PDA

View Full Version : حتى الورد يحمل شوكاً / للتشريح



13!
07-11-2006, 08:17 PM
السلام عليكم،
أحببت وجود قسم كهذا في الساخر فأردت شكر الإدارة بطريقة فعلية فكانت هذه القصة.
ولن أنسى أهدائها إلى أسامة أيضا.
دامت أفكاركم نيرة وتسمعون وتعون وتفعلون مافيه المصلحة.
خالد :)


فتحت الشباك لاستقبل الصباح مشرقاً بعد ليلٍ طويلاً حسبت أن الصبح فيه لن يأتي...
وكعادة الأحلام تنتظر أول فتحت عين لتهرب منا نحو الفضاء..
يالكل هذا النور الداخل فيَّ، ماأجمل الدنيا لو بقيت هكذا..
زقزقات عصافير.. أشجار تتلألأ..ونهار منبلج..
أطفالٌ يمرون من تحتِ، يحملون كُلَ همومهم معهم.. شنطة المدرسة :p
رأيت الأشياء كُلُها تنتظر..
شجرٌ ينتظر سناجب وعصافير..
سيارات تنتظر سائقيها..
مباني تنتظر زوارها وموظفيها..
حتى ذلك العامود الواقف في آخر الشارع كان ينتظر..
تمتمت في نفسي ربما سيارة طائشة ليحمي ذلك الصبي الواقف خلفهُ منتظرا حافلة :p
قهقهت بصوت عالٍ.
وإن لم يكن مكانا لانتظار حافلة المدرسة..
عجيب أمر الصغار لو فُهِموا لما تعب الكون منهم وهم كِبار :p.

كان الصباح أجمل من أن أتعبه بكثرة التفكير..
أحببت طيران الذاكرة الصباحي على خيوط الشمس من وردة لوردة ومن غصن لثمرة
كالفَراشٍ يحترف الطيران.
رفعت نظري صوب السماء لاحدق في بقايا قمر ونجوم وارتهم أشعة الشمس بنورها..
الغَلبةُ دائماً للأقوى.
أمم..
يالَ قوتها، كَم يخفي لنا ضوء النهار من صفحة السماء ليبديها لنا القمر في ليل!؟
يالهذه العدالة..
تنيرُ الشمسَ الأرضَ وينتيُر القمرَ السماء..
فلسفة جميلة صباحية. :)
ضحكت.

شعرتُ أن البساتينَ تَحِنُ إلى هدوء الليل في الصباح وان الطيور تطير إلى حيث يسكن ليل.
لازال في الحياة بهجة مادام فيها أشجار وطيور وحيوانات.

هدهدتُ بنظري للأسفل..
رأيت أبي يستعد لركوب سيارته. رقيق هو أبي كعصفور يكافح طيلة اليوم لقوت الصغار.
بينما هم يلعبون طوال اليوم ولا يرونه إلا متعباً ومع ذلك لا يحرمهم من أبتسامة.. تبدو شاحبة ولكنها تكفي طفل.
هَممّتُ بأغلاق النافذة إلا أنني تنبهتُ لتلك السيارةِ التي وقفت بجانب ذلك الطفل..
أفترب منها وأعطى الطفلُ السائقَ حقيبتهُ ثم أعادها إليه بعد برهة.. وانصرفت السيارة مسرعة!
بدا الموقف غريباً ، لكن ليس كل ما يرى يفسر وإلا لما كان هنالك أسرار. :cwm11:

بدوت حكيمة اليوم أكثر من المعهود، ربما لجمال روح هذا الصباح الذي بثَّ في جسدي الدفء
فأحيا عقلي كما تحيِّ الشمس البذرة من تحت الأرض، كم هي غريبة دورة حياة البذور!
الحي بجانب الميت!
بالمثل يجب دفن البذور في صفحة السماء...
هها هها..
يكفيني تأملات اليوم، قلت لنفسي.
فالوجود أعظم أسرار الحياة.




>>

13!
07-11-2006, 08:47 PM
نزلتُ الدرجَ متجهة صوب المطبخ، فعادتاً ماتكون أمي هناك (تتأمل وجودا ميتاً لتصنع منه مايقيم صلبنا في الحياة).
يالهذا الإنسان! أكتشف الموت وبقي غريمه الأزلي الذي يقهره دائما.
أمي.. أمي .. أحمل لكِ أمانة!؟ ناديت.

نعم يافاطمة، ماهي؟
أحبك اليوم أكثر وأكثر، أشتقت طوال الليل لمصافحة خدك بقبلة.
أبتسَمت ثم أردفت: ماذا تريدين أن تشتري؟ حقيبةً أم فستاناً؟
آه منكِ ياأمي، جعلتيني أبدو انتهازية ومع ذلك فانا فعلاً بحاجة لفستان جديد. أجبت مبتسمه.
ضحكت أمي طويلا وقالت: ماأشقاكِ.
ضممتها بكلتا ذراعاي ولم أحرمها من قبلة دافئة كقلبها وقلت: شكراً ياأطيب أم.
ربتت على كتفي بخفة وأردفت: هيا تناول فطوركِ وأستعدي للذهاب للعمل أم نسيتِ؟!
( في لحظات الحب والموت تغدوا الأشياء الأخرى عادية بل أقل ويبقى للموقفِ جلالة، تمتمت في نفسي) ثم قلت:
كدتُ أنسى ياأمي ، يجب أن أسرع فلا أريد أن اتأخر في أول يوم فأحجز مع الطلبة المتأخرين.
شاركتني ضحكةً العاليةً.

تبعد مدرستي الجديدة خمس دقائق مشياً (ودقيقتان بالدراجة الهوائية :p ) آه ٍعلى أيام الطفولة، جعلتني أحب التدريس وأغرم به.
(ماأجملَ أن تشارك في اعداد طفل للمستقبل فما بالك بجيل.)
سأكون مسؤولة عن تربية الصف الثاني، هكذا أُخبرتُ.
مدرسة القرية الإبتدائية مختلِطة وعدد الطلاب فيها لا يزيد عن مئتين ويقل العدد في الصف كلما صعدت في المرحلة الدراسية.
(آه من ضنك العيش الذي يحرم أطفال كثر من التعليم.)

أحسست بريح الذكريات يعبق من مباني المدرسة وساحتها، حتى الأطفال كانوا كالأطفال في عهدي، نفس الألعاب .. والشقاوة :p .
البنات يحبون الألعاب الهادئة والأولاد يحبون كرة القدم :p .
كانت لدي رغبة في اللعب مع الأطفال، كنت بنتاً شقية (أبتسمت) كم كنت ألعب مع الأولاد كرة قدم وكنت صاحبة ضربات صاروخية :p
أعطتني شهرة في المدرسة. لن أنسى تلك الضربة الصاروخية التي سددتها فتسببت في كسر زجاج نافذة المديرة فتركتها شذرا :p وانصبت علىَّ المديرة بالتعنيف الشديد وعاقبتني بتنظيف الغرف الصفية بعد الدوام. :c:
تعلمت يومها أن ألعب مع الفريق الذي يكون مرماه في جهة غرفة المديرة لئلا تكون تصويباتِ نحو تلك الجهة.
صعب أن يدرك الإنسان كل شيءٍ بدون أن يخطئ، الأخطاء تجارب عند العاقلين.

كان فصلاً مليئاً، يربو عن الثلاثين طالباً وطالبة، وجوههم كالورد في بستان ذات نيسان، والشقاوة بادية على محياهم،
فصوت الهمهمات المسموعة من أماكن متفرقة جعل الصف يقربُ من خلية النحل صوتاً.
صَمتَ الأغلب بدخولِ فألقيت السلام عليهم وأنا فرحه فردوه علىَّ بصورة جماعية.
عرفتهم بنفسي بعدها وأخبرتهم أنِّ سأكون مربية صفهم لهذه السنة.
عَلت الهمسات بعدها وبادرني أشقاهم بسؤال: مس، ءأنتِ متزوجة؟
أجبت بعبارة مقتضبة: لا. (تمتمت في نفسي لا زلت صغيرة :p .)
كم هم بسطاء هؤلاء الأطفال في نظرهم كل شخص أنهى المدرسة يجب أن يكون متزوجاً.
مس. أتاني صوت من الخلف من زاوية الصف، أنه لبنت، حتى البنات أصبجن يختبئنَ في المقاعدِ الخلفيةِ.
نعم ياحبيبتي.
هل ستبقين سنة كاملة معنا؟ إن شاء الله، أجبت.
علت الهمهمات بعدها بصورة ملحوظة فسألتها: لماذا سألتِ ذلك السؤال؟
فأخبرتني أنه في عامهم السابق تردد عليهم ثلاث معلمات.
أخذني التفكير بما قالت، ثلاث في تسعة أشهر يعني بمعدل ثلاث أشهر للمعلمة. يبدو أن الشباب يفضلون الزواج من معلمات :p ها ها)
أطمئنوا ياأحبتي سأبقى طوال السنة الدراسية إن شاء الله.(تمتمت في داخلي حتى لو خطبت فلن أتزوج قبل ثلاث أشهر :p أكراماً لكلمةِ أبتسمت حتى بدت نواجذي :D: )

بدأت في تصفح المادة لهم وسؤال أسئلة عامة لأتعرف على مستوى الطلبة فلم أتي لقبض مرتب أتيت برسالة. تعرفت بعدها على الطلبة واحداً واحداً لاكتشف أن التلميذ الذي كان ينتظر السيارة كان في فصلي وأسمه تامر.
بدت السنةُ مشرقةً في نظري وأنِّ سأستطيع تنفيذ واجبي المقدس في تعليم أطفال ماينفعهم عُمراً.
كان تفاعل الطلاب مقبولاً معي وحاولت أن احول أي موضوعٍ إلى موضوعٍ تفاعلي -بأسئلة وأجوبة -، كان أمراً مرهقاً حقاً فعزمتُ عل الأستعداد والتحضير لفترة أطول في
البيت لتبسيط الموضوع وربطه بأمثلة واقعية تسهل على الطلبة فِهمَ المواضيع الجافة من الكتب. فبقيت في الفسحة في الصف أحضر في مهامي المُعلمية وجَدولة الأسماء.
عاد تامر إلى الصف وبدا عليه أنه متضايق لوجودي في الصف على غير العادة، وبقي يراقبني بطرفٍ خفي فأوهمته أني مشغولة وغير عابئة بوجوده،
ضَمَّ حقيبته إلى صدره ومضى مسرعاً بهدوء من جنب الصف محاولاً أخفاء حقيبته وعدم لفت نظري أليه.
زاد شكِ أكثر وأكثر، وشعرت أن وراء الطفل سراً، فصعدت على كرسيِّ لأنظر من كوة فوق اللوح لأرى أين سيذهب.
كانت الساحة ملئَ والبحث عنه كان أمراً شاقاً فظللتُ أبحث عن لون قميصه بين الطلبة فلم أجده حتى هممتُ بالنزول
لولا أن لفت نظري شيئاً يتحرك داخل شجرة قرب السور..
أنه يتسلق الشجرة.. لقد قفز خارج المدرسة..
مُصيبة.. يجب أن أخبر المديرة.
دارت الأفكار بصورة سريعة. ووجدتُ نفسي أعدوا إلى الباب الخلفي للمدرسة - الأقرب إليه -
وبقيت أعدوا وأعدوا..
للحاق به..


يتبع>>

تيماءالقحطاني
07-11-2006, 09:38 PM
13

مرحباً

سعداء بك و بمشاركتك معنا، و سننتظر بقية الحكاية. لكن قبل هذا اسمح لي أن أشير إلى نقطة مهمة أتمنى منك مراعاتها في بقية الحلقات حتى نستمتع أكثر بمشاهدك.

*لديك قدرة على التصوير دون الإستعانة بالأيقونات، خاصة في كتابة من هذا النوع التي تتطلب منك تصويراً دقيقاً يغنيك عن البديل.
نريدك ان تدهشنا و أن تضحكنا دون أن تشير إلى ذلك بإصبعك بل باستدراجنا ببراعة سردك و خفة لغتك و تلقائيتها.

*التنسيق يجب أن لا يوضع كما توضع القصيدة النثرية. مثلاً:

هدهدتُ بنظري للأسفل..
رأيت أبي يستعد لركوب سيارته. رقيق هو أبي كعصفور يكافح طيلة اليوم لقوت الصغار.
بينما هم يلعبون طوال اليوم ولا يرونه إلا متعباً ومع ذلك لا يحرمهم من أبتسامة.. تبدو شاحبة ولكنها تكفي طفل.
هَممّتُ بأغلاق النافذة إلا أنني تنبهتُ لتلك السيارةِ التي وقفت بجانب ذلك الطفل..
أفترب منها وأعطى الطفلُ السائقَ حقيبتهُ ثم أعادها إليه بعد برهة.. وانصرفت السيارة مسرعة!
بدا الموقف غريباً ، لكن ليس كل ما يرى يفسر وإلا لما كان هنالك أسرار.

بـل:

هدهدتُ بنظري للأسفل..رأيت أبي يستعد لركوب سيارته. رقيق هو أبي كعصفور يكافح طيلة اليوم لقوت الصغار بينما هم يلعبون طوال اليوم ولا يرونه إلا متعباً ومع ذلك لا يحرمهم من أبتسامة.. تبدو شاحبة ولكنها تكفي طفل. هَممّتُ بأغلاق النافذة إلا أنني تنبهتُ لتلك السيارةِ التي وقفت بجانب ذلك الطفل..أفترب منها وأعطى الطفلُ السائقَ حقيبتهُ ثم أعادها إليه بعد برهة.. وانصرفت السيارة مسرعة! بدا الموقف غريباً ، لكن ليس كل ما يرى يفسر وإلا لما كان هنالك أسرار.


هذا مبدئياً، و سنتابع معك و نتمنى أن ترحب بنا حتى نعود مرة أخرى لتشريح نصك. لذلك اسمح لي بتثبيتك حتى حين.

نتمنى أن يدلي كل من يمر من هنا برأيه الموضوعي في هذا النص من حيث البناء و الأسلوب و اللغة، ليستفيد الجميع.

شكراً 13.

/

محمود الحسن
07-11-2006, 10:34 PM
وعليكم السلام ورحمة الله يا خالد


نزلتُ الدرجَ


يقول أحدُ الفهمانين : سلامة الأسلوب تقتضي البدء بفعل.. وفي أسوأ الحالات، يمكن البدء بمبتدأ وخبر

وجميل أنك بدأت بفعل يا خالد



فعادتاً ماتكون أمي هناك

عندك بعض الأخطاء النحوية لو أحببت أفدناك بها على الخاص أو فوق سطح الساخر ,

لا أدري هل رأيي موضوعي أو موضوع حدا ثاني :biggrin5:

تقبّل تحيّاتي ودمت َ بخير ٍ

.

تيماءالقحطاني
07-11-2006, 11:23 PM
طيب

هناك نقطة مهمة يجب مراعاتها و توضيحها، و هي أن التشريح يقوم لخدمة النص و تعزيزه و ليس العكس، و توضيح الأخطاء لا يقلل من قيمة العمل.

ننتظر البقية.

13!
07-11-2006, 11:26 PM
الأخت تيماء القحطاني
شكراً على الملاحظات وهو ليس تبريراً لكن نسقته على الـ Notepad لأستطيع رؤية الأسطر بدون التحرك يمنه ويسره. المهم سيعمل بما طلبتِ لأني رأيت فيه وجهة حق. :c:
شكراً لكِ ولمن سبقوكِ بالإيمان :D:


الأخ محمود الحسن:
عليك بي هنا. :y:
أرحب بكل الأفكار مادام صاحبها يقبل الأخذ والرد وبالأخص في مجال النقد لأني مبتدئ وهذه أول قصة أكتبها.
أهلاً بك وسأراك ثانية.

محمود الحسن
07-11-2006, 11:41 PM
طيب

هناك نقطة مهمة يجب مراعاتها و توضيحها، و هي أن التشريح يقوم لخدمة النص و تعزيزه و ليس العكس، و توضيح الأخطاء لا يقلل من قيمة العمل.

ننتظر البقية.
أنا أقدر هذه الملاحظة ولكن هناك من يتحسسون من النقد أمام الملأ وخصوصاً فيما يتعلّق بالنحو والاملاء

عموماً ( مو المشرف ) سأعود للتشريح بعد ما أعمل شاي :nn

محمود الحسن
08-11-2006, 12:30 AM
تحيِّ الشمس البذرة : تحيي الشمس البذرة

فعادتاً ماتكون أمي هناك : فعادة ً ما ...

أشتقت - أبتسَمت : همزة وصل

جعلتيني : جعلتِني

تغدوا الأشياء : تغدو الأشياء

لئلا تكون تصويباتِ نحو تلك الجهة : تصويباتي

وأنِّ سأستطيع : وأنّي ..

وبقيت أعدوا وأعدوا.. : أعدو

والله أعلم ....

نـوال يوسف
09-11-2006, 12:22 AM
13!، تقبلني كقارئة لم تكتب قط، عندما تفعل إقرأ:
يبدو أنك أسير الحرف التاسع و العشرين
الروح المرحة لم تُساعدك كثيراً في النص، شخصيا لم يرق لي أن تحدث أو تحدثي نفسكِ كل مرة بتعليق عن تصرف ما، و هذا أكثر شيء جعلني أحكم أنك سجين السخرية ! القصة غير نوع الكتابات الأخرى و كل كتابة لها نسقها، المونولوغ غير محرّم في القصة و لكن ليس بالطريقة التي انتهجتها.. المونولوغ يملأ فراغاً و أنت ملأتَ فقط بياضاً.
يبدو أنك ستعالج أمراً ما يحدث مع " تامر" و لي ملاحظة لا أود قتلها في هذه المشاركة فلربما ستنتبه لها في الجزء القادم.
الجزء الأول كان جميلاً، يبدو أن العصافير لها دور في ذلك :) و لكن الجزء الثاني شعرت و كأنك تدوّن يومياتك حتى لا تنسى أحداثها.
خانك أمر ما هنا ( ودقيقتان بالدراجة الهوائية) يبدو أن تفكيركِ ذكوري يا فاطمة، رغم أنكِ سبق و أن قمتِ بتسديد الكرات بسرعة صاروخية إلا أن سنين الجامعة قد تكون أنستكِ طريقة التفكير تلكْ.
تستعمل الجمل التقريرية كثيراً، و لكن دعكَ من هذه الملاحظة الآن و أخبرنا المزيد عن تامر ، لنخبركَ أكثر عن فاطمة:)
شكرا 13! سأظل أقرأ أخي الفاضل.

13!
11-11-2006, 02:18 AM
تحيِّ الشمس البذرة : تحيي الشمس البذرة

فعادتاً ماتكون أمي هناك : فعادة ً ما ...

أشتقت - أبتسَمت : همزة وصل

جعلتيني : جعلتِني

تغدوا الأشياء : تغدو الأشياء

لئلا تكون تصويباتِ نحو تلك الجهة : تصويباتي

وأنِّ سأستطيع : وأنّي ..

وبقيت أعدوا وأعدوا.. : أعدو

والله أعلم ....





شكراً لك صديقي وأرجو أن تبقى متابعاً لنصحك في بقية الأجزاء وسيسعدني أن أخذ رأيك في القصة بصراحة.
شكراً لك أخي محمود.

13!
11-11-2006, 02:29 AM
13!، تقبلني كقارئة لم تكتب قط، عندما تفعل إقرأ:
يبدو أنك أسير الحرف التاسع و العشرين
الروح المرحة لم تُساعدك كثيراً في النص، شخصيا لم يرق لي أن تحدث أو تحدثي نفسكِ كل مرة بتعليق عن تصرف ما، و هذا أكثر شيء جعلني أحكم أنك سجين السخرية
شكراً لكِ ولصراحتكِ.


القصة غير نوع الكتابات الأخرى و كل كتابة لها نسقها، المونولوغ غير محرّم في القصة و لكن ليس بالطريقة التي انتهجتها.. المونولوغ يملأ فراغاً و أنت ملأتَ فقط بياضاً.
زيديني زادك الله بسطة في العلم هل كانت التعليقات والأضافات منقصة للنص؟ رجوتك إلا تجعلي للقصة قوانين ثابته كالمسطرة وأعطيني رأيك كقارئة على الأقل.


يبدو أنك ستعالج أمراً ما يحدث مع " تامر" و لي ملاحظة لا أود قتلها في هذه المشاركة فلربما ستنتبه لها في الجزء القادم.
الجزء الأول كان جميلاً، يبدو أن العصافير لها دور في ذلك :) و لكن الجزء الثاني شعرت و كأنك تدوّن يومياتك حتى لا تنسى أحداثها.
:) ذكية أنتِ حقاً وأرجو أن أكون قد تخلصت من تلك المشكلة، أريد رأيك بصراحة؟


خانك أمر ما هنا ( ودقيقتان بالدراجة الهوائية) يبدو أن تفكيركِ ذكوري يا فاطمة، رغم أنكِ سبق و أن قمتِ بتسديد الكرات بسرعة صاروخية إلا أن سنين الجامعة قد تكون أنستكِ طريقة التفكير تلكْ.
وضحي أكثر، أين وكيف؟
فقضية الدراجة - مثلاً - أتت في سياق الذكرى فقط، راجعيها.
مع العلم أن فاطمة خاصتي ليست خريجة جامعة :D:، أنهت الثانوية العامة فقط :p.


تستعمل الجمل التقريرية كثيراً، و لكن دعكَ من هذه الملاحظة الآن و أخبرنا المزيد عن تامر ، لنخبركَ أكثر عن فاطمة:)
شكرا 13! سأظل أقرأ أخي الفاضل. شكراً لك كثيراً أخية، حقييقةً أستفدت من ملاحظاتك جداً جعلتني أعدل فكرة النص بصورة رأيتها أجود ولازلت أحتاج لملاحظات وأفكار حتى بالنسبة للنهاية حتى تسفزي قلمي فقد قررت أن أنهي النص بطريقة مدهشة وأحتاج لمساعدة القراء جميعاً فقد يكون الجزء الثالث هو الأخير.
شكرتك كثيراً وسأنتظركِ.. تأكدي. :)

تيماءالقحطاني
11-11-2006, 03:29 AM
حسناً، 13، هنا توضيح لما يجب مراعاته في الفصل الثالث و ربما الفصول الباقية.

أظن أنك في صدد كتابة قصة أو حكاية و ربما رواية، لست متأكدة، لذلك و للتوضيح:

* القصة : تعتمد على حدث أو أحداث لا تمتد أكثر من يوم واحد. المشاهد فيها محددة و دقيقة فنياً، مفصلة وليست مطولة، و ذلك يعتمد على كثير من حنكة الكاتب و براعته في إختيار التفاصيل المناسبة و إبرازها و ليس مجرد تصوير عشاوائي متورط في الإسهاب. (أعتقد أن هذا ما كانت تلمح إليه نوال) و تحتاج إلى عنصر الدهشة أو المفاجئة.

*الحكاية: لا تلتزم بزمن معين، و لا بتفاصيل محددة، تكون مبسّطة و لا تحتاج للدقة الفنية، و تشبه في ذلك ما يحكيه كبار السن.

*الرواية: تقوم على أكثر من فصل، 10 صفحات على الأقل لكل فصل، تقوم في أكثر من زمان و أكثر من مكان و هي متعددة الأبطال. مساحة السرد فيها أوسع بكثير من غيرها، دقتها الفنية مزيج من القصة و الحكاية، فهي تحتاج إلى دقة القصة و شمولية الحكاية. (بإمكانك استشارة الأستاذ سنان حول هذه النقطة فهو أعلم مني)


بالنسبة لنصك، و قبل أن تكمل :)

* يجب مراعاة الآتي:

ـ عدم اللجوء إلى الأيقونات و الإعتماد على قدراتك التصويرية.
ـ مراعاة القواعد الإملائية قدر المستطاع.
ـ كتابة النص بصيغة المقال و ليس القصيدة النثرية.
ـ الحد من شرح تفاصيل لا تخدم النص.


حتى الآن صفحتك ممتلئة بانتعاش و مرح تفتقر إليه قصص و حكايات اليوم. لغتك جيدة و مرنة، و أنا واثقة أن بقدرتك صياغة مشاهد أجمل في المستقبل.


ننتظرك.

13!
11-11-2006, 12:09 PM
لماذا هرب؟
ياترى ألم يعجبه أسلوبي في التدريس؟
بقيت أؤنب نفسي طوال الوقت، وأنا منطلقة بسرعة. كان منظراً غريباً ولكن من يهتم للوقار في تلك اللحظة.
كان قلبي وعيني تسبقان قدماي فقد كان قلبي يخفق بقوة عندما تذكرت أني خارج المدرسة وبأني أرتكبت خطأً مزودجاً بتصرفي الخاطئ بخروجي من المدرسة دون إبلاغ المديرة.
لا يهم ماسيحدث، فلا يوجد أنصاف حماقات وأخطاء، فيجب أن أكمل ماخرجتُ من أجله، شجعت نفسي.
شاهدته يركض أمامي، كدت أصرخ أن توقف. لكن شيئاً أصمتَ فمي. ربما هو الفضول لأرى أين يذهب.
شاهدته يأخذ يمينا فزدت سرعتي حتى لا يختفي عن ناظري. ثم دخل محلاً تجارياً فقطعت الشارع للضفة الأخرى حتى لا يشاهدني عندما يخرج وضممتُ طرفاً من غطاء رأسي على وجهي حتى لا يعرفني وهو خارج. لم تمضي لحظات حتى خرج ومعه حقيبته فعلمت أنه عائد إلى المدرسة فأحببت أن أعرف طبيعة المحل الذي دخله.
داخل المحل كان هنالك رجلُ كبير السن وحوله قطع من الأثريات والتحف الفنية مع أن منطقتنا لم تكن منطقة سياحية ولا ذات دخل عالي فأثار ذلك شكٌ أكثر لوجود مثل هكذا محل في منطقتنا.
ما الذي أجبر تامر على الخروج من المدرسة بهذه الطريقة لمكان كهذا؟ لِما تحمل الأشياء كل هذه الريبة ؟حملت أسئلتي على أكف الحيرة طيلة طريق العودة.
ما أن وصلتُ المدرسة حتى كان الجرس يقرع معلناً إنتهاء فترة الفسحة فأنسللتُ بهدوء نحو الساحة حيث يتجمع الطلبة قبل دخولهم فصولهم. بدوتُ حينها غارقة في كأس من التساءلات التي لا أجد لها أجوبة شافية حتى أن منظري بدا غريباً حيث تجاهلت دعوات الحديث من معلمين وطلبة وكأن قدماي تسيران في طريق عُزل عن العالم المحيط. هكذا أخبرت.
وقفت لحظة!
ترددتُ حينها إن كان الأصوب أن أخبر المديرة عن الحادثة؟ ولكن وجدتُ نفسي أفضل الركون إلى عقلي فالأخرين يختلفون في ردات فعلهم ولست أدري كيف سيكون ردة فعلها ازاء الموقف، فقد تحمله مالا يحتمله بحجة التخلص من المسؤولية.
وقفت أمام الفصل للحظة ثم سرت مع الصف لأبحث عنه فوجدته مصطفاً بين الطلبة كأن أمراً لم يكن، حدقت في عينيه -تلك الفتحات التي ترينا الخارج وتسمح للأخرين بالوصول إلى أعماق ذاتنا بمجرد النظر - كان في عينيه حزناً قاسياً لطفل. والله لو علمنا ماتفشيه عيوننا للأخرين لما فتحناهم لحظة، رددت في نفسي.
مضى ذلك اليوم روتينياً بقليل من الشغب في الصف عرفت فيه بأسلوبي مربية صفهم القديمة حتى أسألها عن تامر الذي يلف نفسه بأزار الصمت وبوح صمته يقول: لا أعرف فتح فمي إلا لألم.
كم نحمل للدنيا من الصمت ديناً.. ومن تحمل لنا من الضحك ديوناً! أبتسمت.

أنتهى دوام اليوم بتفاعل جيد جداً من الطلاب حتى أن دلال الطالبة الرقيقة وجدتها تنتظرني خارج الفصل مبتسمة لتقول لي أن لا أتركهم مهما حدث، ضممتها بشدة لصدري، كانت الكلمات تخشى الوعود الكاذبة، فمن يأمن ما يخبئه له قدره؟ من يقنع هذه الفتاة أنني لا أملك من أمري شيئاً. وأنني إنسانة تحملني أمواج الحياة الصاخبة من لجةٍ إلى أخرى ومن مساء صاخب إلى يوم أطرى. أجبت: إن شاءَ اللهُ ياغالية. خشيت ربط وعدٍ كاذب يكبلني حتى أمام صبية لازالت سريرتها نقية فمن أكثر وعوده قَرُبَ من الكذب فما بالي وعلى كل جنب مني رقيب عتيد!
ركضتَ بعدها كنسمة وأنا أراقب تلاشيها بصمتٍ.. نهضت بعدها لأبحث عن مربية الصف القديمة آلاء في أروقة المدرسة حتى أضمن أنها لم تخرج بعدُ من المدرسة فلم أجدها فذهبت مباشرةً إلى جدول المعلمين لأنظر أين تعطي حصصها الأن، فعرفت أنها تعطي في فصل يقع في الطرف الأخر من غرفة فصلي فذهبت إليها. كانت ملامحها توحي بالبراءة والطيبة فسررتُ ولم أحب أن أقاطعها لأمر شخصي فأنتظرتها في غرفة المعلمين حتى أتت. عرفتها بنفسي بدءاً وتبادلنا جزءاً من ذكريات الماضي فكان هنالك جزء مشتركاً في ذاكرة سنينا، فعلاوة على أننا درسنا في نفس المدارس فقد كنا ممن تطوع في حملة تنظيف مساجد الحي السنوية. شعرت حينها كم نحن مسروقون من ذاكرتنا وأننا نحتل جزءاً في ذاكرةٍ أخرى لا نملكها دون أن ندري.
إنسان بدون ذكريات! إنسان مضى كما لو أنه لم يولد فلنجعلها ذكريات صالحة، شجعت نفسي.
أبتسمتُ معلنةً أنتهاء حديث الذاكرة الذي كان أطول من أن يأخذ مكانه في تلك الواقعة وأخبرتها أنني أتيت لأسألها عن أحد طلابها السابقين وأسمه تامر. أحمر وجهها فجأة وأندفعت تسأل عن ماذا فعل مجدداً؟
الحقيقة خفت من سؤالها، فقد أحسست أنني سأورط الفتى بذنبٍ قد يكون أكبر مما فعل لو أنني أخبرتها بالحقيقة كاملةً، فأختصرت الموضوع وقلت:أنه هادئ وقليل الأختلاط برفقائه وأريد أن أعرف أنسب طريقة للتعامل معه.
أطرقت رأسها لجهة اليمين محاولةً تجميع أفكارها ثم أخذت تذكر قصة تامر وفمي يزداد أتساعاً فقد كان ماقالتها جِدُ خطير.

*****


في أحد أطراف المدينة كان هنالك صبيٌ يركض .. كان يبدو أنه يسابق قدميه وحِمل ظهره الذي كان يعيق قدميه من الجري بسرعة الريح.. هكذا شعر.
حِلمه كان أن يسبق ظله يوماً. فقد كان الأسرع في حارتهم، دِقة ساقيه وجسده النحيل كان يسمح له أن ينافس السيارات سرعة. كان يتلوى بركضه فينحرف يميناً ثم يسره وتراه يقفز تارة عن حفرة هكذا تجاوز الحواري والأزقة التي كانت تقاسم بيته مسكناً في سنين طفولته الأولى.
توقف أمام باب بيتٍ عتيقٍ ليسرع في طرقه طرقات سريعة مستحثاً من داخله لفتحه - كثيراً مانفعل أشياءاً للإيحاء عكس نوايانا، هكذا شَعر - صمت كلُ شيءٍ لبرهة فكرر الطرق مرة أخرى بهدوء هذه المرة لآنه أطمئن حين لم يسمع عبارات والده المعهودة فتوقع ان يكون نائماً مما يعطيه تفائلاً بمشاركة أخيه لحظات سعيدة لا تضيع.
لم يدم السكون طويلاً فقد أعلن الباب أن طرقاته قد لقيت مجيباً فولج الباب بهدوء ليلقي نفسه على صدر أخيه القابع خلف الباب الكبير.. كان يشعر أن وجودهما لبعضهما هي السعادة المرجوة من دنيا تمطرهما بوابل من الأسى اليومي.
كيف حالك؟ سأل أخاه وهو يمسك بذراعي أخيه كما كانت تفعل والدته معه. فأومأ الصغير برأسه وأبتسم مُعلناً أنه بخير فقد كانت الدنيا كريمة معه حين منحته ثلاث طرق للتعبير عن مشاعره: رأس يتحرك وأبتسامة.. ودموع لا زالت تتزود بقطرٍ من السماء ومن الدنيا بأسى. من يقنع طفلاً صغيراً أن الدنيا تملك في جعبتها غير ذكريات طيبة ميته يحملها لسان أخيه إليه متى ما تَملك الدمع عينيه ولسانه؟!.. من يصبُر قلباً صغيراً ولِدَ ولم يجد في قاموسه مفردات ولا أبتسامة أمه؟! من يملك لنفسه الصبر على عتبات الجراح.. من؟!
أبي نائم؟ سأل تامر. أومأ أخاه برأسه إيجاباً وحرك رأسه نحو غرفة من غرف البيت ليشير إلى مكانه. بسرعة، أرتد طرف تامر عن تلك الغرفة وأمسك بوجه أخيه براحتيه وهمس في وجهه: سأذهب لأحضر بعض الطعام.. لن أتأخر.
وقبل أن ينبس أخاه ولو بإشارة كان تامر قد ألقى نفسه خارج البيت، وكان هَمّهُ أن يعود قبل أن يستيقظ أباه.
ولكن من يعرف مايخبئه القدر؟

*****

أطلقت آلاء زفرة طويلة ثم أردفت قائله: تامر أكبر أخوته. توفيت والدته مُخلفة أبنين لرجل بذئ الأخلاق يقضي بالسجن معظم حياته وكان هنالك أشاعات أنها ماتت من كثر ماكان يضربها. وكثيراً ما كان يمنع تامر من القدوم إلى المدرسة ويحرمهم من الطعام ولكن أهل الحي يقومون بتجميع النقود لتأمين الأطفال بما يحتاجونه من غذاء. سكتت برهة ثم قالت : سمعت أن أحد المحامين قد رفع قضية على والده لأنه غير كفؤ لتربية طفلين ولا أدري ماذا حدث بها. قالتها وهي ترفع كتفيها بعفوية وتابعت: هذا كل ماأعلمه عن أهله أما هو فقد مُسِكَ متلبساً عدة مرات بسرقة محافظ المدرسات، هو ليس فتاً سيئاً ولكن ظروفه صعبة لهذا لم نقم بإخبار الشرطة عن هذه الحوادث.
كان الصمت أنسب شيء في ذلك الموقف فلم يكن اللسان قادراً على التحرك.. غُصة كبلته وأدمت القلب فصار ينبض نبضاً حزيناً غير مسموع غذى بها الأعين دمعاً، أبت ألا تخرجَ من الجسد..
أبت إلا أن تموت بالجسد.
شكرتها. هذا ماأستطعت فعله لحظتها، كنت بحاجة لخلوة مع نفسي .. بحاجة لإخراج حرارة الغضب بدموع فتركتها مسرعة الأنصراف.
حقاً يستطيع الإنسان أن يعاند كل شئ إلا مشاعره لهذا كان المِحك في الإيمان هو الإسلام وليس الكلام أو الفعل فقط، أتاني الخاطر.
مأزومة أنا بالإسلام، كيف قَبلَ أخوة أم تامر تزويجها من هكذا شخص ؟ كيف قًبِلت هي نفسها؟
حار السؤال وأطرق الإستفهام في صدر فاطمة وهي تغادر المدرسة.

*****

إذا كان عصر السرعة يحمل مالاً لصاحب الفكرة الأسرع فالسرعة تحمل معناً مختلفاً بالكلية لتامر كانت تعني نجاةً من عقاب. لم يكن ليوقفه شئ، حفظ الأزقة والحواري عن ظهر قلب بطولها وحفرها. علمته الحياة: أن أقصر الطرق ليس بالضرورة.. الخط المستقيم وأن الوقت لا مشاعر له فلا يوقفه جرحٌ أو كسر .. وأن اللحظة قد تكون فارقاً بين أبتسامة أو دمعة.
فحاول تجنب الطرق الرئيسية التي تكون عادةً مزدحمة في هذا الوقت من المساء.. كان يعرف طريقة صاعداً سوراً وشارداً من كلب حراسة أو ملقياً خلف ظهره سيلاً من شتائم كالها له صاحب منزل أخترق حديقته..
فمحاولة الأعتذار لن تمحي الفعل.. هكذا تعلم.

طق..طق..طق..
طرقات يده كالها لباباً خشبي معلناً أنه على عجالة.. كان مشهداً درامياً صامتاً حين أطل عليه وجه فتى صغير من نافذة جانبية ليختفي بعدها دقيقتان قبل أن يفتح له الباب ليعطيه صرة الطعام ليضعها تامر في حقيبته المعدة..
تم كل هذا بدون حوار.. حقاً أن البشر تعلموا الصمتَ قبل تعلم الكلام..
شكراً قالها وهو يركض مبتعداً عن البيت، قبل أنتظار ردٍ أو مشاهدة تلك المرأة التي أطلت من الباب تربط منديلها على رأسها وتتابعه بنظراتها وتغمره بدعائها بالحفظ والرعاية الآلهية..الوقت يضيع بالإنتظار.. قاعدة تامر الذهبية.
حتى الجسد يتنكل لصاحبه وقت الحاجة وتامر ليس إستثناءاً لتلك القاعدة لكن الجسد يأخذ إرادته من الروح التي تسكن فيه فيحيل جسدٌ نحيلٌ المرء إلى بطل والعكس يكون صحيحاً.. ساقاه اللتان أنهكهما الجوع والتعب لم تكونا لتتوقفا في تلك اللحظة. كانتا تعلمان أنه لن يسمع نداءهما للراحة قبل أن يبلغ البيت وأن تمردهما الأن لن يكون ذا جدوى بالنسبة لإصرار تامر على الوصول بأقل وقت إلى بيته، مع أنه أخذ طريقاً أطول في العودة لتجنب من أثار سخطهم في المرة السابقة مع أن الحوداث تكرر نفسها برتابة فالكلام يتكرر وكذا التهديدات وكله يذهب أدراج الرياح حتى الدعوات الصالحة.
أنحرف يمينا ليصبح منزلهم عن يمينه ليطرقة برقة قبل أن يقوس ظهره ممسكاً قدميه بيديه محاولا إلتقاط أنفاسه ومحاولاً إسقاط التعب الذي إلتصق بجسده على الأرض.
فُتحَ الباب فرفع رأسه ليقع عينيه على أخر شخص تمنى رؤيته في تلك اللحظة.. أباه.

>> يتبع

13!
11-11-2006, 12:24 PM
حسناً، 13، هنا توضيح لما يجب مراعاته في الفصل الثالث و ربما الفصول الباقية.

أظن أنك في صدد كتابة قصة أو حكاية و ربما رواية، لست متأكدة، لذلك و للتوضيح:

* القصة : تعتمد على حدث أو أحداث لا تمتد أكثر من يوم واحد. المشاهد فيها محددة و دقيقة فنياً، مفصلة وليست مطولة، و ذلك يعتمد على كثير من حنكة الكاتب و براعته في إختيار التفاصيل المناسبة و إبرازها و ليس مجرد تصوير عشاوائي متورط في الإسهاب. (أعتقد أن هذا ما كانت تلمح إليه نوال) و تحتاج إلى عنصر الدهشة أو المفاجئة.

*الحكاية: لا تلتزم بزمن معين، و لا بتفاصيل محددة، تكون مبسّطة و لا تحتاج للدقة الفنية، و تشبه في ذلك ما يحكيه كبار السن.

*الرواية: تقوم على أكثر من فصل، 10 صفحات على الأقل لكل فصل، تقوم في أكثر من زمان و أكثر من مكان و هي متعددة الأبطال. مساحة السرد فيها أوسع بكثير من غيرها، دقتها الفنية مزيج من القصة و الحكاية، فهي تحتاج إلى دقة القصة و شمولية الحكاية. (بإمكانك استشارة الأستاذ سنان حول هذه النقطة فهو أعلم مني)


بالنسبة لنصك، و قبل أن تكمل :)

* يجب مراعاة الآتي:

ـ عدم اللجوء إلى الأيقونات و الإعتماد على قدراتك التصويرية.
ـ مراعاة القواعد الإملائية قدر المستطاع.
ـ كتابة النص بصيغة المقال و ليس القصيدة النثرية.
ـ الحد من شرح تفاصيل لا تخدم النص.


حتى الآن صفحتك ممتلئة بانتعاش و مرح تفتقر إليه قصص و حكايات اليوم. لغتك جيدة و مرنة، و أنا واثقة أن بقدرتك صياغة مشاهد أجمل في المستقبل.


ننتظرك.

شكراً أخت تيماء،
أولاً: إن شاء الله هي قصة.
ثانياً: بالنسبة لملاحظة الأخت نوال أنا فهمتها -وهو ماجعلني أعدل فيها - انها تحذرني من جعلها كاليوميات فعدلت بالسياق وأضفت عنصر التشويق ما أستطعت أكراماً لكرمكم.
أختلافي/ملاحظتي هو بالتفاصيل(وأستعمال المونولوج لأضافته) فلم أجد نفسي مسهباً فيه وكان يعطي النص بعداً بطريقة جميلة هكذا شعرت.
لازلت أنتظر ملاحظاتكم بشوق المتعلم النهم. :nn

بنت بجيلة
11-11-2006, 10:00 PM
قصة جميلة ... وأنت مبتدئ ؟؟فهذا بحد ذاته شيء رائع
وفي ملاحظة على محمود الحسن في كلمة (فعادتاً)
أعتقد أنك كتبتها خطأ يامحمود ..فهي تكتب هكذا (فعادة ) وليس تاء مفتوحة وتنوين الفتح يلحق بالتاء المفتوحة والتاء المربوطة وليس شرطا أن أحول التاء المربوطة إلى مفتوحة لأنها لحقت بتنوين الفتح
إذن نضع تنوين الفتح على عادة مع إيقاء التاء مربوطة

تيماءالقحطاني
12-11-2006, 09:58 AM
أرى هنا تطور ملحوظ يدفعني على تحيتك يا 13. أعجبتني متابعتك للفتي و للمدرسة في نفس الوقت. تصويرك لمشاهده كانت أكثر إحكاماً من غيرها. ربما لأنك كنت تشعر بها فتفاعلت حواسك معه أكثر من المدرسة.

فقط أريدك أن تبتعد أكثر عن عبارات التحليل التي يفترض أن تبثها فينا دون كلام. أعلم أنها تضفي نكهة للنص، لكن حاول أن تقلصها لأنها تتحول إلى زوائد بإمكانها أن تهمش الفكرة أو الصورة الأساسية.

عرفتها بنفسي بدءاً وتبادلنا جزءاً من ذكريات الماضي فكان هنالك جزء مشتركاً في ذاكرة سنينا، فعلاوة على أننا درسنا في نفس المدارس فقد كنا ممن تطوع في حملة تنظيف مساجد الحي السنوية. شعرت حينها كم نحن مسروقون من ذاكرتنا وأننا نحتل جزءاً في ذاكرةٍ أخرى لا نملكها دون أن ندري. إنسان بدون ذكريات! إنسان مضى كما لو أنه لم يولد فلنجعلها ذكريات صالحة، شجعت نفسي

العبارة المشار إليها أعلاه جميلة، لكنها تشبه الوصية المباشرة التي تأتي في غير وقتها و لغير داعيها، و كأنك ستتبعها بـ"أقيموا الصلاة". :p

كان قلبي وعيني تسبقان قدماي فقد كان قلبي يخفق بقوة عندما تذكرت أني خارج المدرسة وبأني أرتكبت خطأً مزودجاً بتصرفي الخاطئ بخروجي من المدرسة دون إبلاغ المديرة.
لا يهم ماسيحدث، فلا يوجد أنصاف حماقات وأخطاء، فيجب أن أكمل ماخرجتُ من أجله، شجعت نفسي

ثم تأتي عبارة "شجعت نفسي" ، "ابتسمت"، "أتاني الخاطر" الخ....دون حاجة. من الواضح جداً أنه مونلوج داخلي و أن العبارة مشجعة، و أن الفتاة تحدث نفسها وليس أحداً غيرها، لذلك فإنك لستَ مضطراً للتفريق كما لو كانت تحدث فلانة و علانة.

أسلوبك يوحي بأنك متأثر بالروايات الإنجليزية.


تذكر معي، أن أفكار الحكايات و القصص و الروايات متكررة، ما يحدث فقط في فن السرد هو طريقة صياغة كل قاص لنفس الفكرة بطريقته الخاصة، هذا ما يجب أن يميزك. لذلك لستَ مضطراً لجلب فكرة مستحيلة، ولا لإبتكار مفردات جديدة.


على كلٍ حتى الآن أنت تقوم بعمل رائع يستحق الإشادة. فقط أوصيك بالدقة و المطالعة أكثر، فلغتك جميلة و مرنة كما ذكرت لك، و تصويرك يقول أن بإمكانك أن تكون قاص متمكن جداً.

/

محمود الحسن
12-11-2006, 05:52 PM
جميل يا خالد عنصر التشويق موجود , وخاصة ً عندما هرب تامر ولحقته المعلّمة , وأيضاً في النهاية التي سبقت كلمة يتبع

ثم لماذا لم تذكر اسم أخ تامر ؟ فبدل أن تقول قال أخوه تقول قال محمود مثلاً :y:


تم التعديل بواسطة 13! : 11-11-2006 في 02:10 PM. السبب: أومأ تكتب هكذا

يا رااااجل .... :)

لكن أومأ أخوه برضه :biggrin5:

متابع ٌ

تقبّل تحيّاتي

.

13!
14-11-2006, 02:57 AM
أيها القارئ:
سيصدمك أشياءٌ كثيرةٌ في هذه الدنيا وهذه القصة لن تكون الأولى ولا الأخيرة..
أطمئن.
خالد


كانت فاطمة قد عَزمت على العودة إلى البيت إلا أن فضولها كان أكبر من أن يحتملهُ صدرها الذي أطبق من الأسئلة والتفكير، فبعد عدة محاورات عقلية قررت أن تزور محل التحف مرة أخرى، فالطريق للحقيقة يبدأ من الأشياء التي تثير شكنا الأكثر، ولم يخطر بِبَال فاطمة أن قدماها تقودانها إلى مغامرة لن تنساها طوال عمرها البته.

*****

يا ابن الكلب، لماذا تأخرت؟ صاح أبو تامر مزمجراً بغضب.
أرتد تامر إلى الخلف بصورة تلقائية وفكر في الهرب لحظتها فأباه المشتاط غيظاً لن يرحمه هذه المرة وسينال عقاباً شديداً تبقيه كسيح الفراش لعدة أيام كالمرات السابقة لكن شيئاً داخله رفض هذه الفكرة سريعاً، خشي أن يصب والده غضبه على أخيه فقرر إلا يهرب مهما كانت النتائج..
ْْْْْْْْأأأأأأأأأ.....سـ سـ سـ سـ سـ.. فـفـفـفـفـف
قالها تامر وهو لازال يرجع بقدميه للوراء إلا أن قبضت والده كانت أسرع فهوت على وجهة فألقت بهِ بالهواء ليرتطم رأسه بالجداربعدها فهوي أرضاً مغماً عليه، فقد كان جسده قد أنهكه الجوع والتعب.. فسقط..
في حضرة الجلاد الذي لا يرحم..

*****

كان كلُ شيئٍ هادئً بالقرب من المتجر فأخذت فاطمة تتفرج على واجهات المحلات حتى تحضى بأكبر قدرٍ ممكن من النظر داخل المحل الذي بدا شبه فارغ من التحف واللوحات ففيه ساعة كبيرة معلقة على الجدار وبعض السيوف والبنادق القديمة ، ولمحت غرفة صغيرة في أخر المحل.. وكانت مضاءة.
كان هذا فقط ماتمكنت من رؤيته فأكملت مسيرتها في الشارع ثم أنحرفت يميناً لتجد أن هنالك شارعاً صغيراً يقع خلف المتاجر وشجعها أن وجدت بعض الصبية يلعبون في ذلك الشارع بأن تسير فيه.
خطت خطوات ثقيلة فقد كان الخوف متسربلاً في جسدها، خوفٌ لم تشعر به من قبل فجسدها كان يسير وروحها قد هبطت إلى قدميها فأثقلت حركتها فتوقفت.
توقفت لتنظر إلى نهاية الشارع فرأت أناساً يتحركون مجيئاً وذهاباً ثم نظرت خلفها فرأت نفس الشيء، فنعوذت من الشيطان وقررت متابعة المسير وفي كل خطوة تتعوذ فأحست بأن الدماء بدأت تتحرك في جسدها مجدداً خاصةً وأن قلبها كان ينبض بشدة عندما لمحت بأن للمحل بابٌ خلفي مفتوح، فاجأها تركه مفتوحاً وخاصة أن الصبية يلعبون بالقرب منه. لم يكن الخطوُ بإتجاه الباب يسيراً فالخوف قد قعد عند لسانها مستعداً للإنطلاق بصرخة تسمع من المشرقين والمغربين لكنها لم تنقطع عن البسملة والتعوذ كأن الموت قد فرد جناحه عند ذلك الباب مستعداً للإنقضاض على كل من ينظر من خلاله.
لم تقدر على النظر من الباب مباشرةً، فأخذت جنباً غربياً والصقت جسدها بالجدار ومدت راسها للأمام.. مضت الثواني كساعات حتى استطاعت أن تجاوز الجدار براسها. مقابل عينيها كان هنالك عدد هائل من التحف والتماثيل وصَبيان أمسك كلٌ منهما بتحفة مكسورة ليجبره أو تمثال من النحاس يدعكه بقطعة من القماش بعد أن يغمسها في سائل، كانا يعملان بجدٍ وأحتراف كأعظم النحاتين.
أكملت التفافة راسها لتنظر داخل المحل فكان كما شاهدته من المقدمة هادئاً صامتاً إلا من الصوت الذي يصدر من عمل الطفلين. لأول مرة أبتلعت ريقها وخطت خطوة - بضعة سانتيمترات - كلفها جهداً يوازي ازاحة جبل من مكانه ثم همست:
بست.. بست..
ارادت لفت إنتباه أحد الصبية إلا أن صوتها كان أوهن من أن تسمعه ذبابة واقفة عند فمها.. فأعادت الكرة - بعد أن بلعت ريقها - لكن بصوت أعلى (بست.. بست..)
هذه المرة التفت أحد الصبية للصوت فأخذت تشير لهُ بيدها "أن أقترب"، فترك مابيده وأتى بإتجاهِها فأحسست بالراحة فخطت خطوة للخلف لتخفي جسدها كاملاً بالجدار.
أحست بالأمان والسعادة حين أصبح الصبي حارج المتجر فسألته فوراً: ماذا تفعل هنا؟ ابتسم أبتسامةً صغيرةً ثم أجاب: أعمل هنا. أعني ماذا تعمل هنا ولماذا؟ قالتها بسرعة يوازي مابصدرها من فضول.
نظر الصبي نظرة لمكان خلف فاطمة ثم أبتسم قائلاً: أسألي عم محمود! أنتفضت فاطمة وبسرعة خاطفة أدارت وجهها إلى الخلف لتجد أخر شخص تمنت رؤيته في تلك اللحظة وأحست أن الأرض تهوي بها سبعين خريفا فرجعت بقدميها بحركة لا أرادية للخلف ليصتدم ظهرها بالجدار فعلناً أن لا مجال للهرب ولابد لها من مواجهة من أمامها.. الرجل العجوز..

*****

تامر.. تامر..
مرق الصوت كالسهم عابراً أذني تامر كأنهُ يدٌ حانية لتوقظ كل خليةٍ من خلايا دماغه فأصوات من نحب لها إيقاع مختلف على الأذن، أستمر الصوت يتكرر مع هزات لجسد تامر فتحامل تامر على تعبه فصلابته حتى على نفسه مكنته من أن يحرك جفنيه ببطءٍ للأعلى، تطلب الأمر مجهوداً خارقاً لكنه نجح في النهاية من أن يفتح عينيه وعلت وجهه أبتسامة رغماً عنه مسايرةً للوجوه الباسمة التي يراها: أخوه وخالته صفية مطعمة الطعام.
مدت خالته يديها لتساعده على النهوض ليدخلوه إلى البيت ويستلقي على فرشته بينما ذهبت خالته للمطبخ لتسخن له شيء من الطعام الذي أحضرنه معها.

أستعاد صفاء التفكير رويداً رويداً.. وأخذت أطياف أمه تملأ المكان بإبتسامتها التي لم تنمحي من ذاكرة ذلك الصبي يوماً. كثيراً فكر بالهرب وكثيرٌ من الناس عرض عليه أن يقيم عنده في منزله بدلاً من هذا الجحيم إلا أن أطياف أمه التي تعبق من كل زاوية من هذا المكان إنارةً كانت تبرأ جراحه وتشعره بالسعادة حتى بعد كل لحظة حزن ، كانت تلك شروخ الذاكرة التي لم يستطع تامر أن يقاومها .. تلك اللحظات التي تبقينا معلقين..أسارى للحظات ٍ طيلة عمرنا..

أدنى برقبته للأسفل ليرى أخيه يبكي فومض في عيني صورة أخيه والعذاب الذي يعانيه في هذا البيت.. تباً.. لماذا كنت أنانياً طيلة تلك الفترة الماضية.. لماذا لم أفكر بسعادة أخي ووضعه من قبل؟
هجمت سربان الأسئلة على عقله الصغير لتتسع عينيه أكثر وأكثر.

*****

رفقاً بنفسك يابنيتي، لستُ غولاً ولم يكن لحم البشر يوماً وجبتي المفضلة. قالها العجوز وأطلق خلفها ضحكة مجلجلة ثم أخذ يلوح بيديه وأردف: لا تخافي، سأترككِ مع الصبي ولتسأليه ماشئتِ. صمت قليلاً ثم أردف: لا أذكر يوماً أن مخرجو السينما أستعملوني في أحد أفلام الرعب. قالها وضحك ضحكة ثانية عالية وكتفاه تهتزان للأمام والخلف ثم مشى بعدها بإتجاه الباب. شخصيته المرحة هونت من خوفها الكثير فهتفت: توقف. أريد أن أسألك أنت.
توقف العجوز ورمقها بطرف عينها قائلاً: دعيني أولاً أحضر لكِ كوباً من الماء يبلل ريقك الذي نشفه الخوف. أحمر وجه فاطمة خجلاً فقد شعرت بأن العجوز يملك قلباً طيباً على عكس ماتوقعت إلا أنها بقيت حذرة فأخذت تراقبه وهو يملأ كوب الماء حتى لا يضع شيئاً فيه وحتى حين تناولته منه راقبت سطح الكوب وقاعه لترى إن كان هنالك شئٌ مذاب فلم تجد شيئاً فسمت بالله ثم شربته. لم تدري ماعلاقة الخوف بالحاجة للماء بعده، ظنت أن الخوف يزيد تعرق الجسم أو أنه من كثر عمليات الإحتراق التي تحدث عند الخوف.
الحمدلله، قالتها بعد أن أكملت شرب الكوب. تبسم العجوز وقال: هنيئاً وإن طلبتِ كوباً ثانياً فستدفعي نصف دينار فنحن أصحاب المحركات القديمة نستهلك كثيراً من الزيت والبنزين. أنفجرت فاطمة والعجوز ضحكاً فقد كانت خِفة دمه مدهشة مع سنه الكبير، شعرت فيه فاطمة بالأمن أكثر.

دعاها العجوز للدخول إلى المحل فدخلت وهي تراقب عمل الصبية الذين لازالو يعملون بجدٍ في تصليح التحف، فقال العجوز معلقاً: هؤلاء صبية يعملون بعد المدرسة ليؤمنوا قوت يومهم لإسرهم، أُعلمهم الحرفة وبعضهم يبدع حتى يصبح نحاتاً بارعاً ولم يتجاوز العاشرة.
أبتسمت فاطمة في وجوه الصبي وقالت: الله يعطيكم العافية. فجاوبها الأطفال بأبتسامة ومضوا يتابعون عملهم بجدٍ. فجأة أستعادت كل شكوكها في وجود محلٍ كهذا في مثل منطقتهم فوجدت نفسها ترجع للخلف لتقترب من الباب فلاحظ العجوز ذلك وقال لها بذكاء شديد: مارأيك أن نقف بالخارج حتى لا نزعج الصبية بحديثها. أومأت فاطمة رأسها إيجاباً وشدت خطاها لتقف عند الباب الأمامي للمحل حيث أحست بالراحة تدفئ سريرتها بأن العجوز محمود شخصٌ طيب فعلاً.
ألتفتت للخلف ثم قالت: عم محمود أسمح لي بأن أسألك سؤال. تفضلي يابنتي، أجاب.
تنحنحت بهدوء ثم قالت: أنت تعلم أن منطقتنا ليست سياحية ولا ذات دخل عالي ووجود محل كهذا.. قاطعها العم محمود قائلاً: فهمت ماتقصدين. أطرق رأسه للأسفل وراح يقص عليها قصته وقصة المحل وهي تنصت فقد كان ماقاله مدهشاً بحق.

*****

أقترب تامر من أخيه ووضع يديه فوق يديه وهمس قائلاً: هل أنت سعيداً هنا؟ بقي أخوه يحدق فيه للحظات ثم أطرق رأسه للأسفل ولسان حاله يقول أن حجم الألم يفوق القدرة على الكلام فمن يقنع الفم أن الكلام ينفع في حضرة الألم.. نحن لا نملكُ إلا الصمت عند موت الكلام..
رفع رأسه ببطء ونظر إليه نظرة كانت الدمعة تترقرق بعينيه فاحتضنه تامر وطفقا يبكيان فكلاهما عاجز من ناحية ولا يملك البشر عند الأختلاف إلا لغة المشاعر.. اللغة التي خرجت عن القواميس والمفردات.. فسبحان من أقسم بأنه أضحك وأبكى.

*****

أنا بالأصل من مواليد هذه البلدة التي تركتها وأنا صغير بعد أختلاف شديد مع والدي لأذهب لأتاجر في البلاد الغربية، ساعدني حينها صغر سني وحبي للتعلم ففي فترة وجيزة كونت رأس مال مكنني من فتح محل خاص بي ثم أزدهرت تجارتي لأفتح أفرع عدة في عدة دول نامية ونائية فأنشغلت عن عائلتي
زمناً طويلاً حتى أثناء فترة مرض والداي ووفاتهما. كانت وفاتهما نقطة فاصلة في حياتي وجدت حينها أنني أضعت عمري وأسرتي من أجل أشياءٍ لن تعوضني عن مافقدته من سعادة وأن إنسانيتي التي أضعتها في الغرب لن أجدها هناك، صدقيني عبثاً نبحث عن مفقود في منطقة تأسست على الجشع والطمع وظلم الأخرين.
فأحببت الأستقرار في مسقط رأسي ماتبقى من عمري لأساعد الأطفال الذين لم تساعدهم ظروفهم المادية لإكمال التعليم أو حتى العيش، فأنشأت هذا المحل المختص بتصليح التحف وصيانتها بحكم خبرتي الطويلة في هذا المجال، وعقدت عدة صفقات مع شركات غربية لتوريد القطع التي تحتاج لصيانة لِهنا بدلاً من دفع أجور تخزين وعمالة عاليتين هناك.
وطبقناها وأعجبهم السرعة والتكلفة الزهيدة حتى صرت معتمداً من عددٍ أكبرٍ من التجار فأصبح لي مراكز في شتى أنحاء البلاد لأطفال كبروا بحرفة تدر عليهم دخلاً جيداً وبقيت مستمراً في هذا المحل كمعلم وخبير للأشياء الثمينة جداً وبفضل الله فهذا المحل يستر حوالي الأربعين عائلة والحمدلله.

سبحان الله، قالتها فاطمة في أندهاش واضح ثم هتفت: أنت إنسان عظيم ياعم محمود صدقني ولكن ماقصة تامر.. أعني ماذا تعرف عنه؟

زفر العم محمود زفرة طويلة وبنبرة حزينة واضحة نظر إليها وقال: من أين تعرفينه؟ أجابته فوراً: أنا مدرسته وكنت شاهدت له اليوم تصرفات غريبة كمجيئه لهنا في فترة الفسحة.. أعني أنني تبعته(قالتها بإستحياء) وهو مادفعني للمجئ إلى المحل الذي بدا غريباً فخشيت عليه من الأستغلال الخاطئ لظروفه الصعبة.
لمعت عينا العجوز وقال لها: أنت مدرسة عظيمة يا..يا.. بالمناسبة ماأسمكِ؟ فاطمة، أجابت. بوركتِ يافاطمة أنا سعيد بأن أجد أناساً يهتمون بالأخرين مثلك.. بوركتِ يابنتي.. بوركتِ.
سكت بعدها لبرهةٍ ثم ألقى بنفسه على أقرب أريكة وضم يديه أمام وجهه ثم بدأ يتحدث عن تامر حديثاً كشف فيه كل القطع الناقصة في ذهن فاطمة.. حديثٌ بدا كأنه سبرُ من الخيال فقد كان ماقاله عجيباً جداً..

*****

كانت الخالة صفية قد أنتهت من أعداد الطعام للصَبيان فوضعته على صينية طعام وكادت أن تنبس بشفة لولا أن موقف الطفلان المتعانقان الباكيان كان أكبر من أن يقطع.. فقد أحست أن الجدران تبكي لبكائهما فأمسكت بطرف منديلها لتجفف دمعها الذي أنهمر من مقلتيها مدراراً.
كان الصمت بليغاً في حضرة الدموع حتى ضم تامر رأس أخيه بقبضته الصغيرة وقال: لن أتركك.. سأبقى لجانبك.. مهما حدث..تأكد.
وأستمر صوت النشجيع يعلو من كل ركنٍ في البيت..
بلا إستثناء.

*****

ألقى العجوز نفسه على الأريكة فد أصاب السؤال صميم قلبه وفطره حزناً على الأيام الخوالي التي ترك فيها البلد ولم يهتم بإسرته. أثناء ذلك كادت فاطمة أن تقطع الصمت بل لنقل الحزن الذي أطبق على المكان بأعتذار عن سؤالها لكن العم محمود كان قد بدأ الكلام بأحاديث الذاكرة فقال: تامر هو ابن أختي الوحيدة. صمت لبرهة ثم تابع: تَزوجت ولم تجد بجنبها من يسأل لها عن زوجها الذي تقدم لها في فترة مرض والداي وكانا يريدان لها الستر بعد أن شعرا أنهما مفارقان الدنيا قريباً. بدا أنه رجل صالح فاخذهم بحسن الكلام وطيب اللباس والهدايا فتزوجها وبعدها كشف الرجل عن أنيابه وأصبح يسئ معاملتها فعرض عليه والداي مبلغاً من المال حتى يطلقها لكنه كان طماعاً جداً وطلب مبلغاً ضخماً جداً وأشتد تعذيبه لأختي ليضغط على أهلي لكن الصبر لم يطل بها المسكينة فماتت وبقي بحوزته الطفلان الذين لم يسلما منه أيضاً، فأستعنت بأحسن محامي البلد لأطلب التفرقة بينه وبين الاولاد وأخذت القضية وقتاً طويلاً بعد أن رفض تامر بلسانه أن يغادر البيت لأسباب لازلت أجهلها ولكن مؤخراً يبدو أن هنالك تطور ملاحظ بالقضية بعد أن جلبتُ تقارير طبية من المستشفى بأن الاولاد يتعرضون للضرب وشهد بذلك بعض الجيران، وإن شاء الله سأظل أتابع القضية حتى أخر رمق من حياتي وسأوصي لهما بكل ثروتي.
بلَّ ريقة ببعض اللعاب ثم أضاف: بدأ تامر العمل عندي منذ حوالي السنتين ولكن لصعوبة تواجده هنا بعد الدوام فقد أضطر في البداية للتغيب عن المدرسة لبضعة أيام ولكن الحمدلله حالياً ألتقيه صباحاً لأعطيه قطعة ليصلحها فيقوم بأصلاحها في أوقات الفراغ أو في حصص الرياضة ثم يأتيني بها بعد الدوام أو في فترة الفسحة ليأخذ غيرها فيصلحها في فترة غياب والده عن البيت أو نومه.هز رأس للأسف ثم قال: معجب أنا جداً بشخصيته فهو لا يقبل أحساناً من أحد وأتمنى جاداً أن أستطيع تعويضه عن الماضي.. صدقاً أتمنى ذلك.
قال الأخيرة وغطى وجهه بكفيه وأخذ يبكي، بكاء من شعر أنه أرتكب ذنباً عطيماً ويطلب الغفران.. لكن البكاء دائماً يأتي في الوقت الخاطئ.. فنبكي نحن عن الماضي.. نبكي لأننا فقدنا ماكنا نملكه يوماً.. نبكي لأننا لم نفعل الأصوب في الوقت الصحيح ونبكي لأننا ظلمنا أخرين بجهلنا.. فنبكي.
كان الموقف أشد من أن يتحمله قلبٌ كقلبِ فاطمة فتحاملت كثيراً على نفسها موقنة أن البكاء لا يغير قدر فقالت بنبرة بدا البكاء فيها أمتزج بالحرف فكون تكويناً جديداً: عم محمود، أرجوك لا تبكي سأحاول أقناع تامر غداً بأن يذهب للمحكمة ليشهد وسأظل أدعو الله أن يوفقني طوال اليوم.. سأطيل الدعاء..أعدك.
هز العجوز رأسه يمنة ويسرة عدة مرات وقال: لقد حاولت من قبل ولم أنجح حتى أنه لم يخبرني عن سبب رفضه، صدقيني حاولت مراراً حتى أنني منعت عنه المال لفترة حتى أجبره بأن يشهد فسمعت أنه أضطر للسرقة من أجل تأمين غذاءه وغذاء أخيه فعدلت عن قراري، صدقيني هو فتىً عنيد ولا يلين بسهولة.
شعرت فاطمة بصعوبة الموقف إلا أن ثقتها بأن رب العباد لا يتخلى عن عباده وأن الظلم وإن طال زائل ولابد أن ينتقم الله من الظالمين، فدعت بنفسها: يارب.. ياأحكم الحاكمين أنت أعلم بالمصاب وأنقطع الرجاء إلا منك .. يارب وفق تامر لما فيه خيره في الدنيا والأخرة يارب.



"إن الله لا يغير مابقومٍ حتى يغيروا مابأنفسهم" صدق الله العظيم

تمت بحمدالله.

13!
14-11-2006, 03:04 AM
قصة جميلة ... وأنت مبتدئ ؟؟فهذا بحد ذاته شيء رائع
وفي ملاحظة على محمود الحسن في كلمة (فعادتاً)
أعتقد أنك كتبتها خطأ يامحمود ..فهي تكتب هكذا (فعادة ) وليس تاء مفتوحة وتنوين الفتح يلحق بالتاء المفتوحة والتاء المربوطة وليس شرطا أن أحول التاء المربوطة إلى مفتوحة لأنها لحقت بتنوين الفتح
إذن نضع تنوين الفتح على عادة مع إيقاء التاء مربوطة

شكراً يابنتُ بجيلةٍ :) مرتان الأولى لوجودك والثانية لمساعدتنا لنا وجزاه الله خيراً محمود أبدى رغبة صادقة في المساعدة وأرجوا أ تتطور هذه الثقافة(ثقافة التعلم) لتعم الساخر كبداية لشئ جميل.

13!
14-11-2006, 03:30 AM
أرى هنا تطور ملحوظ يدفعني على تحيتك يا 13. أعجبتني متابعتك للفتي و للمدرسة في نفس الوقت. تصويرك لمشاهده كانت أكثر إحكاماً من غيرها. ربما لأنك كنت تشعر بها فتفاعلت حواسك معه أكثر من المدرسة.
/
أولأ أسمحي لي بأن أحيي فيك الموضوعية في النقد الذي كان خير لي ولغيري في تطوير أسلوبهم وأرجو أن احضى منكِ بتعليق عن تصويري للنهاية.


فقط أريدك أن تبتعد أكثر عن عبارات التحليل التي يفترض أن تبثها فينا دون كلام. أعلم أنها تضفي نكهة للنص، لكن حاول أن تقلصها لأنها تتحول إلى زوائد بإمكانها أن تهمش الفكرة أو الصورة الأساسية.

في الحقيقة ياتيماء المونولوج والتعليقات بالنسبة لي أهم من القصة :p فمن خلالها أستطيع التكلم بصوتٍ عالي فالقصة بوح الكاتب والتعليقات بوح النفس وهو خطير جداً فمعظم الفساد في التفكير يأتينا من هذه النقطة لأن الكاتب يخاطب بهِ العقل الباطن للقارئ وحتى أتمكن من كتابة ماأريد بأسلوب غير مباشر أسمحي لي بأن أكتبه بأسلوبي - أعلم أنه يشتت أفكار القارئ للحظات ويبعده عن فكرة النص - ولكن h* .


عرفتها بنفسي بدءاً وتبادلنا جزءاً من ذكريات الماضي فكان هنالك جزء مشتركاً في ذاكرة سنينا، فعلاوة على أننا درسنا في نفس المدارس فقد كنا ممن تطوع في حملة تنظيف مساجد الحي السنوية. شعرت حينها كم نحن مسروقون من ذاكرتنا وأننا نحتل جزءاً في ذاكرةٍ أخرى لا نملكها دون أن ندري. إنسان بدون ذكريات! إنسان مضى كما لو أنه لم يولد فلنجعلها ذكريات صالحة، شجعت نفسي

العبارة المشار إليها أعلاه جميلة، لكنها تشبه الوصية المباشرة التي تأتي في غير وقتها و لغير داعيها، و كأنك ستتبعها بـ"أقيموا الصلاة". :p

حين أحسن أضافة وأقيموا الصلاة بأسلوب غير مباشر سأكتبها صدقيني.



كان قلبي وعيني تسبقان قدماي فقد كان قلبي يخفق بقوة عندما تذكرت أني خارج المدرسة وبأني أرتكبت خطأً مزودجاً بتصرفي الخاطئ بخروجي من المدرسة دون إبلاغ المديرة.
لا يهم ماسيحدث، فلا يوجد أنصاف حماقات وأخطاء، فيجب أن أكمل ماخرجتُ من أجله، شجعت نفسي

ثم تأتي عبارة "شجعت نفسي" ، "ابتسمت"، "أتاني الخاطر" الخ....دون حاجة. من الواضح جداً أنه مونلوج داخلي و أن العبارة مشجعة، و أن الفتاة تحدث نفسها وليس أحداً غيرها، لذلك فإنك لستَ مضطراً للتفريق كما لو كانت تحدث فلانة و علانة.

أسلوبك يوحي بأنك متأثر بالروايات الإنجليزية.

تقديم العبارات التي ذكرتِ أو تأخيرها يعود للسياق في نظري ففي اللغة العربية قد يتقدم الخير وجملته عن المبتدأ لدواعي كتابية وأعني أعطاء الأهمية لشئ أكثر من شئ وهو ليست تزمتاً أو دفاعاً عن ما فعلت لكن كتبت في البداية مارأيته الأنسب.


تذكر معي، أن أفكار الحكايات و القصص و الروايات متكررة، ما يحدث فقط في فن السرد هو طريقة صياغة كل قاص لنفس الفكرة بطريقته الخاصة، هذا ما يجب أن يميزك. لذلك لستَ مضطراً لجلب فكرة مستحيلة، ولا لإبتكار مفردات جديدة.


عبارتك هنا دفعتني لأنهي القصة بدهشة صدقيني دفعتِ بي أنزيمات الكتابة أبتعاداً عن التقليد والرتابة فشكراً.


على كلٍ حتى الآن أنت تقوم بعمل رائع يستحق الإشادة. فقط أوصيك بالدقة و المطالعة أكثر، فلغتك جميلة و مرنة كما ذكرت لك، و تصويرك يقول أن بإمكانك أن تكون قاص متمكن جداً.

شكراً وأنتظر رأيك بعد قرأت النهاية أيضاً، شكراً لكرمك ونصحك يا تي+ماء :D:

13!
14-11-2006, 03:38 AM
جميل يا خالد عنصر التشويق موجود , وخاصة ً عندما هرب تامر ولحقته المعلّمة , وأيضاً في النهاية التي سبقت كلمة يتبع

في ظني النهاية كانت الأروع، مارأيك؟


ثم لماذا لم تذكر اسم أخ تامر ؟ فبدل أن تقول قال أخوه تقول قال محمود مثلاً :y:



يا رااااجل .... :)

لكن أومأ أخوه برضه :biggrin5:

متابع ٌ

تقبّل تحيّاتي

.
هنالك أشياء لا أستطيع قولها ككاتب ولكن سألمح لك وأنت شاطر وبتفهمها، كنت ألقي بالظل على بعض الشخصيات عامدً وأمنح الضوء لأخرين، أما إذا كان على أستعمال أسمك فتكرم ووضعنالك أياه :y: مع أني شعرت أنه أسم "تامر محمود" أسمي فني أكثر )k .
شكراً ياصديقي النصوح وأنتظر رأيك وتصحيحاتك بفارغ الصبر .

محمود الحسن
14-11-2006, 06:31 PM
نهاية حزينة ..

وفقك َ الله ُ يا خالد ُ

و الله يسامحك من باب الاحتياط :biggrin5:

..

تيماءالقحطاني
15-11-2006, 05:04 PM
في الحقيقة ياتيماء المونولوج والتعليقات بالنسبة لي أهم من القصة :p فمن خلالها أستطيع التكلم بصوتٍ عالي فالقصة بوح الكاتب والتعليقات بوح النفس وهو خطير جداً فمعظم الفساد في التفكير يأتينا من هذه النقطة لأن الكاتب يخاطب بهِ العقل الباطن للقارئ وحتى أتمكن من كتابة ماأريد بأسلوب غير مباشر أسمحي لي بأن أكتبه بأسلوبي - أعلم أنه يشتت أفكار القارئ للحظات ويبعده عن فكرة النص - ولكن h* .


:)

طبعأً لك الكتابة بالأسلوب الذي تراه مناسباً، مع مراعاة ما يجب مراعاته.
لكل منا أسلوبه الذي يميزه، ففلان قد يتميز عن علان في نحته للحالة النفسيه حتى أنها تتجلى جسداً ملموساً، و علان قد يتيمز عن فلان في التصوير حتى يجعلك تبكي من صميم قلبك أو العكس.

هناك مسألة مهمة في السرد خصوصاً وهي ما كنت أحاول إصاله لك، أنه عندما يشرع الكاتب بالكتابة فإنه يتخلص من ذاته تماماً، و يسخرها في صالح الشخصيات التي ابتكرها. كلما تجرد الكاتب من ذاته كلما برع أكثر. فمثلاً عندما أكتب بلسان حال مجرم أو سفاح، فيجب أن أكون ذاك المجرم (على الورق طبعاً)، أفكر بتفكيره، أتحدث بلسانه، أتصرف بتصرفاته، أن لا أضع نفسي في الصورة وأعلق على تصرفاته كأن أذكر مقولات عن الفضيلة و ما إلى ذلك، فعبارة واحدة بإمكانها أن تبني النص أو تهدمه. يجب الإلتزام بالمحايدة أو التأييد. إما أن أكون راوياً محايداً و مصوراً دقيقاً، أو متقمصاً للدور كما هو.


تقديم العبارات التي ذكرتِ أو تأخيرها يعود للسياق في نظري ففي اللغة العربية قد يتقدم الخير وجملته عن المبتدأ لدواعي كتابية وأعني أعطاء الأهمية لشئ أكثر من شئ وهو ليست تزمتاً أو دفاعاً عن ما فعلت لكن كتبت في البداية مارأيته الأنسب.

13، لاحظ معي :) ...
البناء النحوي للجملة ليس هو ما عنيته. ما قصدته هو أن الجملة زائدة.
فمثلاً تقول:

كان قلبي وعيني تسبقان قدماي فقد كان قلبي يخفق بقوة عندما تذكرت أني خارج المدرسة وبأني أرتكبت خطأً مزودجاً بتصرفي الخاطئ بخروجي من المدرسة دون إبلاغ المديرة.
لا يهم ماسيحدث، فلا يوجد أنصاف حماقات وأخطاء، فيجب أن أكمل ماخرجتُ من أجله، شجعت نفسي


لماذا تعتقد أنك في حاجه لذكر جملة "شجعت نفسي" بينما ذاك واضح جداً من خلال العبارة التي تقولها، فالفتاة تعبر عن لحظة خوف و توتر: "كان قلبي يخفق بقوة" ثم تقول "لا يهم ما سيحدث". أوليس ذاك صريح التشجيع للذات؟ إذاً لا داعي للزيادة هذه و التي تعتبر وصاية على القاريء، فأنت لا تستدرجه فحسب بل تأمره بأن يدرك أنها تشجع نفسها. :)

بالنسبة لبقية الحكاية فهي بصراحة ليست مفاجئة لي، فقد كنت أتوقع منك هذا و أكثر
التحسن ملحوظ في عدة نواحي. عدستك صارت أكثر دقة من النصوص الأولى، و لغة السرد أيضاً صارت مختلفة، فقد تحولت من ضمير البطل إلى القاص المحايد الذي هو أنت، و الذي ظهر تمكنه واضحاً في كثير من جوانب النص كـ:

خطت خطوات ثقيلة فقد كان الخوف متسربلاً في جسدها، خوفٌ لم تشعر به من قبل فجسدها كان يسير وروحها قد هبطت إلى قدميها فأثقلت حركتها فتوقفت
و
ارادت لفت إنتباه أحد الصبية إلا أن صوتها كان أوهن من أن تسمعه ذبابة واقفة عند فمها..

باستثناء بعض العثرات كهذه:

قال الأخيرة وغطى وجهه بكفيه وأخذ يبكي، بكاء من شعر أنه أرتكب ذنباً عطيماً ويطلب الغفران.. لكن البكاء دائماً يأتي في الوقت الخاطئ.. فنبكي نحن عن الماضي.. نبكي لأننا فقدنا ماكنا نملكه يوماً.. نبكي لأننا لم نفعل الأصوب في الوقت الصحيح ونبكي لأننا ظلمنا أخرين بجهلنا.. فنبكي.

لو أنك اعتبرت النص حكاية لما تعجبت من وجود هذه العبارة التي أراها زائدة أيضاً. تذكر أن الدقة و الإختصار هما ما يميزان القصة القصيرة.


13، أخيراً شكراً جزيلاً لك على كرم ضيافتك، و سننتظر منك الكثير بالتأكيد.

ود.

13!
15-11-2006, 07:01 PM
نهاية حزينة ..

وفقك َ الله ُ يا خالد ُ


..

وفقنا الله جميعاً ياطيب، وإن كنت أنتظر منكَ أكثر كرأيك مثلاً.

و الله يسامحك من باب الاحتياط :biggrin5:

صدقني كنت أمزح معك فقط، فأنا مدمن دعابة :D:.
شكراً لك.

13!
15-11-2006, 07:09 PM
:)

طبعأً لك الكتابة بالأسلوب الذي تراه مناسباً، مع مراعاة ما يجب مراعاته.
لكل منا أسلوبه الذي يميزه، ففلان قد يتميز عن علان في نحته للحالة النفسيه حتى أنها تتجلى جسداً ملموساً، و علان قد يتيمز عن فلان في التصوير حتى يجعلك تبكي من صميم قلبك أو العكس.

هناك مسألة مهمة في السرد خصوصاً وهي ما كنت أحاول إصاله لك، و هي أنه عندما يشرع الكاتب بالكتابة فإنه يتخلص من ذاته تماماً، و يسخرها في صالح الشخصيات التي ابتكرها. كلما تجرد الكاتب من ذاته كلما برع أكثر. فمثلاً عندما أكتب بلسان حال مجرم أو سفاح، فإني يجب أن أكون ذاك المجرم (على الورق طبعاً)، أفكر بتفكيره، أتحدث بلسانه، أتصرف بتصرفاته، أن لا أضع نفسي في الصورة وأعلق على تصرفاته كأن أذكر مقولات عن الفضيلة و ما إلى ذلك، فعبارة واحدة بإمكانها أن تبني النص أو تهدمه. يجب الإلتزام بالمحايدة أو التأييد. أما أن أكون راوياً محايداً و مصوراً دقيقاً، أو متقمصاً للدور كما هو.



13، لاحظ معي :) ...
البناء النحوي للجملة ليس هو ما عنيته. ما قصدته هو أن الجملة زائدة.
فمثلاً تقول:

كان قلبي وعيني تسبقان قدماي فقد كان قلبي يخفق بقوة عندما تذكرت أني خارج المدرسة وبأني أرتكبت خطأً مزودجاً بتصرفي الخاطئ بخروجي من المدرسة دون إبلاغ المديرة.
لا يهم ماسيحدث، فلا يوجد أنصاف حماقات وأخطاء، فيجب أن أكمل ماخرجتُ من أجله، شجعت نفسي


لماذا تعتقد أنك في حاجه لذكر جملة "شجعت نفسي" بينما ذاك واضح جداً من خلال العبارة التي تقولها، فالفتاة تعبر عن لحظة خوف و توتر: "كان قلبي يخفق بقوة" ثم تقول "لا يهم ما سيحدث". أوليس ذاك صريح التشجيع للذات؟ إذاً لا داعي للزيادة هذه و التي تعتبر وصاية على القاريء، فأنت لا تستدرجه فحسب بل تأمره بأن يدرك أنها تشجع نفسها. :)

بالنسبة لبقية الحكاية فهي بصراحة ليست مفاجئة لي، فقد كنت أتوقع منك هذا و أكثر
التحسن ملحوظ في عدة نواحي. عدستك صارت أكثر دقة من النصوص الأولى، و لغة السرد أيضاً صارت مختلفة، فقد تحولت من ضمير البطل إلى القاص المحايد الذي هو أنت، و الذي ظهر تمكنه واضحاً في كثير من جوانب النص كـ:

خطت خطوات ثقيلة فقد كان الخوف متسربلاً في جسدها، خوفٌ لم تشعر به من قبل فجسدها كان يسير وروحها قد هبطت إلى قدميها فأثقلت حركتها فتوقفت
و
ارادت لفت إنتباه أحد الصبية إلا أن صوتها كان أوهن من أن تسمعه ذبابة واقفة عند فمها..

باستثناء بعض العثرات كهذه:

قال الأخيرة وغطى وجهه بكفيه وأخذ يبكي، بكاء من شعر أنه أرتكب ذنباً عطيماً ويطلب الغفران.. لكن البكاء دائماً يأتي في الوقت الخاطئ.. فنبكي نحن عن الماضي.. نبكي لأننا فقدنا ماكنا نملكه يوماً.. نبكي لأننا لم نفعل الأصوب في الوقت الصحيح ونبكي لأننا ظلمنا أخرين بجهلنا.. فنبكي.

لو أنك اعتبرت النص حكاية لما تعجبت من وجود هذه العبارة التي أراها زائدة أيضاً. تذكر أن الدقة و الإختصار هما ما يميزان القصة القصيرة.


13، أخيراً شكراً جزيلاً لك على كرم ضيافتك، و سننتظر منك الكثير بالتأكيد.

ود.

الحقيقة فهمت منكِ أشياءاً كثيرة فجزاكِ الله خيراً ورفع من شأنك (قولي أمين :D:).
لي سؤال سريع، ذكرت عدة إيجابيات للكتاب كالتصوير أو في السرد أو غيره، فهل لو طلبت منكِ تقيم القصة من عشرة و طريقة السرد والتصوير. بمعنى أين أقو نقطة في أسلوبي وأين أضعف نقطة(لتحسينهاأن شاء الله) طبعاً غير اللغة العربية :biggrin5: (توفير وقت لا أكثر فقريباً قد أكتب بالإنجليزية :y:).
نهايةً، أشكر لكِ أهتمامكِ وأرجوا أن يستفيد الأخرون أيضاً مما كتبتِ وأرحب بصدر رحب أي تعليق أو ملاحظة للإستفادة منها إن شاء الله.
والله الموفق.
:nn

محمود الحسن
15-11-2006, 07:15 PM
وفقنا الله جميعاً ياطيب، وإن كنت أنتظر منكَ أكثر كرأيك مثلاً.

صدقني كنت أمزح معك فقط، فأنا مدمن دعابة :D:.
شكراً لك.
قصدت بالله يسامحك على هذه النهاية :D:

تقبلني مرة أخرى

تيماءالقحطاني
15-11-2006, 09:07 PM
الحقيقة فهمت منكِ أشياءاً كثيرة فجزاكِ الله خيراً ورفع من شأنك (قولي أمين :D:).
لي سؤال سريع، ذكرت عدة إيجابيات للكتاب كالتصوير أو في السرد أو غيره، فهل لو طلبت منكِ تقيم القصة من عشرة و طريقة السرد والتصوير. بمعنى أين أقو نقطة في أسلوبي وأين أضعف نقطة(لتحسينهاأن شاء الله) طبعاً غير اللغة العربية :biggrin5: (توفير وقت لا أكثر فقريباً قد أكتب بالإنجليزية :y:).
نهايةً، أشكر لكِ أهتمامكِ وأرجوا أن يستفيد الأخرون أيضاً مما كتبتِ وأرحب بصدر رحب أي تعليق أو ملاحظة للإستفادة منها إن شاء الله.
والله الموفق.
:nn

صحيح أن اللغة و الإملاء من أساسيات الكتابة، لكنها ليست مشكلة فبالإمكان دائماً أن نتعلم.
مسألة التقييم أنا ضدها تماماً، لأن الكتابة كالبحر، لا يجوز ولا يصلح وضعه في قوالب.

ما لفت نظري حقيقة، و منعني من إرسال نصك الأول إلى الشتات أو الرصيف، هو أن به روح سرديه و بإمكانه أن يتطور. وصفك لردات الفعل و لغتك القصصية كانت موجدة لكنها تحتاج إلى تطوير و تنقيح، و هذا ما أثبته أنت.

أوصي نفسي قبل أن أوصيك بالمطالعة فهي سر الإنطلاق الكتابي، و بإمكانها أيضاً أن تحسّن عربيتك و تفتح لك بحوراً عريضة في المجال الإبداعي. و في السرد، أريدك أن تركز على التفاصيل و كيفية اختيارها. توخى الدقة و حاول أن تكون مدهشاً دائماً.

و تذكر أنه كلما قصر النص كلما كان أصعب و أقوى.


العفو و آمين :)

/

13!
15-11-2006, 09:13 PM
محمود + تيماء
شكراً لكما حقاً وقد نلتقي وإن كان بعد أمد في نص أخر أكون فيه قد تطورت (<--الأخ بوكيمون )k ) فجزاكما الله خيراً.
عِمتم مساءاً وصباحاً.

نـوال يوسف
27-11-2006, 06:10 PM
خالد، لم يمنعني من متابعتك إلا ظروف دراستي
بحق كان الجزء الذي تلى المرقّم بـ 2 رائعاً
خُيِّل لي أنك مخرج تلفزيوني:cwm11: ، بعد أن انتهجت أسلوب اللقطات او تقسيم ما يحدث في وقت واحد إلى عدة مشاهد..العبارات التي استخدمتها أعجبتني و لم أشعر بالملل أثناء القراءة، ربما تجربتي لا تمكني من مساعدتك كثيراً كما تفعل تيماء و لكن صدقاً الجزئين الأخيرين كانا في المستوى.

خالد ملاحظة تيماء هذه من ذهب:

هناك مسألة مهمة في السرد خصوصاً وهي ما كنت أحاول إصاله لك، و هي أنه عندما يشرع الكاتب بالكتابة فإنه يتخلص من ذاته تماماً، و يسخرها في صالح الشخصيات التي ابتكرها. كلما تجرد الكاتب من ذاته كلما برع أكثر. فمثلاً عندما أكتب بلسان حال مجرم أو سفاح، فإني يجب أن أكون ذاك المجرم (على الورق طبعاً)، أفكر بتفكيره، أتحدث بلسانه، أتصرف بتصرفاته، أن لا أضع نفسي في الصورة وأعلق على تصرفاته كأن أذكر مقولات عن الفضيلة و ما إلى ذلك، فعبارة واحدة بإمكانها أن تبني النص أو تهدمه. يجب الإلتزام بالمحايدة أو التأييد. أما أن أكون راوياً محايداً و مصوراً دقيقاً، أو متقمصاً للدور كما هو.

لا يمكنك أن تبدع إن انتهجت في كل قصة أسلوب الواعظ، دعنا نحن نكتشف صحة الفعل و خطئه، بطريقة غير ابداء وجهة نظرك بطريقة صريحة.. و للعلم أحاول كتابة العديد من المشاهد و لكن أنا حبيسة أمور عدة لحد الآن لم أستطع التخلّص منها و أهم هذه الأسباب القارئ في حد ذاته..سنرى الحل مستقبلاً مع هذه الأسباب g* .

موفّق دائما خالد.

13!
01-12-2006, 05:36 PM
شكراً لكِ نوال على عودتك الكريمة وسأعمل بأراء تيماء وبملاحظاتك في تحسين أسلوبي القصصي.
شكراً لكما مرة أخرى.