PDA

View Full Version : ~ ذاكـ ـرة الوجع ~



صبى
03-11-2006, 10:06 PM
مســ ـاء الطاعه ..

ذاكرة الوجع

~| طفلــة تسكـن ذاكرتهــ |~





الجو بارد و رذاذ المطر ينتثر كحبات اللولو على كتفي و قبعتي , فقد أمضيت ساعة من الزمن و أنا أجوب شوارع " ميونخ " كأنني أتمنى أن أبصر شيئا يستوطن ذاكرتي أو لعله استوطن ذاكرتي منذ سنين مديده , و لكن لا هذا و لا ذاك هو ما حداني لأجوب طرقاتها في جو يبعث على الملل فالسكون سكن تلك المساحات و الظلام قد اعتمر السماء حتى كاد أن يجثو على الأرض إلا أن أعمدة الإنارة جادت بفائدتها فأضاءت الطريق بشكل جيد ,
أتعلمون أنني بين فينة و أخرى أتنهد تنهيدة أشعر بها تبعثر هدوء روحي و تسكب الرعشة في أطرافي , أحاول أن أعي أن ما يقع عليه بصري يبدو مألوفا بالنسبة لي , حتى بدأت أشعر بنبضات قلبي تدق دقا أشبه بقرع الطبول , رفعت نظراتي لأبصر ذاك المكان الذي سحق بقايا الأمل في ذاكرة الحياة ..

هلال سكن بأحضان سواد الليل
و هي أمامي تضحك , تقفز و تثرثر بلا توقف
أما أنا فكنت أسير بنظرات متشتتة فتارة أرسلها للسماء
و تارة أخرى لها ..
وكسل و خمول تملك جسدي , متعب أنا جد متعب ,
و لكن لأجلها نفضت التعب و سايرتها
حتى إذا ما لاحظت مقلتاي اللتان تكادا أن تغلقا
قفزت في وجهي صارخه :
أتعلم ما مدى مقدار حبي لك ؟؟
لترفع رأسها ثوان ثم تخفضه
و ابتسامة عابثه ارتسمت على محياها
لتفتح ذراعيها لأكبر امتداد قائلة : بوسع السماء هكذا و هي تشير إلى ذراعيها الممتدتين
ثم هزت رأسها و سيل من السواد خالص بياض صفحة وجهها ,
إنها خصلات من شعرها الذي تناثر بشكل أثيري و قد عانقت أطرافه أسفل رقبتها ,
لم تكتفي بامتداد السماء ولا حتى عمق البحر ولا شيء استرضى غرور حبها لي
فقالت :
لا شيء
لاشيء
يوازي حبي




لك يا أبي


كلمة أبي رنت برنين عذب على امتداد سحب الماضي لأعود لذاكرتي
و انكسار روحي بتذكر موت طفلتي
التي كنت أجوب المدن بحثا عن فتات ذكريات لي معها
بعد أن كان آخر عهد لي بها
و هي بعد طفلة قد أتمت عامها الثامن
لأحرم منها على امتداد سنين العمر ..





طفلة تسكن ذاكرته
و ملامح مشوهة لرفات فرح
استباح ذات مساء جدارن روحه ..

ظلت طوال تلك السنين
تسكن مقلتاه
يرتعش من لفظ اسمها
و يدمى فؤاده
من تذكر ملامحها
التي باتت قبرا على عتبات النسيان ..

ست سنوات
سرقت فيها روحه
لتوأد في السابعه
برسالة عبر الهاتف ..

ومازالت مدن الذاكرة
يستوطنها الوجع
ليسكنها و تسكنه
ليشتهي فيها روح ميت
و تشتهي فيه بقايا ذكريات ..





"

سألته ذات ليله
ما الذي يجبره على البقاء معي ؟
فأجاب :
طفلة أنت
كطفلة سكنت روحي
ذات صباح ..

"






"
ميونخ "
أفاق جسد الأوجاع في ذاكرتي




الأربعاء
11-10-2006



صبا

زينب فقط
04-11-2006, 02:37 PM
لا أعمق من الفقد حين نعانقهُ بأكثر الأشخاص جمالاً في عيوننا.


ساعد الله الجميع.
زينب

مهدي سيد مهدي
05-11-2006, 12:02 AM
سألته ذات ليله
ما الذي يجبره على البقاء معي ؟
فأجاب :
طفلة أنت
كطفلة سكنت روحي
ذات صباح ..

ما أجملها من نهاية
قصتك ِ جميلة .. فيها نبرة تشويقية بالغة الروعة
يوجد بها صراع .. ولو كان على استحياء بين الأب وبين الذكرى
جداً أعجبتنى قصتك
فقط همسة
أعتقد ُ أن هُناك بعض الأخطاء الإملائية فى النص
رُبما يُمكن اصلاحها فيما بعد
هذا لا يُقلل أبداً .. من جمال ِ ما قرأت

شُكراً صبا

مهدى