PDA

View Full Version : نقوش على جذع نخلة (1)



يحيى السماوى
24-10-2006, 05:18 PM
يحيى السماوي
alsamawy@adam.com.au (alsamawy@adam.com.au)



-1-



الكونُ مرآةُ ...

كلُّ النهايات بداياتٌ

إذَنْ ؟

كلُّ البداياتِ نهاياتُ ...

وتلك آياتُ



-2-

ما قيمةُ التحرير

إنْ كان الذي هَبَّ إلى نجدتِنا

حرَّرنا

و اعتقل الوطن ؟

.............

.............

ما شَرَفُ اليدِ التي

تُبْعِدُ عن أعناقنا القيدَ

وعن محرابِنا الوثنْ

حين يكونُ الوطنُ الثمنْ ؟



-3-

لا ماءَ في النهرِ ...

ولا أمانْ

في الدارِ ...

والبستانْ

مُكَبَّلُ الظلالِ والأغصانْ

.............

.............

جريمةُ المُثْلَةِ بالأوطانْ

ليستْ أَقَلَّ في كتابِ اللهِ

من جريمةُ المُثْلَةِ بالإنسانْ

******

-4-



تَعَفَرَّتْ بِذُلِّها الجباهْ ...

فطاعنٌ يبحث عن دوائهِ

وجائعٌ يبحث عن طعامهِ

وخائفٌ يبحث عن مأواهْ

وعاشقٌ يبحثُ في "مستودعاتِ الذبحِ"

عن "ليلاه"

في الوطنِ المحكومِ بالمأساهْ

متى تزول الـ "آهْ"

والدمُ في مدينتي

يمتدُّ من بستاننا

حتى بيوتِ اللهْ ؟



-5-



أَتَسْتَحقُّ هذه الحياةُ أنْ يعيشَها الإنسانْ



مِسْخاً ...

ذليلاً ...

خائفاً مهانْ ؟

.............

.............

في حفرةٍ ضَيِّقَةٍ يأْنَفُها الحيوانْ



مختبئاً كانَ ...

وكان الموتُ والنيرانْ



يحتطبانِ الناسَ والبستانْ

.............

.............

ليس شجاعاً لِيَقُرَّ أنه جبانْ

******

وراءَ كلِّ مستبدٍ :

نخبةٌ تعملُ في صناعةِ الألقابْ ...



وزمرةٌ من المُصَفّقين لا تتعبُ من نفاقِها

وَثُلَّةٌ من أدعياءِ الفكرِ

تَسْتَرْزِقُ من أقلامِها

تُجيد فَنَّ "المدحِ والرَّدحِ"

أو الرقصَ على وَقْعِ رنينِ التِبْرِ

في الولائم "المدفوعةِ الحسابْ" ...



وجحفلٌ من أشرسِ الذئابْ ...



وفيلقٌ من الذبابِ البشريِّ

ينشر الطنينَ في المدينةِ الخرابْ



يُبَشِّرُ الخانعَ بالثوابْ



ويوعِدُ الثائرَ بالعقابْ

.............

.............

وراءَ كلِّ مستبدٍ ظالمٍ

يدٌ خفيَّةٌ تُديرُ اللعبةَ اللغزَ ...

يدٌ تقفلُ

أو

تفتحُ قفلَ البابْ



(6)



يا زمنَ الخوذةِ والدفنِ الجماعيِّ

وقانونِ وحوش الغابْ

متى ...

متى يخترعون طلقةً

تُمَيِّزُ الطفلَ عن الجنديِّ

أو قذيفةً

تُمَيِّزُ الحانةَ والمبغى عن المحرابْ ؟

و "شنطةَ" التلميذِ

عن حقيبة الإرهابْ

متى ...

متى يغادر الأغرابْ

بستاننا

فيستعيدُ النخلُ كبرياءَهُ

ويستعيدُ طهرَهُ الترابْ ؟

******

(7)



طفلٌ بلا ساقينِ ...

وطفلةٌ مشطورةٌ نصفينْ ...

وطاعنٌ دونَ يدٍ ...

وامرأةٌ مقطوعة النهدينْ ...

وكوَّةٌ في قُبّةِ "الحسينْ" ...

جميعها :

حصادُ طلقتينِ من دبّابةٍ

مرَّتْ بـ "كربلاءْ"

تحيّةً ليوم "عاشوراءْ"

******

(8)



السُرفاتُ دكّتِ القبورَ

واستباحتِ الرُفاتْ ...

أضاقتِ الأرضُ فلم تجدْ لها مسارباً ؟

أم أنها

تخافُ أنْ ينتفضَ الأمواتْ

تضامناً مع الجماهير التي ترفض

أنْ تُهادن الغزاةْ



-9-



النبضُ في أغصانِنا

والموتُ في الجذورْ ...

كأننا الناعورْ :

ندورُ حول نفسنا ...

وحولنا يدورْ

بسوطِهِ المحتلُّ ... والقاتلُ ... والمأجورْ !

كأننا التنّورْ :

نقنَعُ بالرمادِ من وجاقِنا

وخبزنا ؟

بأكله المحتلُّ ... والقاتلُ ... والمأجورْ



******

-10-

ذكيةٌ قنابلُ التحريرِ

لا تصيبُ إلا الهدفَ المرسومَ

من قبل ابتداءِ نزهةِ القتالْ ...

ذكيةٌ

تُمَيِّزُ الوحلَ من الزُلالْ

ونغمةَ القيثارِ من حشرجةِ السُعالْ

ذكيةٌ ... ذكيةٌ

لا تُخطيءُ الشيوخَ والنساءَ والأطفالْ

ولا بيوتَ الطينِ ... لا أماكنَ الصلاةِ

أو

مشاغل العمّالْ

******


-11-

أخطرُ ما يُهَدِّدُ الأوطانْ :

القادةُ الإماءُ

والحاشيةُ الغلمانْ

وفاتحو الأبواب نصفَ الليلِ

للدخيلِ ... والمنبوذِ ... والجبانْ

..............

..............

اخطرُ ما يُهَدِّدُ الإنسانْ

عمامةٌ

تكتب فَتواها على مائدةِ السلطان !

تُجيزُ للرعيَّةِ الجوعَ

وللخليفةِ التُخْمَةَ ...

أو

تُفَسِّرُ القرآنْ

على مزاجِ صاحبِ الخراجِ في "الديوانْ"



-12-



خُرافَهْ

كلُّ الذي أدلى به الناطقُ باسم القصرِ

عن تسابق الجموعِ في "الكرخِ" وفي "الرصافَهْ"

للرقصِ في مأدبةِ اللئامِ

تعبيراً عن الضيافهْ ...

...........

...........

خُرافةٌ أنْ تصبحً المسافَهْ

بينَ العراقيِّ وبين القاتل المحتلِّ

بين الجرحِ والسكينِ "دولارٌ" من الفضّةِ

أو كأسٌ من السلافَهْ

خُرافةٌ

أن يعرفَ الحريةُ العبدَ الذي

يركع للمحتلِّ كي يدخله منتجعَ الخلافََهْ

******

-13-



كان يشدُّ الليلَ بالنهارْ

مُنَقِباً في مدنِ الريبةِ عن ياقوتةِ الحكمةِ

تستفزُّهُ الريحُ فيستهزيءُ بالإعصارْ

وبالمماليكِ الذين بايعوا التتارْ

يحملُ في فؤادِهِ اللهَ

وفي مقلتهِ السنبلَ والأزهارْ ...

يُبَشِّر التنّورَ بالدخانِ

والصحراءَ بالعشبِ وبالأمطارْ ...

والطفلَ بالدُمْيَةِ ...

والظلمةَ بالأنوارْ ...

لكنما "الأغرابُ" باغتوه في المحرابْ

يقرأ في الكتابْ :

"وفضَّلَ اللهُ المجا ..." *

وقبل أنْ يُكملَ

كرَّ البشرُ الذئابْ

عليه بالرصاص والحِرابْ

بتهمة الإرهابْ !



******



* من سورة النساء.

ساحل الغرام
24-10-2006, 07:04 PM
ما قيمةُ التحرير


إنْ كان الذي هَبَّ إلى نجدتِنا


حرَّرنا


و اعتقل الوطن ؟



وياله من اعتقال ....
جميلة جداً هذه النقوش .....
مبدعاً دائماً

عدرس
24-10-2006, 10:08 PM
يا زمنَ الخوذةِ والدفنِ الجماعيِّ


وقانونِ وحوش الغابْ


متى ...


متى يخترعون طلقةً


تُمَيِّزُ الطفلَ عن الجنديِّ


أو قذيفةً


تُمَيِّزُ الحانةَ والمبغى عن المحرابْ ؟


و "شنطةَ" التلميذِ


عن حقيبة الإرهابْ


متى ...


متى يغادر الأغرابْ


بستاننا


فيستعيدُ النخلُ كبرياءَهُ


ويستعيدُ طهرَهُ الترابْ ؟


ولا أزال أقرأ ( ماأجمل النقوش ) ثمَّ ماأجمل العيد حين يأتي بمثلها ..!

من العايدين / أخوك ..!

جريرالصغير
25-10-2006, 05:59 AM
لا مكان لحزنك خارج مدار القلب يا يحيى

ولا يشجيني غير من قلمه يشاطرني حزنه

أيها النائي عن فرحه غيمة هجير هاجرة

وحق لك في زمن كثرت به المثلة بالأوطان قبل الإنسان

ولي وقفة نقدية أرجو أن يتسع لها صدرك ويقبلها قلبك

فهي على جودة صورها تركت السلطة للغة الاستهزاء بالموصوف

فالواقع لديك يا شاعرنا مدعاة لتأبين القيم والتلهي بإبراز السخافات السياسية التي توغلت في إحباطاتنا

غير أني في البدء ألحظ الانقطاع السردي مقصودا أو لقصيدة في نفس يحيى ..!!

لست أدري
--
الكونُ مرآةُ ...
كلُّ النهايات بداياتٌ إذَنْ ؟
كلُّ البداياتِ نهاياتُ ...
وتلك آياتُ
ما قيمةُ التحرير إنْ كان الذي هَبَّ
إلى نجدتِنا حرَّرنا
و اعتقل الوطن
--
فقد رافقت مطلع جبينك هزعا من الألم حتى رضيت من الحيرة بالإياب
كما أن شاعرنا يكتب بيده
فكيف امتد إلى صفحته من هنات الخطأ الطباعي ما ليس لمثله !!
--
ليستْ أَقَلَّ في كتابِ اللهِ
من جريمةُ المُثْلَةِ بالإنسانْ
--
ليس شجاعاً لِيَقُرَّ أنه جبانْ
--
مستبدٍ
--
اخطرُ ما يُهَدِّدُ الإنسانْ
--
تصبحً
--
خُرافةٌ أن يعرفَ الحريةُ العبدَ الذي
يركع للمحتلِّ
كي يدخله منتجعَ الخلافََهْ
--
مُنَقِباً
--
وجهلت معنى كلمة ( وجاق )

فليت شاعرنا يضيفني إلى معناها !

وصحيح أن شعر التفعيلة يا سيدي يعتمد على الوحدة العضوية

فلم يعد البيت هو الوحدة

وإنما صارت القصيدة تتشكل حدثا نسقيا متماسكًا

لكن إشكالية التخالف بين السياقين المعنوي والموسيقي للسطر الشعري

تقلل المتعة بهذا السطر الشعري المقطوع المعنى ، وبخاصة إذا كثرت يا سيدي

فهي هنا :
--
لا ماءَ في النهرِ ...ولا أمانْ
في الدارِ ...والبستانْ
--
مختبئاً كانَ ...وكان الموتُ والنيرانْ
يحتطبانِ الناسَ والبستانْ
--
تُجيزُ للرعيَّةِ الجوعَ وللخليفةِ التُخْمَةَ ... أو تُفَسِّرُ القرآنْ
على مزاجِ صاحبِ الخراجِ في "الديوانْ"
--

فالقافية يحين انتهاؤها ، ولم تنته الدفقة الشعورية وهو ما يعرف بالتضمين في الشعر العربي

حين يرى ابن الأثير في مثله السائر عيبا على امرئ القيس قوله :

ألا أيها الليل الطويل ألا انجلِ
...........بصبحٍ وما الإصباح منك بأمثل
قائلا :

" فإن المصراع الأول معلق على قوله "بصبح"، وهذا معيب جدًّا"

وأظن أقلهم تشديدا ؛ ابن رشيق الذي قال " لا يضره ذلك إذا أجاد "

لكن يعلم أستاذنا تشنيعهم على النابغة الذبياني في قوله :

وهم وردوا الجفار على تميم
...........وهم أصحاب يوم عكاظ أنى

شهدت لهم مواطن صادقات
...........أتيتهم بنصح الود منى

بل إن ابن قدامة يعترض على أقل من ذلك في نقده :

" ومنها المبتور:وهو أن يطول المعنى عن أن يحتمل العروض تمامه في بيت واحد ، فيقطعه بالقافية ، ويتمه في البيت الثاني ، مثال ذلك قول عروة بن الورد:

فلو كاليَوْم كان علي أمرِي
...........ومَنْ لك بالتدبُّرِ في الأُمُور

فهذا البيت ليس قائمًا بنفسه في المعنى ، ولكنه أتى بالبيت الثاني بتمامه ، فقال:

إذًا لملكتُ عصمَة أمِّ وهبٍ
...........على ما كان من حسَك الصدورِ

ولكنه يا سيد اليراع قلم يزخر بدهشة القالب وشتات القلب

أيها الوفي كحلة العيد

وما انتشيت معك إلا سعادة بحرفك

وجها لعين وعونا لوجع

إنك الحرف الذي بين لابتيك عبق

وفي عينك ألق

تمم الله على الخير سعدك

يا قادرا على جمع الجراح في سطرين

وحجب الشجن إلا عن قلوب الحيارى

كل عام وأنت العيد أيها السماوي الأنيق

كرم الله وجهك .