PDA

View Full Version : "وليـم" وأنـا... وليالـي البندقيـة! (3×1)



ابن الارض
19-09-2006, 03:58 AM
سبتمبر 2006، الجو قائظ كما ينبغي، والحياة لا تُحتمل، بينما أنا وبعضي مع نفسي نحاول أن نحصل على قيلولة ناجحة، على الأريكة الحزينة في الغرفة الجانبية المطلة على الشارع الرئيسي لـ إحدى أكثر قرى مصر صخباً!

أحاول... وأحاول، وأحاول!
لكن لا فائدة!
فصوت "انطونيو" تاجر البندقية، وهو يستنجد متوسلاً الدوق ألا يقتص من لحمه رطلاً، كان يفوق قدرة احدهم على النوم في مثل هذا الجو المشبع بالهموم.

كان هذا بينما (شايلوك) - التاجر اليهودي الأكثر شهرة في مدينة البندقية - يتمتم لنفسه في جشع وخبث، قائلاً:
- يالتعاستك أيها الشاب المتغطرس، بقي أسبوعان وتصبح ملكي، بقى أسبوعان تفقد بعدهما رطلاً من لحمك البض. نعم آن الأوان الآن كي تبقى البندقية لي وحدي، يالفرحتك يا شايلوك، يا لفرحتك يا أنا، هيا يا توبال، اذهب وافعل كما أوصيتك، فالسعادة في انتظارنا!
***
ينتهي الموقف، ولا ينتهي الأمر...
فاقتنص مكاناً جانبياً، أسير فيه الهويني مع ويلم شكسبير على ضفاف إحدى "الترع" المتناثرة بقسوة في إحدى قرى محافظة الشرقية، قبل أن تُقبل علينا الست أم محمد – أمي – وعلى ثغرها الأيمن ابتسامة جانبية أخذت تطوحها لنا في الهواء، بينما على ثغرها الأيسر ثمة تساؤل عن ماهية الغريب القادم من بعيد، فألثم يدها في سرعة، قبل أن الكز "وليم" في قفاه كي يفعل مثلما افعل، فيتناول يد أمي في فيكتورية عظيمة قبل أن يلثم كفها في عظمة ارستقراطية قائلاً:
- هالو مدام...!
- أهلاً يا ابني، أزيك؟!

قبل أن تنظر نحوه في شفقة، وقد تأكدت ظنونها أن "وليم" - ابن جون شكسبير - يعاني مرضاً عقلياً ما، خصوصاً مع ملابس القرون الوسطى التي يرتديها، لكن هذا لم يمنعها في نهاية الأمر أن تقول له في طيبة، قبل أن تربت على كتفه في حنو:
- أبقى تعالى يا ابني عشان تاكل عندنا، فقد طبخت لكما رزاً ولوبيا!
- ليكن يا أمي!
***
وفي المنزل، وبعد كوبين من الشاي الكشري المحترف، كان صديقي الجديد "وليم" يتمدد أمامي مطلقاً لساقيه العنان، مستعيداً ذكرى تلك الأيام، قبل أن يتجشأ متسائلاً:
- أين توفقنا يا أخ محمد!

لأخبره في نفاذ صبر أننا لم نبدأ أصلاً، وأنه لم يقل شيئاً ذا معنى حتى الان، و...
إلى أن قاطعني قائلاً:
- آها، لقد تذكرت!

واستمر يحكي عن تلك الأيام، فقال:
كان انطونيو "تاجر البندقية" من أصحاب السفن التجارية المتجهة إلى الأماكن البعيدة، إلا أنه كان يبدو حزيناً في ذلك المساء، عندما قال لأصحابه:
- أنا لا اعرف على وجه اليقين سبب الحزن الذي يعتريني!

فأجابه سالارينو صديقه قائلاً:
- إن قلقك على تجارتك كفيل بإحداث كل هذا الغم!

فقال انطونيو وقد تضاعف حزنه:
- لا، ليس هذا هو السبب، فبضائعي موزعة على أكثر من سفينة، كما إنني لم أضع كل مالي في تجارتي هذا العام، ليس هذا سبب حزني، لا بد أن هناك علة أخرى!

فقال له سالارنيو في مرح:
- آها... أنت تحب إذن؟!

فأجاب انطونيو في سرعة:
- لا... لا!

فعاد سالارنيو يقول:
- ولا تحب أيضاً؟ إذن فحزنك يرجع إلى طبيعتك التي لا تعرف المرح بفطرتها، هناك أناس مرحون بطبيعتهم، وآخرون لا يعرفون الابتسامة حتى لو سمعوا نوادر تجعل الأصنام تضحك!

ثم حانت منه التفاتة، فوجد مجموعة من الأصدقاء قادمين في اتجاههم، فقال لانطونيو:
- ها هو (بسانيو) قادم ومعه (جرايتانو) و(لورترو)، سنتركك إذن مع صحبه أخرى، من يدري عساها تكون خير منا.

ثم انصرف سالارينو، بعد أن ودع الجميع، ليقول جرايتانو مخاطباً انطونيو:
- لست تبدو في صحة جيدة يا عزيزي، يبدو انك شديد العناية بأمور الدنيا، فاعلم يا صديقي أن الذين يخسرون الدنيا هم الذين يولونها الكثير من الاهتمام والحذر!

فأجابه انطونيو:
- الدنيا مسرح كبير يا جرايتانو، وعلى كل امرئ فيها أن يمثل دوره، ودوري فيها هو دور حزين!

فقال جرايتانو ضاحكاً:
- إذا كان الأمر كذلك، فأنا دوري فيها هو دور المهرج الضحوك الذي يتمنى أن تحرق الخمر كبده بدلاً من أن يجف قلبه من فرط الحزن، إنني احبك يا انطونيو، ولا أرضى لك مثل هذا الدور المقيت، فعش حياتك يا رجل!

قال ذلك ثم ذهب ودعهما، وانصرف إلى شأنه، ليدع انطونيو مع (بسانيو)، اقرب أصدقاء انطونيو إلى نفسه، فكان أن قال له:
- لا تأبه لحديثه يا انطونيو، إن ما في حديثه من فائدة لأشبه بحبتين من القمح في كيسين من التبن، لا مناص من أن تبحث يوماً بطوله قبل أن تهتدي إليهما!

فضحك انطونيو وربت على كتف صديقه بسانيو قائلاً:
- والآن دعنا من هذا كله، ولنتكلم عن تلك السيدة التي تهيم بها حباً!

فتنهد بسانيو قبل أن يلتقط نفساً طويلاً، وكأنه يستعد لحديث طويل ثم قال:
- أنت تعلم يا انطونيو إنني مثقل بالديون وسبب ذلك هو حرصي على الظهور بمظهر لا يجاريه دخلي المتواضع، ولا تعتقد ان سبب حزني يرجع الى هذا، بل إلى إصراري على وفاء جميع ديوني والتي يخصك منها القدر الأكبر!

فقال انطونيو:
- إنني مستعد لمساعدتك بأي صورة تراها!

فقال بسانيو:
- عندما كنت شاباً كنت إذا رميت سهماً وفقدت أثره، أقوم برمي سهم آخر في نفس الاتجاه لأراقب خطه بعناية، وبذلك أجد الاثنين معاً، مع ما في ذلك من المخاطرة، لكني كنت اعرف ان الخطأ الثاني قد يصلح الخطأ الأول!

فقاطعه انطونيو، قائلاً:
- دعك من المماطلة، واخبرني ما الغرض من هذه الحكاية؟

فأجابه بسانيو:
- حسناً، أنا مدين لك بالشئ الكثير، ولقد خسرت كل ما استدنته منك، فما هو رأيك لو صوبت سهماً آخر في نفس اتجاه السهم الأول؟!

فسأله انطونيو:
- ماذا تقصد؟

فقال بسانيو:
- عليك أن تقرضني مبلغ آخر، وسيكون أمامك احتمالين لا ثالث لهما، أما أن تستعيد دينك القديم والجديد معاً، وأما أن تستعيد دينك الجديد فقط، وأبقى أنا مديناً لك بأولهما كما هو الحال الآن؟

فضحك انطونيو وقد أطربه حديث صاحبه فقال:
- يالها من مقدمة، ما عليك إلا أن تأمر يا بسانيو وما عليّ إلا الطاعة.

فتشجع بسانيو، ثم عاد يشرح سبب حاجته إلى المال فقال:
- هناك سيدة ثرية في بلمونت، اسمها (بورشيا) وهي حسناء تتفوق بحسنها على الجميع، لذلك فان الجميع يسعى لخطبتها، كما ان جميع خطابها الذين يأتون من جهات الأرض الأربعة، هم من ذوي المكانة والثروة!

فسأله انطونيو: وما شأنك بها؟
فقال بسانيو: يا عزيزي انطونيو أنها على الرغم من عزوفها عن جميع خطابها البارزين، إلا إنني اشعر إنني سأكون منافساً قوياً لكل هؤلاء.

فأدرك انطونيو من فوره غرض صاحبه، فعاد يقول في إخلاص:
- أنت تعرف يا بسانيو أن معظم ثروتي في عرض البحار وليس لدي مال ولا بضائع استطيع بها تقديم المبلغ الذي تطلبه، ولكن لا بأس، ما عليك إلا التوجه لأي تاجر في البندقية لتستدين منه أقصى ما يمكنك بضمانتي، فأنت تعلم أن الجميع يثق فيّ.

فشد بسانيو على يد انطونيو قائلاً:
- شكراً يا صديقي... شكراً!
***

كنتُ مستغرقاً تماماً في الإنصات إلى لغة "وليم" الفخيمة، مستمتعاً بكل خلجة من انفعالاته الهائمة، وهو في خضم هذا الانهمار الروائي، إلى أن سمعت من يطرق باب مجلسنا، فقمت من فوري لأنظر في أمر الطارق، فإذا به أبي يدعونا لمرافقته لصلاة العشاء، فكان أن تنحنحت في ارتباك، عندما رأيت أبي يشير لـ "وليم"، أن قم معنا يا رجل، فساعة الله لا تعوض!

كان الموقف كله حرج، مع ذلك قلت في سرعة:
- دع الرجل يا حاج ليستريح، فقد جاء من بلاد بعيدة، وقد أرهق كاهله طول السفر!

فابتسم أبي في إشفاق، قائلاً:
- ليكن، لكن لا تنسى أن تعطيه جلباباً من التي عندك، فملابسه البهلوان تبدو متسخة!
ثم انطلقت وأبي لإتمام الفريضة، بعد أن وعدت "وليم" إنني سأعود إليه سريعاً، كي يُكمل لي حكاية انطونيو مع شايلوك اليهودي!

انطلقت، وفي رأسي ألف سؤال، عن ماهية هذا الرجل، وهل هو حقاً "وليم شكسبير" الذي يعرفه العالم؟
تُرى من أين جاء؟، بل كيف عاد إلى حياتنا بعد كل هذه السنوات الطويلة؟ (390 سنة و5 شهور... تقريباً)!
بل، وهذا الأهم...
لماذا الآن؟!
***
عندما عدت ووالدي، وجدنا "وليم" ممداً على جانبه الأيسر في اتجاه الحائط، وقد استغرق في النوم تماماً، بعد أن ارتدى إحدى جلابيب أبي الزرقاء، فأخذنا نتأمل قسمات وجهه المنهك في تؤدة، قبل أن ينصرف أبي لمخدعه، لأتمدد إلى جوار "وليم" في حيرة!

كنت افعل ذلك وعيني تجاه السقف، ولما لم أجد شيئاً آخر افعله في هذا الهزيع الأخير من الليل، أخذت أتأمل الجدران من حولي إلى أن غلبني النوم... فنمت.

لكنني عندما استيقظت في الصباح، لم أجد "وليم" هناك...!
تُرى أين ذهب؟
.
.
(يُتبع)

13!
19-09-2006, 04:11 AM
أكيد حب وحدة من المعيز :u:
أنت تحفة يا ابن الأرض وبتحب الغلبه :p ، يعني لازم تعب المشرفين هون وهمه بحملولك الموضوع للتاسع، أنته بس أدعي معي ماتشوفة أوفيليا أول واحد فربما سيكون مصيره الشتات )k .
شكرا حموده :171:

محمد العدوي
19-09-2006, 05:14 AM
أنا أعرف ان الشراقوة كرام وانهم عزموا القطر لكن ان وواحد منهم استضاف شكسبير بحاله في بيتهم ولبسه العِمة قصدي جلباب أبوه الازرق فدي اللي جديدة ..


حلوة يتبع بضم الياء دي ..



النص بالإنجليزية هنا أحسن يخمك وليم في الحكاية ولا حاجة

http://ibnsena82.googlepages.com/tager.JPG
http://ibnsena82.googlepages.com/tager2.JPG (http://www.online-literature.com/shakespeare/merchant/)

Ophelia
19-09-2006, 05:49 AM
فاقتنص مكاناً جانبياً، أسير فيه الهويني مع ويلم شكسبير على ضفاف إحدى "الترع"


يالهوي
شكسبير بقى عل الترع يا كدعان
ابن الأرض
والنبي لو شفت الواد هاملت بيلعب عل الترعة تقله ربنا ياخدك يا شيخ زي ما شحدفتني وراك :biggrin5:

منور يا ابن الأرض
بس لما يخلص الوله شكسبير حكايته ارجع هنــا (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=103593)عشان تحكيلنا عن شايلوك بعيداً عن الترعة :z:

قافية
19-09-2006, 02:24 PM
خصوصاً مع ملابس القرون الوسطى التي يرتديها

يتمدد أمامي مطلقاً لساقيه العنان
تصدق يا محمد، كنت عاوز أتخيل المنظر بعد ما قرأت الجملتين دول، بعدين قلت يا ولد لأ.. اختشي.!

ثم إنو أنا عازمك انت وهو على صومعتي..

ثم إنو كمان باقي حاجة مش مهمة قبل ما أمشي..

الفكرة رائعة.

تحياتي..
صقعان فور إيفر.

ابن الارض
19-09-2006, 07:00 PM
13أ...
كان شئ مُحبط بصراحة، فضلاً عن كونه أمر مثير للتشاؤم أن يكون ردك الأول يا مستر 13! :biggrin5:
حودة، وكمان معيز، ماشي يا عم، مقبولة منك يا جميل.
***

نشيد الربيع/ أوفيليا...
الثنائي المخيف، المريب، والعبقري...
لأشد ما أنا فيه من حال التعاسة ان ساقني الله اليكما من غير ما آخذ بالي، فأرفقا بي أحسن لكما، وكونا من الجدعان، وإلا فإنني – ورأس وليم – سأزرع لكما الفجل في المطابع، حتى تقوم الساعة. :u:
فما أنا بقادر عليكما وحدي، ولست من المستفيضين في اللغة، أو مثل هذه الأمور.
وبلاش ندالة...:171:
***

قافية... (المحتال)
وأيم الله ان لك وحشه كبيرة، وان الحياة بدونك محتملة، وان الشمس لن تطلع من قفاك قبل غروب يدي عنها. k*
ثم، وهذا الأهم فعلاً، شكراً لأنك بخير.

ابن الارض
19-09-2006, 07:06 PM
[ 2 ]

لكنني عندما استيقظت في الصباح، لم أجد "وليم" هناك...!
بل وجدته يجلس في سرور بين أبي وأمي في صحن دارنا، إذ كان أبويا – كالعادة - يقتطع أنفاسه المميتة من نرجيلته العتيقة، مُحيلاً حياة "وليم" إلى كابوس حقيقي، بينما أمي - في انهماك - كانت تحشو في فمه قطعاً من الجبن القريش، قبل أن تصب له المزيد من أكواب الشاي الأسود!

كانت أمي تفعل ذلك في شفقه، وهي تدعو لابن شكسبير بالشفاء، بعد أن كانت تعامله على أساس أنه كائن معوق، أو فاقد الأهلية على اقل تقدير!
أما "وليم"، فكان يراقب كل هذا، وفي عينيه متعة الاكتشاف الجديدة أو العذاب الأكيدة، وقد أخذ يسجل - في سعادة - ملاحظاته عن الأمر كله في ورقة عُطيلية كانت بحوزته!

لكنني – ولكي لا ندخل في حرب جديدة مع بريطانيا – قمتُ بإلقاء التحية على الجميع، قبل أن انتشل "وليم" من هذا المأزق، لأخرج به منطلقاً نحو صهريج الحمام في الضفة المقابلة لقريتنا، قبل أن اتخذ معه مكاناً قصياً ما بين "الترعة" وحقول القمح، في محاذاة إحدى فروع مجرى النيل البائس!

- فيم تفكر يا صديقي؟!
- لا شيء، فقط تذكرت والدي "جون شكسبير" عندما رأيت والدك، لقد كان أبي مزارعاً هو الأخر قبل أن ينزح من قرية (سنترفيلد) الفقيرة في انجلترا، إلى (سترانفورد أبون) الأكثر فقراً، سعياً وراء الرزق، مع ذلك فقد مات فقيراً كما عاش... كنت أفكر لو أنه عاش قليلاً لربما تمكنت من تعويضه!

- لا عليك، هذه الأمور تحدث أحياناً، لكنك لم تخبرني، هل أنت متزوج!
- بلي، لقد تزوجت باكراً من القروية (آن هاثواي) وأنا في الثامنة عشر من عمري، كان ذلك بعد أن اضطررت إلى ترك الدراسة لمساعدة أبي في تحصيل الرزق بسبب ضيق ذات الحال، من ثم أنجبت لي زوجتي الحبيبة ابنتي الكبرى (سوزانا)!
- سوزانا... اسم جميل، ربنا يخليها لك!
- تسلم!
- ألم يكن عندك أبناء غيرها!
- بلي، لقد أنجبت زوجتي (آن) بعد ذلك توأمان، هما هامنت (ذكر)، وجوديث (أنثى)، وكانا متشابهين بشدة، لكن الله سرعان ما أسترد ابني (هامنت) إليه، وهو ما زال طفلاً.

ثم استغرق "وليم" في صمته وقتاً غير يسير، قبل أن اسأله أن يكمل لي حكاية (تاجر البندقية)، لكنه عاد يقول:
- هل تعرف، ربما كنت اقصدهما، عندما كتبت مسرحية (الليلة الثانية عشر)، فقد كان بطلا الحكاية أيضاً توأمان سياميان (سباستيان) و(فيولا)، فقد ولدّ هما أيضاً في نفس الساعة. كانا متشابهين بشدة، حتى انه كان يصعب التفريق بينهما، وقد تعرضا معاً لخطر الغرق، قبل أن تنجو (فيولا) في نهاية الأمر دون أن تعلم عن مصير (سباستيان) أخوها شيئاً!

فقلت في كآبة ماكبثية نادمة:
- شيء مؤسف، وهل تأكدت (فيولا) بعد ذلك من مصير أخوها (سباستيان)؟
- بلى، لكنها استغرقت بعض الوقت والكثير من الأحداث قبل أن تعرف، كان هذا قبل أن تكتشف (فيولا) أن أخوها (سباستيان) ما زال حياً، وبعد أن اضطرت إلى التحول من (فيولا الجميلة) إلى (سيزاريو الوسيم) متنكرة في هيئة رجل، كي تحافظ على نفسها. كان ذلك بالاتفاق مع قبطان السفينة التي غرقت بها وأخوها، كان هذا أيضاً قبل أن يظهر (سباستيان) من جديد، ليتزوج من (اوليفيا النبيلة)، والتي لم تكن تعرف من قبل أن (سيزاريو) الذي أحبته، هو شخص – أو شخصة إن صح التعبير - غير (سيزاريو) الذي تزوجته، إذ أن (سيزاريو) الذي أحبته لم يكن في الحقيقة سوى (فيولا) الجميلة.

- يا الله، تبدو حكاية عويصة يا "وليم"؟
- هي كذلك بالفعل يا محمد، لكنني أحب النهايات السعيدة أحياناً، لهذا فسرعان ما قررت أن تتزوج (فيولا) من الدوق (اورسينو) العاطفي، والذي كان مولعاً بها منذ بداية الفيلم، احم...، اقصد المسرحية، كذلك جعلت (اوليفيا) النبيلة تتزوج من (سباستيان) الوسيم، الذي هو (سيزاريو) بطبيعة الحال!

فقلت في سعادة شايلوكية خبيثة:
- بصراحة يا "وليم"، يا بخت المشاهدين بك، احم...، اقصد القراء، والآن دعنا نكمل ما بدأناه يا رجل، فقد أوشك الجحيم أن يخرج من مخبأة وأنت لم تكمل بعد حكاية ذلك اليهودي الجشع!
- ليكن...

ثم أخذ يتأمل في إعجاب – لله كم هو رائع حين يتأمل في إعجاب - مجموعة من أطفال القرية بنصفهم الأسفل العاري تماماً، بينما هم يقتحمون خلوة "بلهارسيا" مياه النيل في جشع، قبل أن يقول:
- أين توقفنا يا أخ محمد؟!

فقلت له في زهق ديدموني:
- توقفنا عندما شدّ (بسانيو) على يد (انطونيو) قائلاً له شكراً، بعد أن قاله له انطونيو انه باستطاعته الاستدانة من احدهم على ضمانته!

فقال "وليم"، وكأنه يتذكر شيئاً ما، قبل أن يردف قائلاً:
- وهكذا، وفي احد ميادين البندقية كان بسانيو يحادث (شايلوك)، وهو يهودي قبيح فظ الطباع محب للمال، إذ كان يقوم بإقراض المعوذين المبالغ التي يطلبونها مقابل فائدة مالية باهظة!

فنظر شايلوك اليهودي إلى بسانيو نظرة ملؤها الخبث والدهاء، ثم سأله:
- تريد ثلاثة آلاف دوقية، أليس كذلك؟

فأجاب بسانيو بنفاذ صبر:
- نعم ثلاثة آلاف دوقية!

فعاد شايلوك الخبيث، يقول:
- وتريدها لثلاثة أشهر، أليس كذلك؟

فأجاب بسانيو وهو يشيح بوجهه عن سحنة المرابي المقيتة، قائلاً:
- نعم، لثلاثة أشهر؟

فقال شايلوك، متسائلاً:
- وضامنك هو السيد انطونيو، أليس كذلك؟

فأجابه بسانيو بايمائه رأسية قائلاً:
- نعم!

فهمس شايلوك وكأنه يحدث نفسه:
- وانطونيو ضامن جيد!

قبل ان يستطرد وقد لاحت على وجهه نظرة الشيطان نفسه قائلاً لبسانيو:
- لكن... لكن سفن السيد انطونيو هائمة في البحر، وأنت تعلم أن الخطر يمكن في كل مكان، ففي البحر هناك القراصنة، وفي البر هناك اللصوص، هذه إذا تغاضينا عن أحوال البحر وتقلباته ورياحه، مع ذلك، فانا اعلم أن السيد انطونيو يمكن الوثوق به!

فتساءل بسانيو في لهفة قائلاً:
- هل يعني ذلك قبولك ضمانة السيد انطونيو، وانك ستدفع لي المبلغ المطلوب؟

فمسح شايلوك وجهه براحة يده، ثم اخذ يمررها على ذقنه المدببة وكأنه يفكر إلى الدرجة التي أثارت أعصاب بسانيو الذي قال في حدة:
- ألا أجبتني؟

فأجاب شايلوك:
- إنني في حاجة إلى مراجعة أحوالي المالية قبل أن أقرر إقراضك هذا المبلغ الكبير، لكن، هل يمكنني التحدث إلى السيد انطونيو شخصياً؟.

فقال بسانيو:
- لا مانع، هل تقبل دعوتنا على العشاء؟

فأجاب شايلوك:
- العشاء، يعني أن آكل معكم، لا... إني اشتري منكم وأبي، ولا أمانع أبداً في التحدث معكم، أو أن أسير بصحبتكم، ولكنني أبداً لن آكل معكم أو اشرب أو أصلي!

وبينما هما يتحدثان اقبل انطونيو عليهما، فتوجه إلى بسانيو مرحباً، قبل ان يقول شايلوك لنفسه:
- لشدة ما اكره هذا المسيحي الملعون، ذلك الذي يقرض من ماله دون فائدة، فيؤثر بذلك على أعمالي وبسبب لي الخسارة الفادحة، ذلك الذي يوجه لي الاهانات كلما لمحني وسط الناس، ويتهمني مراراً بممارسة الربا، وان أموالي كلها من حرام، ما اشد شوقي للانتقام منه، وياللخسران لو لم انتهز أي فرصة لاذلالة وتحقيره.

كان كذلك، إلى أن بادره انطونيو بالحديث، قائلاً له:
- هل ستلبي رغبة بسانيو يا شايلوك؟

فحك شايلوك رأسه، ثم قال:
- نعم، وان كان المبلغ غير متوفر معي حالياً، ولكن لا بأس، فإنني سأحصل عليه من توبال وهو من أثرياء القوم العبرايين.

كان انطونيو ينظر إلى شايلوك نظرة ملؤها الاحتقار، كان يمقت هيئته، وصوته، ولكن حاجة صديقه إلى المال جعلته يتقبل مرغماً الحديث مع مثل هذا الشخص الكريه، فقال وهو لا يكاد ينظر إليه:
- الواقع يا سيد شايلوك إنني أرى إقراض المال بفائدة هو عمل بغيض، لا يتناسب أطلاقاً مع مقتضيات المرؤوة والشرف، أنا شخصياً لا اقرض المال أو اقترضه بفائدة ولكنني سأتجاوز عن مألوف عادتي، وأتغاضى عن أهم مبادئي من اجل تحقيق مطالب صديقي الملحة.

كانت هذه الكلمات تقع على مسامع شايلوك كضرب الهراوات ولسعات السياط، ولكنه في سبيل تنفيذ ما خطط له، ابتلع اهانات انطونيو الواضحة، وكأنه لم يسمعها أو يستوعبها، وقال:
- الواقع يا سيد انطونيو أن ضمانتك ترضيني تماماً، أما من ناحية الفائدة فالأمر مشروع عندنا نحن اليهود، وهو حق كما ترى وأي شئ في الدنيا لن يستطيع تغير فكرتك هذه.

فالتفت انطونيو إلى بسانيو وقال:
- أسمعت هذا يا صديقي؟ انه يقول أن الربا أمر مشروع في دينهم، أن الشيطان نفسه ليعجز عن التشبه باليهود!

عندها... لم يتحمل شايلوك الاهانة بهذا القدر الواضح، فقرب وجهه من وجه انطونيو، وقال في صوت يشبه فحيح الأفعى:
- أنت تهزأ مني في كل مرة تقابلني فيها، وتسخر من شخصي الضعيف وتتهكم على طريقة تصرفي في أموالي الخاصة، فماذا افعل أنا أمام سخريتك، أهز كتفي في صبر وجلد ولا انتبه لكلماتك اللاذعة ولا لسخريتك المؤلمة، ولماذا؟ لان الصبر هو شعار امتنا اليهودية!

فقال انطونيو:
- مع ذلك، فمازلت أراك شخصاً غير جدير الاحترام.

كانت أنفاس شايلوك الكريهة تكاد تخنق المحيطين به، حين قال:
- نعم، نعم، أنت محق في ذلك، ولكن هل تعرف ما يجيش في صدري وما أفكر فيه الآن، إنني ارغب في مصادقتك ولا أريد فائدة على مالي الذي سأقرضك إياه.

فقاطعه انطونيو قائلاً:
- لو كنت تريد ذلك فعلاً، فانك وبمعجزة إلهية محضة تكون قد تحولت إلى شخص لطيف!

فرد شايلوك قائلاً:
- سأبرهن لك على صدق عاطفتي، هيا بنا إلى محرر العقود لنحرر صك القرض!

فنظر انطونيو إلى بسانيو غير مصدق، فعاد شايلوك يقول:
- وسنضع في هذا الصك شرطاً صغيراً على سبيل التسلية والمزاح لا أكثر!

فسأله انطونيو بدهشة:
- وما هو؟

فقال شايلوك:
- سأجعلك تتعهد في هذا الصك انك إذا لم تسدد المبلغ في يوم كذا، وفي مكان كذا، كان الجزاء رطلاً بالضبط من لحمك اقتطعه من بدنك ومن الجزء الذي اختاره بنفسي!

ففغر انطونيو فاه في دهشة بالغة، فمثل هذا الشرط لم يدر أبداً في صكوك الدين أو العقود من قبل، ولكنه، وبعد تفكير أجاب:
- موافق يا شايلوك، هيا بنا إلى محرر العقود!
و...
***

- ها، وبعدين يا وليم، ماذا حصل؟ أكمل أرجوك؟
لكن "وليم" كان يتململ في ملل في قعدتنا تلك – لله كم هو رائع حين يتململ – فكان أن اقترحت عليه أن آخذه إلى الجهة الشرقية من القرية، فهناك سيكون باستطاعتنا سرقة بعض أكواز الذرة من ارض الحاج خيري الضلالي دون أن يلاحظنا احد، فرحب "وليم" بذلك بشدة!

وهناك، وبينما نحن في الطريق إلى ارض الحاج خيري الضلالي، حدث أمر غريب!
أمر لم يكن في الحسبان...
أطلاقاً...!
.
.
(يُتبع)

مشاعل الداخل
19-09-2006, 07:06 PM
:g:
<<-- مستمتعه بحديث الترع دااا

إبن الأرض :
ما تتأخرش علينا بـــ
(يُتبع)


تحيه بحجم السماااء :nn



:kk

ابن الارض
19-09-2006, 07:15 PM
^
^
:nn
شكراً مشاعل.

معتز السلال
19-09-2006, 08:54 PM
مشكور أخي وننتظر البقية

قافية
20-09-2006, 08:26 AM
لله كم هو رائع حين يتململ
لا أدري لماذا بدأت تترسب بعض الأفكار في قعر جمجمتي..

ما علينا..
لنا هرطقتنا يا عزيزي ولهم شيمة الصبر..

بجد واحشني..
صقعان.

ابن الارض
20-09-2006, 05:00 PM
معتز السلال...
شكراً لك بعنف لمرورك.

قافية...
انت رجل ذو باع وبصيرة، رجل يفهم في البلية والاحجار.
ما يجبرني أن اسالك بخصوص شيمة صبرهم:
في اعتقادك الشخصي، تفتكر ليه هم، مش راضين يشوطوني ع شتات لحد الآن؟! k*

لك وحشة أكبر.

ابن الارض
20-09-2006, 06:15 PM
[ 3 ]
وهناك، وبينما نحن في الطريق إلى أرض الحاج خيري الضلالي، حدث أمر غريب!
أمر لم أكن اعرفه عن وليم شكسبير من قبل...

كان ذلك عندماً حدثني قائلاً:
- هل تعلم يا محمد، حتى أنا عندما كنت شاباًَ، كنت أقوم ببعض الأعمال الإجرامية الصغيرة كسرقة الأرانب والغزلان من مزارع الأعيان، الحقيقة إنني كنت بلا مهنة احترفها، أو صنعة أتقنها، حتى إنني امتهنت حراسة خيول الأثرياء الذين كانوا يرتادون المسارح الانجليزية، لقد قضيت ردحاً غير قليل من حياتي في متابعة هذا الأمر، قبل أن اشتهر في الأوساط اللندنية الفنية بأنني مراجع جيد للنصوص، وقبل أن يبزغ نجمي عام 1603 عندما دعاني الملك جيمس الأول بعد اعتلائه العرش، لأمثل في القصر الملكي أمام مجموعة من رجال البلاط المحترمين لأول مرة!

فقلت ضاحكاً:
- احمد ربك يا وليم واسكت، قال يعني وعامل نفسك زعلان عشان كنت بتشتغل سايس خيول قبل أن يكتشفوا انك كاتب، بل وكان محترف أيضاً، طب والله أنت رجل محظوظ، فكثيرون غيرك – رغم انه مفيش مقارنة اصلاً بينك وبينهم – إلا إنهم كانوا يشتغلوا (بياع شنطة) على قرى ومكاتب الموظفين، قبل أن يحترفوا بيع (الأواني المنزلية) كسبيل وحيد لا حياد عنه لأكل العيش!

فقال وليم متسائلاً في دهشة:
- (بياع شنطة)، ما معنى ذلك؟

فقلت له في عبقرية:
- هذه حكاية بلا نهاية، ذكرني أن أقصها عليك بعد 390 سنة إضافية!

وبينما نحن في الطريق إلى مقصدنا، إذا بعم مصيلحي زوج الست (نعمة) يُقبل نحونا فوق حماره وقد وخطّ الغضب جُلّ ملامحه في استياء، قبل أن يمر بحذونا، مُلقياً التحية علينا بغير اكتراث، فكان أن تساءل "وليم" عن من يكون هذا الرجل، ولماذا هو حزين هكذا؟!

فأخبرته أن العم مصيلحي، رجل طيب، لكن زوجته امرأة شريرة جداً، ما تنفك تطلب منه أن يستولي على حق شريكه (عبده) في الدكانة، بحجة أن عبده رجل غني ولا يحتاج!

فضحك "وليم" بشدة – لله كم هو رائع حين يضحك بشدة- فتعجبت لأمره، إلى أن اخبرني أن حكاية هذا الرجل تذكره بحكاية الملك ماكبث قبل أن يصبح ملكاً، فقد كانت له هو أيضاً زوجة شريرة ذات أطماع، إذ كانت ترجو أن تُصبح ملكة على عرش اسكتلندا، إثر نبؤءة قالتها العرافة لـ ماكبث وهو طريقه عائداً من مكان ما، إذ أن تلك العرافة أكدت عليه انه سيصبح ملكاً على اسكتلندا يوماً ما، بعد وفاة الملك دنكان، ما جعل زوجة ماكبث بعد ذلك، تحفزه لان يتخلص من الملك دنكان في سبيل أن يصبح هو الملك، لكن ماكبث ظل يتردد فترة طويلة رافضاً الأمر برمته، إلى أن ساق الله رحال الملك دنكان إلى بيته، فقررت زوجته ماكبث أن هذه هي اللحظة المناسبة للتخلص منه، لكن ماكبث عجز عن قتل الملك دنكان، خصوصاً وان الملك كان ضيفاً في بيته، مع ذلك، فسرعان ما انتهى الأمر بأن قتل ماكبث الملك دنكان بسبب إلحاح زوجته، فكان أن عاش بعد ذلك ما تبقى من أيامه في خيالات وخوف وأرق شكسبيري من شبح الملك الذي أخذ ينغص عليه عيشته!

- جميل يا "وليم"، يبدو أن حياتك كانت ذاخرة بالمآسي يا صديقي.
- بلى، هذا صحيح، ولك أن تتصور ما هو أكثر من ذلك يا عزيزي!
- ليكن، لكنني أريد منك الآن أن تُكمل لي حكاية انطونيو مع التاجر اليهودي، قبل أن نصل إلى أكواز الذرة!

فابتسم "وليم" في شجن – لله كم هو رائع حين يبتسم في شجن – قائلاً:
- أين توقفنا يا أخ محمد؟

فقلت له سعيداً بكل شئ:
- توقفنا عندما فغرّ انطونيو فاه في دهشة بالغة، بعد ان سمع ذلك الشرط الغريب الذي اشترطه عليه شايلوك اليهودي، وهو أن يقوم بقطع رطل من لحمه في حال عجز عن السداد في الميعاد المتفق عليه!

فقال:
- نعم هذا صحيح، الآن تذكرت!
ثم قال:
- وهكذا انطلق انطونيو ورفيقه بسانيو مع اليهودي الجشع إلى محرر العقود ليمضيا العقد، رغم محاولات بسانيو المستميتة لإثناء رفيقه عن الأمر، إذ كان يشعر في قرارة نفسه أن شايلوك يدبر لهما مكيدة، مع ذلك فقد أصرّ انطونيو على إتمام الأمر، دون ان ينازعه أي شك أو ريبة في أمر شايلوك اللئيم!
***
و...
يمكنك عزيزي المتابع، ان تقوم بمراجعة مسرحية (تاجر البندقية) للحصول على المزيد من التفاصيل!
إذ انه من الصعب جداً، تجاهل أو إيجاز ذلك المحتوى الزاخر بالأحداث أو اختصاره، لذا، أنصحك أيها القارئ البرئ، أن تقوم فوراً بشراء الكتاب، أو... سرقته إن لزم الأمر!
***
يقول "وليم":
- ومر الموعد المتفق عليه، دون أن ينجح انطونيو في الإيفاء بدينه عن صديقه بسانيو، بعد أن تحطمت سفيته المحملة بالبضائع في عرض البحر، ما هدد بإفلاسه وجعل لعاب شايلوك اليهودي - يسيل راقصاًً كفرس النهر - قائلاً:

- وأخيراً أصبح ذلك الشاب المغرور مفلساً، متسولاً، أظنه سيعجز الآن عن الوفاء بدينه في الوقت المحدد، ولن يكون أمامه سوى الوفاء بالشرط الذي اتفقنا عليه، اقسم أن اجعل من لحمه طعاماً للأسماك، أو حتى الكلاب، آه، انه يستحق بسبب اهانته لي، وبسبب ما يسببه لي من الخسارة الفادحة جراء إقراضه المال للمعوزين بدون فائدة.
***


- المحاكمة -
كان اليوم هو الموعد المحدد لانعقاد المحاكمة التي طلبها شايلوك ضد خصمه انطونيو...
كانت القاعة مكتظة بالأعيان والتجار وبعض الجمهور الذين جاءوا لمتابعة أحداث هذه المحاكمة الفريدة.

قبل أن يُقبل الدوق حاكم البندقية - وهو نفسه القاضي في هذه المحكمة الغريبة - لتبدأ الإجراءات، قبل أن يقول لانطونيو:
- إني آسف لما أصابك يا بني، انك تواجه خصماً قدّ قلبه من صخر لا يعرف العطف أو الرحمة.

فقال انطونيو شاكراً:
- لقد عرفت أن سموكم بذل جهده العظيم كي يخفف من شدة مطالب شايلوك، لكنه اتخذ موقفه من العناد.

ثم دخل شايلوك إلى قاعة المحكمة وعلى وجه إمارات الخبث والانتقام، ووقف أمام الدوق، قبل أن يتوجه له الدوق بالحديث، قائلاً:
- ماذا أيها اليهودي، ألا زلت مصراً على دعواك؟ إنني أتمنى أن تعرف الشفقة طريقها إلى قلبك، خاصة وانك تعرف الخسارة التي منيّ بها هذا الشاب المسكين.

فأجاب شايلوك شامتاً:
- لقد أقسمت بالسبت المقدس أن آخذ حقي، فإن رأيت سموك غير ذلك، فانك تكون قد خالفت القانون، وتقوض بذلك أنظمة مدينتكم وحرية التجارة فيها، ستسألني ماذا سيفيدني رطل من لحم غريمي؟ فأقول لك هذا شأني، أنا حر في مالي وقراري، أما إذا أردت إجابة صريحة عن سؤالك، فأنا اكره انطونيو، اكرهه.

فقال الدوق مشمئزاً: يا لها من إجابة!
فقال شايلوك: لست ملزماً أن تعجبك إجاباتي!

وهنا تقدم بسانيو صديق انطونيو الأوفى حاملاً كيساً قدمه إلى شايلوك قائلاً:
- هاك ستة آلاف دوقية، بدلاً عن الثلاثة آلاف التي اقترضتها منك، لقد جمعت لك المبلغ مضاعفاً، فلتعفو عن انطونيو إذن!

وانتظر الدوق وجميع الحاضرين جواب شايلوك على هذا العرض السخي، ولكن شايلوك قال:
- لا، لا اقبل حتى أضعاف هذا المبلغ، ولا اقبل إلا تنفيذ شرطي.

ثم التفت إلى الدوق والى جمهور الحاضرين قائلاً:
- لو شئتم مخالفة القانون فهذا شأنكم ولكن اعلموا أن ذلك سيلحق العار بقضائكم، وستفقد قوانينكم مصداقيتها.

في تلك اللحظة أتى الحاجب مخطراً الدوق بوصول رسول قادم من بلدة بادوا حيث موطن بيلاريو رجل القانون الضليع، فأمر الدوق الحاجب بالسماح للرسول بالدخول.

كان هذا الرسول القادم هو السيدة (نرسيا) وصيفة الأميرة بورشيا، التي يهيم بها بسانيو صديق انطونيو حباً، وكانت قد جاءت في متنكرة في ملابس الرجال تنفيذاً للخطة التي وضعتها بورشيا.

قالت نرسيا للدوق:
- لقد جئت ومعي رسالة من السيد بيلاريو الذي يبعث لسموكم بأخلص تحياته.

فمد الدوق يده وتناول الرسالة وقرأ ما فيها، ثم تلفت إلى نرسيا قائلاً:
- يقول بيلاريو في رسالته انه كلف محامي شاب من تلاميذه للدفاع عن انطونيو، فأين هو ذلك المحامي؟

فأجابت نرسيا:
- انه بالخارج يطلب الإذن بالدخول يا مولاي.
فقال الدوق: فليدخل بكل سرور.

ودخلت بورشيا متنكرة في زي محام شاب، ووقفت أمام الدوق باحترام، قبل أن تنحني أمامه في إجلال، قائلة:
- فليسمح لي الدوق باستدعاء أطراف القضية!

فسمح لها، من ثم تقدم شايلوك ثم انطونيو ووقفا متجاورين أمام المحامي الشاب، الذي اخذ ينظر إليهما متأملاً، قبل أن تقول لليهودي:
- إن القضية التي تثيرها هي من نوع عجيب يا شايلوك، مع ذلك، فان قانون البندقية لا يمنع السير في أجراءتها.

ثم التفتت إلى انطونيو، قائلة:
- هل تعترف بهذا الصك يا سيدي؟

فأجاب انطونيو بشهامة:
- نعم اعترف.

فعادت بورشيا تواجه شايلوك، قائلة:
- انه يعترف بصحة الصك، ألا يستدعي ذلك الرحمة منك؟

فأجابها شايلوك، أنه متمسك بالقانون ومصر على توقيع العقوبة المنصوص عليها في الصك، وهو أن يقوم بانتزاع رطل من لحم جسده، ومن المكان الذي يختاره بنفسه!

فوجهت بورشيا خطابها للحاضرين، متسائلة:
- أعاجز هذا التاجر المسكين عن أداء دينه؟

وهنا رفع بسانيو يده بالكيس الذي يحمله، وقال:
- إني أقدم له دينه الآن مضاعفاً في قاعة المحكمة، ومستعد لمضاعفة المبلغ، مستعد لدفع كل ما يطلبه هذا اليهودي، اسالكم أيها السادة أن ترحموا هذا المسكين، فالرحمة فوق القانون، والقانون يجب أن يخضع لسلطانكم في مثل هذه الحالات.

فاعترضت بورشيا قول بسانيو، قائلة:
- هذا ما لا يمكن أن يكون، ليس في البندقية سلطة يمكنها أن تلغي قانوناً مقرراً.

فصاح شايلوك فرحاً:
- ما أعلى قدرك عندي أيها المحامي البارع.

ثم مدت بورشيا يدها إلى شايلوك قائلة:
- أطلعني على هذا الصك أيها اليهودي؟

فقدمه لها شايلوك، فلما طالعته قالت:
- لقد فات موعد هذا الصك، ولهذا فإنني أرى انه من حق اليهودي أن يطالب برطل من اللحم يقتطعه من جسد هذا التاجر.

كان شايلوك يسمع أقوال المحامي وهو يكاد يطير فرحاً إلى الدرجة التي جعلته يخرج سكينه ويشحذها على نعل حذائه، قبل أن تتوجه بورشيا إلى انطونيو قائلة:
- اكشف عن صدرك أيها الشاب، فلا بد أن يقتطع اليهودي رطلاً من لحمك.

ثم سألت: هل يوجد هنا ميزان لوزن اللحم؟!
فقال شايلوك: نعم، لقد أحضرت معي ميزاناً.

فقالت بورشيا:
- حسناً، جهز سكينك، واضبط ميزانك، ولكن هل أحضرت الجراح؟

فسأل شايلوك بدهشة:
- جراح، وما حاجتنا إليه؟

فأجابت بورشيا:
- يجب أن تحضر جراحاً على نفقتك الخاصة يا شايلوك، كي يوقف دماء الجرح الذي ستحدثه في صدر هذا التاجر، وحتى لا يموت من النزيف.

فقال شايلوك متحيراً:
- ولكنني لا أرى هذا الشرط في العقد؟

فعادت بورشيا تقرأ الصك بصوت مسموع، قائلة:
- نعم، نعم، لا يوجد شرط بذلك، والآن جاء موعد تنفيذ الحكم، اقتطع رطلاً من لحم خصمك يا شايلوك، ولكن إياك أن تريق نقطة دم واحدة وأنت تقتطعه، فلو فعلت ذلك فستصادر جميع أملاكك وبضائعك طبقاً لقانون البندقية.

فوجئ شايلوك بهذا التحذير، وسأل:
- وكيف سأقتطع اللحم من دون إراقة الدماء؟ كيف؟

فقالت بورشيا:
- راجع صكك جيداً يا شايلوك، إن الألفاظ في العقد تنص على "رطل من اللحم" فقط، وليس هناك كلام عن دماء، أليس كذلك؟

عند ذلك سقط في يد التاجر اليهودي، ووضع رأسه بين كفيه، قبل أن يقول:
- في هذه الحالة، فإنني اقبل ما يعرضه صديق انطونيو فليؤد لي إذن ثلاثة أضعاف الدين ويذهب لحال سبيله.

فتقدم بسانيو مسرعاً مقدماً النقود لليهودي، ولكن بورشيا اعترضت طريقه قائلة:
- مهلاً يا بسانيو، إن اليهودي يطلب العدالة وسينالها!

ثم تحولت إلى شايلوك قائلة:
- هيا أيها اليهودي، اقطع اللحم ولكن إياك أن تريق دماً، وإياك أن تقطع اقل أو أكثر من الرطل، فلو زاد ما تقطعه أو نقص عن وزن حبة قمح، فسيكون مصيرك الموت وستصادر كل أملاكك.

فأحس اليهودي بما يدبر له، فصاح قائلاً:
- لا أريد لحماً، أريد رأسمالي فقط.

فقالت بورشيا:
- لقد رفضت النقود أمام المحكمة، وبذلك يسقط حقك في المطالبة بها، من حقك فقط رطل اللحم وبالشروط التي سبق بيانها.

فصاح اليهودي يائساً:
- فلتنته هذه المحاكمة، وليحتفظ انطونيو بالمبلغ وليذهب إلى الشيطان نفسه.

ثم همّ شايلوك بالخروج، من القاعة ولكن بورشيا اعترضت طريقه قائلة:
- مهلاً أيها اليهود، إن للقانون حقاً آخر عليك.

فصاح شايلوك: حقاً، وما هو... ما هو؟
فقالت بورشيا:
- إن قوانين البندقية تنص على انه إذا ثبت أن اجنبياً تآمر على حياة مواطن فان من حق هذا المواطن أن يحصل على نصف ممتلكات هذا الأجنبي، على أن يؤول النصف الآخر إلى خزانة الدولة.

فلطم شايلوك خديه، واخذ يولول - كأنثى الضباع - في قاعة المحكمة، ولكن بورشيا استطردت قائلة:
- بل، وطبقاً للقانون، تكون حياة هذا المتآمر ملكاً للدوق، فله أن يعفو عنه، أو غير ذلك.

هلل جميع من في القاعة، قبل أن يتجه بسانيو إلى انطونيو ليهنأه على نجاته من براثن هذا اليهودي النذل، قبل أن يقف شايلوك أمام الدوق خائر القوى، لاهث الأنفاس، وهو يعلم ماذا سيكون مصيره بعد هذا التحول الغريب في مسار القضية.

فقال الدوق:
- اطمئن أيها اليهودي، فاني أهبك الحياة قبل أن ترجوني أنت في ذلك، أما عن ثروتك فنصفها لانطونيو، ونصفها الآخر للدولة.

فقال انطونيو:
- أما عن النصف الذي يخصني فإنني أهبه بعد وفاته للرجل الذي تزوج ابنته، ولي شرطان آخران هما:
1- أن يعتنق هذا اليهودي المسيحية.
2- أن يقدم على سبيل الهبة كل ما يكون عند وفاته إلى ابنته وزوجها لورنزو.

فقال الدوق:
- سيفعل اليهودي ذلك وإلا فسأسحب العفو الذي منحته إياه.
أما اليهودي فأخذ يصيح - كأنثى الحيزبون - ويلطم خديه.
***
سبتمبر 2006، الجو قائظ كما ينبغي، والحياة لا تُحتمل، بينما أنا والدنيا والناس قد نجحنا أخيراً في الحصول على قيلولة ناجحة!
استيقظ لأجد بين يدي مجرد نسخة - شبه باسمة - لمسرحية بعنوان (تاجر البندقية) لـ الكاتب الانجليزي (وليم شكسبير)!

نعم، كانت هذه النهاية التي اختارها "وليم" لـ شايلوك اليهودي تناسبه ولا شك!
لكنها أبداً لا تناسبنا نحن، كـ عرب!
فهلموا بنا إذن... نبحث عن ذخيرة.
فطغاة العالم لن يركعوا، قبل أن "نصنع" ما يكفي من السلاح!

(انتهى)
ابن الأرض

13!
20-09-2006, 07:51 PM
تصفيق حاد لتاجر المخدرات أقصد الشنطة السابق محمد :ab: .
وهلا وفرت لنا نسخة من تاجر البندقية هنا :p .

SMS لـ ophelia :
attack him, he finished :-):rolleyes: (<-- بالعربي بطلب من أوفيليا أن تضع موضوعك بالمكان الأنسب (مع عبارة منقول) :biggrin5:

ابن الارض
20-09-2006, 08:07 PM
^
ليكن...
لكنه ليس منقولاً، ولا مقتبساً، ولا أي حاجة!
وإنما مغشوشاً...
تماماً كالصنف الذي تشمه! :biggrin5:

Ophelia
20-09-2006, 09:08 PM
SMS لـ ophelia :
attack him, he finished :-):rolleyes: (<-- بالعربي بطلب من أوفيليا أن تضع موضوعك بالمكان الأنسب (مع عبارة منقول) :biggrin5:[/quote]

ولو أن وجود ابن الأرض في المطابع يعد مكسباً له
لكن لا بد من إعادة الموضوع إلى مكانه الطبيعي
السرقة حرام :biggrin5:
شكراً لك ابن الأرض
ونتابع معك

مملكة الأحلام
20-09-2006, 09:17 PM
لله كم أنت رائع حين تكتب !

لا شلت تلك اليمين أبداً ..

وياسعد "نشيد الربيع وأوفيليا" بك يابن الأرض ..!!
بل وياسعد "ويليام شكسبير" نفسه بك ياأبوفارس ..!!

محمد ..
دم في قلب أخيك !

متجيب بوسه!:biggrin5:

مملكة الأحلام
20-09-2006, 09:23 PM
ولو أن وجود ابن الأرض في المطابع يعد مكسباً له
لكن لا بد من إعادة الموضوع إلى مكانه الطبيعي
السرقة حرام :biggrin5:

ليه ياأوفيليا ..h*
لا حرمك الله الفردوس الأعلي من الجنة !

ماكان في المطابع !:n:

ياللا ..
سواء كان المطابع أو التاسع
فالكل مستمتع مع "ابن الأرض"

تحية تليق بابن الأرض وبكِ أوفيليا
:nn

ابن الارض
20-09-2006, 11:04 PM
أوفيليا...
عموماً أنا واثق في القرار الذي سيتخذه لماذا بعد قليل...
وواثق أيضاً انه حيرجع بعد شويا، ويشوطني على شتات.
لكن ذلك، لن ينفي أبداً أني سأظل غارقاً في منتهى الامتنان لكِ ولـ نشيد.
فالمطابع بكما – والشهادة لله - أصبحت أجمل وبكثير عن ذي قبل. :kk
***

مملكة الأحلام...
تقول السيدة أم كلثوم: إنما للصبر حدود.
ويقول أنا: للنصب أيضاً حدود.
ثم إن للمرة المليون أقول لك بلاش نتحرش في بعض قدام الناس...
خصوصاً وان الجماعة الإنجليز ممكن ياخدوا بالهم، بعدين يقولوا علينا عرب ارهابيين مفشولين وفاشيين!:u:
تسلم يا اعز من أخ... والله تسلم ومن جوا القلب.
***

ضوء القمر... (آل كابوني سابقاً)
ونقول لك أيضا بخصوص تعليقك على هذا التخريف أعلاه بانه شئ رائع،
نقول لك ما قلناه لـ عزت: إنما للنصب حدود.
رغم إن متعة اكتشاف انك (انشطار) في حد ذاتها، تعني أن المرضى النفسيين بخير، فضلاً عن كونه أمر مبهج وجميل.
(بركاتك يا شيخ أيمن – 319 يوزر). k*
وأما قولك إن أمي لسه بتدور عليا، فهذا يعني إن أمي طبخت لنا ملوخيا النهاردة! :i:
ممتن جداً لزيارتك يا ضوء...
فـ شكراً لك وبشدة.
.
.
أي خدمة.

13!
20-09-2006, 11:10 PM
أوفيليا...
عموماً أنا واثق في القرار الذي سيتخذه لماذا بعد قليل...



بطمنك يامحمد (لماذا) راح على قندهار كشهر عسل :biggrin5:
http://alsakher.com/vb2/showthread.php?t=103873

ابن الارض
20-09-2006, 11:18 PM
^
^
أحمدك يارب... k*
وأخيراً ربنا استجاب لدعائي!
عقبالك انت كمان. :i:

13!
20-09-2006, 11:27 PM
^
^
أحمدك يارب... k*
وأخيراً ربنا استجاب لدعائي!
عقبالك انت كمان. :i:

بس أتزوج الأول :y:،
تزوجني أسامة :171:
دنا عريس لقطة

الفياض
20-09-2006, 11:33 PM
محمد .. الله يخرب بيتك وبيت اللي عرفك على الشيخ زبير وجماعته!

ابن الارض
20-09-2006, 11:44 PM
^
أمين يارب.
لكن يطلع مين الشيخ زبير، وتطلع مين جماعته، وهل لذلك علاقة بتنظيم ابو أيوب المصري في العراق؟!
أم أن الأمر لا يعدو كونه مخطط فاشي لقلب نظام الحكم في وزارة الشؤون الاجتماعية!

العضو رقم 13 -أ
اسامة سافر المانيا لانجاز مهمة انتحارية في رأس البابا بنديكيت السادس عشر!
ولا اظنه سيعود قريباً، قبل استئصال لوزتيه!

قافية
21-09-2006, 10:39 AM
لله كم هو رائع حين يضحك بشدة

لله كم هو رائع حين يبتسم في شجن
أما الترسبات التي كانت في قعر جمجمتي في الرد رقم: 11 فقد أمعنت في الترسب لتصل إلى المعدة، وكويس إنك كتبت (انتهى) مش (يُتبع)..!

أما بخصوص سؤالكم طال عمرك..
فأقول والعهدة على الست رمزية زوجة بائع البسطرمة، أن علاقاتك المشبوهة مع شايلوك وجماعته هي ما دعتهم لالتزام الصبر و"ضبط النفس" وتجنب "المغامرات" والإبقاء على موضوعك في أروقة المنتديات..
إلا أنني أحس أن هناك انشقاقا في الصف - وأظنك توافقني - فموضوعك كان في المطابع ثم قذف به إلى التاسع..
ما علينا..

فطغاة العالم لن يركعوا، قبل أن "نصنع" ما يكفي من السلاح!
مدري ليش أحس إنك دبوس؟!
ياخي جعلهم ما ركعوا.. خليك في أكل عيشك.

صقعان مسالم قريح..

الحـــالـــم.
21-09-2006, 12:13 PM
ابن الارض . اكتب في اي زاويه فلن تبقى مواضيعك بعيده عن قرائك.

اشكرك محمد ولقد استمتعك.