PDA

View Full Version : في إِثرِ خـُطاها - قصة قصيرة



أبورويشد
23-07-2005, 05:37 PM
.




كثيراً ما أُصادفُها في ممرات السوق تطوف كالنسمة الرقيقة، بوجهها المتألق، ولباسها المتأنق، تحت عباءة تخنق أنفاسُ جسدِها المكتنز، لتجحظ كل بروزاته. وكأنها في خُطاها تطأ ورودَ باريسَ فتنشر العبق في أنوف لا تخطئ عطرَها .كانت في كل زيارة للسوق تحمل معها كل مؤهلاتها .. وجه .. وجسد .. فتجدُ القبولَ في كل العيون .
والسوق الغاص بأرتال البشر ، من كل جنسٍ ولون . لاتقعُ الألحاظُ فيه إلا عليها ، ولا تلتوي الأعناقُ فيه إلا إليها . كثيراً ما تلتقط أذني "المحل مزحوم ، سأنتظركِ في الخارج" . فأرى زوجةً تدخل المحل ، وزوجاً يبقى في الخارج ، يرسل نظرات الإشتهاء لتلك السائرة . أما القادمون لوحدهم ، فأرى أقدامهم تقفو أثار أقدامها . يتوقفون إن وقفت ، ويمشون إن مشت . وكالأزاوجِ أجدُهم ينتظرون خارج كل محلٍ تخطو إليه أقدامُها ، إلا أن نظراتَهم كانت أكثرَ إخلاصاً للداخل .
تصرمت أشهرٌ وأنا على هذه الحال . أرتشف ملامِحَها في حضورها ، وأتلمَّسُ أطيافَها في غيابها ، أتذكر شكلها الذي حفظته أكثر من شكل أمي ، فأتوهم أني حفظته . وحينما أراها مرةً أخرى أجدُها مختلفةً كلياً عن ما رأيتُ في السابق . فالوجه في كل يومٍ أجمل ، والشعر يتماوج بين الفحم والجمر والنار . والشفاهُ تزهرُ تارةً ، وينمو عليها البنفسجُ تارةً أخرى ، وكثيراً ما تصرخ بالأحمر . والعيون بحور لا يُعرف لها لون ، ولا جهة ، وإن كانت شواطئُها رصفت بعنايةٍ برمالٍ من كحل . في كل مرةٍ انظر إليها أجدها لا تكترث لنظراتي ، فابتسم حين أتذكر اضطراب وجـه أختي إذا نظر إليها الطبيب .
وفي كل ليلةٍ أعودُ فيها إلى غرفتي ، أستدعي ما جدَّ من أطيافِها في ذاكرتي ، لأزيدَ من بهاءِ اللوحةِ ، التي إزدادت بياضاً بتفاصيل وجهها .
ويحترق ليلي وأنا أُخاطب اللوحة ..
ذات جنون ، أقسمتُ بخالقِ نحرها الكريستالي ، أن أوقِعَها في حبالي ، كما وقعتُ في حبالها .. وأن أجعلها تزرع صورتي بين حدقتيها .. واسمي بين شفتيها .. وأن أرغمها على تقليبِ رسائلي بين كفيها ، وتقبيل حروفها ، وغسلها من رشق عينيها الكحليتين دائماً .. وأن يتفطرَ قلـبُها في غيابي ، كما يضطربُ قلبي في حضورها ..
وفي الغد .. أشرقت ..
فهي لا ييأسُ من إشراقِها مُنتظر . ألقيتُ خطواتي في دروبها ، وزاحمتُ تـُبـَّاعـَها ، حتى اقتربتُ منها .. اقتربت أكثر ، وكأني لمست كتفها الأبيض الذي تستره غيمةٌ شفافةٌ من الغطاء حين قلت :
- لو سمحتِ ..
- عفواً ؟!
- هذا الطوقُ سقط منكِ ..
أخَذَتـْـهُ منِّي بعد أن ألقت عليه نظرةً سريعة ، وألقته في الشنطة.كنت قد رأيتها منذ قليل تشتري شبيهَه .
وبصوتٍ لا نبرة فيه ، قالت :
- شكراً لك ..
ابتسمتُ وأنا أتابع ابتعادها ، بعينين محت كل من في السوقِ ولم تستبقِ سواها .
وفي غرفتي .. وبعد يومٍ موغل في الإرهاق ، والاضطراب .. أخذتُ في مداعبةِ رسمةِ وجهِها بريشتي ، فأحسستُ بالعطر يتضوع من اللوحة . كنت أحاول أن أُطابق ألوانَ الصورةِ بألوانِ وجهها الذي رأيتـُه قبل سويعات .
و ساعة أن بدأ المساءُ يصعدُ أدراجَ السماء .
أخذ الهاتفُ يتثاؤب منزعجاً من هاتفِ الليل .. حملتـُه .. تقاربَ حاجباي وأنا أرى رقماً غريباً .. هتفت :
- أهلاً ..
- طاب مساؤك..
- ومساؤكِ سيدتي ..
- لاشك أنك عرفتني..
أرسلت النظر إلى الصورةِ الماثلةِ أمامي، وحينما نظرت إلى العينين، ابتسمت نصف ابتسامة . وقلت :
- في الحقيقة .. لا
- أنا صاحبة الطوق ..
شعرتُ بأن فمها يتحرك في الصورة .. رفعت يدي مرحباً :
- أهلاً وسهلاً .. لم أكن أتوقع أن تتحقق لي أمنية بهذه السرعة ..
- أنا لم أتصل بك لأحادثك .. ولكن لأخبرك بأنك تجاوزت حدودك .. وخانك تقديرك للأمور ..
- ماذا تقصدين ؟!
وبلهجةٍ بدت لي عنيفة ، قالت :
- أقصد أنه لم يكن من اللائقِ أن تضعَ رسالتك مع الطوق ، وأن تتغـزَّل بي بهذا الشكل ..
- أهكذا تخاطبين المعجبين ؟!
- وأنت .. ألا تعرف كيف تتعاملُ مع الشريفات !!
- عفواً ؟!
- تعلم أولاً كيف تتعامل مع الشريفات ..
وأغلقتْ الهاتف ..
ظلت كلماتـُها تُحلِّقُ في سماء الغرفة كالفراشات البيضاء .. وحدَها كلمةُ "الشريفات" اقتربت من الرسمة .. هبطت على الشعر الأحمر .. ومشت حتى لامست كحل العيون ..وطبعت خُطاها فوق أصباغ الخد ، قبل أن ترتشف من ورد الشفاه ..
وحين أرادت الطيران من جديد .. سقطت ..
كانت الأصباغُ قد أثقلت أجنحتها ..



2003 م

hebaomar
23-07-2005, 05:53 PM
سيدي القاص المبدع / أبو رويشد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

كنت أول العابرين في أفياء الساخر ، فوجدت فراشتك واقفة هناك وقد أثقلت أجنحتها الأصباغ

حقيقة سيدي الشاعر الرقيق ، أنا ممتنة جداً لوجودي بين سطور هذه القصة الدبيعة ، وكلي عجب .. عهدتكم شاعراً مذهلاً ، ولم أكن أعرف أنكم تملكون هذه الموهبة القصصية الرائعة .. وأذهلني أن بخلت على الساخر بهذه القصة ، ولم تنشرها منذ وقت ، إن تاريخ القصة يعود إلى عام 2003 .. فأين كانت هذه الدرة كل هذا الوقت ..

بحق لأول مرة أجدني عاجزة - على الرغم من أن القصة القصيرة مجالي - أن أناقش القصة أو أتعرض لها .. أنا الآن مستمتعة فقط بها ، وثملة بها .. سأعود لا شك فقط لأوضح للقارئ ما تضمتنه هذه القصة من إبداع قلم طالما عهدناه شاعراً في أفياء ..

هنيئاً للساخر بزيادة عدد أهل القصة به في مواجهتكم أنتم أهل الشعر والعروض

دم مبدعاً ، ولنا - بإذن الله - عودة

هبــة عمــر

عطرالنَّدى
23-07-2005, 08:06 PM
سيدي القاص المبدع / أبو رويشد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

كنت أول العابرين في أفياء الساخر ، فوجدت فراشتك واقفة هناك وقد أثقلت أجنحتها الأصباغ

حقيقة سيدي الشاعر الرقيق ، أنا ممتنة جداً لوجودي بين سطور هذه القصة الدبيعة ، وكلي عجب .. عهدتكم شاعراً مذهلاً ، ولم أكن أعرف أنكم تملكون هذه الموهبة القصصية الرائعة .. وأذهلني أن بخلت على الساخر بهذه القصة ، ولم تنشرها منذ وقت ، إن تاريخ القصة يعود إلى عام 2003 .. فأين كانت هذه الدرة كل هذا الوقت ..

بحق لأول مرة أجدني عاجزة - على الرغم من أن القصة القصيرة مجالي - أن أناقش القصة أو أتعرض لها .. أنا الآن مستمتعة فقط بها ، وثملة بها .. سأعود لا شك فقط لأوضح للقارئ ما تضمتنه هذه القصة من إبداع قلم طالما عهدناه شاعراً في أفياء ..

هنيئاً للساخر بزيادة عدد أهل القصة به في مواجهتكم أنتم أهل الشعر والعروض

دم مبدعاً ، ولنا - بإذن الله - عودة

هبــة عمــر

مازلت خلف إثرك:)
أكملي وتابعي
وسأعود لعودتك:)

أريج نجد
24-07-2005, 05:00 AM
أكيد
حينَمـا لا تكونُ المباديءُ متجسّدةً في ((( واقع / تصرفات )))
.
ستكونُ حتماً كما الفراشاتِ البيضاءِ المُثقلةِ بالزيفِ
والتيْ لم تجد .. بُداً من مصافحةِ السقوط....!
.
نصّ .. توشّحَ إبداعاً
للهِ دركَ
:)
.
.
لكَ التحيّةُ ... بلونِ الفراشاتِ المُحلّقة

السناء
24-07-2005, 12:39 PM
يا للسخرية ..!!
بل ..يا "للصدق" ..!
ليتنا نعيشه بعفوية وهكذا دون تكلف ..!!
لنتكتشف الكثير ..
لنكتشف مثلا ..
أن خطوتنا التالية ستكون في الهواء!!
لنكتشف..مثلا ..أننا ..قد ..نسقط !!
كل التقدير ..
ممتعة حد السخرية /الصدق!!
..

ابو طيف
24-07-2005, 04:42 PM
استمتعت هنا


كل الود ابو رويشد

أبورويشد
25-07-2005, 11:58 AM
سيدي القاص المبدع / أبو رويشد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

كنت أول العابرين في أفياء الساخر ، فوجدت فراشتك واقفة هناك وقد أثقلت أجنحتها الأصباغ

حقيقة سيدي الشاعر الرقيق ، أنا ممتنة جداً لوجودي بين سطور هذه القصة الدبيعة ، وكلي عجب .. عهدتكم شاعراً مذهلاً ، ولم أكن أعرف أنكم تملكون هذه الموهبة القصصية الرائعة .. وأذهلني أن بخلت على الساخر بهذه القصة ، ولم تنشرها منذ وقت ، إن تاريخ القصة يعود إلى عام 2003 .. فأين كانت هذه الدرة كل هذا الوقت ..

بحق لأول مرة أجدني عاجزة - على الرغم من أن القصة القصيرة مجالي - أن أناقش القصة أو أتعرض لها .. أنا الآن مستمتعة فقط بها ، وثملة بها .. سأعود لا شك فقط لأوضح للقارئ ما تضمتنه هذه القصة من إبداع قلم طالما عهدناه شاعراً في أفياء ..

هنيئاً للساخر بزيادة عدد أهل القصة به في مواجهتكم أنتم أهل الشعر والعروض

دم مبدعاً ، ولنا - بإذن الله - عودة

هبــة عمــر



الاستاذة القديرة هبة..

شكراً لك حاتميّتك في إسباغ هذه الألقاب، التي ما كنت أستحقها لولا لطفك وكرمك :)

بصراحة انقطعت عن الساخر لثلاث سنوات، وربما أكثر.. وحين عدت وجدته عامراً بالشعر، وأنا في البدء كنت قاصاً، ونلت مؤخراً عضوية نادي القصة السعودي. لكني لم أرد مزاحمة الشعراء هنا بقصصي، لأتفاجأ بكوكبة من الرائعين مهتمين بالقصة لهذا الحد..

لدي مجموعة من القصص سأنشرها بإذن الله تباعاً، ويهمني كثيراً ما ستكتبينه من نقد أو حتى قراءة إنطباعية لهذه القصة، أو القصص الأخريات..


وها أنا جنباً إلى جنب، مع القديرة جداً عطر الندى، وكل القراء في انتظار شغوف لقراءتك..


إلى ذلك الحين، تحية تليق بك...

أخوك/

سليمان

hebaomar
26-07-2005, 12:26 PM
</O:p

سيدي القاص المبدع / أبو رويشد .. <O:p</O:p

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
<O:p
وعدتْ " بنت عمر " أن تعود ، وها هي تعود لتفي بوعدها ، راجية أن يقال عود جميل بدلاً من أن يقال لم عادت ...
<O:p
بداية أعبر عن عظيم سعادتي بدخولي إلى رحاب قصتكم الرائعة " في إثر خطاها " ، وأقر أنه أسعدني كونك قاصاً بالأساس قبل أن تكون شاعراً ، ونحن في شوق لكل إبداع قصصي ستنشره في المنتدى ، ونعدكم بمتابعة كل ما تكتبون بإذن الله .. <O:p

أما عن مسألة تعليقي على القصة ، فهو في البداية والنهاية " قراءة انطباعية " لما شعرت به بعد قراءة القصة ، وليست " قراءة نقدية " ..
<O:p
بالنسبة لقصة " في إثر خطاها " :
<O:p
أولاً : وفق القاص في احتيار العنوان أيما توفيق .. ربما يفكر القارئ أن القاص لو اختار اسماً له علاقة بالفراشة والأصباغ لكان أجمل ، ولكن القاص حافظ على قاعدة في اختيار اسم القصة وهي أن العنوان يجب أن يكون معبراً عن القصة " كاملة " والأهم أن يكون " مثيراً " للقارئ ، يجذبه لمتابعة القصة حتى النهاية .. إن القارئ – أي قارئ – يقرأ القصة القصيرة يحتفظ لنفسه -- بوعي أو بدون وعي- بمفهوم ما غير متكامل عن القصة ، تفرضه عليه طريقة حياته ، وأسلوب تفكيره ، ويسير مع القصة في النهاية ، حتى ينتهي بالمقارنة بين ما خطه الكاتب من عنوان ، وما استقر في ذهنه من صورة غير متكاملة ، ومن عنوان القصة إلى نهايتها أخذ القاص المبدع أبو رويشد بزمام الأمور حتى أوصل القارئ إلى اقتناع تام بأن هذا هو أفضل عنوان للقصة يمكن أن يكتب ، ولو لاحظ القارئ أنه كان " هو الآخر " مع البطل في أثر خطا " شخصية البطلة " حتى النهاية .. بحق اختيار موفق جداً للعنوان تفوقت فيه على نفسك سيدي ..
<O:p
ثانياً : عناصر القصة القصيرة كلها متوفرة تماماً في هذه القصة ، والقصة شديدة التركيز ، وهي عبارة عن دفق متتابع يتميز بالقوة والسلاسة والعذوبة ، بحيث يمكننا أن نقول أن هناك " وحدة عضوية " – مع الاعتذار للشعراء – في القصة كلها .. القصة لا تدع للقارئ فرصة للشرود ، أو حتى التفكير في شئ آخر سوى الأحداث المتتالية ، التي تقوده – ببراعة القاص – للسير في طريق تتباين حدة المشاعر فيه من فقرة لأخري ، حتى تنتهي " بالتنوير " في نهاية القصة .
<O:p
ثالثاً : طريقة رسم الشخصية " البطلة " تنبئ عن قاص مبدع يملك ناصية القصة القصيرة ، ولو لاحظنا هذه الصور التي رسمها باستخدام المعالم الحسية والصفات الجسدية :

" فالوجه في كل يومٍ أجمل ، والشعريتماوج بين الفحم والجمر والنار . والشفاهُ تزهرُ تارةً ، وينمو عليها البنفسجُتارةً أخرى ، وكثيراً ما تصرخ بالأحمر . والعيون بحور لا يُعرف لها لون ، ولا جهة ،وإن كانت شواطئُها رصفت بعنايةٍ برمالٍ من كحل "

الصور الحسية التي رسمها الكاتب للشخصية تبين للقارئ معالم شخصية البطلة التي عليه أن يتعامل معها .. شخصية متلونة كالدنيا تخرج كل يوم لك بجديد ، فيها حاذبية إلى أبعد الحدود ، وهي لا تقاوم لدرجة تجعل بطل القصة " في إثر خطاها " لا يكاد يلتقط أنفاسه وهو يتابع وهي " تطوف " – ولاحظ دقة القعل – في ممرات السوق .. ويستمر القاص في استكمال الصورة وكأنه يرسمها بريشة يقول :
" كانت في كل زيارةللسوق تحمل معها كل مؤهلاتها .. وجه .. وجسد .. فتجدُ القبولَ في كل العيون " يستمر الكاتب في إبداع الصورة ، ولكن المذهل أنك أبداً لا تتوقع نهاية القصة – وهذا أحد أسرار الجمال في القصة – لأن الكاتب استطاع باقتدار المبدع أن يجعل أفكارك تسير محمومة سريعة وراء الشخصية من خلال عين " البطل " وهنا تكمن الروعة .. لقد استخدم القاص " عين " البطل ، و " زاوية " الرؤية التي ينظر من خلالها وصنع منها " تركيبة الشخصية " التي أراد للقارئ أن يراها حتى يوصله في النهاية إلى ختام القصة بطريقة مبدعة ومبتكرة .
<O:p
رابعاً : أسلوب رسم شخصية البطل فاقت كل تصور ، وفي رأيي أن قوة القصة كلها تمحورت في شخصية البطل ، وطريقة " نظرته " لشخصية البطلة ، ومن هذه النظرة والشخصية خلق القاص لنفسه فلكاً من الحرية استطاع من خلاله أن ينقل القارئ ويقوده للدروب التي أراده ان يمشي فيها .. إن أول ما يلاحظ في شخصية البطل أنه " مختلف " إلى حد كبير .. نعم " مختلف " ، فعلي الرغم من " الطريقة " التي أراد الكاتب لنا أن نري شخصية البطل بها ، إلا أن الكاتب بذات " الطريقة " أوضح لنا أن البطل من عالم مختلف عن عالم البطلة ، وأنه " حاول " بمنطق " الضغط على الغريزة " أن يكون " البطل " غير الأصل الذي هو عليه .. البطل – في رأيي – " أسير " شخصية البطلة " الحسية " وأن خالفها في كثير من تركيبة الشخصية وأساليب التعبير .. لاحظ الجمل التالية : <O:p

- " أستدعي ما جدَّ من أطيافِها في ذاكرتي " ،،، " في كل مرةٍ أنظر إليها أجدها لاتكترث لنظراتي فابتسم حين أتذكر اضطراب وجـه أختي إذا نظر إليها الطبيب".<O:p></O:p>

- " أخذتُ في مداعبةِ رسمةِ وجهِها بريشتي ، فأحسستُ بالعطر يتضوع مناللوحة . كنت أحاول أن أُطابق ألوانَ الصورةِ بألوانِ وجهها الذي رأيتـُه قبلسويعات"،،، " بوجهها المتألق، ولباسهاالمتأنق، تحت عباءة تخنق أنفاسُ جسدِها المكتنز، لتجحظ كل بروزاته. وكأنها فيخُطاها تطأ ورودَ باريسَ فتنشر العبق في أنوف لا تخطئ عطرَها " <O:p

- " وأن أجعلها تزرع صورتي بين حدقتيها .. واسمي بين شفتيها.. وأن أرغمها على تقليبِ رسائلي بين كفيها ، وتقبيل حروفها ، وغسلها من رشق عينيهاالكحليتين دائماً .. وأن يتفطرَ قلـبُها في غيابي ، كما يضطربُ قلبي في حضورها.." ،،، " تحمل معها كل مؤهلاتها .. وجه .. وجسد " . <O:p

- " أتذكرشكلها الذي حفظته أكثر من شكل أمي ، فأتوهم أني حفظته " ،،، " وحينما أراها مرةً أخرىأجدُها مختلفةً كلياً عن ما رأيتُ في السابق " <O:p

لو لاحظنا سوياً هذه الأساليب لاحظنا أن هناك " فرقاً " كبيراً في رسم الشخصيتين ، هذا الفرق هو " الحبل " الذي لعب عليه القاص في " تشكيل " كافة المشاعر والنزعات المتباينة في القصة ، والعمل على " تهيئة " القارئ لتقبل النهاية بعد تمهيد صاغه للقارئ بحنكة ، بحيث يفاجأه بالنهاية ، ولكن مفاجأة بمقدمات ، وليست مفاجأة صفعة على الوجه .. وكأن الكاتب يقول للقارئ أخبرتك منذ البداية بالنهاية ، ولكنك كالبطل أبيت أن تصدق ، وينسحب الكانب بهدوء ، وأنت وسط آيات الإعجاب بفنه ، لا تنبس ببنت شفة ، بل تنطق عيونك بالإعجاب بمهارة الكاتب في القص ..
<O:p
نحن مع شخصية تستدعي " الأطياف " و تقارن بين رسم " الأم " و " الأخت " ويحاول أن " يطابق " بين رسم لوحة خيالية استمدها من وحي صورة حقيقة ، ولكنه لم ينقل الصورة حرفياً بل نقلها وإضاف إليها مشاعره ورؤاه هو ، فأصبحت صورة جديدة .. أحياناً كان يفيق من همه فالبطلة " لا نكترث لنظراته " ولكنه " صد " و " دلال " و أحياناً " عدم انتباه " هكذا يحاول البطل أن يترجم تصرفات البطلة ، وأسلوب معاملتها .. رسم القاص شخصية البطل باقتدار فهو – البطل – موزع بين مشاعر متابينة وإحاسيس شتى .. إن مشكلة البطل الأساسية التي اعتمد عليها الكاتب هو أنه " نسج " للبطلة شخصية جديدة من وحي لوحته التي " كانت تزداد بياضاً كل يوم " و تتغير " باستدعاء " ما جد من أطيافها في ذاكرته " ولم ؟؟ " ليزيد من بهاء اللوحة " التي رسمها وصاغها من فكره وتخيلاته .. بحق أذهلنا الكاتب بأسلوب رسمه للشخصيات ، ومدى قدرته على الغوص في أغوار النفس البشرية إلى هذا الحد الكبير .
<O:p
رابعاً : تنقسم مظاهر " الحركة " في القصة إلى قسمين :
- حركة داخلية : وهي كل ما جال في نفس البطل ، والصور والأخيلة ، والاستناجات التي بناها على أساس فهمه للبطلة ، وهي حركة داخلية – كما أسلفت – على الرغم من تحرك الشخصيتين في القصة حركة واقعية وانتقال من مكان لآخر . <O:p

- حركة خارجية : وهي المتمثلة في " الانتقال " إلي "التنفيذ المباشر" لما استقر عليه عزم البطل في " التعامل مع شخصية " البطلة " .. ولو نتابع سوياً : <O:p

- " ويحترق ليلي وأنا أُخاطب اللوحة " <O:p

- " ذات جنون " <O:p

- " وفي الغد .. أشرقت " . <O:p

- " ألقيت خطواتي .. " و " زاحمت تباعها .. " و " اقتربت أكثر .. " و " لمست كتفها " .. " أخذته مني " .. " تشتري شبيهه " .... " قالت .. " و " أخذته .. " و " ألقته " و " ابتسمتُ وأنا أتابع ابتعادها " و " بعينين محت كل منفي السوقِ ولم تستبقِ سواها"<O:p

يمكننا ان نقول أن المرحلة الأولى " <O:p

- " ويحترق ليلي وأنا أُخاطباللوحة " <O:p

- " ذات جنون " <O:p

- " وفي الغد .. أشرقت " . <O:p

كلها تعبر عن حركات داخلية ، وانفعالات تعتمل في نفس البطل ، ولكن دون الخروج لحيز الفعل والتنفيذ . <O:p
أما ما بقى من حركات :<O:p

- ألقيت خطواتي .. " و " زاحمت تباعها .. " و " اقتربت أكثر .. " و " لمست كتفها " .. " أخذته مني " .. " تشتري شبيهه " .... " قالت .. " و " أخذته .. " و " ألقته " و " ابتسمتُ وأنا أتابع ابتعادها " و " بعينين محت كل منفي السوقِ ولم تستبقِ سواها"
<O:p
فهي حركات خارجية ، وهي بداية " الاحتكاك " الحقيقي ما بين الشحصيتين ، ولو لاحظنا الاختلاف في أسلوب التعامل فالبطل " ألقى بخطواته " و " زاحم تباعها " وعلى الرغم من كل الحركات المحمومة ستلاحظ أن القاص لم يجعل البطلة تقوم بحركة سوى حركة واحدة فقط ولكنها معبرة جداً وهي
" وبصوت لا نبرة فيه " ..
مجرد حركة فقط تنبئ عن نهاية القصة كلها ، وتتكامل مع تركيبة الشخصية التي رسمها القاص منذ البداية ، ولكنها القاص يلعب على تيمة " الاحتراف " في طبيعة الشخصية .. إن البطل – بلحظة من لحظات الوعي – يعترف بحرفية التعامل لدى البطلة فهي " توزع " ابتسامتها ، و" تحمل " معها كل " مؤهلاتها " ... هناك " حرفية تعامل " في شخصية البطلة ، وهي الوهم الذي يتعلق به البطل
<O:p
خامساً : ألفت نظر القارئ إلى اختيار " الطوق " بالذات من كل الموجودات التي اشترته البطلة ، وكأنه يشير إلى طريقتها وطبيعتها في إحكام السيطرة على من تعامل ، لاحظ دقة تعبير القاص عن شخصية البطلة وهي تتعامل مع الطوق يقول : " أخذته مني بعد ان القت عليه نظرة سريعة وألقته في الشنطة " .. منتهي الثقة في قدراتها في التعامل مع من تمتكله وتطوقه بأسلحتها .. هنا وصل الإبداع منتهاه ..
<O:p
سادساً : " الحوار " المتتابع و " المحادثة " التي تمت في القصة قمة في الإبداع ، ووصل فيها القاص إلى حد الإبداع في إكمال رسم الشخصيات التي مهد لها عبر كل هذه السطور ، فالبطل لا يرد على الهاتف وإنما " يهتف " ويمد له أول رد جسور الأماني " طاب مساؤك " وانتقل معي لهذا التصوير المبدع .. أدر معي عدسات كاميراتك تقول البطلة <O:p

" لا شك أنك عرفتني "<O:p

هنا لا يرد الكاتب مباشرة وإنما " يحاور " الصورة الماثلة أمامه " ولا يحاور البطلة الحقيقة .. لقد انتقل البطل لما خلقه من تصورات وأفكار عن شخصية البطلة ولم يعد يحاورها ، لذا تألق اختيار الكاتب في اختيار إجابة البطل : <O:p

" في الحقيقة .. لا "
.. إن الإجابة على المستوى " الظاهري تحمل شيئاً من " مكر " البطل ، ولكنها على المستوى الباطني الحقيقي تعبر عن منتهي الصدق وتمهد القارئ للنهاية .. إن البطل لم يعرف البطلة حقاً من قبل ، وإنما تعامل مع " لوحة " رسمها من خيالاته وتركيبته الشخصية .. ولو لاحظنا أن البطل توقف بعد " في الحقيقة .. " وكان لهاتين النقطتين الفاصلتين أهمية عظيمة تركزت فيهما القصة كلها ولا أبالغ بذلك .. ثم " لا " .. <O:p

ويستمر الإبداع <O:p

" ابتسم نصف ابتسامة " <O:p

إن البطل على مرمى حجر من الهدف " أقسمتُ بخالقِ نحرها الكريستالي ، أن أوقِعَها في حبالي ،كما وقعتُ في حبالها .. وأن أجعلها تزرع صورتي بين حدقتيها .. واسمي بين شفتيها .. وأن أرغمها على تقليبِ رسائلي بين كفيها ، وتقبيل حروفها ، وغسلها من رشق عينيهاالكحليتين دائماً .. وأن يتفطرَ قلـبُها في غيابي ، كما يضطربُ قلبي في حضورها " .. فقط نصف ابتسامة ، لم يتحقق الهدف بعد .. المهاجم يقترب بالكرة من منطقة الجزاء وعلى وشك التسديد .. <O:p

وتجئ الإجابة المذهلة .. يستحق الكاتب هنا موجة من التصفيق الحار .. لقد " اختزل " شخصية البطلة كلها في عبارة واحدة ، وعلى الرغم من أنه جال وصال في وصف بطلة القصة ، إلا أنه باقتدار القاص اختار صفتها الحقيقة ليعبر بها عنها<O:p></O:p>

" أنا صاحبة الطوق "<O:p

.. ويستمر الجمال الفني مع غياب عقل البطل والقارئ المحموم بالقراءة : <O:p

" شعرت بأن فمها يتحرك في الصورة .. رفعت يدي مرحباً .. "<O:p

لا زال البطل مع ذات الصورة التي احتلت عليه كيانه ، ولم ينتبه ، بل أن الأمر تجاوز معه كل حدود الإحساس ، فانتقل " إحساسه " من حدود الشعور إلي دائرة الفعل " رفعت يدي مرحباً " .. <O:p

ثم .. <O:p

حركة أخري يقدمها لنا القاص يقوم بها البطل .. البطل ها هنا سدد الكرة ، ولكن هتف : " هدف " قبل وصول الكرة للشباك ، يقول :<O:p

" لم أكن أتوقع ان تتحقق لي أمنية بهذه السرعة " .. <O:p

البطل ها هنا " ينطق " جملته بوحي من شخصيته " الطبيعية " المختلفة عن شخصية البطلة ، والقاص ها هنا يرسم يبين لنا " الاختلاف " بين شخصية البطل أثناء تعامله مع المواقف المختلفة لكن على أساس " الطبيعة الشخصية " وقدرة البطل " الضعيفة " على التلون حسب المواقف . <O:p

وتنقض المفاجأة على البطل كالصاعقة .. وهنا جملة أعجبتني كثيراً .. أعجبني قدرة القاص على تركيبها بهذا الشكل .. <O:p

" وبلهجة بدت لي عنيفة ، قالت : <O:p

- أقصد أنه لم يكن من اللائق أن تضع رسالتك مع الطوق ، وأن تتغزل بي بهذا الشكل "<O:p

منتهي الإبداع ها هنا .. القاص يترك لنا الجملة ، ويرحل وعندما نسأله ماذا يريد أن يقول فقط يبتسم لنا في هدوء .. عدم اللياقة عند البطلة هو وضع " رسالة " و " تغزل " بشكل لا ترضاه .. إن البطلة تقول بوضوح للبطل أنه " فقط " اخطأ " الطريقة " للوصول للهدف .. التسديدة " انحرفت " عن المرمي المطلوب .. فالمحترفة لا ينفع معها رسائل العشاق ولا غزليات الزمن " القديم " .. <O:p

ولا يزال البطل في خضم ذهوله ، يتعامل مع " المحترفات " بأسلوب التعامل مع ابنة الجيران فيقف مذهولاً أمام حديثها قائلاً : - أهكذا تخاطبين المعجبين ؟؟ <O:p

فترد عليه : وأنت .. ألا تعرف كيف تتعامل مع " الـ "شريفات " <O:p

جميلة جداً هذه الجملة .. تكشف عن أبعاد مذهلة في شخصية البطلة ، وطريقتها في اختيار كلماتها .. يخطئ من يظن أن البطلة تغلق الطريق أمام بطل القصة .. كلا ، فقط هي " تستكشف " شخصية من يحدثها بأسلوب " الخبراء المحترفين " .. ولكن البطل من " الهواة " فيجيبها – بعذرية - : " عفــواً " ..

وهنا تدرك البطلة شخصية من يحدثها ، فتكون النهاية / البداية : <O:p

- تعلم أولاً كيف تتعامل مع الشريفات .. <O:p

لا زال أمام البطل الكثير ليتعلم كيف يتعامل مع أمثال هذا " النموذج " ، وليعرف أنه برجولته وذكورته لا زال غرا ساذجاً أمام هذه الخبرة التي مكنتها من أن " تحمل معها كل مؤهلاتها .. وجه .. وجسد .. فتجد القبول من الجميع .. " <O:p

سابعاً : نهاية القصة آية من آيات الإبداع الفني .. أنها بحق " لحظة التنوير " التي أصر القاص على أن لا تخلو من جمال .. إنها مناقشة و "وقفة " من البطل مع نفسه ، ولحظة فهم وتنوير عجيبة التمعت في رأسه .. كان الصورة الجميلة " كلمات " تحلق ، وفراشات " تطير " .. كانت رحلة لنقاء " الأبيض " حين امتزج " بأحمر " الشعر والشفاه .. وعانق أصباغ الخدود ليضيع البياض وسط مزيج الألوان ..

لم يكن البطل نقياً ولم تكن البطلة نقية .. ولكن الشوائب التي خالطت نفس البطل لم تقو على مواجهة مزيج الألوان التي أترعت به نفس البطلة ..

يقيني أن البطل صار " أقدر " على معاملة " الشريفات " بعد هذه التجربة " بخبرة " و " احتراف " دون أن يتذكر لما يرى وجه "شريفة أخرى " وجه أمه ولا وجه أخته عندما رأت الطبيب .. <O:p

سيدي القاص المبدع / أبو رويشد <O:p

" نموذج " من نماذج الحياة نقلته ريشة إبداعك ، يختلف كثيراً عن القصص المعتادة عن الهيام والعشق ، وصفعة للكثيرين من " صانعي اللوحات " وإعادة لجادة الصواب من جديد .. <O:p

أرجو أن اكون قد وفقت في قراءتي "الانطباعية " لقصتكم المبدعة ، واستطعت أن ألقي الضوء على جانب من جوانب جمالها بغير أن أخدش الصورة أو أجانب في فهمي الصواب <O:p

دم مذهلا <O:p

هبـة عمـر <O:p

















<O:p
<O:p


<O:p

<O:p

أبورويشد
27-07-2005, 07:34 PM
أكيد
حينَمـا لا تكونُ المباديءُ متجسّدةً في ((( واقع / تصرفات )))
.
ستكونُ حتماً كما الفراشاتِ البيضاءِ المُثقلةِ بالزيفِ
والتيْ لم تجد .. بُداً من مصافحةِ السقوط....!
.
نصّ .. توشّحَ إبداعاً
للهِ دركَ
:)
.
.
لكَ التحيّةُ ... بلونِ الفراشاتِ المُحلّقة




أريج نجد :)


هناك دوماً جمال، لا يحتاج للألوان، إنه الصدق.. والطهر..والشموخ..

أما سمعتِ عن أسطورة الياسمين؟ وأن ملاكاً عاشقاً ظلت تبحث عنه حوريته في كل الكواكب، حتى أرهقها الطيران.. فحطت على الأرض، وظلت تبكي.. وفي كل دمعة تلامس الأرض، تنتب مكانها وردة..
حينما مضت، جاء الملاك يبحث عنها، تقوده رائحة الورود، علم إنها بكت في الأرض..
ولما لم يجدها، أخذ يلون الورود، يقول لكل وردة انحني كي ألوّنكِ، فتنحني، ويلونها..
حتى أتى زهرة الياسمين، وطلب منها أن تنحني، فأبت.. فتركها بيضاء.. شامخة!

الألوان، حكايات..

ابقي ياسمينة يا أريج :)


تحيتي لك..

أبورويشد
27-07-2005, 07:37 PM
يا للسخرية ..!!
بل ..يا "للصدق" ..!
ليتنا نعيشه بعفوية وهكذا دون تكلف ..!!
لنتكتشف الكثير ..
لنكتشف مثلا ..
أن خطوتنا التالية ستكون في الهواء!!
لنكتشف..مثلا ..أننا ..قد ..نسقط !!
كل التقدير ..
ممتعة حد السخرية /الصدق!!
..



السناء :)



لنكتشف مثلا ..
أن خطوتنا التالية ستكون في الهواء!!


حقاً.. ياللسخرية!

لكن كلاً منّ هؤلاء الناس، له منظاره الخاص بالحياة.. لذا لا تتعجبي من شئ!

شكراً لحضورك اللافت دائماً يا سناء :)

أبورويشد
27-07-2005, 07:39 PM
استمتعت هنا


كل الود ابو رويشد



ابو طيف :)


شكراً لك هذا الثناء الذي تغمرني به..

دمت بهذا اللطف :)

أبورويشد
28-07-2005, 02:02 PM
الأستاذة القديرة هبة عمر..

أذهلني بحق أن أجد مثل هذه القراءة الواعية والدقيقة للقصة..

كنتُ أعبر الجمل ببطء وبإبتسامة تتسع، وإنبهار يزداد مع كل حرف..

وأتساءل من أين لكِ كل هذا الوعي :)؟ ماشاء الله ..

هذه القراءة أبهجتني بعمقها، وشموليتها، وسأحتفظ بها في ملف خاص. لأنها قراءة نادراً ما تتكرر، تتلمس حسنات النص حسنة حسنة. وتزيد من وعي القاص والقارئ، وترفع من ذائقتهما.

أهنئ نفسي أولاً بمعرفة ناقدة متمكنة وذوّاقة مثلك، ونافذة في أعماق النصوص، وبعيدة كل البعد عن التكلف والتنطع والألفاظ الرنانة التي يستخدمها النقاد عادة، كما أهنئ الساخر بحق على انضمامك الذي سيحدث نقلة نوعية في مستوى الكتاب، والقراء..

وأعدكِ بأن أنشر كل قصصي التي كتبتها، رغم ثقتي بأن هذه القصة مختلفة كلياً عن ما كتبته بعدها، فتجربتي تطوّرت وأسلوبي الكتابي تغيّر، لشكلٍ آخر.. وأثق في جرأتك على طرح رأيك، بل وأنتظره بشغف..


من القلب أشكرك، مع دعواتي الخالصة لكِ بكل خير :)

أخوكِ..

سليمان

hebaomar
30-07-2005, 12:06 PM
[QUOTE=أبورويشد]
الأستاذة القديرة هبة عمر..


جزاك الله عني خيراً يا سيدي ، رفعت بنت عمر بهذه الصفات إلى اعلى عليين



أذهلني بحق أن أجد مثل هذه القراءة الواعية والدقيقة للقصة..

اما أنا فثملت بقصة علمت الساخر كيف تكتب القصة


كنتُ أعبر الجمل ببطء وبإبتسامة تتسع، وإنبهار يزداد مع كل حرف..

أما جمل قصتك فأنا لم اعبرها بل حملتني هي على أجنحة أشرعتها إلى مرافئ الإبداع والجمال


وأتساءل من أين لكِ كل هذا الوعي :)؟ ماشاء الله ..

أما فلم يكن وقت لأتساءل : من أين يستلهم هذا العظيم وحي كتاباته ؟؟


هذه القراءة أبهجتني بعمقها، وشموليتها، وسأحتفظ بها في ملف خاص. لأنها قراءة نادراً ما تتكرر، تتلمس حسنات النص حسنة حسنة. وتزيد من وعي القاص والقارئ، وترفع من ذائقتهما.

أما قصتك / نبضك فقد " أسرتني " بقوتها ومصداقيتها ومسها شغاف القلب وتمكنها من حنايا الروح ، وقدرتها على نقل القارئ لمستويات فوق حدود الخيـال


أهنئ نفسي أولاً بمعرفة ناقدة متمكنة وذوّاقة مثلك، ونافذة في أعماق النصوص، وبعيدة كل البعد عن التكلف والتنطع والألفاظ الرنانة التي يستخدمها النقاد عادة، كما أهنئ الساخر بحق على انضمامك الذي سيحدث نقلة نوعية في مستوى الكتاب، والقراء..

وانا أهنئ نفسي لتعرفي على قاص مذهل زرع شجرة القصة القصيرة في ظلال أفياء سامقة باسقة يجلس الجميع في ظلالها ويتنسمون عبير رياضها ..


وأعدكِ بأن أنشر كل قصصي التي كتبتها، رغم ثقتي بأن هذه القصة مختلفة كلياً عن ما كتبته بعدها، فتجربتي تطوّرت وأسلوبي الكتابي تغيّر، لشكلٍ آخر.. وأثق في جرأتك على طرح رأيك، بل وأنتظره بشغف..

وأنا كلي شوق لمتابعة دررك النادرة ، ومشاعرك الدافقة قصصاً على الأوراق .. صدقني لأول مرة أرى من ينثر قلبه نثراً على الورق



من القلب أشكرك، مع دعواتي الخالصة لكِ بكل خير :)

ومن أعماق قلبي أتقبل شكرك ، وكلي دعاء أن تكون بألف خير


أخوكِ..



سليمان



المتشرفة بكونها أختكم
هبــة عمــر

أبورويشد
08-08-2005, 12:07 AM
[QUOTE=أبورويشد]
الأستاذة القديرة هبة عمر..


جزاك الله عني خيراً يا سيدي ، رفعت بنت عمر بهذه الصفات إلى اعلى عليين



أذهلني بحق أن أجد مثل هذه القراءة الواعية والدقيقة للقصة..

اما أنا فثملت بقصة علمت الساخر كيف تكتب القصة


كنتُ أعبر الجمل ببطء وبإبتسامة تتسع، وإنبهار يزداد مع كل حرف..

أما جمل قصتك فأنا لم اعبرها بل حملتني هي على أجنحة أشرعتها إلى مرافئ الإبداع والجمال


وأتساءل من أين لكِ كل هذا الوعي :)؟ ماشاء الله ..

أما فلم يكن وقت لأتساءل : من أين يستلهم هذا العظيم وحي كتاباته ؟؟


هذه القراءة أبهجتني بعمقها، وشموليتها، وسأحتفظ بها في ملف خاص. لأنها قراءة نادراً ما تتكرر، تتلمس حسنات النص حسنة حسنة. وتزيد من وعي القاص والقارئ، وترفع من ذائقتهما.

أما قصتك / نبضك فقد " أسرتني " بقوتها ومصداقيتها ومسها شغاف القلب وتمكنها من حنايا الروح ، وقدرتها على نقل القارئ لمستويات فوق حدود الخيـال


أهنئ نفسي أولاً بمعرفة ناقدة متمكنة وذوّاقة مثلك، ونافذة في أعماق النصوص، وبعيدة كل البعد عن التكلف والتنطع والألفاظ الرنانة التي يستخدمها النقاد عادة، كما أهنئ الساخر بحق على انضمامك الذي سيحدث نقلة نوعية في مستوى الكتاب، والقراء..

وانا أهنئ نفسي لتعرفي على قاص مذهل زرع شجرة القصة القصيرة في ظلال أفياء سامقة باسقة يجلس الجميع في ظلالها ويتنسمون عبير رياضها ..


وأعدكِ بأن أنشر كل قصصي التي كتبتها، رغم ثقتي بأن هذه القصة مختلفة كلياً عن ما كتبته بعدها، فتجربتي تطوّرت وأسلوبي الكتابي تغيّر، لشكلٍ آخر.. وأثق في جرأتك على طرح رأيك، بل وأنتظره بشغف..

وأنا كلي شوق لمتابعة دررك النادرة ، ومشاعرك الدافقة قصصاً على الأوراق .. صدقني لأول مرة أرى من ينثر قلبه نثراً على الورق



من القلب أشكرك، مع دعواتي الخالصة لكِ بكل خير :)

ومن أعماق قلبي أتقبل شكرك ، وكلي دعاء أن تكون بألف خير


أخوكِ..



سليمان



المتشرفة بكونها أختكم
هبــة عمــر




أختٌ عزيزة..

زادتني شرفاً على شرف..


شكراً لك من صميم القلب استاذة هبة، وربي يحفظك :)

موسى الأمير
19-08-2005, 05:05 PM
والله مبدع .. والله مبدع ..

كأني بجناحين من أصباغ يصفقان لك ..

لم أقرأ أي حرف بعد قراءة نصك ..

بعد انتهائي من الرد وإيداع النص في الروائع .. سأقرأ رد الناقدة هبة عمر ..

همسة : أنتمختلف حدّ الدهشة .. هل سمعني أحد ..؟!!

ياروائــع انثري ورودك ..