PDA

View Full Version : قراءة نقدية لـ لمْ أعُدْ أعْرِفُهاْ ..!!



PARKER
11-11-2006, 05:54 AM
لم أعدْ أعرفها .. للشاعر / علي المعشي ..!

لمْ أعُدْ أعْرفُها!
هأنا أعْرفُها!
حفْـنَتانِ منْ ترابْ
تنزوي بينهما
صَفْحةُ بُؤسٍ واغْتِرابْ!!
ويْحَها!! شقَّتْ عصا الطاعَةِ
لمْ تؤمنْ بسلطان الكتابْ!!
***
رَحَلَتْ تصْطادُ..
لا زادَ لديها لا عتادْ!!
غير قَوْسٍ بُريَتْ منْ
شِقْوة الغِرِّ بأوهامِ انْتصارْ!
وسهامٍ كُسِرتْ منْ
شقوةٍ أخرى/ يقينٍ بانْكِسارْ!!
وخطايا أفْرَختْ طيرًا لشُؤْمٍ
حلَّقتْ فوقَ خُطاها.. كغمام من سوادْ!
وإذا ما عنَّ صيدٌ سَبَقَتْها..
بشـَّرتْهُ بالسَّلامةْ..
ثم عادتْ ساخراتٍ.. تتسلَّى بالسِّفادْ
وتُغنِّي للخـرابْ!!
***
يا لصيَّادٍ مضى
يُرسلُ سـهْمًا إثر َسهْمٍ..
لمْ يُصبْ أوْفرُها حظًّا سوى
ظِلِّ الطَّـريدةْ!!
أيّ غبْنٍ حِينَ تعْدو
وهي تحـثو..
ملءَ عينيهِ الترابْ؟!
تتوارى مثلما..
تتوارى فرحةُ العطشانِ
في زَيْف السَّرابْ!!
***
وَيْ كأنَّ الأملَ المصْلوبَ
مرآةٌ غَدَتْ تعكسُ أحْـزاني
على وجْهِ السماءْ!!
تترَاءَى لي شُحُوبًا
في تجاعيد الأفُقْ!!
ترحلُ الشمسُ ويبقى دمعُها
كدَمٍ يجْري على خَدِّ الشَّفقْ!!
أُشْرِبَتْ حُمْرتَهُ..
إذْ أقْْبلَتْ تمسَحُهُ
بِيضُ مناديلِ السحابْ!!
***
لا تسَـلْني!
لمْ أعُدْ أعْرفُ نفسي!
كذَبتْ كلّ المرايا!!
رُبَّما كنتُ قليلاً منْ صوابْ
وكثيرًا من خطايا!!
غَيْرَ أنِّي.. سوْفَ أحْيا
صامدًا ضدَّ اشْتِهاءاتِ الرياحْ!
هاتكًا سترَ عباءاتٍ تُغَطِّي
قسَماتِ الحُسْنِ في وجْهِ المُباحْ!!
إنْ تكنْ لحظةُ ضَعْفي..
فتَحَـتْ للوهْـم بابًا..
فغدًا يشْرعُ عزْمي
ليقيني ألْـفَ بـابْ !! .


_________________________ _ _

هذهِ الصّور الشعريّة الخمس تُمثّل رحلة الأمل المحطم في نفس الشاعر كما عبّر عنه في ( الأمل المصلوب ) ، أجاد وأسهب في وصف الطرف الغالبِ الّذي ما زال يفتّك برجائه حتّى تراءى مصلوبًا أمامه ، وتنكّرت له الحياة .. ثمّ أراد إقامة نوع مِن التوازن الشُعوري بُمعطيات الإيمان والمشيئة الكونيّة ، فبعد أنّ كدّسته الحياة بالضعف ، وازنه بإيمانٍ عميق يتكسّر كُل ضعفٍ أمامه فيتجلّى وهم ، فيكون هو الأشد والأقوى ، منْ لحظه ضعفٍ اعترته .!

- نستطيع أنّ نقسم نصّ لم أعد أعرفها مِنْ حيث الوصوف الرمزيّة للمعادلة الحياتيّة إلى ثلاث أقسام رئيسة :

* يتمثّل القِسم الأول بِـ ما عنّونه شاعرنا أخي علي ( لم أعد أعرفها !) ، وعني بذلك بشكلٍ واضح / الحياة
فَصارت الحياة بعينيّ هذا الإنسان حُفنة الخلق و حُفنة الموت .( حُفنتانِ مِنْ تُراب) بينهما صفّحة قدْ تمرّدت على المشيئة ، فعصت الأقدار فَغدتُ بؤسُ واغتراب ، هي صفحة الحياة .. ونرى أنّ الشاعر لمْ يصرّح بالحياة وكأنه يُخاطب هذا الإطار الذي يُعايشهُ كُلّ يومٍ خطاب القريب المُعايَش .. لمْ أعد أعرفها! وفي هذا القسم استخدمت الرمزيّة بهدوءٍ يأخذنا بإبداعٍ إلى المعنى .

* القِسمُ الثاني وهو الّذي أعطي الغَلبة المُطلقة في المُعادل القولي / الوصفي، فمنْ مجموعِ خمس مَقاطع / صور شعريّة أعُطي هذا القِسم ثلاث منها وهذا يَرجع إلى الحالة السيكولوجيّة النّفسيّة ، كَانت فاتحة هذا القسم الأكبر .. (رَحَلَتْ تصْطادُ..) يتبادر إلى الذهن أنّ الّتي رحلت تصطاد ، لا زاد لديها لا عتاد ، أنّها أنثى يصوّرها الشاعر لا في الحقيقة لا يزال هُنا العُنصر البشري مغيّب تمامًا ، بلّ الّذيْ بدأ بهِ في القِسم الأول وشابهُ هُنا في القِسم الثاني في فرحلت الليالي تصطاد .
تصوير سُويعات الحياة ولياليهنّ برحلةِ صيد ليسَ بأمر جديد على الشعر لِذا نستطيع القول أنّ الشاعر لمْ يأتي بجديد حين قال ، رحلت تصطاد وتوظيفهُ هذا فالجعديّ قبل الهجرة قال : (ليالي تصطادُ الرجال بفاحمٍ .. )
وهنا أقول أنّ التوظيف الجديد بالوصوف القديمة لا يُخلّ بجماليّة الوصف لكنْ يُحسبُ عيب الاجترار على الشاعر .
في المقطع الثاني تحديدًا وإطلالة فاحصة نجدْ أولاً / طول الجُمل والعبارات وهو نوعُ مِن هروب نفسيّ بصيغتين أحدهما كما ذكرت - طول الجُمل والآخر الغُموض المُتكلّف لكنْ نُحاول أنْ نجتهد بقدر ما يتضّح المعنى أنّ العتاد والزاد أيضًا في رحلة الصيدِ هذه ماهي إلا أداتُين للحرب ( .. سهم ، قوس ) أرادها الشاعر منفصلتين عن بعضهما أو لم يرد .!
والحقيقة أنّ أداة العطف ( و) في هذه الصورة الشعريّة أنهكت المبنى كثيرًا أعود وأقول أنّ فصل السهم عن القوس كأداتين من كمال الإصابة ودقِة الوصف بجعلها أداتين مكمّلتين لبعضهما ، يقول علي بن أبي طالب ( والسهمُ لولا فِراق القوسِ ، لم تصبِ ) . لكنْ هذا التصوير الدقيق لم يوافق ( غير ) الاستثنائية فصار المعنى غيرُ مُستقر في ذهن القارئ ، كون جعل أمرين مكمّلين لبعضهما يتصادمان في أداة استثناء غير موفقة على مُجمل المعنى .
بدأ التفصيل – تفصيل مرام الرحلة في البِداية نَبعت مِنْ أداة الإصابة .. القوس والسهم .. وحتّى يقينُ بانكسار تنتهي هذه الغايات الّتي لمْ تكتمل . إلّا أن الشاعر واصل عطف الصور – بُغية إحكام الوزن فأثّر على سحنة الفِكرة فيما تلاه مِنْ بقيّة المقطع فبقى الذهنُ معلّقَا على ما قبْل حرف العطفِ للقارئ ، في حين أنّ الأذن تكره الوقوف على نكرة ( وخطايا أفْرَختْ طيرًا لشُؤْمٍ ) وإنْ أتت الجملة الأخرى مُكمّلة إلى أنّ هذا ما يكرهُه السماع ، لكنْ لو أتت ( وخطايا أفْرَختْ طيرًا لشُؤْمٍ حلَّقتْ ) .. لكانَ أوقع موسيقيّا في حبٍل وترٍّي موسيقيّ وتلاشى ما كان مُبغضًا بالرتم الإيقاعي ، ثمّ تبقى الرحلة دونَ مقصود كانت دلالهُ شؤمها الخطايا ، وهُنا أقول أنّ هذا المقطع مِنْ أعقد المقاطعِ في القصيدةِ نسجًا .

يُمثّل المقطع الشعري الثالث بداية العُنصر البشري في القصيدة ، ( يا لصيّادٍ مُعنّى ! ) وهو الشاعر نفسه وإنْ بقي متواريًا يتقمّص حاله الصيّاد المعنّى ، يذكر بعد أنْ عادَ خالي الوِفاض / اليدين مِنْ رحلة الصيدِ تلك خيبته ، ومأساته وهو يسعى خلف الطريدة ، يُتبع السهم السهم فلم يًصب في أبلغ الحظ سِوى ظلّها ، لمْ يكتف بذلك بل يركضُ خلفها وهي تحثو في عينيه التُراب ، فلم يصبها ، ولا سلِمت عيناه ! .
ثمّ وصفها وهي تتوارى حتّى نهاية الصورة الشعريّة ، وهذا وصفٌ بوصفينِ ، الأول وصف الطريدة وهي تتوارى مثل فرحة الظمآن بزيفِ ماء السراب وهو الأصل ، ووصفٍ ضمنيّ ، متفرّع دقيق وهو وصف الصيّاد / العطشانِ حين تتواري الطريدة وتلاشي فرحته كتلاشي السراب ، وهذهِ توفّر صورة مُحكمة الوصفِ ، موجزة العبارة .

العبارة الأولى في المقطع الرابع ( ويّ كأنَ ) مُقتبس مِنْ القرآن الكريم في سورة القصص قولهُ تعالى تحديدًا في أيّةٍ واحدة يقول تعالى : ( ويكأنّ الله يِبْسطُ الرزق لِمنْ يشاء ويقدر .. ويكأنّه لا يفلح الكافرون ) وهيّ كلمةُ تنبيه عنْ الخطأ والتندّم ، فالأرضً كلها أمله المصلوب الّتي تنعكس على وجه السماء ، فعندها تظهر ملامح الأمل في المدى شُحوب في تجاعيد الأفق ، وغروبٌ دامٍ على صفحة الشّفق مِنْ أثرِ دمعات الشمس .. يتجرّع المآسي إذ أقبلت السحبُ البيضاء تواسي جُرح السماء المعكوسِ من الأرض – معْ أنّ هذا المقطع يُعدّ الأوضح من ناحية اللغة إلا أنّه أوحى قدره تصويريّة بالغة وبالغة جداً فالملامح البلاغيّة لا تقف عند ما ذكرته مِنْ منثور اللغة الشعريّة فحسب بل تتعداه كلّ بحسبه بمخيّلته ، بذائقته فهذا الإطار الشفيف من الكلمات ، لا يتوقف عندها رسمُ المعاني والدلالات وأرى أنّ هذا المقطع تحديدًا فيه دلالات واسعة جداً الّذي يعجز عنْ التمتع بها في نطاق خاص هو ذاك المحروم مِنْ القدرات المتخيّلة الفسيحة . ( كدَمٍ يجْري على خَدِّ الشَّفقْ ) وهو توظيف جديد قدْ استخدم كـقول الشاعر (على الشَّفق المُحمرِّ مِنْ فتكاتهِ .. بقايَا دَمٍ للذاهبين صَبيب ) عبّر عنها بإحساسٍ مفرط بلغة مؤثّرة لِموصوفٍ آخر .

* في القِسم الأخير / الثالث استخدمت الفجائيّة في الخطاب ( لا تسَلني ! ) محاولة لإعادة توازن الأطراف في المعادلة الحياتيّة فاتحًا بِذلك عدّة قنوات دلاليّة خاصّة استخدم الشاعر عِبارة لطالما استخدمها الشعراء قبله ..( لا تسلني ) ، فالشاعر قبل هذا لمْ يشير إلى نفسه في أيّ من الصور الشعريّة كـ حالةٍ نفسيّة يتوارى مِنْ خلالها ، وكربط الصور الدلاليّة إليه .. لم أعد أعرفُ نفسي في هذه الحياة ، وهذا التجميع يتمّ بعد المرحلة الأولى في بداية القصيدة .. ( لمْ أعد أعرفها! ) حتّى نهاية المقطع الثالث ثمّ عودة إلى الربط ( لم أعدْ أعرفُ نفسي ) بعد كُل الصور الشعريّة المعبأة بالألم و العدم .. غير أنّي وهذا استثناء تحدثت عنه – فيما مضى لإعادة الاتزان بعُرى الإيمانِ وما تقتضيها ومِصداقًا لقول زكي مبارك (سوف أحيا لكم وللَه جودٌ ،، صمديّ يفوق كل الظنونِ ) .



وليقبل تحيّتي أخي علي .. باركر !
تحيّة ليراعك أولاً وأخيرًا ..
شاكر للجميع ..

عبدالرحمن الخلف
12-11-2006, 11:28 PM
الأخ باركر
كتبت قراءة نقدية دقيقة كدقة قلم باركر العتيد.. :)

جميلة هذه المقاربة وهذا التحليل الذي أخذ طابع المنهج النفسي في معظمه..

أجدني أختلف معك في رؤيتك الناقدة للمقطع الثاني..
لم أفهم ماهو وجه اعتراضك على العطف على المستثنى ؟!
وكيف أنهكت "غير" المبنى ؟!

الذي وجدته أنا أن الصورة واضحة جدا وهي:
أن الزاد والعتاد اللذان اصحبتهما صفحة البؤس معها في رحلتها هما قوس مبرية وسهام مكسورة.. وهي كما ذكرتَ أنهما مكملتان لبعضهما وأجدهما غاية في التناسق..
وأما ما ذكرت من تكلف الشاعر في رسم هذا المشهد وتعقيده فأتفق معك فيه..


ولعل الشيطان لا ينسيني نسخها للروائع بعد اكتمال الردود..

لك ولوعيك كل التحيات..

علي المعشي
13-11-2006, 12:13 AM
أخي الحبيب باركر
لا تستغرب إن قلت لك إن ما سطرته هنا هو أثْمن ما مُنِحتُ مذ عرفتُ النت والمنتديات، ولقد تجلت لديك مقدرة نقدية رائعة أدهشتني بالفعل، وصدق ظني أن لدينا من يمتلكون قدرات نقدية هائلة وأنت واحد من هؤلاء ..
وآمل أن نكتشف آخرين وآخرين حتى يتحقق الحلم على صفحات الساخر الفتيّ .. ليس بالضرورة أن يصل الناقد إلى ما في خيال الشاعر بالضبط .. وإنما المهم أن يقدم رؤية متماسكة يشد بعضها بعضا، في حضور المنهج والأدوات..
أخي باركر.. من أروع ما شدني في قراءتك ( الرؤية الشاملة، تتبع العلاقات بين المقاطع، قراءة النص سيكولوجيا وهذا يعد من ركائز النقد الحديث، وقد استخدمته بمهارة تدعو إلى الإعجاب)

بورك قلمك البصير .. وأكثر من تحية ، وأكثر من طاقة ورد ..
لك الود كل الود.

سلطان السبهان
16-11-2006, 03:28 AM
باركر
رائع انت وبمثلك تزهو أفياء وتطيب .
نحتاجك كثيراً أيها القلم الواعي ، وبلا شك
قصيدة الشاعر علي المعشي تستحق أكثر من حضور .
دمت .

جريرالصغير
16-11-2006, 08:48 AM
أميز ما في هذا الدرس النقدي هو النظرة العامة للنص من ناحية مرحلية

وتقسيمه إلى مراحل ثلاث من ناحية نفسية

هذا جديد لم نكن نقرأه من قبل

فشكرا لصاحب هذه الدراسة

وهو دليل على تعمقه وإعطائه وقتا طويلا لهذا النص

وعلى وعيه النقدي أيضا

ويسرني هنا أن أبارك لك يا باركر بالحصول على شارتي حب أنيقتين

من صاحب النص ، حين أعطاك هذا الوسام :


ما سطرته هنا هو أثْمن ما مُنِحتُ مذ عرفتُ النت والمنتديات


ومن الحاضر دوما عبد الرحمن الخلف :


ولعل الشيطان لا ينسيني نسخها للروائع بعد اكتمال الردود


وسرور لنا تقدير هذا البهي الكريم عبد الرحمن الخلف

فليس حاضرا لإبراز الموضوعات المميزة ، وحسب

بل متابع رائع ومعقب مثر ٍ بقلب وعين

فله منا الشكر على حضوره النشط وأهنيه على حسن إدارته وروعة حضوره

وهذا ما نحتاج إليه في النظر إلى نصوصنا يا عبد الرحمن الخلف

وشكرا يا باركر الذي أحبه كثيرا

الاسم والمسمى

وشكرا لهذا الانهمار والمتابعة يا رفيق القلب سلطان الشعر

وأخيرا أهنئ أفياء بك وبقلمك يا علي المعشي على هذا الورد الذي نشمه من غرس يديك الطاهرتين

كرم الله وجوهكم .

PARKER
25-11-2006, 02:35 AM
مرحباً أخي الأستاذ عبدالرحمن الخلف ..
أكتنف ما كتبت شيء مِنْ الغموض .. ربما ! ..
فلم يفهم ما كتبت .. ووُجد الخِلاف ..!!

هُنا إطلالة أخرى لِما كتبت تحت النصّ وتباين آرائنا تجاهه !

لا زادَ لديها لا عتادْ!!
غير قَوْسٍ بُريَتْ منْ
شِقْوة الغِرِّ بأوهامِ انْتصارْ!
وسهامٍ كُسِرتْ منْ
شقوةٍ أخرى/ يقينٍ بانْكِسارْ!!
وخطايا أفْرَختْ طيرًا لشُؤْمٍ
حلَّقتْ فوقَ خُطاها.. كغمام من سوادْ!
وإذا ما عنَّ صيدٌ سَبَقَتْها..
بشـَّرتْهُ بالسَّلامةْ..
ثم عادتْ ساخراتٍ.. تتسلَّى بالسِّفادْ
وتُغنِّي للخـرابْ!!

قلت :
(.. والحقيقة أنّ أداة العطف ( و) في هذه الصورة الشعريّة أنهكت المبنى كثيرًا أعود وأقول أنّ فصل السهم عن القوس كأداتين من كمال الإصابة ودقِة الوصف بجعلها أداتين مكمّلتين لبعضهما ، يقول علي بن أبي طالب ( والسهمُ لولا فِراق القوسِ ، لم تصبِ ) . لكنْ هذا التصوير الدقيق لم يوافق ( غير ) الاستثنائية فصار المعنى غيرُ مُستقر في ذهن القارئ ، كون جعل أمرين مكمّلين لبعضهما يتصادمان في أداة استثناء غير موفقة على مُجمل المعنى .)

تقول :
لم أفهم ماهو وجه اعتراضك على العطف على المستثنى ؟!
وكيف أنهكت "غير" المبنى ؟!

لا اعتراض في العطفِ على المُستثنى . ما قلته أنّ كثرة العطف بعد أداة الإستثناء قدْ أقلق المعنى ..
فأول عطف كان بين الأداتين ، فاستقر العطف هُنا في ذهن القارىء على هذا الزاد .. ثم بعد ذلك .. قول الشاعر ( وخطايا .. ) فأرتبك المعنى بين أنّ هذا العطف على أداة الحرب .. كما أسلف أو مع سهامِ كُسرت .. لُتفصل الأداتين .. لذا قلت أنا .. ( أنّ العتاد والزاد أيضًا في رحلة الصيدِ هذه ماهي إلا أداتُين للحرب ( .. سهم ، قوس ) أرادها الشاعر منفصلتين عن بعضهما أو لم يرد .! ) .. ثمّ ما بعدها .. وإذا ما عنّ صيد .. وإنْ كانت صورة أخرى إلّا أنها سُبقت بحرفِ عطف .. شابه ما قبلها .. هذا ما أردت أنْ أقول ..

شكراً لهذه القراءة في عُمق القراءة ..


تحايايّ ..!!

PARKER
26-11-2006, 12:00 AM
.

علي المعشّي ..

حيّاك هلا .. في حرمِ نصّك الشاهق ..
يُسعدني أنْ أكونَ قدْ قدمت أثمن ما قُدم لك ..!!
أنت مُبدع ولا ريب .. وأهيب بِحرصكَ على النّقد .. ولكنْ ليكنْ لبنة بناء ، ومسار يوحّد طاقاتك الإبداعيّة إيجاباً ..
توجيه اللغة الأدبية حيث صفوة الرضا لـ النقاد ، يطعن التلقائيّة الجميلة في الأدب مع عنقِ سمو الرّوح فيها ..
ثِقّ سيّدي الفاضل .. أنّ التناول النّقدي الأدبي ، يخلق ركائزة النصّ ذاته ..!


تحيّة !!

PARKER
28-11-2006, 12:08 AM
سلطان !!

حفاوة كهذهِ ..لا شكّ لأنّ لها في القلبِ تأثير ..
يسرّني أنْ أكونَ مع هذهِ الكوكبة الرائعة ..
سعيد بوجودك ..

تحيّة أيها النبيل !