PDA

View Full Version : لـله في خلقة شؤون ....( قصة)



تيمــاء
04-06-2005, 09:56 AM
صـارت تلملم نظرات القلق التي بعثرها في أركان غرفة الانتظار، بهدوء و بدون ان تتحدث عن الشعور الذي ينتابها كلما نظرت في وجهه القلق، المرتبك فوق الضرورة.


أشعل السكارة، تلو السكارة حتى تشكلت خيوط دخانية كثيفة، غطت لوحة كتب عليها "ممنوع التدخين". أخذ يسحب أنفاسة من خلال قصبة السيكارة تلك المعبئة بالنكوتين، و عيناة تتأمل السراب، و كأنما يفاوض نفسة على ان تصبر قليلا، فلم يمر من الوقت الكثير. وهـي تفرك يديها بين الفينة و الاخرى في صمت، و تتلفت يمينا و شمالا. كلاهما مرتبك و متوتر، خائف و قلق.


همست في محاولة لتبديد سحب الاضطراب و التوتر: "لو أن كمية النيكوتين التي في سكارتك تحولت الى حقنة وريدية، لمت في لمحة بصر"
التفت اليها، و باكتراث قليل، زاهدا في اي نقاش من اي نوع:"أعرف "

لم يكن زواجهما تقليديا صرفا، بل تقليديا معاصرا نوعا ما. إلتقيا عن طريق الاصدقاء، نشبت بينهما علاقة تفاهم و إنسجام، تزوجا بعدها فتطور الحب بينهما، اكتمل هو بها، و اكتملت هي به. حياتهما كانت، هادئة دافئة..شبة كاملة. الا ان الهدوء ذاك تحول بعد خمس سنوات الى ثورة صامته، و الدفء الى نار تستعر ببطء حينما تأخر الاطفال في القدوم. هـو يشتهي الاطفال كما يشتهي الاسير الانعتاق، يتوسل الى الله ليرزقة ولو بطفل واحد يلون له حياته و يعطية قيمة لوجودة. وهـي الاخرى تشاركة نفس الطموح لكن بنسبة أقل، ذلك أنها تطمح في انهاء دراساتها الجامعية اولا، و التخلص من تدخل أهله في حياتهم الخاصة.


حدثها كثيرا عن الاطفال و ضرورة ذهابها الى الطبيب لاجراء الفحوص اللازمة، الا انها كانت ترفض دائما، لاعتقادها بان الوقت مبكر، بالاضافة الى انها لم تتقبل فكرة زيارة الطبيب لوحدها، و كأنما هي مريضة مؤكدة علتها، وهو صحيح لا شك في قدراته.
و بعد حديث، طال و قصر، قررا الذهاب معا، لترضى هي ولكي يرتاح هـو. اجريا الفحوص التي قررها الطبيب، وهاهما الان في غرفة الانتظار، ينتظران النتيجة، بين نيران الخوف و القلق و الاضطراب. ماذا لو كان هو المعلول؟ قد لا تقبل بإستمرار الحياة بينهما، قد تركض خلف طموحاتها و أحلامها بعد ان تودعة وداعا وديا حميما يليق بروحة الكريمة اللطيفة التي كرسها لها خلال تلك السنوات. وماذا لو كانت هـي المعلولة؟ قد يتزوج أخرى تزاحم حبيبة عمرة عرشها، قد ينساها و ينشغل بالاطفال، لكن يتذكرها كلما نشب حديث عن الارحام!


الوضع مربك، محير...صعب.الدقائق تمر سريعة بطيئة، و القوة على المواجهة تزحف بعيدا بعيدا. هـو يحبها، لكنة يعشق الاطفال، وهي تحبة، لكنها مخلصة لاحلامها. تـرى من يترك الاخر؟ و كيف؟

دخل الطبيب أخيرا، يحمل ملفا، لا يبدو مرتاحا او مبتهجا على الاطلاق، مما أثار نيران الخوف في القلوب أكثر و أكثر. تنهد الدكتور، مسح جبهتة العريضة، حدق في العيون المتوترة التي أمامة و قال بشفقة جمة:


"يؤسفني و يؤلمني فعلا ان أقول، و أرجو ان يتقبل كلاكما قضاء الله وقدرة، ان لا انت ولا هـي تستطيعان الانجاب، كون كلاكما، و لله في خلقة شؤون، يعاني عيبا خلقيا لا يمكن معالجتة او تطبيبة. .."

وبهذا حسم القلق و التوتر، بحزن و انهيار. ..!

محب الفأل
04-06-2005, 12:49 PM
أمر محتمل الحدوث وواقع نعيشه احياناً
ولكن الأهم هو الإشارة الى ان النقص جار في بني البشر جمله ولا يختص به أحد
في الماضي تدان المرأة فقط ويبرأ الرجل ليكرر التجربه مراراً وبدون حسيب.
ثم ان الحكمة إلاهية ولايعرف الخير أين موطنه
÷ذا من ظاهر النص وان كان يحمل غير الظاهر فسأنتظر وأتابع لأستفيد
أختي تيماء.....
قصصك القصيره تشدني للمتابعة لجمالها ولقصرها ولمضمونها
فلك التحية والشكر

تيمــاء
05-06-2005, 02:29 AM
ان النقص جار في بني البشر جمله ولا يختص به أحد
في الماضي تدان المرأة فقط ويبرأ الرجل ليكرر التجربه مراراً وبدون حسيب.



محب الفأل ؛
مرحبا بأول الواصلين
قلت سطور تساوي النص بأكملة :)

يسعدني ان قصصي تحظى بمتابعتك و استحسانك.
احتراماتي سيدي.

إبراهيم عادل
05-06-2005, 05:47 AM
تيـمـــاااااااء ....


أين أنتِ ؟؟؟

نصٌ جيدٌ ....لا شـك ...تحياااااااتي

تيمــاء
06-06-2005, 12:54 PM
يمانيون في المنفى منفيون في اليمن

شماليون في صنعا جنوبيون في عدن








.

.

.



مكاني القديم....في المنفى يا حـالم.. :(


أسعدني مرورك من هنا


كن بخير..

ابن الارض
07-06-2005, 02:47 PM
حُسم القلق... بحزن مرير
كلاهما منتهي الصلاحية...
كلاهما لا رجاء منه!
ليتهما لم يذهبا، وظل الأمر معلقاً...
فالانتظار قلقاً، خيراً من الموت يأساً...
***
تيماء...
أرى في الأفق ما يؤكد مولد قاصة مميزة
يوماً ما سنفخر بانا قرأناكِ

أخوك

تيمــاء
18-06-2005, 04:13 AM
ابن الارض...ذاك الاصيل بلا حدود


تبقى انت القاص الاروع هنا بلا منازع...و على اية حال، اشكرك من الاعماق، شكرا يليق بك.

دمت أخا كريما.

hebaomar
18-06-2005, 09:28 AM
القاصة الجميلة / تيماء

السلام عليك ورحمة الله وبركاته ..

يسعدني أن أقول أنني تعرفت إلى قاصة مبدعة مثلك ..

حقيقة قصتك جميلة يا تيماء ، وهي مكتملة العناصر التي يجب أن تشتمل عليها القصة القصيرة ..

- القصة شديدة التركيز .

- البداية قوية وشديدة الجاذبية ..

- الجمل القصيرة قوية ومتتابعة وتحمل دفقات شعورية مطلوبة لوضع القارئ على مقعد التوتر القصصى المطلوب

- التشبيهات في محلها تماماً ، لم أر تشبيها جاء لغير الحاجة ..

- الفقرات متتابعة ومرتبة ترتيباً دقيقاً .

- المونولوج النفسي مصاغ باقتدار حتى لتشعرين بأنك في أجواء مونولوج نفسي في قصة من قصص ديستوفسكي

- لدي محلوظة بسيطة لم أحب أن تقعي فيها وهي إملائية أساساً وهي استخدام التاء المربوطة بدلا من

هاء الضمائر المذكرة ، مثلا تقولين : " أخذ يسحب أنفاسة " والصحيح " أنفاسه " .. " كأنما يفاوض نفسة

" والصواب " نفسه " .. " لكنة يعشق الأطفال " والصواب " لكنه "

- الملحوظة الثانية : هي وضع الفصلات بكثافة وبدون لزوم ، فمثلا انقطع حيط الشعور لدي في تلك

الجملة : " حياتهما كانت، هادئة دافئة..شبة كاملة " ما الحاجة يا تيماء للفاصلة بعد حياتهما كانت " كان

يجب أن تستمر الجملة بلا أي فاصلة لتعمل على استغراق القارئ في اندماجه في الحالة الشعورية التي

وضعته فيها " فهذا لا يتناسب خاصة مع اختيارك الجميل لوضع النقط بعدها قبل شبه كامة .. هنا وفقت

لأن لحظة الصمت هذه قبل شبه كاملة أتاحت للقارئ استعمال إحساسات كثيرة تلعبين عليها أنت كقاصة

لوضع القارئ تحت معيار ثقافته الخاصة فتنتزعين من القارئ الإعجاب ظناً منه أنك لمست منطقة عميقة

الغور داخله ، في حين أنك تلعبين فقط على تيمة " ترك الأمور للخبرة الذاتية " .

بحق أنا معجبة بقصتك الجميلة ، وأرجو أن لا تتضايقي من بعض ملحوظاتي ، فما أردت إلا الفائدة ..

حقيقة استطيع أن أقول أنني قرأت قصة حقيقية في ظلال أفياء

دمت عبيراً في سماء القصة

هبة عمر

ميم الوجد
19-06-2005, 12:00 AM
قصة جميلة تيماء النهاية اقفلت المشكلة كلاهما به عيب سلمت تيماء





*******

بنت الشاطئ
19-06-2005, 12:27 AM
لله في خلقه شؤون
نعم تيماء احسنت قصة جداً رائعة
تحياتي

تيمــاء
25-06-2005, 03:19 AM
هـبة


مصافحة حارة اولا .... أنا كثيرة بوجودك هنا.



اشكرك على نقدك، و بصراحة لا اتذكر متى اسعدني شخص كما فعلت هبة معي، لذلك سأرجوك ان تكوني هنا دائما.



دمت في ألق.

تيمــاء
25-06-2005, 03:28 AM
مـيم الوجد

شكرا على مرورك الكريم من هنا

لك خالص الود.

تعب
25-06-2005, 03:28 AM
حلو
تسلم ايدك

تيمــاء
25-06-2005, 03:33 AM
بنت الشاطئ

منذ ان اتيت الى هنا و انا اتفحص الصورة التي بتوقيعك. تسحرني الرسوم التي تتعلق بالبحر و النهر. الصورة هذه جعلتني احسد الفتاة على موقعها.

كوني في الجوار.

تيمــاء
25-06-2005, 03:37 AM
تعب

يسعدني انها نالت استحسانك.

مـودتي.