذكار .. ونجعل يراعاتنا للتسجيل .. وحتى تلكم اللحظة لم أكن قد استخدمت مداد الدواة .. وإن عرفتُ مداداً عجباً ! .. مداد الرادّ (الراديو) الممسوس .. خطّ به من جميل الأحاديث وحلو اللهو البريء في ذاكرتنا الكثير ..

الرادّ .. علبة لدائنية لا أكثر ولا أقل .. وعالم أسمعه يضحك داخلها .. يغني .. يشكو ويحل ما أشكل ! .. فأين فيك ساكنوك يا رادّ ؟!

وأعجب منه صنعاً .. وأثبت مداداً رائينا (تلفازنا) .. فالخلق هنا لا يستترون .. بل هم أمامي يروحون ويجيئون .. يُـقـتـَـلون بالغداة .. ثم هم أحياء يرزقون بالعشي ! ..

-أوليس قد ماتوا ؟!

-لا يا حبيبي .. هذا تمثيل

-تمثيل! .. وما تمثيل ؟!

يعني لعبة لعبها الحاكمون .. ولاكها الرعايا وإن لم يهضموها .. وارتضى كلُ أن يلجم الآخر .. فلا الشعب يصدق أحاديث حاكمه في رادّه ورائيه (إذاعته وتليفزيونه) .. ولا الحاكم يقنع بصدق هذه الهتافات ينثرها الجمهور .. ولكنْ كلٌ فيها .. (في بحار تئنّ فيها الرياح .. ضاع فيها المرتاح والملاح) .. في بحار المداد .. في بطن الدواة المدلهم الخنوع ..

التمثيل يعني أن تتقن الكذب وإلا فلا معاش على أرضنا .. أرض العاصين !

أن ترى الخنا والعناء .. ولا عناء بل تمثيل عناء .. وإن كان الخنا مرئياً .. والآباء لا يغضون الطرف .. فماذا أنتم ناظرون من الصغار ؟!

12-10-2006

أبو دواة
19-01-2007, 12:10 AM
عدنا .. وإن لم تعودوا !

نسيتُ في فيض كلامي هذا أن أضع لنقطة هامة في مجرى موضوعي .. بل هي أول الغيث .. ومطلع الكلم منه ..

معنى (دووّيات) .. أتعرفونه ؟؟

الدواة في (المحيط): المحبرة .. وجمعها (دوىً) ..

والنسب إليها حسب علمي الضئيل يكون (دَوَويًّا) كما (نووي) منسوبة إلى (نواة) .. ولما كنت أبا الدواة فقد نسبت ما كتبت من حبرها إليها .. وهي أول خلفي .. وباكورة ولدي .. فكانت (الدوويات) .. كالشوقيات .. وإن كان المقام محفوظاً فأين أنا من أمير الشعر ومن بيانه ..

12-10-2006