PDA

View Full Version : ضوء القمر



المهلهل86
08-11-2006, 10:10 PM
أتلصلص على ضوء الليل, عندما يجتاحني الظلام, وأصرخ مناديا صاحب النور مستغيثا به....
تطالعني النجوم منبهرة بهذا المخلوق الذي لا ينام,ترسل لي بريقا خاصا أظل أتأمله فترة ليست بالقصيرة, قبل أن أنتبه للضيف الجديد...قبل أن أنتبه لضوء القمر, يناديني باسم الثغر بهي الطلعة:
*ألن تكتفي ياهذا,من حزنك الذي لا ينقطع ولا ينتهي ؟...يتملكني شعور بأنك لست آدميا ولا تمت الى البشر بأي صلة....منذ زمن طويل وأنت على هذه الحال ,تصرخ ليلا بصوتك الرنان ,تبلغ عنان السماء وإن لم تبارح ارضك....كلماتك مبعثرة لا تؤلف معنى ,تصرفاتك غير متوقعة,ومجموعك يؤلف صورة مؤسفة ل..................
طالعت الضوء والوجوم لم يفارق وجهي,نظرت اليه عدة مرات ,حاولت أن أستبين من سحنته ما يشي بأنه مخبر من المخبرين...لكن لم أستطع,إلتفت يمنة ويسرة وقلت له:
*هل من أحد يسمعنا؟
*ومن ذا يمكنه سماعنا في هذا الليل الموحش وفي هذه البادية المقفرة؟
*الضواري,نعم الضواري,لابد انه أرسلها....
*من هو؟
*انت تعرفه جيدا فقد كنت شاهدا على جرائمه........
*أعوذ بالله,أنا؟
*لا تذهب بعيدا ..فأنا بعيد عن أن اكون واحدا من الذين يعيشون بملئ صكوك الاتهامات الزائفة..
*وإذا؟
*لا أظن شيئا يخفى عليك ضوء القمر,فأنت تعم كل مكان..........
*ولكن الجدر السميكة تحجب ما يريدون................
*حسنا ,فلنتجاوز ذلك يا ضوئي.........
*وماذا بعد...؟
*حديث ذو شجون...
*احك لي...
*ماذا أحكي ؟ حكاية شعب مقهور أم حكاية الحزن المتجول في كل مكان أم حكاية الموت الساكنة في كل البيوت...........
*................
*أتدري يا ضوء القمر...؟
*ماذا؟
*بدون استئذان خطوت خطوات الى خارج الزمن,وتدحرجت ككرة ملساء الى عالم الحكايات, ومع هبوب رياح الفصل الخامس صرت في عالم كان..قبل أن تقذفني الالغام الى عالم بلا اسم ,بلا زمان ,بلا مكان,عالم هلامي سرمدي,لا لون له ,ولا طعم لمكوناته...لا نسمة, لا حركة,لا سكون....عالم ما سمعنا بمثله في الخوالي........عالم ما طرقه أحدهم من قبل ...ولا فكر فيه ولو كان من الابالسة..في كل لحظة يتلون بلون فتارة أحمرا قاني يشكل قطرات تشبه تلك الدماء النازفة..ومرة لونه مائي يشبه العبرات العازفة سمفونية الحزن الطويل..اما اخرى فيكون لونه ذهبيا بأشكال دائرية..وفي الغالب يصير ظلاما في ظلام.........قيل لي انه يعكس لون لب صاحبه وما يخفق به.
عالم يصبح الداخل له ملكا له والعكس صحيح...فيبصر الداخل ما يفكر فيه عيانا ويرى هواجسه وما يفكر فيه بأدق التفاصيل.............فصرت أرى نفسي طفلا صغيرا يتسكع في قرية صغيرة باحدى المناطق النائية ,اراها ايضا يافعا يقول :لا...وما ادراك ما لا...ثم رأيتها شابا مناضلا ضد كل ظلم حوته الارض منذ اقتتل التوأمان...وفي الأخير رأيتها............:l:
************************************************** *********
كان الكل هناك يرقبني..وكأني شخص من خارج التاريخ:confangry: ,أصبحت غريبا في أرضي فلا مأوى يتحملني ولا بشر يكلمني, ولا نسيم يهب علي...h*
*........قطعت قلبي بحديثك فهل الى حكايتك من سبيل؟:confused:
* اه يا ضوء القمر, لو استطعت الكلام لفعلت ولكن:k: .......ورغم ذلك سأحاول.........:xc:
*حقا...
*او تقدر.. على تحمل ثقل دمي وقلة فهمي وركاكة تعبيري وتفاهة حكايتي...:l:
* لا تتكلم هكذا ..انك تؤلمني بقولك...ستنطقبمكنونات الزمن, فتكلم ولا تعذبني.:(
* في إحدى القرى,وفي ليلة ظلماء يسكنها برد رهيب وتهب عليها رياح عاصفة..أطلقت صرخة احتجاجي الاولى,دون ارادة..دون وعي..دون حقد..دون علم بما حدث...
وسط بركة من الدماء ..كان بداية صراخي إيذانا بانتهاء صراخ آخر...وبداية عواء الضواري في البعيد من الأراضي..حزنا على الاتي من الايام.
لاح الصباح,والليل راح..كنت هناك في احدى الزوايا ,مكوما بعدة خرق بالية,ولكنها كما قالوا لي ,كانت تستر عورتي..
النسيم كان يتأملني, ويمعن التحديق في وجنتي. كأنه غير مرتاح لهذا الطارئ على الحياة....
بالقرب مني,كانت احداهن ترمقني بشفقة ظاهرة...قبل ان تلتحق بركب صغير نحو مكان بعيد شيئا ما عن الابنية العتيقة, والاسوار العالية للقرية...المكان كما رأيته في القادم من الايام, كان موحشا,به بعض الحشائش ومملوء بحجارة مستطيلة محشوة في الارض بشكل ثنائي يحدد لنا أطوالا مختلفة تنتهي بالمترين تقريبا...................................c*
.................................................. ........................................
صراخي يعلو من جديد..واللعنات تزداد من أفواه شتى,لا أدري لمن هي ...ولكن ما أعرفه أنني أصرخ لأني جائع وعطشان...ويجب ان أدخل شيئا لفمي يمكن أن يسكتني...لكن لا يعطينا القدر بقدر ما نتمنى, او حتى بقدر ما نحتاجه..بل يعطينا بقدر ما يشاء وليس حتى بقدر ما يستطيع.............:n:
من بين صرخة وصفعة يبتل الحلق تارة ويجف أخرى.......:j:
ربتني في الشهور الاولى زوجة عمي ..لا ادري لماذا هي بالضبط؟. ...لماذا لم تكن خالتي او عمتي او حتى جدتي او اختي؟ خصوصا بوجود ابي..f*
ولكن هكذا قرر القدر في غفلة من الجميع- لقد استطاع ان يستغفل الجميع والذي لن يتمكن من استغفاله وضعه تحت التراب منذ مدة-... او لنقل هكذا حكم وهكذا قرر القدر في استكانة من الكل............:c:
لا أتذكر كيف كانت تداريني ..ولكنها كما قيل لي كانت متذبذبة كموجات الزلزال..فتارة تبدو حزينة على ما أصابني,مشفقة علي,حنونة,لطيفة مدافعة عني ....وتارة اخرى تجدها كلبوؤة هائجة,أو كريح عاصفة في ليلة ممطرة..تعذب كل شخص بأمر شيطانها,فكانت تفرغ سمومها في جسدي - ليس النحيل وإنما- الممتلئ(هكذا كنت منذ ولادتي ورغم قلة أكلي كنت دائما أملأ عين من يراني ,فيظنني في نعيم ما مثله نعيم-ولله في خلقه شؤون-).....فتملأ جسدي من اثار الضرب والكي.......وغالبا ما كان هذا الفعل ينتهي بشجار بين ابي- الذي كان لا ينتبه للاثار الا بعد مرور فترة- وبين زوجة عمي.........وصل في احدى المرات الى اعلان ابي انه سيهجر بيت العائلة نهائيا, ان تكرر ذلك.. بل وأقسم أنه مستعد للتخلي عن الجميع من اجلي ان اقتضى الامر ذلك...........وانه سيرحل بنا جميعا,انا واخي الكبير الذي يبلغ من العمر12 سنة واختي التي تصغره بعامين واخي الاصغر ذي ثماني سنوات...........:u:
مرت الايام مسرعة,وتوالت نوبات الشجار بين الفريقين ..مما أدى في الاخير الى تكليف اختي بالسهر على تربيتي وأنا لازلت لم أكمل ثلاث سنوات بعد..............
************************************************** ********
تسطع الشمس من جديد على البساتين الخضراء,تجعلها تبدو جنة مذهبة على الارض …يسمع صوت أحيائها في كل الارجاء وتغريد العصافير يملأ الفضاء…
انه يوم جديد من ايام الربيع الرائع ..فصل شهدت بروعته نفوس الصغار ,وما شهدت نفوس الكبار,فهي على انشغالها بالأحقاد نسيت كل معاني الشعور بكل جميل….

انا الان في احدئ البساتين الكبيرة للعائلة..ارعى الغنم رفقة ابناء عمومتي الخمسة , كنت الأصغر من بينهم ,لذا فقد كانت مهام الرعي كلها ملقاة على عاتقي,كان المعتاد هو ان يتعاقب الصبيان على رد الغنم الشاردة,ولكن ما العمل ؟انه قانون السن يستل سيف القهر ودرع القوة فيردي الحق صريعا بعد ان عدم وسيلة دفاع.

كما قلت لكم سابقا فاني الان تحت كنف اختي الكبرى,وان كنت حقيقة لا اشعر اني احتاج لمثل هذا الكنف الا عندما يشتد بي القهروالظلم..كانت دوما بجانبي ترعاني وتتعهدني فتكفكف دمعة أسالها ظلم شديد وتسكت صرخة أطلقتها بطشة يد رعناء من الداخل أو من الخارج....ابي يزداد سرورا وهو يراني أترعرع أمامه ولو ببطئ ,ولتتصوروا ان تبلغ سعادته بي ان يتعهد بأن تكون لمسته لي لمسة طمأنة و نصيحة لا لمسة ضرب أو قسوة…ولكن ذلك لن ينسيني ان امي ما زالت تقبع هناك تحت تراب مدينة الاموات او "المدينة" كما اصطلحنا على تيمسيتها..

ذات يوم اخذت اختي بيدي - وكنت اناديها "نانا"- وتوجهت بي تلقاء المدينة,فلما وصلناها قالت لي هنا ترقد امنا الحبيبة واشارت الى احدى الشواهد..وتدفقت من عينيها دموع حارة وغزيرة,فلم ادري الا وانا اجاريها في ذلك دون شعور مني…لما كنا راجعين ساألتها:
* : هل أمي فعلا راقدة تحت التراب؟cry3:
• نعم انها كذلك رحمها الله..
• و لماذا اختارت ان تنام هناك بعيدا عنا؟
• هي لم تختر ذلك ولكنه الموت يا أخي ,أرسله القدر على حين غرة ليزورنا حاملا اياك الينا وخاطفا امي منا؟
• القدر؟................الموت؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ أختي وماذا فعلت لهما حتى يأخذا مني أمي دون أن اراها؟
• والله لا أعرف...أتعرف أنت؟
• أتراهما يكرهانني الى هذه الدرجة...حتما عندما ألتقي بهما سأثبت لهما أني طفل مهذب لا يعتدي على الغير كما علمني ابي؟ أليس كذلك نانا.........؟

• اجل اجل ستفعل ذلك ولكن أسرع فالوقت يوشك على الغروب..

بحلول الليل تجدني قرب اختي, تحكي لي حكايات قديمة بينما الاهل يتسامرون بينهم ....حكايات كان ابرز ابطالها القنفذ والذئب, وكذا اسماعيل الذي يملك اربعة آذان, يأخذ معه اثنين ويترك اثنين اين يشاء, ليسمع بهما ما يقال..
حكايات امتدت حتى لسيدنا يوسف ومحنته مع اخوته الاحد عشر, وكانت من القصص التي لا أمل من تكرار اختي لها كل مساء, الى ان أتى مساء سألتها فيه :
*نانا هل كل الاخوة مثل اخوان يوسف وهل كل الاباء مثل يعقوب ..أكيد ان ابي يماثله في الطيبوبة ..فما بال اخوتي؟

-اخوتنك؟هل تراني شريرة رشيد..هل سبق ان آذيتك او تقبلت ان يؤذيك احد؟
* ضممتها الي وقلت ابدا يا نانا, لم ولن يحدث ذلك .... اليس كذلك ؟لن تفرطي بي اذا حاول اخوتي إلقائي في البئر؟

* قبلتني وقالت : يا رشيد ,اخوتك مثلي تماما في غاية الطيبوبة, وحريصون عليك مثلما انا حريصة عليك لذا لا يمكن ان يؤذوك ,يجب ان تفهم ذلك..
* ولماذا اخي يضربني بعض المرات بشدة ,اكيد هو لا يحبني..

* يا حبيبي افهم,اخوتك يحبونك جميعا وكل من في المنزل يحبك ولكن يحدث في بعض المرات ان يحدث سوء تفاهم قد يؤدي الى شجارك معه...
* شجاري معه ,قولي ايذاءه لي ,ولكن مع ذلك انا اثق فيما تقولين..اليس هذا ما علمتيني اياه؟
بالضبط...انت طفل طيب..


صياح الديك يعلو مع نسمات فجر بارد ,صوت المؤذن يخترق ما تبقى من صمت في هذه الديار انه صباح اخر ويوم جديد.............


يتبع

تيماءالقحطاني
08-11-2006, 10:51 PM
المهلهل،

سعداء بك و بمشاركتك معنا. سنتابعك بالتأكيد.

أتمنى فقط أن تمر على هذا النص (http://alsakher.com/vb2/showthread.php?t=105799) المعروض للتشريح قبل أن تكمل.

ود.

/

المهلهل86
09-11-2006, 09:53 PM
الاخت تيماء
سعدت بمرورك
سأعمل على اخذ الملاحظات التي توجد في النص المشرح بجدية وحتى التي يمكن ان تأتي من بعد
مع محبتي الخالصة

المهلهل86
04-12-2006, 10:14 PM
ألم أقل لكم انه يوم جديد...الأغاريد تنطلق من كل مكان والفرح يعم الجميع بقريتناhttp://www.arbins.com/adab/images/smilies/confused11.gif ....انها بداية الصيف, وفيضان الوادي أدخل البهجة في نفوس الكل ,اذ انه بدد تخوفهم من كون هذه السنة هي القشة التي تقسم ظهر الجمل بعد مرور سنتين من الجفاف النسبي ...اردى القرية كرجل مريض ينتظر لحظة الموت.
كنت هناك ارقب باهتمام هذا المكان الذي احضرني اليه ابي عقب صلاة الفجر ..انه مليء بالاطفال مثلي ..ولكن لا اعرف ما السر في هذا التجمع الصباحي؟!!!..اممم...لا ادري فكلامهم احال صمت الصباح الى ضجبيج لذيذ........

- السلام عليكم..
- ...............
عم صمت عميق بعدما ألقى إمام القرية التحية ................ماذا تراه يفعل بنا الإمام؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
قطع تفكيري تحية الإمام من جديد:
- صباح الخير.
- صبا ح الخير...رد احدهم.
- هل نمتم جيدا.....؟
- ....................
- من فيكم يحضر لأول مرة؟؟
- .............................
- ما بكم صامتون؟؟لا تقولوا لي إنكم تعشيتم بشموع منازلكم...؟
- .............................
- رشيد,علي.....
- نعم..
- من الذي أحضركم؟
- أبي....قلت
- أحضرني عمي....قال علي
- لماذا أحضروكم؟
- ..................(صمت مطبق)
- لماذا لم تذهبوا هذا الصباح للبساتين؟
- ............................................
- هههههههههههه,طيب,للجميع أعيد القول :صباح الخير,رشيد وعلي طفلين جديدين,أرجو أن تكونوا ودودين معهم لأنهما طفلين مهذبين.
- حاضر سيدي الفقيه....أجاب الكل.
انطلقت ضحكة من الإمام رنانة وهو يسمع كلمة فقيه, فلم تتمالك إحداهن نفسها فصدرت عنها ضحكة خافتة

- من ضحك..؟
- ............
- ستقولون أم لا؟
- إنه رشيد,قال سمير...
- والله لست أنا.
- بل هو يا سيدي الفقيه..
- رشيد تعال الى هنا.........
- والله لم افعل شيئا؟
- ألم يعلمك ابواك الاحترام الم تعلمك امك الصدق,من اجل ذلك انت هنا,ولو كنت صادقا لما أتى بك ابوك ,وبدأت الصفعات تنهال على وجنتي الصغيرتين وسط صراخي "والله لست انا"
- عد الى مكانك ولاى تعدها وإلا ………. قال الإمام

عدت الى مكاني وقد كفكفت دموعي فنانا علمتني دوما ان الرجال لا يبكون ,فبقيت قويا استنكف من اسقاط أي دمعة...الا ان هذه كانت دمعة ظلم وانتهاك لخد, ما اظن انها لطمتها ايدي الاحباب لتلطمها هذه اليد الغادرة.....كانت النفس لا تقدر على حبسها الجور داخل كينونتها....وما اكتملت فترة الحفظ حتى غادرت المسيد ,و عدوت بكل ما املك من قوة نحو البساتين ودمعاتي تسبقني ,و بالقرب من احدى النخيل اكملت بكائي واجهزت على كل تفكير في البكاء امام احدهم مستقبلا ...

عدت الى المنزل فوجدتهم قلقون علي ..مما افقد ابي تركيزه فصاح في وجهي مئنبا. دلفت لاحدى الغرف العلوية....لحقت بي اختي حاملة فطوري ..

- اختي ياسمين ماهو الصدق؟
- هههههههه الصدق بين والكذب بين.....
- ولكن اخبريني حقا ماهو الصدق؟
- انه قول الصحيح من الاشياء وليس ما يخالفه....
- اليوم ضربني الامام لاني لم اعرف الصدق كما قال عندما اخبرته انني لست من ضحك
- شلت يده واويدري هذا المفلس ما فعل…. ؟
- وفعلا لم اكن انا من ضحك..
- .......
- كانت ابنة التاجر عمر...ولكن ابن عمها سمير ادعى امام الامام اني من ضحك...
- سمير
- نعم لا ادري لماذا ,اني اراه للمرة الاولى فقط ولم يسبق لي ان اذيته !!!!!!!!!!!
- هي الامور هكذا تسير يا رشيد فلا تعقدها..
- اظن ان سمير لم يجد احدا ليعلمه كما ينبغي..
- .....................لكنه ابن عائلة كبيرة..
- اذن سأعلمه معنى الصدق في المرة المقبلة...
- ستكون جيدا ان فعلت ذلك ............
- سافعل يا انانا اعدك

انه الغد,امرني ابي بالتوجه للمسيد بعد الفجر مباشرة وكذلك فعلت,في الطريق ظهر علي ملوحا بيده من بعيد التحقت به وبدأنا نتحدث احاديث بائتة..

المكان مليئ بالضجيج كما البارحة والحاضرون لا يملون من اجترار الغث والسمين من الاهازيج,من الخلف اتى صوت مرتفع قليلا:
- رشيد اتعلمت الصدق.. كان الصوت صوت سمير تلته قهقهة قوية منه.
- نعم فعلت كذلك وسأعلمه لك اليوم..
- تعلمني , فعلا انت مهذب كما قال الفقيه
- انا فعلا كذلك
مرت الحصة الصباحية وما ان كنا بعيدين عن المسيد متوجهين الى اماكن الحصاد حتى صاح علي : ايها الاطفال
انتبه الكل وما إن فعلوا حتى عدوت بسرعة نحو سمير واطحته أرضا وكلت له من اللكمات ما يكفي ليصبح وجهه مصبوغا بالدم وأكملت الطريق وسط بكائه.. قائلا : هذا هو الصدق إن كنت لا تعرفه.............حسب النظرية الرشدونية طبعاhttp://www.arbins.com/adab/images/smilies/evil_lol.gif .