PDA

View Full Version : حقيقة من خيال ..



أمين
11-11-2006, 11:47 PM
حقيقة من خيال ..




يـُـحكى أن فارساً قوي البنية , شجاعاً مقداماً جسوراً , لا يهاب الموت ولا يرمش له جفن أمام أعتى الوحوش , وقد إستحق عن جدارة لقب فارس مدينته بلا مـُـنازع .
وذات يوم إستيقظ هذا الفارس في منتصف الليل و أخذ يتحرك نحو الغابة القريبة من مدينته , ودون خوف أخذ يتقدم الفارس ويـُـسارع الخـُـطى وسط عواء الذئاب وفحيح الأفاعي , لكن فارسنا لم يـُـبالي و إستمر في المسير حتى وصل إلى قصر كبير مـُـظلم في وسط الغابة كان هناك صنمان مـُـرعبان أمام باب القصر وصخرة عظيمة تسد الباب .
كان المنظر جداً مـُـخيف , حتى الفارس الشجاع ما إستطاع أن يتمالك نفسه من شدة الخوف و أخذ يرتجف , وخانته شجاعته ..

------

لقد كان كل سكان المدينة ومنذ مئات السنين يعبدون الكثير من الآلهة , حتى أن الأباء و الأمهات يخبرون أبنائهم عن مدى قوة تلك الألهة وكيف أن بإستطاعتهم أن يـُـرسلوا الصواعق و يـُـثيروا البراكين والزلازل , و أن من يـُـخالف لهم أمراً فلامحالة سيهلك .

إن دين أهل تلك المدينة السحر والشعودة , لذلك فإن أكثر أهلها هم سحرة متمرسين , وكانت تُـقام في كل عام طقوس مـُـظلمة برعاية الشيطان , والغرض من تلك الطقوس السحرية القاسية هو لمعرفة أقوى سكان المدينة في السحر و أشدهم ظـُـلمة و أقوى السحرة كان يتحصل على لقب " كاهن " , وفي الحقيقة فلم يكن يحصل على لقب كاهن إلا من أمضى سنين عديدة في تعلم السحر وممارسته .
كان السحر كما أسلفت دين أهل تلك المدينة , و إتخذوه دينا إلى لسبب واحد وهو أن الآلهة إعتزلت الناس و أعلنت أنها لن تـُـرسل بالأرزاق ولن تـُـحقق أي أحلام وآمال إلا عن طريق صفوة الصفوة من الكهنة .
وهذا يوضح لنا أن كل ذلك السحر كان بهدف خدمة الآلهة , فعن طريق هؤلاء الخدم الكهنة كان الناس يتقربون إلى الآلهة .

-----

في إحدى الليالي ودون سابق إنذار هجم جيش لا قـِـبل لأحد به على تلك المدينة , كان جيشاً جنوده بالملايين مدربين أقوى التدريب , ومسلحين بأسلحة لم يعهدها أهل ذلك الزمان , في ساعات معدودة إنتشر الجيش في كل المدينة كالموج الهائج , ولم تمضي أيام معدودة حتى خضعت المدينة عن بكرة أبيها لهذا الجيش الجبار .
يـُـحكى عن ذلك الجيش أنه إستطاع أن يستولي على نصف الكرة الأرضية , دون هزيمة .
ومع إنكسار الهزيمة تعايش أهل المدينة , حتى فارسنا الشجاع كان تحت رحمة هذا الجيش فهو ومهما بلغت شجاعته فلن يستطيع أن يـُـحرك ساكناً أمام هؤلاء الجنود الغزاة .. ولكنه ورغم ذلك فقد كان جنود الجيش يتجنبونه لعلمهم بشجاعته وبطشه ..
وبينما فارسنا المغوار كان يمضي يومه المعتاد أتاه رسول برسالة جاء فيها أن عليه أن يتوجه مساء اليوم إلى داخل الغابة ليلتقي بالآلهة وبخدم الآلهة " الكهنة " فالأمر عاجل ولا يقبل التأخير ..
ولأن الفارس مازال يعبد هذه الآلهة فدون أي تفكير نفذ الأمر , نسيت أن أخبرتكم أن الشيء الوحيد الذي يخافه هو غضب الآلهة وخدمهم الكهنة ..
لذلك فقد توجه للغابة حتى وقف أمام ذلك القصر المـُـظلم .. وقف مـُـرتجفاً من شدة الخوف فالقصر الذي أمامه تسكنه الآلهة التي تحرق كـُـل من يدخله من غير الكهنة .. وقف فارسنا طويلاً أمام الصخرة العظيمة التي تسـُـد باب القصر وهو يـُـفكر تارة بالآلهة وتارة بالرجوع من شدة الخوف .. وفي غـُـمرة خوفه ظهر له حارس القصر من خلف الصخرة وسأله هل أنت الفارس ؟ .. فأجاب بنعم .. عندها أشار إليه بأن يتبعه ..
وإتجه الفارس خلف ذلك الحارس الغريب ..
لقد كان الفارس مشدوهاً بمايراه داخل القصر .. فقد كان القصر مـُـظلماً من الداخل والأصنام في كل مكان تقع عليه عيناه .. وكان الفارس أينما ذهب يسمع صوت الرياح القادمة من الشقوق التي تملأ الجدران .. فما زادت تلك الأصوات فارسنا إلا رعباً فوق ما هو فيه ..
وظل الفارس يتبع حارس القصر حتى وصل إلى قاعة واسعة كبيرة يتوسطها الكهنة وكانت أصنام الآلهة قبيحة الشكل موزعة على أطراف القاعة ..
حينها أمر كبير الكهنة الفارس بأن يجلس .. فجلس الفارس بين الكهنة دون أن يجراء على أن يتحدث .. وبعد صمت ليس بطويل تحدث كبير الكهنة إلى الفارس قائلاً .. هل تعلم لماذا إستدعيناك ؟
فأجاب الفارس بالنفي .. فرد الكاهن : إسمع أيها الفارس إن الأمر الذي إستدعيناك من أجله هو الإحتلال الذي تعرض له شعبنا .. يا أيها الفارس إن ذلك الجيش الرابض فوق صدر المدينة سيـُـبيدنا عن بكرة أبينا مالم نتحرك ..
هنا شعر الكاهن بفوران الفارس فأكمل .. إن الآلهة المـُـبجلة بمقدورها أن تـُـدمر هذا الجيش في طرفة عين .. لكنا إرتئينا أن لا نجعل الآلهة تغضب على الأقل في الوقت الراهن .. لذلك فقد وضعنا خطة سنتبعها أولاً فإن لم تنجح فحينها ستتصرف الآلهة .. وتلك الخطة تعتمد عليك يا أيها الفارس ..
هنا وقف الفارس وهو يتوجه ببصره نحو الكهنة قائلاً : كل ما ستأمرون به سيـُـنفذه في التو .. فأنا لا يـُـشرفني سوى خدمة الآلهة ..
فقال أحد الكهنة : ولهذا إخترناك أيها الفارس .. فعلى الرغم من شجاعتك وتعلمك للغة ذلك الجيش فنحن نثق بولائك للآلهة .. إسمع أيها الفارس لقد سمعنا أن لهذا الجيش ملك عادلاً أميناً صادقاً لا يرد محتاجاً وينصر كل مظلوم .. فإذهب الأن إلى بيتك وتجهز من غدك لتذهب إلى مـُـلاقاة ذلك الملك و أخبره بالظلم الذي وقع على مدينتنا من جراء جيشه فإن أنصفك فذاك مـُـبتغانا وإن لا فحينها سنتصرف نحن ..

خرج الفارس من ذلك القصر مزهواً بنفسه .. كيف لا وهو أصبح موضع ثقة الآلهة ومصير أمته بات بين يديه ..
ولم ينم الفارس تلك الليلة بل تجهز بما يلزمه للرحلة وباشر الرحيل متوجهاً إلى ذلك الملك ..




وبداء الفارس رحلته .....





كان يسير الليالي الكاملة دون أن يتوقف إلا لساعات يأخذ فيها قسطاً من الراحة .. حتى وصل بعد أسبوعين إلى أول المدن التي يحكمها ذلك الملك العادل .. كان الفارس لا يتوقف في أي مدينة بل يستمر في التحرك نحو وجهته .. وكان كلما دخل مدينة وجدها أجمل و أعظم من المدينة التي تسبـِـقها فكل المدن التي مر عليها يجد فيها من المباني الفخمة والقصور العظيمة مالم يكن يتصوره حتى في أبعد خيالاته .. و إستمر الفارس في التقدم وهو ينقل بصره بين أثار هذه الحضارة العظيمة التي تأخذ بالعقول .. ومع كل مظهر من مظاهر الرقي الذي كان يراه كان شعوره بالخوف من ذلك الملك يزداد .. كيف لا فإن كانت هذه بيوت الناس العاديين بهذه العظمة فكيف ببيت الملك .. كيف لا وذلك الملك يحكم نصف الأرض .. كان الفارس كلما تقدم أكثر كلما تصور العظمة التي عليها الملك فيتوجس خيفة .. وكان دائماً يسأل فيما بينه وبين نفسه متى ينتهي هذا المـُـلك .. فالفارس له ثلاث شهور وهو يسير مـُـنذ خرج من مدينته .. ثلاثة شهور وحدود هذه المملكة لم تنتهي بعد ..

أخيراً وصل الفارس إلى عاصمة هذه المملكة .. فرأى من الجمال ما يفوق كل جمال رآه في المدن السابقة بل ويفوق كل جمال سمعه في الحكايات .. لدرجة أنه كلما مر على قصر وجده عظيم البنيان شاهق الإرتفاع له بيبان ضخمة و أسوار آية في الجمال .. وكلما رآى قصراً يـُـحدث نفسه بأن هذا القصر لابد وأن يكون قصر الملك .. وكلما تقدم أكثر يجد قصراً أعظم فيقول بل هذا قصر الملك .. و إستمر في التقدم وهو على هذه الحال من الدهشة والإستغراب حتى وقف أمام قصر أعظم من كل القصور التي رآها سابقاً .. كان باب القصر الذي أمامه من الضخامة بحيث أن الناس يدخلون فيه بالمئات دفعة واحدة .. وزاد إستغرابه كيف يسمح الملك لهؤلاء الناس بالدخول عليه بهذه الأعداد الغفيرة .. لكنه إطمئن نوعاً ما إلى أن بإستطاعته الدخول معهم فلم يكن على الباب حراس .. فدخل داخل القصر ليجد ساحة كبيرة لدرجة أنه لا يكاد يتبين الواقف في الجانب الأخر منها .. ورآى في وسط هذه الساحة حوضً كبيراً جداً من الماء ورأى الناس تمر لتغتسل فيه ففسر الأمر بأن هذه من عادات أهل هذه المملكة أن لا يدخلوا على ملكهم قبل أن يمروا على هذا الحوض فذهب و إغتسل معهم ثم سار إلى داخل القصر .. هناك وجد قاعة أكبر من الساحة مليئة بالنقوش وتتدلى من سقفها سلاسل من الفضة عليها مصابيح تـُـضيء كل القاعة ورآى جمالاً لم يستطع معه أن يتحدث إلا حديثاً بينه وبين نفسه عن هيبة هذا الملك الذي أحاط نفسه بكل هذه العظمة وأخذ يتسائل من أنا حتى يسمح لي الملك بلقائه بعد كل ما أراه .. وبينما هو متأملاً لجمال المكان إستطدم برجل كان جالساً في أرض القاعة .. فبادره الفراس بأن تأسف منه .. لكن الرجل تجاهله و أخذ يـُـتمتم بكلمات غريبة عليه والفارس واقفً يتأمل فعل هذا الرجل .. وإستمر الفارس يـُـراقب الرجل حتى إنتهى وقام من جلسته فسأله هل أنت غريب عن هذا المكان فقال الفارس نعم ولقد أتيت لرؤية الملك .. وقص الفارس على ذلك الرجل الحكاية .. فضحك الرجل وقال للفارس .. لكن هذا ليس بقصر الملك .. إن ما تراه هو مكان نتعبد فيه أما قصر الملك فهو خلف هذا القصر ..
هنا طلب الفارس من هذا الرجل أن يأخذه إلى قصر الملك فلم يعد يـُُـطيق الإنتظار لرؤيته .. فقال الرجل للفارس لكن الملك لن يستطيع رؤيتك فهو قد حدد لنا الصباح كله وجزأً من الليل أما باقي اليوم فهو يقضيه في خدمة أهله !
لكن أعتقد أنه لن يردك و أنت الغريب القادم من مدينة بعيدة .. عموماً تعال معي ولكن لا تـُـطل المقام عنده .. فوافق الفارس
وفي الطريق توقفا أمام بيت من طين جداره مشققه .. وخرج عليهم رجلاً يحمل الطين بيديه ليـُـصلح به جدار بيته وكان داخل البيت إمرأة جالساً تعجن الدقيق .. فإلتفت الفارس ليجد الرجل قد هم بالرحيل فسأله إلى أين .. فقال الرجل هذا هو الملك إذهب و أعرض عليه أمرك ..
فقال الفارس : هل تهزاء بي يا رجل ؟ .. إن هذا لا يـُـمكن أن يكون الملك .. فرجاءً خذني إليه ..
قال الرجل للفارس : إنني لا أستهزاء بك فهذا هو الملك ..
فتقدم الفارس وهو شبه واثق أن الذي يقف أمامه ليس سوى رجلاً من عامة الناس لكنه تقدم إليه ليسأله عن قصر الملك .. فالفارس أحس بأن الرجل مصر على أن يستهزاء به ..

هنا حصل أمر غريب أمام الفارس .. فقد تشاجر طفلان أمامه حتى جرح أحدهما الأخر في رأسه جرحاً بليغاً وبدأت الدماء تسيل .. فركض الطفل المجروح إلى داخل بيت الطين وهو يبكي ويصيح ..
وما هي إلا لحظات حتى حضرت أم الطفل الأول وهي تجر إبنها حتى وقفا أمام هذا الرجل الذي ترك الطين عن يديه وإلتفت إليها دون أن يتحدث ..
فأخذت الأم تستمح من الرجل وهي تقول : أرجوك أيها الملك الصالح أن تعفوا عن إبني ..
فرد الملك برد عجيب وقال لها : هل يصل لإبنك مال شهري ؟
قالت المرأة : لا أيها الملك .
فنادى الملك على إمرأته بأن تأخذ إسم هذا الطفل وتـُـضيفه إلا من يستحقون الإعانة الشهرية ..
بعد رحيل تلك المرأة خرجت زوجة الملك والدقيق مازال على ملابسها وهي تصيح في زوجها الملك : أيـُـضرب إبنك أمامك ثم تـُـكرم من ضربه ؟ .. على الأقل أتركه حتى لو لم تـُـرد أن تـُـعاقبه ..
فرد عليها الملك : إن تلك المرأة قد خافت مني حتى إرتعدت فقط لأن إبنها ضرب إبن الملك .. و أنا لا أريد أن يقول الناس عني أني جباراً يخافه الناس .. فلذلك أكرمتـُـها وأكرمت إبنها ..

فإستغرب الفارس .. فالمشهد الذي رآه قبل لحظات لا يـُـمكن تصديقه .. لكنه إطمئن بهذه الحادثة وعلم أن هذا الملك الذي جاء يطلبه .. فتقدم الفارس وحيى الملك ..
فسأله الملك : ماذا تريد ؟
قال الفارس : إنني أحمل إليك شكوة .
سأله الملك : تشكو من من ؟
رد الفارس : أشكو من ظـُـلم وقع على قومي بسبب جيشك وقائد جيوشك .. وقص عليه كل الحكاية ..
فعلم الملك أن الأمر خطير .. فهذا الواقف أمامه لا يحمل شكوا بسيطة بل هو يشكوا من قائد جيوشه .. ذلك القائد الذي فتح نصف الأرض ولم يشتكي من ظلمه أحد .
فطلب الملك من غلامه أن يـُـحضر ورقه .. فأحضرها الغلام إلى الملك .. فأخذها الملك وكتب عليها سطرين فقط .. وختم عليها ثم سلمها إلى الفارس وهو يقول : إذهب بهذه الرسالة إلى أميركم ولن تـُـظلموا عندها ..
فأخذ الفارس تلك الرسالة وعاد إلى مدينته .. ثم إستأذن في الدخول على الأمير .. وعندما دخل إليه ناوله الرسالة ووقف ينتظر ماذا سيجري ..
فأخذ الأمير الرسالة وفتحها فلم يجد فيها غير سطرين ..
( أيها الأمير .. إن جائتك هذه الرسالة فعين من فورك قاضٍ يحكم بين الكهنة وبين قائد الجيش )



المحاكمة ...


أغرب ما في كل هذه الحكاية هي قصة المـُـاحكمة ..

ففي يوم المحاكمة تجمع كل الناس في المدينة .. أهلها والغزاة .. فهذه مـُـحاكمة غير عادية .. مـُـحاكمة بين جيشِ غازي وبين خدمة الآلهة الكهنة ..
كان الزحامُ شديدً في المحكمة .. والكل كان ينتظر الخصوم .. دخل الكهنة أولاً .. فتطاول الناس ليروا هؤلاء الكهنة الذين لم يرهم أحد قط لا الغزاة ولا أهل المدينة .. الكل وقف ينظر إلى هؤلاء الكهنة الذين سمعوا عنهم كل تلك الحكايات ..
كان الكهنة ومعهم أهل المدينة يتأملون فقط أن يحكم القاضي لصالحهم ولو بشيء بسيط .. حتى لو يعتذر قائد الجيش فقط
فدخل عندها القاضي .. فإلتفت الناس ليروا هذا القاضي الذي سيحكم في أغرب قضية .. و إذا به شيخً كبيراً في السن نحيلاً جداً حتى أن صوته ضعيف لا يكاد يـُـسمع ..
فتهامس أهل المدينة : أهذا من سيحكم في هذه القضية .. وقال الكهنة إن كان هذا القاضي فقد هلكنا ولن نحصل حتى على إعتذار ..
وكان أخر الحاضرين هو قائد الجيش الغازي .. دخل مهيباً عليه سمات القادة العظام .. طويلاً ضخماً في ملامحه صلابة .. حتى أن الكهنة هابوه وخافوا منه .. فتقدم هذا القائد حتى جلس أمام القاضي ..

وبدأت المحاكمة ..

نادى القاضي أولا على كبير الكهنة فهو صاحب الشكوى : يا فلان مما تشكو ؟
قال الكاهن : حضرة القاضي إن هذا القائد العظيم الجليل عندما إستولى على مدينتنا إستولى عليها بغته في الليل والناس نيام .. ولم يـُـعطنى الفرصة لنتسعد .. وسكت الكاهن ..
ثم نادي القاضي على قائد الجيش : يا فلان ما تقول في هذه الشكوى ؟
رد قائد الجيش : أيها القاضي إنما الحرب خدعة .. ولو لم أغزوهم بغته لما إنتصرت عليهم فأهل هذه المدينة أشداء ولو أمهلتهم لقضوا على نصف جيشي ..
فقال القاضي : إذاً هو الإعتراف أيها القائد .. وبه قد أقررت بصحة شكواهم ؟
قال قائد الجيش : نعم .
فحكم القاضي : بأن يخرج الجيش كله ولا يبقى في المدينة أي جندي .. وعلى الجيش أن ينتظر خارج أسوار المدينة حتى يستطيع أهل المدينة أن يـُـعدوا عدتهم لملاقاتكم .. ثم تكون المعركة .

إنتهت المـُـحاكمة التي لم تستمر إلا دقائق ..

ولم يمض على إنتهائها السريع وقت حتى سمع أهل المدينة أصوات وضجيج في الشوارع .. فخرجوا ليستطلعوا الأمر ليجدوا الجيش كله بداء فوراً في تنفيذ حكم القاضي ..

هنا إجتمع الكهنة ليتشاوروا .. فقال أحد الكهنة ماهذا الذي نراه ؟ .. جيش فتح نصف الأرض ولم توقفه أعتى قوة يستسلم بكلمات قليلة من شيخ هزيل !
فقال كاهن أخر : فماذا سنصع الأن ؟
هنا تدخل فارسنا الشجاع وقال للكهنة : الرأي عندي أن نشهد أن لا إله إلى الله وأن محمد رسول الله .. فقال الكهنة : هذا هو الرأي وبدأ الكهنة يـُـعلنون إسلامهم ويتبعهم في ذلك كل أهل المدينة .














إنتهت ....





هذه القصة على غرابتها إلا أنها حقيقية .. وهي من تاريخ المسلمين .. وقد حصلت في عهد الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز ..
فالملك العادل هو عمر بن عبد العزيز ..
وقائد الجيش هو قائد جيوش عمر بن عبد العزيز وهو قتيبة ..
والمدينة المـُـحتلة هي مدينة " سمرقند "



والقصة بها " شوية بهارات " ,, مع الإعتذار على التطويل