PDA

View Full Version : رؤية .. في النقد



هدب الحروف
24-11-2006, 09:06 PM
_ البحث عن النقد :

قبل البحث عن الشعر يجدر بنا أن نبحث عن النقد , لأن النقد هو الذي يضع المبدع

على الطريق الإبداعي الصحيح , ولأن العملية النقدية والإبداعية هما " عمل "

تكاملي في أعلى صوره المجدية

فالمبدع _ شاعر أو كاتب _ يصنع بفنه تجارب جديدة وبالتالي للناقد الحق في "

تحليل " هذه التجربة وبيان القوة أو الضعف دون محاولة نسفها أو إلغاؤها تماما ,

لأنه لا يملك أحد حق إقصاء أو مصادرة تجارب وفكر الآخرين .

_ النقد الانقلابي :


أمام مفهوم النقد الانقلابي – إن صح التعبير – ما الذي قدمه النقد الأدبي للقوالب

الإبداعية الحديثة أكثر من محاكمة القصور وتهمة الفوضوية والاستماتة من أجل

وضعه في مسرح جريمة الخروج عن القديم ؟

والتساؤل الآخر هل قام النقاد بدورهم الواضح لوضع المبدع و الأدب المعاصر

باتجاه وضع تصحيحي إبداعي إيجابي ؟

أعتقد بأن معظم النقاد والشعراء بات عملهم منفصل أكثر منه عمل تقاربي ,

فالبعض منهم يريد فرض وإثبات نظرياته الإبداعية بمعزل عن الآخر وعلى حساب الآخر .

وحتى هذه اللحظة هناك من النقاد ممن لم يستوعب بعد حقيقة النقد وإنه ليس

(ورقة وصاية فكرية ) تفرض على فكر الشاعر أو الكاتب ,
فالإبداع لا يمكن له أن يخضع لقواعد لا يحيد عن حدودها , وإلا لما استطعنا تسميته بذلك باعتبار أن الإبداع هو الإتيان بشيء جديد .



ما أردت قوله في موضوعي أن محاولة نسف التجارب الإبداعية الجديدة بحجة " النقد " أو عدم استيعابها ,, وفهمها من " منطلق نقدي " هذا يبعد النقد عن دوره الحقيقي لأن النقد وجد ليوضح وليصحح مسار الإبداع فدوره " ارتقائي " وليس " إسقاطي " بمعنى أنا ناقد إذا ليّ الحق بإسقاط كل ما لم اقـتـنـع به في طريقي[/FO NT][FONT=Arial] !!
أبدا لم يكن يوما هذا هو دور النقد ,
وكأنه قد بات لدينا فريقان من النقاد فريق يطبل , وآخر يدمر وهؤلاء للآسف تـتـزاحم الساحات بهم وهم للآسف من يترك بصمات ترتد بالإبداع ...
ولو تساء لنا عن " البعض الثالث " من النقاد ممن يحـلـل التجارب الإبداعية ويوضح ضعفها أو قوتها من منطلق نقد منطقي هؤلاء للآسف يتوارى عملهم على استحياء لا يتطرق الإعلام لمؤلفاتهم ولا تناقش نظرياتهم النقدية فهم " لا يصنعون إثارة نقدية" , فعملهم النقدي ليس مواجهة مع ما يطرحه المبدع سواء كان هذا المبدع _ شاعر أو كاتب _.
ومازلت اكرر بأن ذلك ينطبق على بعض النقاد ممن يتم الاحتفاء بهم وبنظرياتهم التي تحاول هدم الثقة لدى المبدع بإبداعه ..

,, *متى سنخرج من مرحلة " الوقوف على الأطلال وحتمية رحيل الأجمل " عندما نكون في صدد قراءة عمل إبداعي حديث ...؟و أجدني الآن مدفوعة لكي أكرر قول قد كتبته سابقا في الحديث عن قضية مشابهة وفي مكان آخر " نحن تقريبا (جيل ثقافة الأنقاض ) فكل ما وضع أمامنا يجعلنا نغرق بهذا المصطلح وأبعاده فقد صحونا ووجدنا ( حتمية أن الأجمل انتهى ) وعلى جميع أصعدة الحياة , وأن شمس الأدب الراقي باتت في الخلف وليس ثمة شمس أخرى ستشرق في الغد للأدب أوالشعر , وأن الأدب الأكثر قيمة قد حملته عجلت التاريخ معها للبعيد حتى ما درسناه سابقا كان يلقننا هذه الحقيقة أو نتيجة هذه الحقيقة حتى وإن كان بأسلوب غير مشاهد , وفي الحقيقة أنا الآن لا أناقش صحة هذه
"القناعة "فالشمس لا تحجب بكف .

حسنا فالأجمل في الأدب والشعر انتهى هذه حقيقة لأنه من الصعب أن يولد الآن متنبي آخر , وعقاد آخر ,ولن يكون هناك أحمد شوقي جديد ,,

والحقيقة الأخرى التي يمكن من خلالها الارتقاء بالإبداع بأنه يجب أن يتعامل النقاد بواقعية مع التجارب الإبداعية الجديدة دون مصادرة أو محاولة إلغاء ..إقصاء

* أعتقد أن الناقد الجيد الذي يؤثر في الإبداع إيجابا هو الذي يتعامل مع قضايا عصره الأدبية بواقعية دون مكابرة , مجند كل إمكانياته النقدية لمحاولة التطوير وصياغة التجارب الجديدة لتكون أكثر قوة دون ممارسة دور المتفرج .. أو الإقصاء


هذه مجرد وجهة نظر خاصة

PARKER
25-11-2006, 03:08 AM
.

جميل ما قيل هُنا :
( أعتقد أن الناقد الجيد الذي يؤثر في الإبداع إيجابا هو الذي يتعامل مع قضايا عصره الأدبية بواقعية دون مكابرة , مجند كل إمكانياته النقدية لمحاولة التطوير وصياغة التجارب الجديدة لتكون أكثر قوة دون ممارسة دور المتفرج .. أو الإقصاء )

عمومًا هي إشكاليّة قديمة .. فمنْ يمُسك مُنتصف العصا في النقد ..
لا أدري .. هل حقاً الشعراء أيضاً لهم الحقّ في نقد أعمال شعراء آخرين ،،
أو هل الشاعر ولو كان يمتلك القدرة الفنيّة في النقد .. يستطيع أنْ يضع النقاط على الحروف في عمل أدبي لشاعر آخر .. ( فهل الخيلُ في ميادين السباق .. تُسرّح أشعر بعض ..!! )
قدْ قلت .. فيما سبق .. في فكرة مشابهة .. في موضوعٍ آخر ..

( أرى أنَّ التحليلُ الحيادي المُتزّن للنصوص الشعريّة ، وجعلها في ميزانٍ واحد يكشفُ البنية والمعاني والدلالة بنظرة موضوعية لأمورٍ وعواملَ أدبيّةٍ شتّى من واقعِ وخيال ، وربطٍ بينهما ولغة وإشارة وعمقٍ ورمز ، وكذلك الشكل والمضمون لبنية النصّ الأدبي ، بحيثُ يقدم النقد كـ سلمٍ يرتقيه القارئ ليصلَ إلى القدرة الكاملة على فهم النصّ واستيعاب دلالاته وتذوقه وفقَ المعايير الجماليّة للنص الأدبي وما يجب أنْ تكون..يتضاءل وينحسر مع زخم التفاؤل .

ليس بالضرورة – كما أرى – أنّ الشاعر قادر على تصفيّة النص وتجسيده تحت عناوين الأدوات النقدية أو حتّى الشعرية والنظر إلى العمل الأدبي نظرة موضوعية ، حيادية منه كـ شاعر ، وإن كان فهي بحدود الذائقة الخاصة به ، وكيف يقرأه كشاعر فقط ! .. كون الشاعريّة ليست دراسة يتخرّج منها الشعراء / النقاد الكبار وهم يملكون الأدوات النقديّة ، والجودة الأدبية، .. ويعملون في المجالين .. فالشعرُ موهبة ، والنقدُ علم وفن ، لنْ نحتاج إلى معرفة العلاقة والإرتباط بينهما لتكوين أسس مثلية هنا وهناك ..!
فالعلاقة بين النصّ ومفسّره ، المبيّن لقيمته ، من الحكمة أن لا تكون مع شاعر ، لأنه سيكون تعاطيه مفرط في الجانب المعنوي بعيدًا عن التشكيلات الأخرى والرؤى الأخر للجماليّة الأدبية .. الأداء وأساليبه ، الألفاظ وقوة الكلمات ، والتعامل مع اللغة وجميع العوامل التي يجيد تشخيصها الناقد ، ويتذوقها الشاعر ، حتى لا تدور العجلة خواء ، وهنا يتضح أنّ الشاعر يفضّل أنْ يكون عين الرقيب على نصوصه قلب شاعر.. الذي يرأف به أولاً وبالتالي يتفاعل مع نصّه عاطفيًا.. إذا ماراد أن يواصل !!

هناك بون شاسع بين ما يُكتب تحت مظلة النقد الأدبي وما يجبُ أن يكتب وتُعجبني مقولة أحد النقاد القائلة بأنّه لن يتطور النقد الأدبي إذا كان الحديثُ عنه ، بل يكونُ بالحديث فيه .. أيّ أنْ يكون موضوع النقد الأدبي هو النصّ الأدبي ذاته !.. )


قلتِ *( متى سنخرج من مرحلة " الوقوف على الأطلال وحتمية رحيل الأجمل " عندما نكون في صدد قراءة عمل إبداعي حديث .)

الحقّ أقول .. ما دمنا مُتّبعين سليقة من كتبوا قبل ألفِ عام .. بحذافيرها .. وكلّ شيء عدا ذلك .. خُروجٌ عنْ النسق ، في ظِلّ البُحور الخليليّة في الشعر .. نعم يجبُ أنْ نقف على الأطلال ! ، ونُحدث المقارنة والمُشابهة .. حتّى وإنْ كان ذلك في عمل جديد بالأنماط القديمة ..! ونُقارب المثاليّة عندما نُتقن ثقافة الأنقاض ..!! ، فهذه جناية رفضنا للحداثة الشعريّة .!

تحيّة !!

.

هدب الحروف
30-11-2006, 01:58 PM
باركر قد فتحت نوافذ جديدة في إشكاليات النقد ..
( ...بحيثُ يقدم النقد كـ سلمٍ يرتقيه القارئ ليصلَ إلى القدرة الكاملة على فهم النصّواستيعاب دلالاته وتذوقه وفقَ المعايير الجماليّة للنص الأدبي وما يجب أنْ تكون.....)

أجل هو كذلك ولكن هذا عندما نكون أمام نقد موضوعي هدفه الرقي بالعمل الأدبي لا مساحات من إسقاطات الانتقاد أو الإقصاء ..
النقد الحديث في بعض صوره هو محاولة للارتداد بالتجارب الإبداعية الحديثة نحو التقوقع على الذات ولم يتغير شيء هي ذاتها القضايا النقدية القديمة مضمونا وإن ارتدت أثوابا حديثة ...
نحن أمام فضاء نقدي لم يتطور كثيرا فما الذي ننتظره من الإبداع الأدبي ..!؟
(هناك بون شاسع بين ما يُكتب تحت مظلة النقد الأدبي وما يجبُ أن يكتب وتُعجبني مقولةأحد النقاد القائلة بأنّه لن يتطور النقد الأدبي إذا كان الحديثُ عنه ، بل يكونُبالحديث فيه .. أيّ أنْ يكون موضوع النقد الأدبي هو النصّ الأدبي ذاته !.. )

أجل بل ارتد النقد لمرحلة أكبر من ذلك , فما علاقة النص الأدبي الذي يخضع لقراءة نقدية بقضايا النقد المترسبة منذ عقود مرت ؟!

وما علاقة النص الأدبي الحديث الذي يخضع للدراسة النقدية
[ بقدسية الأنماط القديمة !!]

ألا يجب على النقاد مراعاة الفروق الفردية بين عصور الأدب أثناء الدراسة النقدية لنص أدبي حديث !!!!!

سأسرد هذه القصة النقدية ....!!!

كانوا تلاميذ مجتهدون حقا ً ولكن الأستاذ لا يفتر عن أخبارهم بأن مستواهم الفكري "لا يقارن "بمن جاءوا قبلهم فالذين ذهبوا "هم" الأفضل "وهم "التلاميذ النجباء .. وهم ... وهم ....

المأساة بأن هذه أضحت قناعة لدى التلاميذ الحدثاء فهم مجرد هامش لا عنوان له , لن يصنع هوية .. لن يصنع طريقا ,
بل هو جيل يخجل من هويته القاصرة _ ثقافة القصور والنقص _ إذا ما تمت مقارنة بين هذا الجيل الحديث (( بمقياس زمنه )) وبين السابقين من صنعوا ا وخلفوا هويات يصعب إعادة تشكيلها أو محاولة مقارعتها حتى ...

ذهب هذا الجيل الحديث فدورت الزمن أكملت رحلتها , ومن كانوا بالأمس "أنتم " أصبحوا الآن " هم "
وجاء زمن آخر بجيل آخر يحمل هويات حديثة ...

المفارقة ألقى الأستاذ محاضرته وبخهم طويلا ً " بأنتم "

أخبرهم بأن هوياتهم الفكرية مجرد ورقة تابعة لا تعني شيئا أمام العطاء الفكري لجيل من العظماء .. رحلوا ..!!
مر شاهد سقط من الزمن الآخر .... ومرت غصة .....!!


وأمام ثقافة الأنقاض يجب الاعتراف بالأتي :
* اجترار الماضي لن يعود به , فلن يولد لدينا أدب يحمل هوية الماضي .. لأن الزمن بمقوماته الفكرية والثقافية والاجتماعية أيضا , شيء غير قابل للاستنساخ ...

* أعيدوا لنا مقومات الماضي الفكرية والثقافية وسوف نأتي بأدب يشبهه

* يجب على النقاد مراعاة الفروق الفردية _ الأدبية _ حتى لا يفشل تلاميذ الإبداع إذا ما سجنوا داخل ( أدب زمن ) لا ينتموا إليه

* طوروا النقد أولا ً لكي يرتقي الإبداع الأدبي ثانيا ً ...

أندريه جورجي
30-11-2006, 02:26 PM
جميلة أفكارك يا أخت هدب !!!

و أقول بأن لدينا معضلة نقدية كبرى في العالم العربي هي في تعريف : (ماهو الجميل) في الشعر !!!

نحن نعاني من غياب المرجع لقياس الجمال في الشعر ،،

هل الجميل هو القديم ؟ أم هو الجديد ؟
هل الجميل هو ما خرج عن المألوف ؟ أم ما غرق فيه ؟
هل الجميل هو ما أعجب النقاد ؟ أم ما أعجب النخب ؟

لستُ بصدد تعريف الجميل !! و لكن ما أجزم به هو أن الجميل ليس له علاقة بشكل قديمٍ أو جديد !! أو مألوف أو غير مألوف !!
الجميل ليس بالضرورة هو ما كسر التقليدية !! و ليس هو ما أمعن في التقليدية !!!

هناك من ربطوا التجديد و الإبداع بـ: كسر التقليدية ،،

أو بمعنىً أصحّ ربطوا التجديد بالشكل و ليس بالمعاني ،،

لدي مثال لا أخجل من تكراره دائماً لمن جاء بالجميل من القصائد ،، التي لم تلتزم لا بتقليدية القصيدة ،، و لا بكسر تقليدية القصيدة ،، بل دمجت بين الأصالة و المعاصرة في توليفة قلّ أن تجدَ مثلها ،،
ألا هو الشاعر نزار قباني !!!
لا تناطح عنزان أو ناقدان أن نزار قباني أتى بجديدْ !!!
مع ذلك تجد الكثير من درر قصائد نزار قباني على الشكل القديم !! لا أعني بالشكل القديم : هيكل القصيدة العمودية فقط ،، و لكن حتى طريقة الدخول في القصيدة التي تبدأ بذكر الأطلال !! إلتزمها نزار ،،
فهاهي قصيدته : من مفكرة عاشق دمشقي ،، يبدأ فيها بذكر الأطلال و البكاء عليها و ذكر الحبيبة فيقول فيها :

فرشتُ فوقَ ثراكِ الطاهـرِ الهدبـا فيا دمشـقُ... لماذا نبـدأ العتبـا؟
حبيبتي أنـتِ... فاستلقي كأغنيـةٍ على ذراعي، ولا تستوضحي السببا
أنتِ النساءُ جميعاً.. ما من امـرأةٍ أحببتُ بعدك..ِ إلا خلتُها كـذبا

ثم ينتقل إلى وصف ماضي الأمة الخالد بقوله :
يا شـامُ، أيـنَ هما عـينا معاويةٍ وأيـنَ من زحموا بالمنكـبِ الشُّهبا
فلا خيـولُ بني حمـدانَ راقصـةٌ زُهــواً... ولا المتنبّي مالئٌ حَـلبا
وقبـرُ خالدَ في حـمصٍ نلامسـهُ فـيرجفُ القبـرُ من زوّارهِ غـضبا
يا رُبَّ حـيٍّ.. رخامُ القبرِ مسكنـهُ ورُبَّ ميّتٍ.. على أقدامـهِ انتصـبا
يا ابنَ الوليـدِ.. ألا سيـفٌ تؤجّرهُ؟ فكلُّ أسيافنا قد أصبحـت خشـبا

ثم إلى وصف حال القدس :
أيا فلسطينُ.. من يهديكِ زنبقةً؟ ومن يعيدُ لكِ البيتَ الذي خربا؟
شردتِ فوقَ رصيفِ الدمعِ باحثةً عن الحنانِ، ولكن ما وجدتِ أبا..
تلفّـتي... تجـدينا في مَـباذلنا.. من يعبدُ الجنسَ، أو من يعبدُ الذهبا
فواحـدٌ أعمـتِ النُعمى بصيرتَهُ فانحنى وأعطى الغـواني كـلُّ ما كسبا
وواحدٌ ببحـارِ النفـطِ مغتسـلٌ قد ضاقَ بالخيشِ ثوباً فارتدى القصبا
وواحـدٌ نرجسـيٌّ في سـريرتهِ وواحـدٌ من دمِ الأحرارِ قد شربا
إن كانَ من ذبحوا التاريخَ هم نسبي على العصـورِ.. فإنّي أرفضُ النسبا

حتى ينهي القصيدة بقوله :
من جرّبَ الكيَّ لا ينسـى مواجعهُ ومن رأى السمَّ لا يشقى كمن شربا
حبلُ الفجيعةِ ملتفٌّ عـلى عنقي من ذا يعاتبُ مشنوقاً إذا اضطربا؟
الشعرُ ليـسَ حمامـاتٍ نـطيّرها نحوَ السماءِ، ولا ناياً.. وريحَ صَبا
لكنّهُ غضـبٌ طـالت أظـافـرهُ ما أجبنَ الشعرَ إن لم يركبِ الغضبا

هذه القصيدة ،، و إن كانت تقليدية الشكل ،، و لكن هل يجادل أحدٌ في إبداعها !!!

هذا هو السهل الممتنع !!

هناك من يربط الإبداع و الجمال بكسر التقليدية و الخروج عن المألوف ،، مما تسبب لنا بخروج جيل من القصائد الشوهاء (التي تعورف على تسميتها بالحداثية) !!!

الكلام يطول في هذا و أشكر الأخت هدب التي قدحت الزناد

هدب الحروف
02-12-2006, 09:52 PM
أخي اندريه أشكر لك مداخلتك المثرية وأبعادها الراصدة للجمال ( في مفهوم ومعنى الإبداع )

لقد أثرت تساؤلات الإجابة عليها قد تـُحدث " انفصام " لدى "بعض" النــــقــاد

والذي تحدث مقالي عن (دورهم المبهم ) حول محاولة تطوير الإبداع من خلال الطريق الأقصر والمتمثل

في النقد , وأعني بهم ممن يتمثل دورهم النقدي فقط [ في مواجهة مع النص ] ومحاولة قلب المقاييس النقدية

في وجه المبدع .


(لستُ بصدد تعريف الجميل !! و لكن ما أجزم به هو أن الجميل ليس له علاقة بشكل قديمٍ أو جديد !! أو مألوف أو غير مألوف !!
الجميل ليس بالضرورة هو ما كسر التقليدية !! و ليس هو ما أمعن في التقليدية !!!

هناك من ربطوا التجديد و الإبداع بـ: كسر التقليدية )

أعتقد بأن الإبداع سيبقى هو الإتيان بشيء ( جديد ) وعندما يكون هذا( الجديد ) ( جميلا ً ) فنحن نسير حتما

ً في اتجاه (الإبداع ) الإيجابي .

وسيبقى من الصعب إخضاع الإبداع لقواعد لا يحيد عن حدودها وإلا فكيف سيكون إبداعا ً ..؟


(لدي مثال لا أخجل من تكراره دائماً لمن جاء بالجميل من القصائد ،، التي لم تلتزم لابتقليدية القصيدة ،، و لا بكسر تقليدية القصيدة ،، بل دمجت بين الأصالة و المعاصرةفي توليفة قلّ أن تجدَ مثلها ،،
ألا هو الشاعر نزار قباني !!!
لا تناطح عنزانأو ناقدان أن نزار قباني أتى بجديدْ !!!)

أجل لذلك هو مبدع فقد أبتدع ( مقاييس جديدة ) تجلت في تجربته الإبداعية حتى وإن كانت هذه التفردات الجديدة

هي السهل الممتنع , ولو لم يأت نزار قباني (بجديد ) لما أختلف حول تجربته الإبداعية بعض النقاد ممن يخشوا

نوافذ النور الجديدة ويشددوا على ضرورة السير بقرب الحائط القديم حتى مع تغير خارطة المدينة !

فنزار قباني قد كسر مقاييس معينة وأتى بأخرى تفرد وتميز بها عن غيره .



* وأمام مفهوم النقد الانقلابي هل نستطيع القول بأن النقد هو (ورقة وصاية فكرية ) تفرض على فكرالشاعر أو الكاتب ؟!

* ماذا تسمى محاولة نسف التجارب الإبداعية الجديدة بحجة " النقد " أو عدم استيعابها ,, وفهمها من " منطلق نقدي "؟

* إقصاءو إلغاء التجارب الحديثة , واستنساخ "القديم " كما هو , هي محاولة نقدية للإتيان بأدب يحمل قيمة مهما اختلفت هويته !!


اندريه اشكر تواجدك المميز

دمت بخير

PARKER
02-12-2006, 11:59 PM
. فقط بعض التعليقات وعذراً على العودة مجددًا !



.. الغاية الأخرى مِنْ القراءة الأدبية .. وقراءة الشِعرِ خصوصاً قراءةً لهدف ، أنْ نَتمتّع به ، ونتألم له ، وأنْ تكونَ قِراءة واعيّة لأبعاد النصّ .. بعدَ ذلك قِراءة خاصّة لأنفسنا ولا تكونُ أهداف الشِعر إلّا بفهمِه ، لكنّ فِهم الشِعر ليسَ مسألة هيّنة يسيرة ، فكلّ من لديه رصيد لغويّ يدّعي بعد قراءة نصّ أنّه قدْ فهمه ..لكنْ هل سَبر أغوار النصّ .!؟

كلّ عبارةٍ في الشّعر وحين أقول شعر فإني أقصد الشِعر الحقيقي .. لا الّذي متلبس ثوب الشعر وهو ليس من الشعرِ في شيء لها معنى خاص وهو احساسهُ ومشاعره وما يريد أنْ يبلغه قارءه ، ومعنىً ولغةً عامة .. كما يقول عزّ الدين إسماعيل " .. والأدب بعد إنتاجِ شخصٍ لأشخاص في مجموعة. وبإزاء كلمتي الشخصي واللاشخصي نجد ( الخاص) و(العام) في الأدب ، إذن كلّ عمل أدبي خاص وعام معاً - أو لنقل على نحوٍ أفضل أنّه فردي وجماعيّ معاً ، فكل عمل أدبي ككل كائن - له خصائصه الفرديّة ولكنّه يشارك الأعمال الفنيّة الأخرى الصفات العامة . وفرديّة الأسلوب الأدبي أو العمل الأدبي تأتي من أنّه صادر من فرد ، وعموميّته تأتي من أنّه موجه إلى جماعة ..!

كلّ ما قد قلته كان لتوضيح وجه الِخلاف بين كثير منّ النّقاد حيث أتجه بعضهم إلى تبسيط عبارات الشِعر كـ نثر مستنبط من عبارات الشَاعر ، أو حديث واضح عادي فيه تبيّن المعاني تحت فكرة واحدة - أيّ تقديم معادل نثري او كلامي للشعر .

التعامل مع النصّ كـ قديسٍ به تؤوّل الأشياء ، وتُرخى الأطناب ، وتُسبل الفرائد لأجله يفتك أيضاً بالشاعر كما هو الحال في النّقد المُنتقص اللاذع ، فذاك يفتك بالشاعر وذا يفتك بالشِعر ..! ، إنْ الوقوف على عتبات الجمال مطلوبٌ كما الإشارة إلى مواضع الخلل والخطأ لكنْ لا أنْ يصل إلى مرحلة التجريم والتشنيع .. رغم ذلك يبقى الأدب كائن متجدد مع كلّ قراءة ..!

أرى أنْ النّقد سيتغيّر في ظروف طبيعيّة ، وبطريقة سلسلةٍ غير متكلّفة إلى التجديد في حالِ تغيرت
القصيدة وتحرّرت من قيودها ، وماقت التبعيّة في رسمها . نعم النّقد يتغيذر تباعاً مع تغيّر القصيدة فإذا انسلخ الرضوخ الّذي عليه الشعر حالياً ، سيتغير النّقد له .

أمّا عن ابتداع مقاييس جديدة في التجارب الشعريّة والتغنّي دائماً بنزار قباني ، فما ذاك إّلا قصور إطلاعي على أحوال الشِعر على مرّ الدهور ، فلو أطلعنا على حال الشّعر السعودي فقط لتبين هذا القصور نجد أنّ روّاد النهضة الأدبية السعوديين .. محمد حسن عواد وحمزة شحاته ، وإنْ كانوا ما تحررّوا جيداً من شعراء مدرسة الأحياء ، قدْ سبقوه في ذلك في حداثته الّتي بهر العامّة بها ، فلماذا لا نقول محمد الثبيتي ، او علي الدميني أو محمد العلي وعبدالله الصيخان ومحمد جبر الحربي أنّهم هم الأمثلة الحاضرة .!!

- لا أظنّ أن الفكر الإنقلابي صالح ، لنبدأ بتعريفات ضمنيّة وتقسيمات فالمساحات أوسع !

تحيّة .

محمد شتيوى
04-12-2006, 01:16 PM
النقد أمر طيب أذا كان نقدا بناء
نقد يبين مواطن الضعف فى النص الادبى ويقترح لها حلولا
كما أنه نقد يبين ما يستحسن فى النص
فليس النقد اظهارا للعيوب فقط
تحياتى هدب

هدب الحروف
05-12-2006, 09:25 PM
أخي باركر
أجدني مدفوعة للعودة ثانية لمداخلتك السابقة ففيها الكثير , وأمام عمق طرحك المتعمق برؤية النقد تمنيت لو كنت متخصصة في ذلك لكي أقف مع ما طرحت كما يجب .. ولكني مجرد ( متذوقة للأدب من خلال النقد )

( ليس بالضرورة – كما أرى – أنّ الشاعر قادر على تصفيّة النص وتجسيده تحت عناوين الأدوات النقدية أو حتّى الشعرية والنظر إلى العمل الأدبي نظرة موضوعية ، حيادية منه كـ شاعر ، وإن كان فهي بحدود الذائقة الخاصة به ، وكيف يقرأه كشاعر فقط ! .. كون الشاعريّة ليست دراسة يتخرّج منها الشعراء / النقاد الكبار وهم يملكون الأدوات النقديّة ، والجودة الأدبية، .. ويعملون في المجالين .. فالشعرُ موهبة ، والنقدُ علم وفن ، لنْ نحتاج إلى معرفة العلاقة والإرتباط بينهما لتكوين أسس مثلية هنا وهناك ..!
فالعلاقة بين النصّ ومفسّره ، المبيّن لقيمته ، من الحكمة أن لا تكون مع شاعر ، لأنه سيكون تعاطيه مفرط في الجانب المعنوي بعيدًا عن التشكيلات الأخرى والرؤى الأخر للجماليّة الأدبية .. الأداء وأساليبه ، الألفاظ وقوة الكلمات ، والتعامل مع اللغة وجميع العوامل التي يجيد تشخيصها الناقد ، ويتذوقها الشاعر ، حتى لا تدور العجلة خواء ، وهنا يتضح أنّ الشاعر يفضّل أنْ يكون عين الرقيب على نصوصه قلب شاعر.. الذي يرأف به أولاً وبالتالي يتفاعل مع نصّه عاطفيًا.. إذا ماراد أن يواصل ( !!

* النقد علم وفن لكونه دراسة ...
* الشاعرية موهبة لكونها ليست دراسة يتخرج منها الشعراء أو النقاد ...
* الشاعر عندما يتصدى للنقد ودراسة عمل شاعر أخر لن يلتزم بالعلم سينحاز للنص
" طغيان الموهبة على العلم "
ومع هذا لينحاز الناقد الشاعر للنص إن كان ذلك الانحياز سوف ينتج عنه جيل مؤمن بما ينظمه , فمثلا ً العقاد وجيل الشعراء النقاد في الأدب الحديث أعتقد بأنهم صنعوا تحول رائع أفرز مدارس مختلفة في الشعر والنقد ..
ولم يتباطأ الأدب أو الشعر تحديدا إلا بعدما تم فصل العمل النقدي والعمل الإبداعي وغاب الوجه التكاملي ( في العملية الإبداعية )
فأنا كما قلت سابقا ما زلت أعتقد بأن بعض النقاد والشعراء بات عملهم منفصل أكثر منه عمل تقاربي ,

فالبعض منهم يريد فرض وإثبات نظرياته الإبداعية بمعزل عن الآخر وعلى حساب الآخر
* . أعتقد أن الانحياز ظاهر حتى مع عمل النقاد فالانحياز مع النص على حساب الإخفاقات المترامية في جنباته يشبه تماما الانحياز ضده وهو يحوي بعض الجماليات الإبداعية ..!
لن أطيل في الحديث بهذا الجانب لأني هنا أتحدث عن محاولة إقصاء تجربة وفرض قيود على فكر , وليست قضية نص يتم تجاهله ...


..)) الغاية الأخرى مِنْ القراءة الأدبية .. وقراءة الشِعرِ خصوصاً قراءةً لهدف ، أنْ نَتمتّع به ، ونتألم له ، وأنْ تكونَ قِراءة واعيّة لأبعاد النصّ .. بعدَ ذلك قِراءة خاصّة لأنفسنا ولا تكونُ أهداف الشِعر إلّا بفهمِه ، لكنّ فِهم الشِعر ليسَ مسألة هيّنة يسيرة ، فكلّ من لديه رصيد لغويّ يدّعي بعد قراءة نصّ أنّه قدْ فهمه ..لكنْ هل سَبر أغوار النصّ .!؟))

** لن أتحدث هنا بأكثر من القول بأن هذا هو دور النقد الحقيقي

((أرى أنْ النّقد سيتغيّر في ظروف طبيعيّة ، وبطريقة سلسلةٍ غير متكلّفة إلى التجديد في حالِ تغيرت
القصيدة وتحرّرت من قيودها ، وماقت التبعيّة في رسمها . نعم النّقد يتغيذر تباعاً مع تغيّر القصيدة فإذا انسلخ الرضوخ الّذي عليه الشعر حالياً ، سيتغير النّقد له ((.

** بشرط أن لا يكن الدافع لهذا الرضوخ الحاصل في الشعر هو النقد ذاته .


((أمّا عن ابتداع مقاييس جديدة في التجارب الشعريّة والتغنّي دائماً بنزار قباني ، فما ذاك إّلا قصور إطلاعي على أحوال الشِعر على مرّ الدهور ، فلو أطلعنا على حال الشّعر السعودي فقط لتبين هذا القصور نجد أنّ روّاد النهضة الأدبية السعوديين .. محمد حسن عواد ...))

وربما كان "قصور نقدي " في محاولة إبراز تجارب رائدة , أو ليس النقد هو الذي يقدم التجارب الإبداعية للمتلقي ؟

وبالنسبة للشعر السعودي وعدم الوقوف على التجارب الرائدة أعتقد إنها معضلة المؤسسات الثقافية لدينا والدراسات النقدية فلماذا لا تثار القضايا النقدية من خلال التجارب الإبداعية المحلية .
لماذا نعيد قراءة التجارب الإبداعية العربية على حساب الإدب السعودي ؟
هل قام النقاد بإبراز تجارب الأدب السعودي للمتلقي الآخر كما ينبغي ؟!

* ولماذا نزار قباني ؟ فلآن المتلقي العربي العادي بات يقف على الدراسات النقدية التي أثيرت حول شعره .



((لا أظنّ أن الفكر الانقلابي صالح ، لنبدأ بتعريفات ضمنيّة وتقسيمات فالمساحات أوسع ((!

ولكن محاولة فرض وصاية فكرية تحت وصاية النقد أو محاولة إقصاء التجارب الجديدة من منطلق نقدي , وعدم انتهاج نقد موضوعي أو حتى العمل " بمعزل عن الواقع " في القضايا النقدية الحديثة هذا قد يلغي الكثير من المساحات في الواقع الأدبي الإبداعي .



أخي باركر أشكر لك هذا التواجد الفاعل وأثني على جميع أطروحاتك الرائعة هنا
سلم فكرك

دمت بخير .

دمعة الماس
11-12-2006, 08:29 PM
أيا هدب الحروف .. ويبقى للنقد رواده .. وسفنهم المدادية ..

وكم من نقد استنشق هواء النقد من أجل النقد .. وكم من نقد لامس كبد الحقيقة ..



دمتِ عميقة الرؤى والطرح ..




دمعة الماس

هدب الحروف
15-12-2006, 07:52 PM
النقد أمر طيب أذا كان نقدا بناء
نقد يبين مواطن الضعف فى النص الادبى ويقترح لها حلولا
كما أنه نقد يبين ما يستحسن فى النص
فليس النقد اظهارا للعيوب فقط


أخي الكريم محمد نعم النقد هو الوقوف على التجربة الإبداعية ومحاولة إبراز ملامحها

ولكن علم " الانتقاد " أو المصادرة ! هو أمر أخر لا يتفق مع مفهوم النقد

أشكر مرورك الكريم

دمت بخير