PDA

View Full Version : ديوان فاطمة هدية للساخر



عزت الطيرى
31-10-2006, 05:31 PM
كيف لم انتبه
--------------------------
كيف لم أنتبه
لخطاها الندي
وهي تعبر في خفة الريش
إيوان قلبي ، وتحتك بهْ
كيف لم أنتبه؟
لمواعيد فتنتها
لندى الفجر
إذ يتساقط من بين أطراف ضحكتها
للسفرجل ، والسكر العذب بين شفاه القرنفل ، والعندليب المزغردِ حين هممتُ بتقبيله
كي أتيه به
قال : تِـهْ
كيف لم أنتبه
للهديل المطرز في الشعر
للسعير المسافر في الفجر
للكمنجات تعزف في الخصر
للفراش الذي في القميص المزركش بالعطر
للحمام الذي يتصدر مائدة الصدر
للأسيرين يمتشقان جنونهما
ويَشِفَّانِ
ثم يضيئان حولهما
ينقران الحرير
ويلتقطانِ الدما
عندما يشرقان جحيماً يحومان حول الحمى
يستثيران هذا الفتى القرويَّ الخجول
ليستذكِرَ الوجدَ
يقرأُ ما دندن الوردُ
يُكْمِلُ درسَ الغيوم
وما قال في حلمه للنجوم
وما خط في كوْكَبِهْ
كيف لم أنتبه
لأباريق من فضة سُبِِكَت
ونوافيرَ من دهشةٍ سُكِبَتْ
وعصافير من سوسنٍ سُفِكَتْ
وبساتين لوزٍ وتين
على ليل شباكها نبتتْ
وربتْ
ودنت
ونمت
مرتين إلى آخر القافية
كيف لم أعترف
أنني صرتُ في الهاوية
أنني كِدْتُ أغدو هنا
قاب موتين من وردة الكهرباء؟
يا سليل الهواء
ويا أيها الفوضويُّ الوديع المضمخُ بالحزن
والكبرياء
يا حبيب القرى
وطريد القمم
كيف لم ؟
كيف لم ؟



___________
عبير السكوت

كانت البنتُ وارفة كالحديقة
مكتظة بالعناقيد
مسكونة بالمواعيد
متخمة
بعبير السكوت
ها هنا
قمرٌ طازجٌ
وهنا
مطرٌ ناضجٌ
وهنالك
خوخ وتوت
بينما كنتُ
بعد ثلاثين يوماً من الوجد
مثل الحديقة
حين تشيخ
يسورها الخوف
يحرسها الليل
والعنكبوت




حـــوار

قالت الأم لابنتها
إنه شاعرٌ
شاعرُ
فهل يفتح الشعر بيتاً ؟
وهل يدفع الشعر أجر الطبيب وفاتورة الكهرباء؟
قالت البنتُ يا أم
هل يفتح المال قلباً
فأسكنه
في صقيع الشتاء؟




حـــلـم

وهب أن فاتنة في الطريق أشارت إليك لتتبعها
هل تصدقها ؟
أم تكذِّب نفسك
هب أن سوسنة نبتت فوق حرف السرير
وهب أن بارقة لمعت
فوق كأس عذابك .. هل ؟
إنه الشعر يا صاحبي




التفــــاح

في صمت هربت ثمرات التفاح
من قفص البائع وتسلقت الشجره
في صخب
ضحك الشاعر ، واستلقى
وأتم قصيدته المنتظره




ســـــؤال

من إذن ؟
يملأُ الان هذا الفراغ المفاجئ
في دوران الفلك ؟
أنتِ لي
ولكنني
لستُ لكْ




الخــروج

يخرج من بين قوسيه ( )
يمضي إلى آخر السطر .. توقفه نقطة (.) وتعطله فاصلة ( ، )
ثم يمضي إلى آخر العمر مزدحماً بالمواجع والأمنيات الكسيحة
يبدأ
من أول السطر
كل الذي عشته
ثم يصمت
يفتح قوساً ( ويدخله .. ثم يقفل قوساً )
ويجلس في برد قوسيه منتظراً موعداً للخروج الأخير




قصة حب

منذ عامين انتهينا
والهوى فض عهوده
منذ يومين التقينا
في جريدة
أنت في ركن الزفاف
وأنا تحت قصيدة
!!




تداعـيات

يحملني التفكير المضني في البنت
إلى البنت
تحملني البنتُ إلى الشرطة
والشرطة للسجن
والسجن إلى الوحدة
والوحدة للتفكير المضني في البنت
وإلخ
إلخ
... إلخ




التحيات

(1)
لفتاة .. مرقت كالحلم ولم أبصر منها غير عطور غامضة
وبقايا الدهشة في عين الناس ، ودمعاً يتساقط من وجه عجوز يتمنى لو أن الأيام ترجعه فيعود ويعشق
ثم يعود ويعشق
ثم يعود .. ..

(2)
لنسيم صيفي يلسعني
ويدغدغ مفتتحاً لقصيدة عطر
ويهزهزني
فأهز بجذع النخلة
وأهز
أهز
أهز
ولا أساقط أبداً

(3)
للقلب الراقد تحت غصون الدمع
وشرق الفتيات المرحات
على ناصية الريح
وعند بداية شارعنا المبتل بمطر الوجد


(4)
لعناقيد العنب الليلي المتساقط فجراً في كف عروس ساهرة تنتظر فتاها البدوي المتمرد
والساجد قدام خيام قبيلته ليؤدي كل طقوس صلاة الهجر


(5)
لزهر الليمون الطالع عفواً عند مداخل قبر ثريا


(6)
لثريا (*)

ــــــــــــ
(*)وثريا أختي
ماتت في العشرين
وكانت صفصافة قريتنا
وعروس محبتنا
وغناء الولد الراكض بين حقول القمح
وفي بستان التين
وثريا أختي .. ماتت في العشرين

(7)
لطفولتي الريفية
وطريق المدرسة الجبلي
وجرس المدرسة صباحاً
ونشيد المعركة
وصوت معلمتي السمراء

(8)
للفقراء
.........




قصائد قصيرة
(1)

هو منتشر كالفضيحة
مزدهر
كالفساد

(2)

المراعي تفتش من وهنٍ غابر
عن غزالاتها الثيبات
لتسكنها
وتعطر أعشابها
بدماء المغيب
والغزالات
لا تستجيب

(3)

مولعون بهم
سافروا
نحو حزن بعيد نَهِمْ
تاركين لنا فرحاً غامضاً
ومناديل دمع
ترفرف
في دم وحشتهم
إنهم
إنهم

(4)

بأنفاسه سوف يخدش وجه الحرير
ويدخل في المعمعة
سيسرق من أول الليل صبحاً يسافر فيه ويمضي معه

(5)

أرض الحجرة تسأل
هذا الكرسي المفتون بسندس دهشته
والغارق في وبر المخمل
هل يتذكر
مذ كان الفرع الأعوج في الشجر المهمل

(6)

قال الطير الأخضر للشجر العاري
سافر معنا تغنم
صدقه الشجر وسافر في الوهمِ
وعاد كسيراً
كي يحمل أغصان جهنم

(7)

البنت المتعبة تفر من الموسيقا
والموسيقا تجتاح الولد المتعب
فيفر إلى البنت المتعبة
الهاربة من الموسيقا
والموسيقا تبتسم دهاء
وتعاود رحلتها

(8)

كتب الولد حديقته فوق الكراسة
فانهمرت أشجار خرجت من دفتره
وامتلأ الفصل بتفاح وبعنب عذب
وازدحم الناس على الباعة
والباعة كانوا كل تلاميذ الفصل




صهيل القصائد
صباح ومساءان وخاتمة


صباح
صباح
زهور صناعية
وغناء بليد
وبعض البنات الصغيرات لطخن بعض المساحيق
فانتحر الورد في خدهن
صباح طري وليد
مليء بفرملة العربات
مليء بأدخنة الشاحنات
مليء بطقطقة الشرفات
وثرثرة النسوة العاطلات
مليء
مليء
مليء
وأنا فارغ مثل فقاعة
حزين كتفاحة قشروا
كعصفورة نزعوا
كقنبلة كشفوا
لونها
ريشها
سرها
صباح مجيد

مساء أول
مساء غريب
يفوح برائحة الهيل والفل والزعفران
وبحر انتظار مريب
والمدى مهرجان
وأشجار ماء تفر
إلى غابة الخيزران
مساء
أحاول أن أسكب الغيم
أشرب
من فضة ذائبة
الحبيبة شاعرة
تعشق الشعر والهمسة العاتبة
وعينان واسعتان
وقلب يضيق
يضيق
بسنبلتي التائبة
(أحبك يا سهير(*))
فمضت غاضبة
أنت لا تتقن الوزن
والصورة الصائبة
أحبك يا سهرتي
اعتدل الوزن
وانقلب القلب
واتجه القارب المستحيل
إلى الضفة الخائبة
ـــــــــــــــــــ
(*)الكسر العروضي مقصود وهو واضح من سياق النص

مساء ثان
وحيداً بمنفاي
في حجرتي
ولا شيء
لا شيء
لا زوجة تنتقي ياقتي
أو ترتب فوضاي
في آخر الليل
تبسم لي
كي تقرب نجماً إلى شرفتي
وحيداً بمبكاي أستل سيفي
أبارز كل رفاق صباي
أبارزهم
واحداً
واحداً
وأقتلهم واحداً .. واحداً
وأبكي عليهم


خاتمة

رفاق الصباح
رفاق المساء
تعالوا أقص عليكم حكايا جنوني
تعالوا خذوني إلى شارع جانبي صغير
إلى نخلة في الحقول
تطير
إلى غيمة من بخار القصائد
تفتح نافذة للبنفسج
تكتب
ترنيمة الياسمين
خذوني
خذوني

خالدعبدالقادر
31-10-2006, 07:05 PM
..
تعرف يا أستاذي

رغم قرائتي له أكثر من مرة


يستوقفني فيه الكثير و يشدُّ تارةً يديّ و تارةً جهي , و تارةً قلبي ! :)



رائع لحد دهشتي إنّي أعرفك يا ابن الجنوب الجميل


محبتي لك

..

تركي عبدالغني
31-10-2006, 07:17 PM
املأ أقداحنا من مزن حرفك
أسعدني أخضرارك هنا
دمت مورقا كالربيع

كل عام وانت بكل خير

تقديري و امتناني

زهرة العباد
31-10-2006, 07:42 PM
تعودنا مت الشعراء ان يهدوا قصيدة واحدة اما ديوان كامل فهذا عمل جليل لقد بحثت عنه فى كل مكتبات مصر فلم اجده والان اصبح ملكى شكرا لك

حنان الاغا
31-10-2006, 08:10 PM
منحت فأجزلت أيها الطائر المحلق.
هذه صفة الشاعر الفنان ، تراه يضع قلبه فوق يديه
أدامك الله أيها المرتحل دائما من واحة لأخرى ، تحط على النخل وتنهل الماء النمير وتزين كلماتك بالأزاهير البرية
شكرا لك عزت الطيري

عزت الطيرى
31-10-2006, 09:02 PM
الاستاذ خالد
لانك فنان مبدع فلا نتوقع منك الا هذه اللآلىء التى تبوح بها

عزت الطيرى
31-10-2006, 09:02 PM
الى تركى عبد الغنى
اوحشتنى عبارتك الشهيرة
بوركت والوطن

عزت الطيرى
01-11-2006, 09:42 PM
منحت فأجزلت أيها الطائر المحلق.
هذه صفة الشاعر الفنان ، تراه يضع قلبه فوق يديه
أدامك الله أيها المرتحل دائما من واحة لأخرى ، تحط على النخل وتنهل الماء النمير وتزين كلماتك بالأزاهير البرية
شكرا لك عزت الطيري
شكرا لك ايتها المبدعة الشاعرة والفنانة المتألقة على مرورك العذب وكلماتك الاعذب

زينب فقط
02-11-2006, 02:13 AM
كل الدواوين والشعر والنثر
وكل القصائد المبهرجة اليانعة
كلها
لاتعادلُ هذا الجمال الذي يكتسي بالربيع
وينحت ألفاظه من جمال البديع
ويكتبنا ويكتبهم ويغني على أجمل الشرفات
بأحلى قصيد


لكل حرف نكتبه نزف وسعادة، فــــ كن سعيداً

زينب

عزت الطيرى
02-11-2006, 06:04 PM
زينب
لن ارقص طربا هذه المرة فرحا بكلماتك بل ساملأشوارع قريتى ودروبها ضجيجا وادعو كل الفلاحات ان يشاركننى فرحى بكلماتك التى تعزف على كمنجات الروح
زينب فقط
زينب وكفى
ومن كمثل زينب

عزت الطيرى
03-11-2006, 09:00 PM
الى زينب فقط
سعدت بك مرات ومرات

عزت الطيرى
03-11-2006, 09:01 PM
الى زينب فقط
سعدت بك مرات ومرات

الوردي ساري
03-11-2006, 09:35 PM
أن أمتلأ بالياقوت وبعسل التفاح ، ينبغي أن أبقى طويلا أمام حروفك ...
... أنا.. أختصر انصياعي لفعل القصيدة ...لعدم امتلاكي للوقت ...
وأخا ف من مفاتحة قادمة .
شكرا على الهدية ،
وأنت المغمس بملح ماء البحر ..
وعسل التفاح .
ساري

عزت الطيرى
04-11-2006, 02:12 PM
أن أمتلأ بالياقوت وبعسل التفاح ، ينبغي أن أبقى طويلا أمام حروفك ...
... أنا.. أختصر انصياعي لفعل القصيدة ...لعدم امتلاكي للوقت ...
وأخا ف من مفاتحة قادمة .
شكرا على الهدية ،
وأنت المغمس بملح ماء البحر ..
وعسل التفاح .
ساري

اخجلتنى ياصديقى بفيضانات كرمك وهدير حروفك