PDA

View Full Version : أريج ... ولحظة للبكاء !! " قصة "



السهل الممتنع
24-06-2003, 12:43 PM
أريـــــــج ... ولحظة .. للبكاء !! ...


" عربيد " ... شاب تبدو عليه علامات الانحراف ...
بدأ انحرافه ... مع شليلة من أبناء قريته ...
يدخنون .. في الجبال ... وفي البيوت القديمة ..
وفي المزارع المهجورة ...
ويخرجون على الأنظمة ... ويتمردون على القوانين !!
وكثيرا ما يكذب " عربيد " على والده .. وكثيرا ما يهرب من المدرسة .. كي يمارس انحرافاته ..
بعيدا عن عيون الأهل .. والمعلمين ... والقبيلة ....
0
0
0
كبر " عربيد " وتذمر من المدرسة .. وطلب من والده ..
أن يستخرج له .. بطاقة أحوال مدنية ... فقد أصبح رجلا ..
ولا بد أن يعتمد على نفسه ...
كان والده .. رجلا .. صالحا .. وكثيرا ما حاول معه بكل الطرق والوسائل ..
كي يكون .. مثل بقية .. أبناء قريته الصالحين ..
حاول معه والده ... يدعوه للعلم .. والتعليم ..
للخير والصلاح ..
لكن شيطانه .. كان أكبر من كل المحاولات .. كان أقوى من كل الأساليب ..
وما كان لوالده .. إلا أن يستجيب .. في نهاية المطاف ... لطلباته
0
0
0
استخرج " عربيد " .. بطاقته المدنية ...
ولوح بها .. عند شرذمته .. كي يثبت لهم .. أنه أصبح رجلا ..
لم يكن يعبر عن فرحته ... بشعوره الرجولي .. كما يفعل الأسوياء ..
فكان ... يتذمر من أنظمة المجتمع ..
وكثيرا ما يخرج .. على قانون القبيلة .. ودستورها ..
محتجا ... على كل ما فيه خير وصلاح ....
يؤذي الجيران ... وجماعة المسجد ..
ويستهزئ ... بأقرانه .. الصالحين ...
0
0
0
وحتى يثبت رجولته .. اكثر وأكثر ...
قرر ... أن يلتحق .. بالوظيفة ..
وبعد إجراءات القبول ... وتكبد والده ... خسائر سفره وترحاله ..
وجد " عربيد " وظيفة .. في السلك العسكري ...
هناك في السلك العسكري ..
لا قبيلة ... ولا أصحاب .. ولا تمرد على الأنظمة ... ولا خروج على القانون !!
الكل يحيط به من كل اتجاه ...
وأي .. خطأ يرتكبه ... يعاقب عليه ...
0
0
0
ولأنه .. يعشق الانحراف ..
ودماؤه السوداء ملطخة .... بكل شر وسوء ..
التف ... على شلة أخرى ... خارج أسوار العمل ..
اجتماعات .. وسهرات ..
وفخفخينا .... وسجائر ...
ولعب ورق ... كبائر ...
وغياب عن العمل ... وسرائر ...
مرت .. السنوات ... وهو على هذا الحال ..
لا صلاة ... ولا صلاح ..
ولا خير ... أو فلاح ...
وامتدت ... يداه ... لأكثر الشرور ...
وأفتك السموم ..
وصل به ... الأمر .. إلى الهاوية ..
والنهاية .. المؤلمة ..
إلى المخدرات ...
0
0
0
أقرانه .. الذين يهزأ منهم في قريته الصغيرة ..
واصلوا تعليمهم ... والتحقوا بوظائف ... ومراكز مرموقة ..
وتزوجوا ... وبنوا بيوتهم .. بحب .. وسعادة .. وخير وصلاح ..

وبعد سنوات .. قضاها " عربيد "
في ارتحاله .. بين التراب .... والفساد ..
وتمرغه .. في مراغات الضياع ..
وانغماسه في ملذات شيطانه ..
دعاه والده .. وأشار عليه ... بالزواج ..
0
0
0
لم يخطر بباله يوما .. أن يتزوج ..
أو أن يكون له .. بيتا .. وأسرة ... وأطفالا ...
أو بالأصح .. كان هائما في فساده ... مستمتعا .. بأشراره ..
تعيسا ... بحياته ..

ولأن جميع أهل القرية يعرفونه .. ويعرفون سلوكه المنحرف ..
قرر والده أن يزوجه .. من قرية أخرى ..
0
0
0
وتزوج ... " عربيد "
ولم يتغير في حياته شيء .. ظل كما هو ..
يسهر ليله ... ويعربد بين خمر وحشيش ..
وبين .. سكر ... وضياع
حاولت زوجته .. أن تعيده إلى رشده ..
أن تجعل منه .. زوجا صالحا ..
لكنها .. وجدته .. أسير شهواته ..
وعبد شيطانه ...
0
0
0
وبعد مرور .. عام .... أنجبت له .. أريج ..
زهرة ... تتفتح .. إذا ابتسمت ..
وتذبل .. إن هي ... بكت ..
لكنها عندما .. فتحت عينيها ...
وجدت ... أن لا أم لها !!
فلم تستطع .. أم أريج .. الصبر والاحتمال أكثر من ذلك ...
فكان أن طلقها ... وحرمها من أريج ... وابتساماتها ..
منذ أن كان عمر أريج ... سنة واحدة ..
وهي تشعر بالحرمان ...
0
0
0
تزوج من أخرى .. بعد طلاقه لأم أريج ..
وبقت أريج .. بين سندان الوالد العربيد ..
ومطرقة زوجة الأب ... المصنوعة من حديد ...

كانت زوجة أبيها ... تتهمها في كل عبث تراه في البيت ..
وكان " عربيد " ... ينهال عليها ضربا ... وقسوة ..
عذابا ...وحرقا بالنار ... والكبريت ..

يحرقها ... في يديها .. وفي أقدامها .. .. وشوه كل مسحة جمال في وجهها ..
0
0
0
منذ طفولتها .. ذاقت طعم الحزن ..
وشربت من كأس الحرمان ..
واكتوت .. بنار الألم ...

داهمتها ... الأحزان .. فجرحتها ..
وباغتها الحرمان .. فقتلها ..
وسارعها ... الألم ... فأصبحت رمادا تذروه الرياح ...

عندما يسكن الليل ... وتحتاج .. لصدر أم حنون ترتمي .. في أحضانه ..
أو لعطف والد ... يخاف عليها ...
يدخل والدها العربيد ... ورائحة شرابه ... تملأ أرجاء المنزل ..
وقد صور له .. شيطانه ... أن أريج .... عدوه اللدود ..
في ظل جرعات تحريضية .. من زوجته ..

فبدل أن يأخذها في أحضانه ..
ويداعب بيديه خصلات شعرها ..
ويلامس احتياجاتها ..
ويعوضها حرمانها ..
ويخفف آلامها ..
ينهال عليها كل مساء .. بحنانه الذي يمليه عليه شيطانه ..
ضربا .. واحتقارا ..
وحرقا ... وانكسارا ...
0
0
0
عندما تسمع .. أريج .. صوت أبيها .. يناديها ..
تنزوي في إحدى زوايا المطبخ ..
وتضع يديها في فمها ..
وترتعد ...
ارتجاف خوف ..
ارتجاف ... عصفورة في يد ... سفاح ..
ارتجاف ... زهرة في يد ... عابث ..

لأنها تعلم ... أن مع كل صوت ...
خوف ..رهيب ..
ومساء كئيب ... وعقاب شديد ...
0
0
0
كبرت أريج ...
وأصبحت ... فتاة في مقتبل العمر ..
فتاة في عمر الزهور ..

رأت في حياتها .. كل أنواع الألم ..
وتعرضت لكل .... أنواع القسوة ..
وشربت من كؤوس الحرمان ... مرارة .. وندم ..
وأكلت من صروف الدهر ... علقم
كانت انطوائية .. تخاف من كل البشر ..
لا تثق فيهم .. ولا تريد ... أن تخالطهم .. أو تعاشرهم ..

جميع زميلاتها ... في نظرها " عربيد "
جميع معلماتها .. في نظرها " عربيد "
أثرت .. أن تحتفظ بألمها ...
وأن تستلذ بحرمانها ..
وأن تخفي دمعها ..
وأن تضطرم نارها في جوفها ..

ومرت الأيام .. ولا زال .. والدها ... في سكراته
في عربدته .. في ضياعه .. في قسوته ..
في ظلمه .. في جبروته .. في فساده ...
0
0
0
وفي كل يوم ... تتألم أريج .. ألف مرة ..
وتنزف ألف مرة
وتموت ألف مرة ..
وتنتحر .. ألف مرة ..

لكنها كانت .... تنتظر الفرج من رب العباد ..
تنتظر انقشاع تلك السحابة السوداء ..
تنتظر ...أن ينزاح عنها .. ذلك الهم الثقيل .
تنتظر أن ينجلي ذلك الحزن .. والليل البهيم ..

كانت في الثامنة عشر من عمرها ..
وكل همها .. كتاب .. وان تحصل على الثانوية العامة ..
لعلها بعد ذلك تتزوج .. وتبتعد عن أبيها وعن .. سبب آلامها وأحزانها ..
0
0
0
وقبل الاختبارات .. وبينما أريج .. تذاكر على أنوار همومها ..
وبصحبة آلامها ...
دخل عليها والدها .. مترنحا ..
قد ذهب عقله ..
وطاش فكره ..
وضاع رشده .
وعميت بصيرته ..
دخل عليها ... فلم يجد في البت سواها ..
دخل عليها ... وترى في عينيه .. شرا لم تره من قبل ..
ترى في ابتساماته ... شرا لم تره من قبل ..
ترى في ترنحاته .. ألما لم تره من قبل ..
ترى في اقترابه منها ... قسوة لم ترها من قبل ..
ترى في هجومه عليها .... موتا لم تره من قبل ..
0
0
0
هجم عليها ... والدها العربيد ..
وانطفأت شمعة صغيرة كانت تشتعل في حياتها ..
وذبلت زهرة أمل كانت ترويها ..
وماتت .. فراشة تفاؤل .. كانت ترعاها ...
وتذوقت .. من الألم .. مرة
ومن العذاب أقساه
ومن الحزن .. أشده

ووقتها حاولت أن تصرخ .. فلثمتها كل آلام السنين الماضية
حاولت أن .. تهرب فقيدتها .. أحزان السنين الماضية ..
حاولت .. وحاولت ..
0
0
0
وفي نهاية الأمر ..... كانت نهايتها ...
دماء متناثرة ...
وثياب ممزقة ..
وقلب مكلوم ..
وعمر مظلوم ..

فأي بكاء ... سيخفف حزنها ..
وأي زاوية .. ستساعدها على النهوض ..
وأي آهة ... ستخفف عنها ما أصابها ..

وفجأة .. ولأن العربيد ...
قد أتى منكرا .. لا يرضاه الله ولا رسوله .. ولا العقل البشري على اختلاف الأجناس والأديان .
ولأنه كان .. عبدا لشهواته ..
ولكي ... يهرب من .. تلك المصيبة التي ... جاء بها ..
وتلك الفضيحة التي وقع فيها ...

اجترها .. بشعرها ..
يسحبها .. في كل أرجاء البيت ...
.. يضرب برأسها كل الجدران ..
وينهال عليها ضربا ..
كأنه يعاقبها .. على ذنب اقترفته
كأنه ... يعذبها .. على جريمة ارتكبتها ..

اجترها .. اجترار الجزار للشاة ..
اجترها يظن ... أن السلخ يضر الذبيحة بعد ذبحها
اجترها كي يخفيها من أمام عينيه ..
لأنها ذنب لا يغتفر ... وعار عليه .

وفي ظل غياب الإنسانية ... ووحشية جريمته
وانعدام العقل .. وغياب عطف الأبوة ... وضعها حية في ثلاجة المنزل ..
وأقفل عليها باب الثلاجة ..
يظن أنها ستصرخ ..
يظن أنها ستقاوم ..
يظن أنها .. ستهرب
يظن أنها بعد كل هذا ........ تريد الحياة ...
0
0
0
وبعد أن استمتعت .. بالموت
وبعد أن فرحت .. بتوقف أنفاسها ..
وتجمد الدماء في شرايينها ...
وتوقف نبضها ..
صمتت الثلاجة ... وتوقفت عن العمل ... لعلها توفر لها الجو المريح
كي تنام هانئة .. قريرة العين ...

وعاد العربيد .. بعد يوم .. من وضعها في الثلاجة
وفتح عنها فوجدها تغط في نوم عميق ...
ارتاحت معه .... من كل صوت خوف .. ومن كل نبرة حزن ومن كل دمعة لا تخرج من محاجرها ..
ولأنه .. يراها عارا ... هو فاعله
ومنكرا هو مرتكبة
وفاحشة .. هو مفتعلها ..
0
0
0
أراد أن يخفيها .. أن يمحو كل .. آثارها ..
وفي حقيبة ملابس كبيرة .. وضعها
وفي صحراء قاحلة .. أوقد عليها النار ...
يحرق كامل جسدها ... وهي ميتة .. يظن أنها ستتألم
كما كان يحرق جسدها وهي حية !!
وتبقى الجثة .. في الصحراء ...
لتنهش جسدها الكلاب ...
وتبقى في غموضها ... حتى جير الله لها من يكشف ملابسات تلك الجريمة ..
لتلقي السلطات عليه القبض ..
ويعترف .. بجريمته
ويصدق أقواله ...
لكنه للأسف ....... جعلها المجرمة ..


حتى بعد موتها لم تسلم منه ...
رماها في عرضها ..
واتهمها في شرفها ..
وقال في اعترافاته ... وجدت معها رجلا غريبا !!

مسكينة يا أريج ...
لا زال الألم .. يلاحقك .. ولا زال الهمُّ يحاصرك ..
حتى وأنت ....
تحت الثرى !!!


0
0
0
" القصة حقيقية ....في أبشع صور الإجرام .... كتبتها بدموعي ...
لنقف جميعا .... لحظة صمت .. لحظة بكاء ... لعل دموعنا .. تغسل وجه أريج الطاهر ...
وتخفف آلامها .. وأحزانها ...
ولا زال والد أريج .. في السجن العام ..
ونحن هنا – أنا و حروفي ودموعي - نطالب بإنزال أقسى العقوبات عليه ..
وندعو الله أن يرحم أريج .. ويغفر لها ..
ويجعل الجنة مثواها .. لعلها تعوض ... كل ألم وحزن .. عاشته في كنف العربيد "

البتار اليمان
24-06-2003, 01:04 PM
اخي الفاضل السهل الممتنع

قصه محزنه وكم في الزوايا من خبايا

من ذهب للسجون رأى العجب

ما نقول الا اللهم سلمنا من كل شر


تحياااااتي لك

اخوك البتار

الخشف
24-06-2003, 02:51 PM
qqq qqq qqq qqq



لا حول ولا قوة الابالله


اللهم عليك بالظالمين




.

ندى القلب
24-06-2003, 09:40 PM
مرحبا


أسعد الله المساء


الحق آلمتنا بواقع حي ..يتكرر خلسة في أزقة ظلمات الحياة المنتنة!

أي أب هو هذا؟!

بل أي إنسان ؟

أشقى القوم في قوم صالح .. كان أكثر صلاحا واستقامة منه

ليرحم الله أريجا ... فقد مضت تحمل أريج صبرها على حياة البؤس التي قدرها الله عليها لتستقر في الجنة ..وسيدفع الله تعالى عنها الظلم لامحالة


تكمن مشكلتنا في أننا نستهين باليوم الآخر وهو ماأردده دائما غياب عقيدة اليوم الآخر ..

التي بغيابها لاتستقيم الحياة

(وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى)

( ولمن خاف مقام ربه جنتان)هذه العقيدة الإيمان بالغيب واليوم الآخر هي مايقوم المعوج


كنت ذات مرة مع صديقة لي في نزهة فاتصلت أختها على الجوال قالت مروا علي لاصطحابي إلى المنزل

ومررنا ..قالت وهي متحمسة حين وصلنا وصعدت إلى السيارة .. هذه صديقتي .. متزوجة من رجل متزوج من ابنة عمه المقيمة في القرية وقد أفلحت في جعله لايزورها ولايصل إليها وهو فقط يستبقيها ليباشر عياله يدخل ويخرج دون حرج في الدين أو المجتمع ولتذهب باحتياجاتها منه إلى الجحيم!

قلت ولبئس المرأة .. شريرة

قالت أختها بل قوية..

قلت بل شريرة ..

أن تتزوج متزوجا هذا شرع ماخالفته مع الألم المتسبب للأخرى

أما أن تحرضه وتتلذذ بحرمان الآخرى وظلمها فذاك شر مطلق وستنال عقابه

قالت أخت صديقتي صديقة المعنية .. هي متزوجة منه منذ أكثر من سبع سنوات .. وماتغير عليها هي سعيدة جدا ..
قلت للشر عاقبة سيئة ..
قالت هذا في الأفلام ..
قلت والواقع .. فالله لايرضى بذلك ..

قالت" مو لازم في الدنيا يمكن في الآخرة .."

بمعنى لنستمتع بظلم الناس وقهرهم لفرط أنانية منا ورغبة في تحقيق كل مانصبوا إليه وليذهب الجميع إلى الجحيم.. استخفافا بجبار الآخرة!


سبحان الله


أليس هناك حديث يقول
( لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه)


إذا أين هو هذا الإيمان؟!!!


مانفتقر إليه هو الإيمان وعقائد يقوم عليها .. ومازهدنا فيها إلا للغباء .. فقط الغباء!

ومامقت الله شيئا كالغباء

تخيل من يمشي أمامك ضاحكا لاهيا وأمامه حفرة متأججة بالنيران وتحذره فيستخف بكلامك ويمضي تجاهها بخطى وثيقة!

سينظر إليه الناس قائلين ياللغباء ..يالحمقه .. أهو مجنون .. أبه هبل !؟!

فقط مجرد غباء!

( إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لايعقلون, ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون )سيدي .. لازال المسلمون في جاهلية ونسأل الله العلم للخروج من الجهل إلى الله .. النور والجمال!


دمت جميلا



للروائع


وقد تلتحق بشريط التمييز

لاأعدك فقط أتمنى..للموعظة وحسن السرد:)


مودتي


واحترامي