PDA

View Full Version : ملك الحزن والسخرية (( الماغوط ))



Ophelia
24-10-2006, 10:07 AM
http://upthings.googlepages.com/sakher.jpg


سأدخن همومي وجراحي كما لو كنت في نزهة على شاطئ البحر.
***
ووراء القضبان أعقد لقصائدي شرائط وجدائل مدرسية بيضاء وأطلقها من النافذة.
***
ثم أتابع وقع خطوات السجان وهو يذهب ويجيء أمام زنزانتي كأنها آثار قلمي.
***
وبعد أن أكتب كل ما يروى لي
أقص دفاتري على شكل زورق وأشرعة وصوار
وألقيها في عباب المجهول
ثم أنصرف الى الصحراء
لأعرف ماذا أفعل بها
أو معها؟
رأسي ممتلئ حتى آخره بالأحلام والأمنيات
ولم يعد فيه مكان لحلم جديد
وإذا ما وجدت فستدفع خلو رجل
كما في الأماكن السياحية والتجارية.
***
لقد قضيت حياتي وأنا أنتظر
حلول الليل
طلوع الفجر
الحب
تغريد الطيور
شروق الشمس
الابداع
الالهام
الهبوط
الاقلاع
إلا الذي أحبه أن يعود.
فلا أرى له أية بارقة أمل.
***
أقسى ما في الوجود
أن لا يكون هناك ما تنتظره
أو تتذكره
أو تحلم به!!
كل ما هو وراء الأبواب المغلقة
وتحت السماء الغائمة
الزهور، الطيور، الصخور، الشعوب
هو الى الفناء
ما عدا الشعر والله
ولذلك فإن الله لا يتربع في أعالي السماء
بعيداً عن كل شيء لأسباب دينية
بل عاطفية
ولذلك أعمد الى تمزيق خيامي كبدوي
ورفع ستائري كحضري
بل وأفتح قلبي وصدري
لكل شعراء العالم
حتى الفاشلين منهم.
***
إنني أكره الياقات العالية
والقبعات المحكمة
والأزرار المقفلة
والخناجر المغمدة
وحتى الأصابع المتشابكة
في ضوء القمر
تحت ظلال الزيزفون!!
دائماً أقابل من أحب
ومن أكره
وأنا في أسوء حالاتي.
ساعدني يا إلهي..
خذ بيدي..
بل خذها
وخذ المرفق والساعد والكتف
فعندي أعضاء كثيرة لا لزوم لها!





لمزيد من الجنونهنــا (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=104173)

Ophelia
24-10-2006, 10:16 AM
http://upthings.googlepages.com/maghooot.jpg

"ما من قوة في العالم
ترغمني على محبة ما لا أحب
وكراهية ما لا أكره
ما دام هناك
تبغ وثقاب وشوارع".



ما الذي فعله الماغوط بنا ؟

كيف صار لهذا الشاعر المتشرد على الأرصفة، أن يصنع للعراة تاجاً من الوحول، وأجنحة للحلم والتمرد؟

من أي منجم عميق، نبش كل هذه الكنوز من الآلام والشكوى والمرارة؟

ومن أي فاكهة غامضة، اخترع كل هذه الكيمياء من عصير الحياة المرَّة؟

وكيف صنع من عجينة الموت اليومي، كل هذه التماثيل، مثل خزَّاف سومري ذاهب إلى الأبدية.

قبل نصف قرن، جاء إلى مائدة الشعر جائعاً، فقلب الطاولة على الجميع ثم صفق الباب وراءه وخرج، كأي مغن جوال، يشكو آلام العزلة وخراب الروح، حزيناً إلى حدود الصراخ، ووحيداً مثل بدوي تائه في الصحراء في ليلة مظلمة.

وها هو يهتدي إلى بوصلة الشعر، ويقذف حممه إلى كل الجهات.

ومنذ "حزن في ضوء القمر" اخترع معادلة جديدة للشعر، لا تشبه أية معادلة أخرى.

وكان على أسلاف الخليل بن أحمد الفراهيدي، أن يخترعوا بحراً آخر بلا ضفاف، وأن يحنوا رؤوسهم أمام قصائد الماغوط المتمرد على كل البحور والأوزان.

أما الماغوط نفسه، فلم يعبأ بآراء النقاد بما كان يكتب، ولم يلتفت إلا إلى صوت روحه، وصخب أضلاعه ودمار دورته الدموية، وكان كلما وجد ذاته في "برواز" يقوم بتحطيمه، لأنه ولد في العراء حيث لا شيء نهائياً في مفازة السراب.

بكل وحشية دخل غابة الشعر وبفأس حادة، أخذ يحطّم الأشجار العالية، ليعيد إلى القصيدة حسيتها وللأشياء ملمسها الخشن، وللفم صراخه التاريخي ضد الظلم، فهذا الحطّاب اللغوي، لم يكتف ببضعة أغصان يابسة لإشعال موقده، بل أراد إحراق الغابة بكل ما فيها غير آبه باحتجاجات فقهاء البلاغة وأصحاب المساطر الدقيقة في توصيف ما هو شعر وما ليس شعراً.

وفي الوقت الذي كان يتغنى الآخرون بالحرية وأمجاد الحياة، كان الماغوط يضرب بقبضته العنيفة الجدران الصلبة مشيراً بسبابته إلى "غرفة بملايين الجدران" وإلى أن "الفرح ليس مهنتي" فهو شاعر الحزن بامتياز.

هكذا دخل الماغوط إلى صالون الشعر بأصابع ملوثة بالحبر ومعطف ثقيل من الأحزان، من دون بزة رسمية وربطة عنق، لا بل جاء بالبيجاما، ما جعل الرسميين يتململون في مقاعدهم، وهو يحطِّم أصابع البيانو ويستبدلها بعويل القصب ورائحة البراري. نعم من الصعب ترويض الماغوط، فالنسور لا توضع في الأقفاص، إنما تحلّق عالياً في السماء الزرقاء، حتى تتعب من الطيران.


خليل صويلح


جمع الماغوط في شخصية واحدة، حرية الغجري وترحاله الأبدي، وريبة البدوي وشكوكه وأنفته، ولعل هذه الثنائية، فضلاً عن خجله الريفي هي جوهر شخصية هذا الشاعر المتمرد الذي لم يألف جداراًَ، ليسند جذعه إليه، حيث "لا شيء يربطني بهذه الأرض سوى الحذاء".


***

وهو حين يكتب، إنما ينحني على الورقة البيضاء، كمن يريد نحر الكلمات بمبضع جرّاح، لا بل إنه يغتصب "كان وأخواتها" مستعيداً أكثر العبارات بهاء ودهشة وابتكاراً، فليس لديه جملة واحدة فائضة عن الحاجة، وكأنه يريد صفعنا جميعاً مثلما كان والده يصفعه في طفولته، فاللغة في مختبره الخاص، هي أداة انتقام من كل أحزانه وآلامه، لذلك فهو يستنفر كل عناصرها ومفرداتها، مانحاً إياها نكهة الثمار الناضجة. لغة حامضة، تترك طعمها بين الأسنان.


***

رجل بلا طقوس، حزين، وسوداوي، ويائس، لكنه طفل صغير أمام أية نسمة إعجاب بكتاباته أو الاحتفاء به، ولو بخبر صغير كتبه محرر مبتدئ في صحيفة محلية.


***



أنا بطبيعتي فوضوي، لم أنتسب بشكل واضح أو منطقي، ولم أغادر بشكل منطقي. كانت لدي حاجة ما للانتماء كوني فقيراً مسحوقاً، وكان الحزب يشكّل نوعاً من الحماية لشخص لا يملك مالاً وجاهاً. وكان الأمر يشبه التقليد الاجتماعي، لكن سرعان ما شعرت بالسأم من الخطابات والتنظير. كان إحساسي بالظلم والعار القومي، أكبر بكثير من أي منشور سياسي. فماذ يعنيني من السفن الفينيقية التي كانت تعبر المحيطات وتشق عباب الموج، وأنا لا أستطيع أن أعبر زقاقاً موحلاً طوله متران؟


وكان السجن المبكّر هو بداية صحوة الشباب، وبدلاً من أن أرى السماء، رأيت الحذاء، حذاء عبد الحميد السرّاج، وهذا ما أثَّر على بقية حياتي. نعم رأيت مستقبلي على نعل الشرطي، ومن خلال عرقه المتصبب فرحاً على ما يحدث من تعذيب.


السجن والسوط كانا معلمي الأول، وجامعة العذاب الأبدية التي تخرجت منها، إنساناً معذباً، خائفاً إلى الأبد.


أن تُسجن وتُهان وتُعذب بسبب فكرة، هذا ما جعلني أشعر أن شيئاً تحطّم في أعماقي غير الأضلاع، شيء أهم من العظام، لا يمكن ترميمه على الإطلاق، إذ لو أنني استعملت عكازاً لكل عضو محطّم في أعماقي لاحتجت إلى "منجرة" قرب بيتي.


والخوف؟
إنه الشيء الوحيد الذي أملكه من المحيط إلى الخليج، ولدي في أعماقي "احتياطياً" من الخوف، أكثر مما عند السعودية وفنزويلا من احتياطي النفط.


نحن جيل رضع الإرهاب السياسي. ولم يُفطم على أي حليب آخر، لذلك تراني مسكوناً بالذعر وأي شيء يخيفني، حتى لو كان مجرد فاتورة كهرباء. فحين يصبح للإنسان قضية، لا بد أن تتبعها "إضبارة أمنية".


ما يعنيني أن أكتب بصدق في عصر الكذب السابق واللاحق. وأكتب بشجاعة في عصر الذعر السابق واللاحق. ومعركتي ليست وراء مكتب أو في حلقة نقاد أو وراء ميكرفون، معركتي في الحياة،


أنا لست جريئاً ولكني صادق مع نفسي. لا أستطيع أن أكون جباناً قبل الظهر، وشجاعاً بعد الظهر، يسارياً عند العصر، ويمينياً عندما يهبط الليل، ناصرياً في الربيع وشيوعياً في الشتاء. كنت أنا نفسي في جميع الفصول والأوقات والأزمات، ولم أتغير أبداً.


إن الذي استوعب هذا الجيل بهومه وأحلامه بصدق وإخلاص، ليس الشعراء أو الأنظمة، بل هي الخمَّارات والسجون والمنافي.
ترعبني الورقة البيضاء، وكأنني أمام سيبيريا من الجليد.


مفردة الحزن لا تفارق قصائدك، حتى أنك تصف نفسك بالحاجب القديم على باب الحزن؟!.

أنا شخصياً لا أعرف كيف بدأ حزني، ولا يعرف أي إنسان متى بدأ الحزن عند البشرية، ولكني أعرف أن الحزن شيء يولد مع الإنسان العربي، ويظل معلّقاً في عنقه، كما يُعلَّق القفص في عنق العصفور، إذ هو يغرد ويطير وينام، ويظل هذا القفص في عنقه. المشكلة أن بعضهم يملؤه زهوراً، وبعضهم يملؤه دموعاً.. وأنا من النوع الذي يملأ هذا القفص بدموعه. ولا يمكن لأي بهرجة أو انصرافات خارجية، أن تصرفني عن أن في عنقي قفصاً. وما أعرفه أنني لم أصنعه ، بل صنعه الطغاة، صنعه التاريخ. صنعه الفقر.


الحزن هو جوهر كل إبداع وتفوّق ونبوغ. حتى الكوميديا الراقية، إذا لم يكن منطقها الحزن تصبح تلفيقاً وتهريجاً.


كأن الشقاء أوكسجين آخر في الهواء، أحياناً أكون ممتلكاً كل عناصر السعادة، ومع ذلك أشعر ببؤس الحشرة.

"سأمحو ركبتي بالممحاة، سآكلها حتى لا أجثو لعسكر أو تيار أو مرحلة. ثم أنا الذي لم أركع وأنا في الابتدائية أمام جدار من أجل جدول الضرب وصقر قريش وعقبة بن نافع، وأنا على خطأ، لن أركع لأحد وأنا على حق.


العربي الذي لا يخاف أو المطمئن، أشك بعروبته


أنا بطبيعتي خارج السرب، في الشعر والمسرح والحياة. أنا جملة معترضة في الثقافة العربية.


منذ أيام طمأنني أحد الأطباء، أن أضرار لفافة واحدة، مثل أضرار علبة تبغ كاملة، لذلك أدخن باطمئنان بناء على هذه النصيحة الطيبة.





للمزيد من أحزانه واعترافاته
هنــا (http://www.alsakher.com/books/kana_wa_a5wata.zip)

Ophelia
24-10-2006, 10:22 AM
بدأ وحيداً.. وانتهى وحيداً...
(1934 - 2006)
http://upthings.googlepages.com/sun.jpg

[/CENTER]
ولد الشاعر والاديب في مدينة سلمية - حماة, وكانت سلمية ودمشق وبيروت المحطات الاساسية في حياته وابداعه.‏

عاش الماغوط مع الكوابيس, حتى صار سيد كوابيسه واحزانه, وصار الخوف في لغته نقمة على الفساد والبؤس الانساني بكل معانيه واشكاله.. لغته مشتعلة دائماً بقارئها, تلسعه كلماتها كألسنة النيران, ترجه بقوة, فيقف قارئ الماغوط امام ذاته, ناقداً, باكياً, ضاحكاً, مسكوناً بالقلق والأسئلة.‏

قال الماغوط ذات مرة بكلمات مختصرة كاد يلخص بها اسلوب حياته وادبه: بدأت وحيدا, وانتهيت وحيدا, كتبت كإنسان جريح وليس كصاحب تيار او مدرسة.‏

في قصائد ومسرحيات وافلام الماغوط, يقدم الشاعر والكاتب والاديب الكبير نفسه عازفاً منفرداً, وطائراً يحلق خارج السرب, لا يستعير لغته من احد, ولا يأبه إلا لنفسه في انتمائه وعشقه وعلاقته بالناس والامكنة.‏

الماغوط وفي لعذاباته.. قوي الحدس.. شجاع في اختراق حصار الخوف واعين الرقباء, منحاز الى الحرية والجمال والعدل.. وله طقوسه في حب الوطن وعشقه له.. وتجد في مسيرته الثرة سلمية ودمشق وبيروت محطات حميمة في دفاتره وفي حياته الشخصية والابداعية.‏

كتب الماغوط الخاطرة والقصيدة النثرية والرواية والمسرحية وسيناريو المسلسل التلفزيوني والفيلم السينمائي وهو في كل كتاباته حزين الى آخر الدمع.. عاشق الى حدود الشراسة, باحث عن الحرية التي لا تهددها جيوش الغبار.‏

يعتبر الماغوط احد اهم رواد القصيدة النثرية في الوطن العربي, وهو شاعر في كل نصوصه وفي كل تفاصيل حياته, يحتفظ بطفولة يندر مثيلها, يسافر في كل يوم الى نفسه وذكرياته, يذلل أحزانه وأوجاعه ويستعيد صور احبته واصدقائه وعذابات عمره.. ويداوي نفسه بالكتابة والمكاشفة فتولد قصائده ونصوصه حاملة صورة الماغوط وحريق روحه واكتشافاته التجريبية في الحياة واللغة.. فهو مدهش مفرد الاسلوب والموهبة, واصدقاء شعره في جيله وكل الاجيال اللاحقة يتبارون في الاحتفال والاحتفاء به شاعراً واديباً وكاتباً كبيراً.‏


عن الثورة



مخلفات حزنه
http://upthings.googlepages.com/7ateb_books.jpg

1- حزن في ضوء القمر- شعر (دار مجلة شعر- بيروت 1959).‏
2- غرفة بملايين الجدران- شعر (دار مجلة شعر- بيروت 1960).‏
3- العصفور الأحدب-مسرحية 1960 (لم تمثل على المسرح).‏
4- المهرج- مسرحية (مثلت على المسرح 1960- طبعت عام 1998 من قبل دار المدى- دمشق).‏
5- الفرح ليس مهنتي- شعر (منشورات اتحاد الكتاب العرب- دمشق 1970).‏
6- ضيعة تشرين- مسرحية (لم تطبع- مثلت على المسرح 1973-1974).‏
7- شقائق النعمان -مسرحية.‏
8- الأرجوحة- رواية 1974 (نشرت عام 1974-1991 عن دار رياض الريس للنشر).‏
9- غربة- مسرحية (لم تطبع - مثلت على المسرح 1976).‏
10- كاسك يا وطن- مسرحية (لم تطبع- مثلت على المسرح 1979).‏
11- خارج السرب - مسرحية (دار المدى- دمشق 1999 مثلت على المسرح باخراج الفنان جهاد سعد).‏
12- حكايا الليل- مسلسل تلفزيوني (من انتاج التلفزيون السوري).‏
13- وين الغلط- مسلسل تلفزيوني (انتاج التلفزيون السوري).‏
14- وادي المسك- مسلسل تلفزيوني.‏
15- حكايا الليل- مسلسل تلفزيوني.‏
16- الحدود- فيلم سينمائي (انتاج المؤسسة العامة للسينما السورية, بطولة الفنان دريد لحام).‏
17- التقرير- فيلم سينمائي ( انتاج المؤسسة العامة للسينما السورية- بطولة الفنان دريد لحام).‏
18- سأخون وطني- مجموعة مقالات (1987- اعادت طباعتها دار المدى بدمشق 2001).‏
19- سياف الزهور- نصوص (دار المدى بدمشق 2001).‏

- اعماله الكاملة طبعتها دار العودة في لبنان.‏
- اعادت طباعة اعماله دار المدى في دمشق عام 1998 في كتاب واحد بعنوان (اعمال محمد الماغوط) تضمن: المجموعات الشعرية: حزن في ضوء القمر, غرفة بملايين الجدران, الفرح ليس مهنتي, ومسرحيتي: العصفور الاحدب, المهرج ورواية الارجوحة.‏

ترجمت دواوينه ومختارات له ونشرت في عواصم عالمية عديدة اضافة الى دراسات نقدية واطروحات جامعية حول شعره ومسرحه.‏

كرم اديبنا العاشق والمحب للوطن في دمشق 2002 بالتزامن مع صدور كتاب (حطاب الأشجار العالية). مختارات من كتابات الماغوط عن السلسلة الشهرية المجانية كتاب في جريدة- اليونسكو 60 وذلك بمبادرة من مؤسسة تشرين للصحافة والنشر المساهمة في مشروع السلسلة.‏

Ophelia
24-10-2006, 10:31 AM
شاعر الأزقة
http://upthings.googlepages.com/smoke.jpg

في فمي فمٌ آخر
وبين أسناني أسنانٌ أخرى .
***
يا أهلي .. يا شعبي
يا من أطلقتموني كالرصاصةِ خارجَ العالم
الجوعُ ينبضُ في أحشائي كالجنين
إنني أقرضُ خدودي من الداخل
ما أكتبه في الصباح
أشمئزُّ منه في المساء
من أصافحه في التاسعه
أشتهي قتله في العاشره
أريد زهرةً كبيرةً بحجم الوجه
ثقباً كبيراً بين الكتفين
لتنبثقَ ذكرياتي كلُّها كالينبوع
أصابعي ضجرةٌ من بعضها
وحاجباي خصمان متقابلان .
***
أريدُ أن أهزَّ جسدي كالسلك
في إحدى المقابر النائية
أن أسقطَ في بئرٍ عميق
من الوحوش والأمهات والأساور
لقد نسيت شكل الملعقة وطعمَ الملح
نسيتُ ضوء القمر ورائحةَ الأطفال
إن أحشائي مليئةٌ بالقهوة البارده
والمياه العمياء
وحنجرتي مفعمةٌ بقصاصات الورق وشرائح الثلج
أيها الماءُ القديم
أيها الماء النيئُ .. كم أحبك .
***

قال عن نفسه:
أنا شاعر أزقة ولست شاعر قصور
حزبي الوحيد هو الشعر.



كالغربانِ المولية الأدبار
سأصرخُ يا حبيبتي
إذا لم تعطيني سراجك في الليل
وذراعك في الشيخوخه
وسريرك في الزمهرير
ولقمتكِ في المجاعات
سأحشو مسدسي بالدمع
وأملأ وطني بالصراخ
إذا لم تعطيني جناحاً وعاصفه
لأمضي
وعكازاً من السنونو
لأعود
حتى الأغصان العالية ترتجف
عندما أنظر إليها وأبكي
آه لو أن الأيام المتواليه
تنال من روحي وأصابعي وعيني
ما تناله السكين من الثمره
والخريفُ من الأغصان
لأمسي طفلاً صغيراً بطول المدفأه
لأحرق العالم
وأصنع من رماده
كفناً لدراجة صغيره أعرفها
مزماراً حزيناً لوطن قديم أعبده
ثلاثين عاماً
لم أهزّ دميه
لم ينهرني جدّ
لم أتشبثْ بملاءه
لم أبكِ في زقاق
ثلاثين عاماً
لم أرَ علم بلادي مبللاً بالمطر
وأنا أنفخُ راحتي في الزمهرير
وأغني : موطني ... موطني ...


ما هو مفهومك للشعر؟

الشعر نوع من الحيوان البري. الوزن والقافية والتفعيلة تدجنه، وأنا رفضت تدجين الشعر، تركته كما هو حراً، ولذلك يخافه البعض. وأعتقد أن "قصيدة النثر" هي أول بادرة حنان وتواضع في مضمار الشعر العربي الذي كان قائماً على القسوة والغطرسة اللفظية، كما أن هذه القصيدة مرنة، وتستوعب التجارب المعاصرة بكل غزارتها وتعقيداتها، كما أنها تضع الشاعر وجهاً لوجه أمام التجربة وتضطره إلى مواجهة الأشياء دون لف وراء البحور، أو دوران على القوافي. ليس لدي خلق لأبحث عن قافية وبيت. ووقتها كنت مهموماً في البحث عن بيت أنام فيه، بدلاً من تشردي على الأرصفة، ربما كتبت قصيدتي من باب ضيق الخلق لا أكثر.



الآن
والمطرُ الحزين
يغمرُ وجهي الحزين
أحلم بسلمٍ من الغبار
من الظهورِ المحدودبه
والراحاتِ المضغوطةِ على الركب
لأصعدَ إلى أعالي السماء
وأعرف
أين تذهبُ آهاتنا وصلواتنا ؟
آه يا حبيبتي
لا بد أن تكون
كل الآهاتِ والصلوات
كل التنهدات والاستغاثات
المنطلقة
من ملايين الأفواه والصدور
وعبر آلاف السنين والقرون
متجمعةً في مكانٍ ما من السماء.. كالغيوم
ولربما
كانت كلماتي الآن
قربَ كلماتِ المسيح
فلننتظر بكاء السماء
يا حبيبتي


أنا يائس من الحرية والحب والمستقبل، ولكني ما شعرت يوماً بيأس من الشعر. وما كنت مفتشاً عن هويته.



شعركِ الذي كان ينبضُ على وسادتي
كشلالٍ من العصافير
يلهو على وساداتٍ غريبه
يخونني يا ليلى
فلن أشتري له الأمشاط المذهبّه بعد الآن
سامحيني أنا فقيرٌ يا جميله
حياتي حبرٌ ومغلفاتٌ وليل بلا نجوم
شبابي باردٌ كالوحل
عتيقٌ كالطفوله
طفولتي يا ليلى .. ألا تذكرينها
كنت مهرجاً ..
أبيع البطالة والتثاؤبَ أمام الدكاكين
ألعبُ الدّحل
وآكل الخبز في الطريق
وكان أبي ، لا يحبني كثيراً ، يضربني على قفاي كالجارية
ويشتمني في السوق
وبين المنازل المتسلخةِ كأيدي الفقراء
ككل طفولتي
ضائعاً .. ضائعاً
أشتهي منضدةً وسفينة .. لأستريح
لأبعثر قلبي طعاماً على الورق
في البساتين الموحله .. كنت أنظمُ الشعر يا ليلى
وبعد الغروب
أهجر بيتي في عيون الصنوبر
يموت .. يشهق بالحبر
وأجلسُ وحيداً مع الليل والسعال الخافت داخل الأكواخ
مع سحابة من النرجس البرّي
تنفض دموعها في سلال العشبِ المتهادية
على النهر
هدية لباعة الكستناء
والعاطلين عن العمل على جسر فكتوريا .
هذا الجسرُ لم أره من شهورٍ يا ليلى
ولا أنت تنتظرينني كوردةٍ في الهجير
سامحيني .. أنا فقيرٌ وظمآن
أنا إنسانُ تبغٍ وشوارع وأسمال .


أنا إنسان محاط بالرعب، خائف من الإرهاب، خائف من المستقبل، وقد لجأت إلى الشعر كما الإنسان البدائي المطارد، يلجأ إلى جذع شجرة. أنا شاعر ومساوئ الحياة. الشعر خطر، هو محرّض وكاشف. والشاعر مستهدف، وعندما أكون مطارداً ومحاصراً، عندما أكون ملتصقاً بجذع الشجرة التي تضربها الفؤوس، لا أستطيع، وليس لدي الوقت لأبحث عن بحور الشعر وأنقّب عن القوافي . مهمة الشاعر هي الدفاع. والشخص المهدد لا يهمه نوع السلاح الذي يدافع به عن نفسه.




مخذولٌ أنا لا أهل ولا حبيبه
أتسكعُ كالضباب المتلاشي
كمدينةٍ تحترقُ في الليل
والحنين يلسع منكبيّ الهزيلين
كالرياح الجميله ، والغبار الأعمى
فالطريقُ طويله
والغابةُ تبتعدُ كالرمح .
مدّي ذراعيك يا أمي
أيتها العجوزُ البعيدةُ ذات القميص الرمادي
دعيني ألمس حزامك المصدَّف
وأنشج بين الثديين العجوزين
لألمس طفولتي وكآبتي .
الدمعُ يتساقط
وفؤادي يختنق كأجراسٍ من الدم .
فالطفولة تتبعني كالشبح
كالساقطة المحلولة الغدائر .


أحاول أن أكون شاعراً في القصيدة وخارجها، لأن الشعر موقف من الحياة،



ثلاثة رماحٍ تحت المطر ..
ثلاثةُ رماح في قلبي ..
هذي هي أغنياتي الأخيرة
هذا هو نشيدُ الانكسار .
*
يا طيوري الزرقاء المهاجره
إنك باردةٌ كالصقيع
تذكّريني بالليل والأثداء المحتقنةِ في الخريف
بنوافذ القرى المطفأة ..
وبكاء الجنود في المدن الغريبه .
*
لقد انتهيت
الدخان يتصاعدُ من قلبي .
يا سماءَ الحبر الجرداء
أما من غيمةٍ عابرة ؟؟
أما من عرزالٍ صغيرٍ على سفوح الألم ؟
أنام على الشوك ، وينامون على الحرير
أكتبُ عن المرأةِ والنجومِ والشهوه
وأعشقُ فضلاتِ الشوارع
لقد سئمتُكِ يا بيروت
يا سرطاناً من الحرير
لا المرأة ولا الحريه
لا الشرفُ ولا المال
يزيلُ هذا اليأس من قلبي
دعيني أحتضر فوق الجبال
دعيني أرفرفُ كالنسر بين الأقدام .
*
وأنتم يا أعدائي وأحبابي
يا من تقرؤنني فوق السروج والصهوات
يا من تقتاتون على حزني كالكلاب الضارية
سأقذفُ هذا القلم إلى الريح
سأدفنه كالطائر
بين الثلوج البيضاء
وأمضي على فرسٍ من الحبر
ولن أعود ...






لمزيد من طلقات مسدسه المحشو بالدموع
هنــا (http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=lsq&shid=354&r=&start=0)

Ophelia
24-10-2006, 10:42 AM
http://upthings.googlepages.com/bird.jpg

طفولة برئية وإرهاب مسن

مأساة محمد الماغوط أنه ولد في غرفة مسدلة الستائر اسمها الشرق الأوسط. ومنذ مجموعته الأولى "حزن في ضوء القمر" وهو يحاول إيجاد بعض الكوى أو توسيع ما بين قضبان النوافذ ليرى العالم ويتنسم بعض الحرية. وذروة هذه المأساة هي في إصراره على تغيير هذا الواقع، وحيداً، لا يملك من أسلحة التغيير إلا الشعر. فبقدر ما تكون الكلمة في الحلم طريقاً إلى الحرية نجدها في الواقع طريقاً إلى السجن. ولأنها كانت دائماً إحدى أبرز ضحايا الاضطرابات السياسية في الوطن العربي، فقد كان هذا الشاعر يرتعد هلعاً إثر كل انقلاب مرَّ على الوطن، وفي أحدها خرجت أبحث عنه، كان في ضائقة قد تجره إلى السجن أو ما هو أمر منه، وساعدني إنتقاله إلى غرفة جديدة في إخفائه عن الأنظار، غرفة صغيرة ذات سقف واطئ حشرت حشراً في خاصرة أحد المباني بحيث كان على من يعبر عتبتها أن ينحني وكأنه يعبر بوابة ذلك الزمن.

سرير قديم، ملاءات صفراء، كنبة زرقاء طويلة سرعان ما هبط مقعدها، ستارة حمراء من مخلفات مسرح قديم. في هذا المناخ عاش محمد الماغوط أشهراً عديدة.

لنفترض أن الشرق العربي بقعة سوداء على خريطة الماضي والحاضر، فما يكون لون المستقبل؟ ولنبحث بعد ذلك عن مصير الشعر والشعراء من خلال ذلك الظلام الدامس . وإذا ما استعملنا ضوء الذاكرة وجدنا أن محمد الماغوط في وجه من الوجوه جزء من المستقبل، لذا كان لا بد من حمايته من غبار الحاضر. ألا يكون مستقبل شعرنا رماد لو تركنا الشعراء للسلطة؟ ولأن هذا الشاعر محترق بنيران الماضي والحاضر، لجأ إلى نيران المستقبل وهو جزء منها بحثاً عن وجود آخر وكينونة أخرى. بدت الأيام الأولى كاللعبة البطولية لنا نحن الاثنين. ولكن لما شحب لونه ومال إلى الاصفرار المرضي وبدأ مزاجه يحتد بدت لي خطورة اللعبة. كان همي الكبير أن يتلاشى الأعصار دون أن يخنق غباره "النسر".

كنت أنقل له الطعام والصحف والزهور خفية. كنا نعتز بانتمائنا للحب والشعر كعالم بديل متعال على ما يحيط بنا. كان يقرأ مدفوعاً برغبة جنونية. وكنت أركض في البرد القارس والشمس المحرقة لأشبع له هذه الرغبة، فلا ألبث أن أرى أكثر الكتب أهمية وأغلاها ثمناً ممزقة أو مبعثرة فوق الأرض مبقعة بالقهوة حيث ألتقطها وأغسلها ثم أرصفها على حافة النافذة حتى تجف. كان يشعل نيرانه الخاصة في روائع أدبية كانت الهتافات في الخارج تأخذ من بعيد شكلاً معادياً.

وقبل ذلك كان محمد الماغوط غريباً ووحيداً في بيروت. وعندما قدمه أدونيس في أحد اجتماعات مجلة "شعر" المكتظة بالوافدين، وقرأ له بعض نتاجه الجديد الغريب بصوت رخيم دون أن يعلن عن اسمه، وترك المستمعين يتخبطون (بودلير؟.. رامبو؟..) لكن ادونيس لم يلبث أ، أشار إلى شاب مجهول، غير أنيق، أشعث الشعر وقال: "هو الشاعر..." تمتمات خفيضة. أما هو، وكنت أراقبه بصمت ، فقد ارتبك واشتد لمعان عينيه. بلغة هذه التفاصيل وفي هذا الضوء الشخصي نقرأ غربة محمد الماغوط. ومع الأيام لم يخرج من عزلته بل غير موقعها من عزلة الغريب إلى عزلة الرافض.

من يدرس حياة هذا الشاعر يرى أن فترات الخصب عنده تتواقت مع الأزمات. "فالعصفور الحدب" وأعمال أخرى ما زالت مخبأة في الدراج، وقسماً كبيراً من "الفرح ليس مهنتي" جاءت نتيجة انفجار بشري داخلي عنيف حدث في أواخر ذلك الشتاء في هذه الحميا أخذ يرى علائق الأشياء بعضها بالبعض الآخر. وإن هذه الارتباطات قد تنقلب إلى علائق خطرة فيما إذا تضخمت من طرف واحد تاركة الطرف الآخر يرتجف دون حول أو قوة. ومحمد الماغوط يبحث عن الحماية منذ صغره. لكن كلما التجأ إلى ركن رآه خانقاً كالسجن أو واهياً كالورق. أراد أ، يدخل كون الشعر حيث لا سلطة إلا للمتفوقين. والبيئة المضطربة المتقلبة التي عاش في مناخها، كانت تقف كالسوط في وجهه لترده باستمرار إلى الداخل فيعتصم بمخيلته. في تلك المؤامرة الكبيرة التي حاكتها البيئة ضده عظمت براءته وثوي صفاؤه. وقد أعطته تلك الاقامة السرية فرصة كبيرة للتأمل الذهني. وتحت تلك العدسات كان الوجود الانساني يدخل سلسلة من التحولات. سكب أحماضه المأساوية على الفوضى البشرية، فبدا الوجود الواحد يحمل في أعماقه وجودات لا حصر لها. وهذا ما دفعه لأن يطرق ألواناً أخرى غير الشعر.

في الشعر يمتطي حلمه ويغيب. ليس بمعنى التخلي الشعوري عن واقعه، وإنما بمعنى الطموح الملح لخلق وجود بديل عنه. وجود آخر يهيم معه في سفره. غرفة الشعر غرفة لينة، واسعة، فضفاضة. تنتقل كلما أشار إليها الشاعر. أما الآن فلا مفر له وهو داخل تلك الجدران المتسخة من مواجهة الواقع. لذا انعكست أوضاعه على أبطال "العصفور الأحدب" سجنهم، خلقهم مشوهين وبأمزجة حادة، متقلبة وشائكة. المسافة في المسرحية لا تنقلهم نحو أحلامهم أ, نحو الأفضل وإنما تحاصرهم. وعندما امتلكوا الحرية تغيرت مرتفعاتهم الانسانية. دخلوا في علائق جديدة. شكلوا مرة أخرى لعبة الحاكم والمحكوم التي ما استطاعوا أن يذهبوا خارج حدودها بالرغم من الحريات التي امتلكوها فيما بعد. في "العصفور الحدب" لم يلتق الماغوط بجمهوره بمعنى المواجهة. التقى به في حالة الجذب والقيادة. ولأن الزمن بينه وبين الآخرين كان شاسعاً انكرت كعمل مسرحي وسميت قصيدة. في الحقيقة كان في "العصفور الأحدب" قائداً يسير خلف جيش مهترئ، منكوب أرمد. لذا ارتد القائد في "المهرج" وفضح تلك المخازي.

يعتبر محمد الماغوط من أبرز الثوار الذين حرروا الشعر من عبودية الشكل. دخل ساحة العراك حاملاً في مخيلته ودفاتره الأنيقة بوادر قصيدة كشكل مبتكر وجديد وحركة رافدة لحركة الشعر الحديث. كانت الرياح تهب حارة في ساحة الصراع، والصحف غارقة بدموع الباكين على مصير الشعر حين نشر قلوعه البيضاء الخفاقة فوق أعلى الصواري. وقد لعبت بدائيته دوراً هاماً في خلق هذا النوع من الشعر، إذ أن موهبته التي لعبت دورها بأصالة وحرية كانت في منجاة من حضانة التراث وزجره التربوي. وهكذا نجت عفويته من التحجر والجمود. وكان ذلك فضيلة من الفضائل النادرة في هذه العصر.


سنية صالح


متى كتبت "العصفور الأحدب"؟

في العام 1963. وقد أخذت مني أقل من عشرة أيام. وكنت قد كتبتها كقصيدة ثم حولتها إلى مسرحية، بعد أن تعددت الأصوات، أصوات كانت تريد الصراخ فأفسحت لها المجال واتخذت هيئة أبطال فيما بعد.
ولكن الشعر ظل يتدفق في عروق المسرحية، كهذا المقطع مثلاً:


لا تفكر كثيراً أيها الأمير الشاب
لا تضربْنا بالسياط
انفخ علينا فقط لتسقطَ جلودنا كدهان الطاولات
أو أرسلْنا في عرباتٍ مطفأةٍ إلى السجون
حتى العصافير هناك تحلّق وأعشاشُها في أعناقها
حتى الرفاق الصغار يمرحون عند الأصيل
وأكفانهم ملفوفةٌ مع ورق الزكام
أو اضربنا، اضربنا
حتى تنكسرَ القصبةُ ويسيلُ الدم على الراحتين
فجلودنا القديمة معبَّأةٌ في جيوبنا
وأهدابنا الرائعةُ أكواخٌ للعصافير.


لست مختصاً بالمسرح، ولا يهمني إذا كانت هذه المسرحية شعراً أم لا. أرغب بإلغاء المسافة بين كل الأجناس الإبداعية. ومازلت أعتقد بأن جميع أجنحة الفن في العالم العربي مهيضة، وإذا اعتبرنا هذه المسرحية جناحاً شعرياً آخر، فلا بد من ذكر ملاحظة، وهي أنه جناح يقطر دماً أكثر من كل قصائدي السابقة، لأنني كنت خلالها، أبحث وأقارع أشياء كثيرة. إلا أن هذه المسرحية رغم جوها المأساوي، يمكن اعتبارها مشروع ابتسامة صفراء.


لماذا لم يتطور المسرح العربي؟

لسبب بسيط للغاية، فالحوار الذي هو جوهر المسرح، ظل ممنوعاً في العالم العربي وما يزال. الحوار الوحيد المسموح به هو حوار السوط والصرخة، حوار الجلاد والضحية.

هل تذكر هواجسك الأولى في كتابة "العصفور الأحدب"؟

لا أظن أن الغراب الجريح يضع رؤوس أقلام، أمام منقاره لينوح بموجبها. أذكر أنها كانت رثاءً من القلب للإنسان العربي، وتنديداً من الأعماق بمن وضعوه على المشرحة وثبتوا أطرافه بالدبابيس كالأرنب، وراحوا يجرون عليه التجارب. أردت أن أقول أن هذا الإنسان المعذّب، ليس أرنباً ولا مريضاً، وأن المرضى هم أطباؤه وممرضوه.




هنــا (http://www.alsakher.com/books/al3sfoor.zip) تجدون ذلك العصفور

Ophelia
24-10-2006, 10:58 AM
http://upthings.googlepages.com/swing.jpg
إنني حزين وسأموت في هذين اليومين

بين السفح والهاوية تدلج (الأرجوحة) بنا لننظر إلى من حولنا بذهول وخواء لا يتقنه أحد غيرنا، فلحظة أن يشعر شخص ما أن حياته ستكون في هذا الايقاع المتردي بين (السفح والهاوية) سيقرر الإقدام على أمر من اثنين، إما أن يلوذ بعصمة الحزن حتى يموت، أو أن يفر نحو المنافي التي تقتلعه عن منبت طفولته، ورفيف ضياء تلك البراءات الوادعة، لكن صاحبنا الذائع صيته في الحزن والكتابة يصبح في مهب الريح بين هذه (السفوح)، وتلك (الهاوية) لنراه وقد دون معضلته الحياتية، منذ أن أخذت حياتنا في الانحدار منذ نهاية الستينيات مروراً بهذه المحطات القاسية من التحول نحو الأسوأ والتبدل نحو الأقسى لنصبح حقيقة في هذه (الأرجوحة) التي لا تتهادى بنا إلا في هذه الثنائية (السفح والهاوية).. أما القمة فصعب أن نحاول لكننا قد نخطو بسهولة على قمم من نوع آخر.. هي قمم حزننا وهزائمنا ومثبطاتنا، وخيباتنا التي لا تعد ولا تحصى.

ٍ(فهد التنبل) في رواية (الماغوط)، هو ذلك النموذج الذي تعبث (الأرجوحة) في حياته، لتهدهده على هذا النحو الفاجع، ليصبح المثال أو النموذج أكثر انحداراً نحو الوراء.

الأديب محمد الماغوط يصوغ من شخصية (التنبل) نموذجاً يجدر بنا تأمله بعناية وحرص، فقد يكون هو النموذج المعمول به في زمن العولمة الآني، وأزمان وحقب ستأتي متسارعة تحاكي سرعة الزمن هذه الأيام، فالشخصية الرئيسة مسكونة بهوس البحث عن مآل حياة مجتمعه الذي يتهاوى أمام عينيه يراه، وقد أصبح أكثر شروراً وخبالاً.. بل شعر بتدهور الشارع وتهالكه حتى يصل (التنبل) إلى تلك المطبعة التي تعني لواقعه الشيء الكثير، فقد كانت مركزا لتواصله مع الشهرة التي يصورها بالزائفة: (من هنا يعني المطبعة كانت تهب رياح الكذب، من هنا يتقد جليد الشهرة ونور النسيان).


عبدالحفيظ الشمري


إذا رغب أحد ما، في كتابة سيرة محمد الماغوط، فإنه سيجدها مبثوثة في كتاباته، خصوصاً في روايته الوحيدة "الأرجوحة"، التي كتبها في العام 1974، فما أن تقرأ بضع سطور من هذه الرواية، ستكتشف أن "فهد التنبل" هو محمد الماغوط نفسه، وأن "غيمة" المرأة التي أحبها بجنون هي "سنية صالح" التي أصبحت زوجته لاحقاً، وهي الجرح الذي لن يندمل أبداً، منذ رحيلها في العام 1985، وربما كان سبب انكساره ومرضه وإدمانه الكحول، هو غياب سنية صالح المفجع من حياته.


هل كان بينكما خلافات؟

في حياتي كلها لم أتفق معها. نحن من عالمين مختلفين، رغم تشابه ظروفنا. عالمها رومانسي حالم روحاني، صوفي، بينما كان عالمي يغوص بالوحل والأرصفة والشوارع والبول والقسوة مع ذلك كانت حياتنا جميلة.


يقول عنها في "الأرجوحة":

لقد كان قروياً حزيناً لا تزال رائحة العنب والتلال الجرداء متخمرة في شعره، يشق طريقه كالمحراث الصغير بين النساء ويخلفهن وراء سريره كالأثلام، في كل المدن والأقبية والمكاتب التي عاش فيها كصحفي وكمتشرد. كان يعتقد أن الحب هو ذلك الارتجاف الذليل الخاطف في عروق الظهر، تلك النار المندفعة كماء الجداول حول الرئتين وأمام مصب القلب، حيث ينتهي كل شيء بمجرد تعقيم اليدين وترتيب الشعر أمام المرآة.

إلى أن جاءت "غيمة" وأحكمت اللجام الحريري بين القواطع، وحكت بأظافرها الجميلة الصافية قشرة التابوت وبريق المرآة ، وأغلق كل الشوارع ، ولملمت كل أوراق الخريف ووضعتها في أنبوب المدخنة للذكرى. أو بالأحرى عندما جاءت لتقلب كل شيء رأساً على عقب، وتجعل الكتب والثياب والأوراق وكل ما تزدحم به غرفته الصغيرة أشبه بأسلاك حرب لا يعرف إلى من تؤول في النهاية.

ولكنه يرددها كالكروان مئات المرات في اليوم: إن حياته من دونها لا تساوي أكثر من علبة ثقاب".

كانت سنية أمي ومرضعتي وحبي ومرضي. وكان رأيها أساسياً فيما أكتب، فإذا كتبت شيئاً وترددت أمامه ولو للحظة واحدة. كنت أمزقه وأعيد كتابته من جديد. أما إذا قالت "حلو" فكنت أحس باطمئنان كبير. إنها قارئتي الأولى ومعلمتي الأولى في الشعر وفي الحياة. حين كانت مريضة، جلست بقربها وهي على فراش الموت، حين كانت مريضة، أقبّل قدميها المثقوبتين من كثرة الإبر، فقالت لي عبارة لن أنساها: "أنت أنبل إنسان في العالم".


ألم تحب امرأة أخرى بعد رحيل سنية صالح؟.

كل النساء من بعدها نجوم تمر وتنطفئ وهي وحدها السماء.


كتبت على شاهدة قبرها: "هنا ترقد الشاعرة سنية صالح آخر طفلة في العالم"، هل تزور قبرها؟.

لم أزر قبرها في مقبرة "الست زينب" إلا مرة واحدة. حزني عليها لا أعرضه في المقاهي والشوارع، إنه إحساس شخصي جداً ومدفون في الأعماق دون شاهدة. سنية هي المرأة في كل ما أكتب. كانت كعروق الذهب في الأرض، والآن نادراً ما أراها في أحلامي.



لركوب أرجوحته
هنــا (http://www.alsakher.com/books/arjo7a.zip)

Ophelia
24-10-2006, 11:20 AM
http://upthings.googlepages.com/man.jpg

صقر: من المسؤول إذن عن هذه الافتراءات والأكاذيب؟
المهرج: المؤلفون؟ الكتاب؟
صقر: الكتاب؟ ومن هؤلاء الكتاب، لأية قبيلة ينتمون.
المهرج: أنا أعلم؟ شبابٌ لا أراك الله يا مولاي. يطلقون اللَّحى والسوالف، ويتحدثون في المقاهي عن الضياع والتمزق.
صقر: (مستغرباً) ضياع؟ تمزق؟
أبو خالد: ماذا يعني هذا ؟
المهرج: متاعب العصر. تعقيدات الحضارة.
صقر: (وقد راح يجنح عن الموضوع الرئيسي) هل عندكم حضارة أيها المهرج.
المهرج: حضارة مخيفة.
عبيد الله: (وقد انتقلت إليه عدوى الاهتمام) كحضارة الروم؟
المهرج: أدوه.
أبو خالد: كحضارة الفرس.
المهرج: أي روم وأي فرس. إن الحضارة التي ننعم بها يا أجدادي تفوق أيّ تصوّر وأي خيال (الأجداد يتحلقون حوله باهتمام وقد بلعوا الطعم)
صقر: هات حدثنا.
عبيد الله: لا تُثِرْ فضولنا.
المهرج: لقد تغير كل شيء وتطور كل شيء . الطعام الشراب، اللباس، الكلام، الحرب، العلم، الأدب، كل شيء، كل شيء، تغيّر وتبدل (وكأنه يبوح بسر) عندنا تكنولوجيا.
صقر: تكنولوجيا؟
الأجداد: (يهمهمون مع حركات وإشارات بالأيدي والعيون)
صقر: وماذا أيضاً؟
المهرج: (يشعل سيكارة فيسعل الأجداد ويتحاشون الدخان بأيديهم) أشياء لا تصدق.
أبو خالد: ما هذا الذي تنفخه؟
صقر: أهو من الحضارة؟
المهرج: هذا اختراعٌ بسيط لتخفيف الهموم
عبيد الله: هل سمعت يا أبا خالد
صقر: دعونا نفهم وماذا عندكم أيضاً؟
المهرج: (وقد اشتعل حماساً بعد أن حرفهم عن الموضوع الرئيسي نهائياً) عندنا عَصَّارات جزر ، ماكنات حلاقة، طاولات فورمايكا. غسالات فريسكو، قداحات غاز، مراوح توشيبا، طناجر بريستو، ساعات أوميغا، أقلام شيفرز (يفتح التابوت ويعرض عليهم بعض النماذج الملونة الباهرة للأنظار، يتكومون حوله غير مصدقين).
صقر: مخترعات عجيبة.
أبو خالد: أشياء لا تصدق.
المهرج: وعندنا كلونيا، قمصان نايلون، بنطلونات شارلستون.
صقر: وهل تنعمون أنتم أحفادنا العرب بكل هذه النِّعم.
المهرج: طبعاً طبعاً. وعندنا أيضاً بفتيك، روستو، همبرغر، شاتوبريان، بوظه توتي فروتي، شوكالامو.. عندنا سيارات تسير.. طيارات تطير.. عندنا صحف مجلات (يعطيهم رزمة من الصحف والمجلات فيختطف كل واحد جريدة أو مجلة ويغرق فيها) خذوا يا أجدادي خذوا.. واطّلعوا على ما تشاؤون من أنباء الحضارة والتقدم في بلادنا. (يجهز نفسه بهذه المناسبة وكأنه سيرحل).
صقر: نزول أول إنسان على سطح القمر.
عبيد الله: اكتشاف دواء للصرع..
أبو خالد: الفريق العربي يهزم الفريق التركي بكرة القدم.
صقر: أنباء لا تصدق.. أنباء لا تصدق
عبيد الله: البطل المصري يهزم البطل الانكليزي في المصارعه
أبو خالد: البطل التونسي يهزم البطل الفرنسي في الجمباز
صقر: انه حفيدي
عبيد الله: عازف سوري يفوز بالجائزة العالمية للموسيقى
صقر: إنه حفيدي.
أبو خالد: حسناء لبنانية تصبح ملكة جمال الكون.
صقر: إنها حفيدتي.. إنهم أحفادي (يعانق المهرج) شكراً يا بني.. شكراً لقد أثلجت صدري بهذه الأنباء..
المهرج: وعندنا أيضاً أبطال في الملاكمة والباسكيت والبينغ بونغ والشطرنج.. في كل شيء، في كل شيء..
أبو خالد: الآن اطمأنَّ قلبي
عبيد الله: وعادت ثقتي بأحفادي
صقر: بوركتم من شعب


***

صقر: وفلسطين.. فلسطين الملوَّنةُ كأزهار الربيع.. كيف جفَّتْ وذَبُلَتْ؟
المهرج: في أعقاب الحرب العالمية الثانية وتوقيع وعد بلفور.. راح الاستعمار البغيض...
صقر: يافا.. حيفا.. القدس .. بيت لحم.. من يقرع أبوابها؟ من يعبر دروبها؟
المهرج: الصهاينة (مطمئناً) ولكن وضعهم في الداخل متضعضع.
صقر: (ساخراً) وأنتم؟
المهرج: (بحماسة) نحن نرصُّ الصفوف ونحشرُ الطاقات لزجها في المعركة.
صقر: أحقاً؟
المهرج: طبعاً يا مولاي طبعاً. لقد تنبَّه الرأي العام العالمي لخطورة هذه القضية وأخذ ينظر إليها نظرة جدية. ونحن بدورنا أقمنا الدنيا وأقعدناها وبرقيات التأييد تنهال علينا من كل حدبٍ وصوب، ومشاعر الاستنكار تعمُّ أرجاء العالم.. فهناك نقابة النجارين في غواتيمالا تعطفُ على قضيتنا، واتحاد النحاس والألمنيوم في ساغالي ماغالي يؤيد نضالنا وكفاحنا.
صقر: ساغالي ماغالي؟
المهرج: نعم. وجمعية مربيي الدواجن في الدانمارك تندّدُ بالمؤامرات الاستعمارية علينا.
عبيد الله: تنتظرون العون من الدجاج؟
المهرج: لحظه. وثوار ايرلندا وبوليفيا وموزمبيق.
أبو خالد: موزمبيق؟
المهرج: نعم موزمبيق وانغولا وفييتنام ولاوس .. كلهم كلهم دون استثناء يؤيدوننا ويعطفون على نضالنا.. فماذا تريدون أكثر من ذلك..
صقر: إنه مهرج.
عبيد الله: إنه غراب.


***

كيف ضاعت فلسطين؟
المهرج: ضاعت بالخُطب؟.
المهرج: هكذا ضاعت فلسطين.. يا أجدادي.
صقر: الأندلس.. الاسكندرون. فلسطين .. سيناء .. ماذا بقي من أمة العرب بحق السموات؟
المهرج: بقيت جبال من التخلف
صقر: أزيلوها يا أحفادي أزيلوها..
المهرج: ومن يزيلها يا مولاي.. الآلهة لا تزيلها
صقر: الشعب. أين الشعب؟
المهرج: هذا هو شعبك يا صقر قريش (يُسلَّط ضوءٌ أزرق حيث يشير المهرج إلى إحدى الزوايا الفارغة حيث يظهر شخصٌ بائس من عامة الشعب في الوقت الحاضر وهو يحمل بضعة أرغفة ويسير ملتصقاً بالحائط).
الشخص الأول: امشي الحيط الحيط وقول يا رب السترة (يختفي ويظهر شخص آخر يحمل سلَّه).
الشخص الثاني: مين ما أخذ أمي بقللو يا عمي.
الشخص الثالث: لا تنام بين القبور ولا تشوف منامات وحشه.
الشخص الرابع: العين ما بتقاوم مخرز..
المهرج: (يختفي الضوء باختفاء الأشخاص) هذا هو شعبُكَ . هؤلاء أحفادك يا صقر قريش.
صقر: لا أصدق عيني، لا أصدق أذني..
أبو خالد: مستحيل.. مستحيل العربي أشجع إنسان في التاريخ.
المهرج: كنا شجعاناً يا أجدادي.. شجعاناً وأبرياء ومغامرين.. ولكنهم جردونا من كل شيء.. الشجاعة.. الشرف.. الكرامة .. الكبرياء.. لقد حوَّلونا إلى أرانب.
صقر: أرانب؟
المهرج: وصراصير أيضاً.


***


لمزيد من التهريج
هنــا (http://www.alsakher.com/books/almohreg.zip)

Ophelia
24-10-2006, 11:23 AM
http://upthings.googlepages.com/watani.jpg

المواطن والكلب

كان المثقف العربي غارقاً في بث همومه ومكنونات صدره للكلب الصغير المتثاقل ترفاً واسترخاء في احدى سيارات السلك الديبلوماسي الأجنبي وسط تجمع المارة وسخريتهم، عندما أقدم أحد رجال الشرطة مسرعاً بمسدسه وهراوته وأصفاده وغيرها من عدة الديموقراطية العربية.
المثقف: سنتابع حديثنا فيما بعد.
الكلب: لم يرتجف صوتك وتصطك ركبتاك؟
المثقف: لقد جاء الشرطي؟
الكلب: وإن جاء، ما علاقته بك أو بسواك؟
المثقف: إذا لم تفهموا هذه العلاقة حتى الآن فلن تفهموا ما يجري في منطقتنا أبداً.
الكلب: أنا لا أخاف من حلف الأطلسي.
المثقف: لأن حلف الأطلسي قد يراجع بشأنك إذا ما تعرضت لمكروه.
الكلب: أليس لك أهل وأصدقاء يراجعون بشأنك؟
المثقف: طبعاً. ولكن المشكلة أن الذين سيراجعون بشأني سيصبحون هم اوتوماتيكيا بحاجة إلى من يراجع بشأنهم. الآن وصل الشرطي. أرجوك أن تتصرف وكأنك لا تعرفني.
الشرطي: ما هذا التجمع وسط الشارع؟
المثقف: الا تسمعون؟ ممنوع التجمع إلا لرجال الأمن.
الشرطي: هيا . كل في حال سبيله.
المثقف: مواطن يتحدث إلى كلب، هل هي فرجة؟
الشرطي: بل جريمة.
المثقف: قبل أن ترفع هذه العصا يجب أن تعرف، وأنت رجل القانون، لا يوجد في أي عرف أو دستور أو بيان وزاري ما يمنع المواطن من التحدث إلى كلب؟
الشرطي: من ندرة الاشخاص والمنابر والمتفقهين من حولك حتى تتحدث بما تعانيه إلى هذا المخلوق المنفر الغريب؟
المثقف: ولمن أتحدث يا سيدي.
الكتاب مشغولون بالجمعيات السكنية.
والفنانون بالمسلسلات الخليجية.
والمعلمون بالامتحانات.
والطلاب بمعاكسة الفتيات.
والتجار باحصاء الارباح.
والفقراء بغلاء الأسعار.
والمسؤولون بالخطابات.
الشرطي: عمّ كنتما تتحدثان؟
المثقف: موضوعات عامة. كنا نتحدث عن الحب.
الشرطي: كذاب. لا أحد يحب أحداً.
المثقف: عن الصداقة.
الشرطي: أيضاً كذاب. لا أحد يثق بأحد.
المثقف: عن الصحافة العربية.
الشرطي: لا أحد يقرأها.
المثقف: عن الاذاعات.
الشرطي: لا أحد يسمعها.
المثقف: عن الإنتصارات.
الشرطي: لا أحد يصدقها.
المثقف: عن المقاومة الفلسطينية.
الشرطي: لا أحد يحس بوجودها.
المثقف: عن حرب الخليج.
الشرطي: لا أحد يبالي بها.
المثقف: عن الزراعة.
الشرطي: لا أحد يزرع شيئاً. كل طعامنا صار معلبات. عمّ كنتما تتحدثان للمرة الأخيرة؟
المثقف: بصراحة، كنت احدثه عن قضية الصراع العربي - الإسرائيلي من الألف إلى الباء.
الشرطي: ياللفضيحة. تتحدث عن أهم قضية عربية إلى كلب وأجنبي أيضاً.
المثقف: لا تحمل الموضوع أكثر مما يحتمل. اعتبره تتمة للحوار العربي - الاوروبي.
الشرطي: ولماذا كنت تطلعه على صحفنا المحلية.
المثقف: كنت أتلو عليه احدى الافتتاحيات.
الشرطي: وكيف كان تعقيبه عليها؟
المثقف: لقد عوى.
الشرطي: كلب متواطىء.
المثقف: لماذا تتحدث عنه بكل هذه الضعة والاستصغار يا سيدي؟ صحيح أنه كلب صغير بحجم قبضة اليد ولكن انظر إليه كيف يبدو وادعاً مطمئناً، وواثقاً من كل شيء، يعرف متى يأكل ومتى يشرب ومتى يخرج إلى النزهة ومتى يعود منها، ومتى ينام ومتى يستيقظ. باختصار: كلب صغير يعرف مصيره ورجل طويل عريض لا يعرف مصيره. آه يا سيدي
الشرطي. أنا الإنسان العربي، لو كان لي حقوق كلب فرنسي أو جرو بريطاني لصنعت المعجزات بقلمي البائس ودفتري المهترىء هذا. هل سمعت بإلياذة هوميروس؟
الشرطي: لا.
المثقف: بالأوديسة؟
الشرطي: لا.
المثقف: بملحمة غلغامش؟
الشرطي: لا.
المثقف: بالكوميديا الإلهية لدانتي؟
الشرطي: لا.
المثقف: بمسرحية فوست لغوته؟
الشرطي: لا.
المثقف: إذن بماذا سمعت؟
الشرطي: منذ غزو لبنان لم أسمع إلا أغنية "صيدلي يا صيدلي".
المثقف: إذن: هل تسمح لي بأن أعوي معه قليلاً.
الشرطي: لا هيّا أمامي.
المثقف: لن أمشي في الشارع هكذا.
الشرطي: ماذا تريد؟ موكباً رسمياً!
المثقف: أريد طوقاً حول عنقي فقد أهرب. كمّامة على فمي فقد أعض.
الشرطي: من ستعض يا هذا؟
المثقف: قد أعض الأرصفة. البنوك. الجماهير. اليمين. اليسار. الشرق. الغرب. الجنوب.
الشمال. اخفض مسدسك يا سيدي ولا تصدق ما أقول ففي النتيجة لن أعض إلا لساني على قارعة الطريق، أو أصابعي حتى يتصل الناب بالناب لأنني آمنت بشيء ما في يوم من الأيام. أليس كذلك يا سيدي الشرطي؟
الشرطي: أرجوك لا تضربني على الوتر الحساس وإلا تركت عملي وانضممت إلى المحادثات معكما.




لمزيد من الهذيان في الرعب والحرية
هنــا
(http://www.alsakher.com/books/majood.zip)

Ophelia
24-10-2006, 11:34 AM
صورة جانبية
في خمسين مرآة

http://upthings.googlepages.com/mirror.jpg


*الزمن هو الناقد الأول في كل قضية .


* الكتابة يجب أن ترد الاعتبار للإنسان العربي بأي حال و بأي شكل و بكل الصور.



* الفرح مؤجل كالثأر من جيل إلى جيل ، و علينا قبل أن نحاضر في الفرح ، أن نعرف كيف نتهجأ الحزن.


* الفرح كما أتخيله صعب المنال جدأ ، كالطفولة بالنسبه لشيخ يدب على عكازه.


* السجن هو أن تكون غير مطمئن حتى إلى أحلامك .


* المبدع في الشرق عامة ، قط جائع في حانوت للمعلبات.


* البطولة في عصرنا نادرة كالطوابع التذكارية.


* أنا طفل لدرجة أستطيع أن أشم معها رائحة الحليب على شفتي.


* أنا في طبيعتي سوداوي ، ولا أرى من الكأس إلا نصفها الفارغ.


* الأحلام كالزهور ، متى ذبلت يستحيل إحياؤها من جديد.


*المرأة عندي ليست جسدا ً أو صنما ً من اللحم ، و بمجرد أن توضع في السرير تصبح صغيرة.


* لم أشعر في حياتي كلها بالحرية.


* أشعر أحيانا ً أن يدي التي أكتب فيها عن الوفاء و الصداقة ، لم تعد صديقة و وفية لي.


* المبدع كالنهر الجاري ، متى استقرّ تعفّن.


* استخت اللغة من سوء الاستعمال، بل اغتصبت و فقدت عذريتها على أيدي الدجالين من الخطباء والشعراء.


* لا أقوى على صبغ التابوت باللون الخضر.


* لحظة يأس أصيل أو خوف أصيل ، أجدى من ألف سنة من الأمل الكاذب أو الشجاعة الزائفة.


* لا يوجد عند العرب شيء متماسك منذ بدء الخليقة حتى الآن سوى القهر.


* الوحدة الحقيقية القائمة بين العرب هي وحدة الألم و الدموع .


* أعطونا ساعات ذهبيه و سرقوا الزمن ، أعطونا خواتم و سرقوا الحب.


* أكره المدرسة ، أكره الانضباط في كل شيء.


* لا شيء يربكني مثل المديح.


* هذا العصر ضد الموهبة.


* أنا بدوي أغني في أوركسترا الصحراء.


* أحس نفسي مطاردا ً، إنه إحساس قديم. مزقت من الخوف قصائد كثيرة.


* لا يمكن ترويضي إلا بالموت .


* لدي أعصاب عظيمة تمنعني أن أنحني.


* أكره روح القطيع.


* أنا ضباب يتوه الناس بي.



* الرضى كلمة لا أحبها.


* الصدق ، الكرامة ، الشهامة ، هذه أشرعتي ، ولن أتعب في الدفاع عنها .


* ثمة ( لا ) أبدية رافقتني و سترافقني دائما ً .


* الإرهاب لم يترك لي فرصه لأحب أحدا ً حتى الله .


* ليس ثمة شرقي إلا و فيه شيء من الخيانة.


* الإنسان الجدّي مريض و فيه خلل.


* بيتي الشعر بلا سقف.


* ليس عندي محرمات أو مقدسات في لغتي العربية.


* الحب هو أبو الشعر ، و الكراهية أمه.


* الغرب وضع الإنسان العربي أمام خيارين: البوط العسكري أو العمامة.


* السجين لايفكر بالسجن بل بالذكريات الجميلة.


* نفطي الدموع.


* فيما مضى كان شيخ الحارة يضربني لأحفظ و أتذكر.. و فيما بعد ، كان الشرطي يضربني لأنسى


* جوعنا ما زال في مقتبل العمر.


* جميع الحقوق محفوظة و يكفلها القانون. قانون الطوارئ طبعا ً.


* لا أراهن على نفاذ الخبز أو الماء أو الوقود ، بل على نفاذ الصبر.


* مدينتي محجبة و لكن بالياسمين.


* محاصر بين تيار العولمة ، وتيار الأصولية ، فكيف أوفق بين الاثنتين ؟ هل أصلّي على الإنترنت ؟.


* الطغاة كالأرقام القياسية ، لا بد و أن تتحطم في يوم من الآيام .


* عندما غنى فريد الأطرش للوحدة ، انتهت الوحدة العربية.


* الطغاة كالأرقام القياسية ، لا بد وأن تتحطم في يوم من الأيام.



مرآة أخيرة:

*أخذوا سيفي كمحارب و قلمي كشاعر و ريشتي كرسام و قيثارتي كغجري..
و أعادوا لي كل شيء و أنا في الطريق إلى المقبرة..
ماذا أقول لهم أكثر مما يقوله الكمان للعاصفة؟









وهنــا (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=106054)
http://upthings.googlepages.com/sayaf.gif
سياف الزهور