PDA

View Full Version : قصص جداً قصيرة



محمود الحسن
18-10-2006, 09:42 PM
** مجرد محاولة للاقتراب الى ما يُسمّى " أدب " يحقّ للمشرف ركلها الى حيثُ يريد

.

كان المعلم يتلو الدرس الممل سأله لمَ لا تكتب وقبل أن تأتيه الضربة القاضية على رأسه قال
بأنه نسي دفتره وعندما أعطاه أحدهم ورقة قال بأنه نسي القلم رغم ذلك فان والده كان
يفضله على بقية أولاده
كان يردد أبوه دائماً "ابن المدرسة ما بيطلع منه شي"
تغلب على نفسه ونال شهادة التعليم الاجباري قصد المدينة بتشجيع من أبيه للعمل أبهرته المدينة
المزدحمة والأرصفة المرصوفة بالباعة حيث تستصعب المرور أحيانا
شكل هو جزء من هذا الرصيف
عمل في بيع أكياس النايلون للأطفال
نظف السيارات
فرغ الكثير من حمولات السيارات
وزع الجرائد الوطنية المشوقة كان يجذب القراء بعناوين مثل
رجل يتاجر ببناته
القبض على أخر نسخة من الارهابيين
أب يقتل ابنه العاق
الدولة تقبض على أكثر من خمسين مدير فاسد
أمريكا وبريطانيا تتأهبان للرحيل من العراق
الطريق الى الديمقراطية يبدأ بشكوى
قتل زوجته لأسباب غامضة
عمل أيضا نادلا في مطعم وكانت تزعجه صيحات السياح عليه حتى اضطر مدير المطعم لأن يصرفه
بحجة أن منظره غير مشجع للسياحة وابتسامته هي من درجة نجمتين فقط
ثم عاد للرصيف مرة أخرى فقمعه الشرطي بحجة متاجرته بالدخان الأجنبي
ولا زال حتى الآن يكاد يشق شفتيه ندما كلما رأى مدرسة ولا زال يبحث عن عمل جديد


******


جاب البلاد من محيطها الى خليجها "مع مراعاة تسلسل الدول المستعربة"
كان يسعى لجمع المال وحل مشاكل أبيه العالقة واقامة مشروع العمر
لم يعد أبوه يحتمل واشتد عليه المرض
كان يتصل دائما يسألهم عنه ويجبونه كأجوبة السياسيين
لكنه عندما عاد وقبل أن يوزع الهدايا على الصغار
لاحظ غياب أبيه و خرجت دمعتان صادقتان من عينيه
قرأ الفاتحة معهم


*******


كان شقياً ومحروماً عشق التمرد عنوة عنه وأدمن الصياعة بكافة أشكالها التف حول رفاق الضياع
والشتات أصابه داء المراهقة عدة مرات ولم يشفى منه بعد
ربط شعره كالمطربين
قلد حركات المتنكرين
لكنه في لحظة خيبة وحزن حاول أن يشكو لدفتر أيامه (هذا الدفتر الذي أجزعه حديثنا عن هزائمنا ولم يعد يصدّق صدقنا)
حاول أن يكتب مرارا لكنه لم يفلح
لكنه في النهاية كتب عدة كلمات:
كان لي أب فقط هو أمّي
كانت تغسل وتطبخ وتصل الليل بالنهار
حتى أنها كانت تدفع فواتر الماء (والهواء) للدولة
أما سلطان البيت فكنا لا نحس بوجوده الا عندما تفوح رائحته الخائنة آخر الليل
ونستيقظ على نقاشه الحاد مع الجارية أمي
كنا كباش فداء لكل غارة تتعرض لها أمي
استمر هذا العراك سنين وامي تجلد وتتحمل عل الشمس تشرق من المغرب
لكني ضللت طريقها منذ أن وصل النقاش الأخير الى قوله لها"الباب بيوسع جمل"
وخرج الجمل بما حمل ولم ولن يعود


******


فجأةً وجد نفسه في مكانٍ جديد تماماً , حتى الشمس لا تظهر الا نادراً كوجهِ حبيبته عندما كانت تختلس انشغال أمها لتومئ برأسها له من النافذة وابتسامات الرضا باديةٌ على وجهها الجميل
حبّات الثلج البيضاء صامدة لا تهاب هذه الشمس الضعيفة ,
حتّى خصلات الفتيات لونها هنا مختلف ويوحي له بأن الدنيا ربيعٌ دائم
أعجبته هذه الاختلافات وراقت له , أعجبه صفه المختلط بين الجنسين وراح يحدّث الفتيات عن بطولاته شيء منها حدث وكثير يمكن أن يصنّف ضمن الخيال العلمي ....
وفجأة اقترب منه ثلةٌ من زملائه
-من أين أنت؟؟
-من بلادٍ بعيدة ألا تعرفونها ؟؟!!
-اذاً لستَ روسي
-لا
استغربوا وربما ظنوا أن كل الناس يجب أن يكونوا روس مثلهم
-اكتب لنا جملة بلغتك
وكتب لهم جملةً لا على التعيين
- تكتب من اليمين لليسار ...!!!!!!!!!!!!!!!!!
-نعم من اليمين لليسار ...!!
-وكيف ذلك ؟؟
-وكيف تكتبون أنتم من اليسار لليمين ؟؟!!
-هذه لغتنا
- ونحن هذه لغتنا ...
وتجنباً لهذا النوع من الأسئلة ولغايات في نفس يعقوب راح يفعل كل شيء مثلهم
اشترى دفاتر يظن أنها صنعت بالمقلوب وراح يكتب فيها من اليسار لليمين
قرع في كثيرٍ من الأحيان الكؤوس كما يقرعون ..
وعوّد نفسه أن يقضي ليلة الأحد في الملهى الليلي المطلّ على النهر الجميل
وفي احدى الليالي الخريفية الباردة قرر أن يكتبَ رسالةً لأهلِهِ أخذ ورقة بيضاء ذكره لونها بقلب أمّه
وضع الورقة على الطاولة كتب سطراً واحداً ثم أمعن النظر فيه وتذكّر أن أهله لن يفهموا شيئاً من هذا السطر
ظلّل جميعَ الكلمات ِفي هذا السطر وبدأ بسطرٍ جديد من اليمين الى اليسار .....

وفيٌ جداً
19-10-2006, 03:23 AM
راااااااااااااائعة ،،

محمود الحسن
21-10-2006, 11:55 PM
clair de lune
كل عام وأنتِ بخير , أنا أيضاً استمتعتُ بمروري وتعقيبي من هنا
شكراً لي

وفيٌ جداً
وحضورك هو الأروع أيُّها الكريم ُ

ديك الجن .
22-10-2006, 03:54 PM
اتدري

لا ادري ...ولكني عندما قراْت هذه الاقاصيص تذكرت الروائي الكبير حنا مينه وروائعة...لديك اسلوب يشبه اسلوبه يا محمود فتابع على بركة الله ...ولن يركلك احد :ab:

تحياتي اليك

بنت بجيلة
22-10-2006, 08:02 PM
كان يردد أبوه دائماً "ابن المدرسة ما بيطلع منه شي
مسكين سمع كلام أبوه ولم يطلع بشيء
قصص جميلة ومتسلسلة وعذبة
لي ملاحظة متواضعة كردي و صغيرة حبذا لو لم تكثر من تكرار(كان)
تقديري لقلمك الجميل

محمود الحسن
24-10-2006, 08:20 PM
ديك الجن
شكراً لك ولحنا مينا وللصين وروسيا ولديك الجن الحمصي ولي طبعاً

تشرفت بمرورك َ يا صديقي وكل عام وأنت َ بألف ِ خير

بنت بجيلة
أهلاً بكِ أخيّتي , سررتُ جداً بملاحظتك ِ وعموماً أحب هذا النوع من الردود , برضو كل عام وأنتِ بخير

ابن حوران
26-10-2006, 04:13 AM
جميل ما قرأت هنا ..
كل عام وأنتم بخير

قلم صغير
28-10-2006, 07:55 AM
لا أظن أن قصصك تستحق ركل المشرف..

لك تحيتي..

محمود الحسن
28-10-2006, 11:10 PM
ابن حوران
الأجمل كان حضورك أيُّها الكريم ُ , وكُلَّ عام ٍ وأنت َ بألف ِ خير ٍ

قلم صغير
شكراًَ لك َ وللمشرف وللجميع , ممتن ٌ لك َ

الشاعر الرجيم
06-11-2006, 03:49 PM
قرأتها أكثر من مرة , ومازلت أقرأ .. هذه القصص القصيرة جداً تمتد إلى آخر الدنيا

أشكرك أخي الكريم المبدع ..

محمود الحسن
07-11-2006, 10:50 PM
أهلاً وسهلاً بك َ أيُّها الشاعر " الكريم "

دمت َ بخير ٍ دائماً وشكراً لمرورك ولتعقيبك الجميل

مزنه بنت حنفي
08-11-2006, 07:56 AM
تسجيل حضور .. وإعجاب بقلمك الراائع ..

اشكرررك

المهلهل86
08-11-2006, 10:05 PM
محمود الحسن
حق لك ان تفتخر بما كتبته اناملك
والله انها رائعة
دمت بهيا

محمود الحسن
10-11-2006, 02:30 AM
مزنه بنت حنفي
وحضور كيبوردك هو الأروع , شكراً جدّاً

المهلهل86
دمت َ قريباً أيُّها الجميل , الروعة اكتملت برؤية ردك الكريم

في صمتك مرغم
11-11-2006, 08:48 PM
لا تغضب مني يا صديقي إن أخبرتك أني خرجت من هنا وانا ألهث تعبا, أحسست بأنك على عجلة من أمرك نوعا ما, مع إن المواقف كلها لا تحتم ذلك, شعرت أثناء القراءة انك تكتب وتخشى إن رفعت القلم عن الورقة ان تترك شيئا ولا تذكره, لهذا أتت بعض الجمل طويلة, وربما جدا, ويبدو ان هذا أيضا ما جعلني أشعر بان كل قطعة لا تتحدث عن شيء محدد, كانك تحمل في حقيبتك ما يقابلك خلال الطريق
........
برغم كل هذا, فهنا جميل بصدق
تئبلها بئى

تيماءالقحطاني
12-11-2006, 05:59 PM
محمود،



أتفق مع "في صمتك مرغم"، و أزيد:



كان بإمكان أن تزودنا بمشاهد أجمل بكثير لو أنك ابتعدت عن الحرفيّة أكثر. لاحظ معي هنا:

كان شقياً ومحروماً عشق التمرد عنوة عنه وأدمن الصياعة بكافة أشكالها التف حول رفاق الضياع
والشتات أصابه داء المراهقة عدة مرات ولم يشفى منه بعد
ربط شعره كالمطربين
قلد حركات المتنكرين
لكنه في لحظة خيبة وحزن حاول أن يشكو لدفتر أيامه (هذا الدفتر الذي أجزعه حديثنا عن هزائمنا ولم يعد يصدّق صدقنا)


لو أنك قمت بإعادة هذه السطور، فهل ستخرج هكذا مرة أخرى؟ لا أعتقد.

لستَ مضطراً لذكر كل شيء بأمانة، فأنت لا توثق أحداثاُ تاريخية، لذلك لا تكن أميناً عليها، و أعد صياغة الحدث كما يحلو لك.



تذكر، نحن نمارس الكذب بشكل شرعي هنا.:p



أيضاً، لا تستعجل. لا تستعجل أبداً. خذ وقتك، فاليوم مثلاً تأتيك الفكرة، دونها بسرعة كما هي. غداً أصنع لها حواراً و ابتكر لها أبطالاً. بعد غد راجع اللغة، فكلمة واحدة معبّرة بإمكانها أن تخدم النص أكثر مما تتصور. ورط نفسك...ورط نفسك في كل ما يجري. فمشاعر الشخصيات و حواراتها و كل ما يخصها يعتمد على مشاعرك أنت، فإن لم تكت شاعراً بها تماماً ستعبرها و تعبرك بمنتهى العادية.



قد تكتب كل شيء في نفس اللحظة، هذا جيد، لكن لا تنشره. هذا ما تعلمته مؤخراً. ضع النص أمامك كل يوم، سترى أنه كان بإمكانك إضافة عبارة هنا أو حذف وصف هناك. قد تتخلص من شخصية و تبدلها بشخصية أخرى. و هكذا...



حاول أن تصنع لغة خاصة بك. لغة متحررة من التوثيق و الحرفية.

أعرف أن بإمكانك أن تدهشنا.

ود

أبو ولاء
12-11-2006, 06:48 PM
تذكر، نحن نمارس الكذب بشكل شرعي هنا.
!!!!!!!!!!!!!!!!!
وهل يوجد كذب شرعي ؟!

محمود الحسن
14-11-2006, 12:23 AM
في صمتكَ مرغم
صدقت َ يا صاحبي , أنتظر منك النقد دائماً , كُن بخير ٍ دائماً :p
لو ما عجبك الرد نعيده على البطيء :y:

تيماء القحطاني
شكراً لملاحظاتك ِ التي لطالما انتظرتها وسأحاول الاستفادة منها ان شاء الله في المرات القادمة
وعجبتني حكاية عدم الاستعجال وأتمنى لو أستطيع تطبيقها
ممتن ٌ لك ِ يا تيماء

أبو ولاء
شكراً لمرورك ولتعقيبك

زينب فقط
21-11-2006, 04:24 PM
مسكين ذلك الحرف الذي يبحث عن روحه بين بدايات السطور الغريبة!

ومكين ذاك الذي يرتدي ملابه الجديدة في محاولة لتجديد روحه، ولكنه أكثر بساطة من أولئك الذين تاهوا في فوهات البركان وتشوهت ملامحهم بالكامل.

استمتعت بالأعلى هناك.

زينب

ساخـر فضـائي
21-11-2006, 05:09 PM
خرجت من عيني دمعتان صادقتان
وقرأت الفاتحة

شكرا لأنني بكيت
والفضل لقلمك الرائع