PDA

View Full Version : أني بتُّ أحب الموت!!!!



بنت_القمر
01-12-2006, 11:58 PM
تذكرت أنها مثلهم... ولدت هنا وستموت هنا... وان كل محاولاتها لإيجاد مكان مميز ينتمي لها لم تتجاوز حدود الورق وتذكرت أكثر أن كل من كان يزعم انه ينتمي إليها كان دائما يهم بالهرب ويحاول أن يلغي آخر مساحة ضوئية تربطه بها

كل أولئك الذين كانوا يشيرون عليها بالبقاء وكل أولئك الذين كانوا يجيدون فن الحديث عن أنفسهم أمامها لم يكونوا أكثر من باحثين عن كل ما يوطد علاقتهم بالتواقيع والمساحات الفارغة التي لا تنتمي إليهم

كثيرون هم من بمثل عمرها وكثيرون هم من يجيدون الحديث مثلها وكثيرون من هم مثلها متهمون بالجنون وأحيانا بالإبداع وأحيان كثيرة بالاختلاف والتمرد

ربما كان شي جيفارا مخطئا حين ظن أن الثورة تحتاج لشعب يتقن الثورة وربما كان غاندي مخطئا أكثر حين ظن أن السلام يحتاج لشعب قوي وكثيرون هم المخطئون الذين يظنون أن قضايانا كما هم تحل بالمألوف...

كل من كان هناك وكل من كان هنا وكل من سيكون لهم من النظريات الكثير ومن الحدود التي تعيق حركتها أكثر وكل من كانوا يهمون بالبناء كانوا يتبادلون الابتسام الدائم واتهامهم لهم بالجنون....

هي مثلهم جميعا كانت تشعر بالضعف وتهم بالسقوط لكنها على غير عادتهم جميعا كانت تهم بالوقوف مجددا لا لتكمل ذات الطريق وإنما لتسقط في طريق آخر مجددا. وهي مثلهم أكثر كانت تجيد البحث عن كل شيء وتجيد الحديث عن كل شيء إلا هي وهو وهم...

هي كانت بالنسبة إليها أحجية تصعب الاختراق وهو كان لها أحجية تفقد رونقها إن بحثت فيها أكثر وهم كانوا لها أحجية تفقد كل مفاتيحها أن وجدنا مفتاح بوابتها الأول. لماذا لليوم كل أسئلتها كانت تتمحور حوله هو ولماذا لليوم كل أسئلتها كانت بلا أجوبة إلا منه هو؟

احبك....

عبارة اعتادت أن تنهي أي من أوراقها بها لعلمها انه فيها جميعا ولعلمها أنها تنتمي له جميعا...

أسقطت قلمها بهدوء على مساحة بيضاء خالية من كل شيء إلا من بعض خربشاتها غير المفهومة. أزاحت رأسها إلى الخلف وكل ما كان يغريها للنظر إليه مساحة بيضاء أخرى في أعلى غرفتها ونقطة سوداء كانت تحاول جاهدة أن تجد مكانا لها في تلك المساحة.

هي لا تعلم لليوم لما كل مساحة بيضاء كانت تذكرها به . ربما لأنه مثلها يحتاج الكثير لتشعر به . غريب هو ذلك الأبيض هدية السماء ورونق الأرض ورغم كل ذاك يحتاج من يبحث دائما عنه.

صوت هاتفها في تلك اللحظة كان كفيلا بإنهاء انشغالها بتلك النقطة السوداء في فضاءها الأبيض...

اشتقتلك...

أول كلمة أهداها إياها بعد انقطاع دام لزمن... ربما لم يكن طويلا ضمن أجندتهم لكنه كان طويلا بالنسبة إليها ليعلمها كيف يولد الأبيض...

وأنا اشتقت لك أكثر...

رغم شوقها الدائم إليه لم تجد أي عبارة أخرى تهديها له... ورغم حاجتها إليه اكتفت بالصمت. ورغم شعورها بالضعف راحت تدعي القوة.

كم كانت تحسد كل أولئك الذين يحيدون فن الحديث عن أنفسهم وكل أولئك الذين يجيدون التعبير عن مواقفهم على عكسها هي. ربما كان لديها الكثير من المبادئ والكثير مما يستدعي الرفض ولكنها رغم ذلك كانت دائما تكتفي بالصمت .
كل مكان كان ينتمي إلى خارطة تواجدها كان يعلمها الصمت أكثر وكل من كان يحاول الغضب كان ينتهي هناك وكل من كان يحاول التمرد وإيجاد مكان يعلمه التنفس كان ينتهي بلا رئتين .

هي التي لطالما كانت تسخر منهم وجدت نفسها تشبههم في أول موقف يستدعي منها الرفض وهي التي كانت دائما تشير عليهم بالصمود وجدت نفسها تضعف.

أغلقت سماعة هاتفها وانتصبت بهدوء واستسلمت لكل تلك الصور في مخيلتها.

فتاة انقضى عليها عامين من الصباح والليل ودمية ودفتر تلوين. كل من كانوا حولها كانوا يصفونها بالنباهة وكانوا يعدونها بالمستقبل الباهر . كانت تنظر إليهم بتعجب وتتساءل عن سر إعجابهم بها. فلطالما وقفت أمام مرآتها علها تجد ما يتحدثون عنه.

صورة أخرى لذات الفتاة ورجل يقف أمامها بابتسام..." كم عمرك يا صغيرة؟" راحت تبحث عن أصابعها التي اعتادوا أن يسقطوها لتجد أن ما بقي لديها لا يكفي للتعبير عن عمرها.

في مكان آخر فتاة راحت تجاور الندى وتقف أمام مرآتها ساعة وتستفيق على وقع أغانيهم في صمت الليل كانت دائما تطيل الحديث عنها وكانت تشعر بالمتعة كلما سألها احدهم عن شالها الأحمر. هو مثلها كان يجهل كم انقضى من العمر عليه.

آخر صورة كانت لهم جميعا وهي .

مكتبها البني كان مشهد آخر يغريها بالكثير وأكثر ما كان يعنيها به شال احمر كانت هديته الأولى إليها. كلما كانت تشعر بحاجتها إليه وأنها ترغب أن تعود إليه مجددا لتضع رأسها بهدوء على كتفه لتسمع صوت أنفاسه رغم كل ذلك الضجيج حولهما كانت تهرع مسرعة إليه.

ما زالت تذكر يومها سؤاله لها:

أتحبين الموت؟

لتجيبه بتردد:

أخاف منه... أخاف من كل ما قد يبعدني عنك.

فابتسم:

لن تكوني أبدية ما لم تحبي الموت.

آخر عبارة أهداها إياها في لقائمها الأخير قبل أن يرحل إليه.
لم تكن تعلم انه يحبه أكثر منها وانه أن طلب منه الاختيار سيختاره هو ويجري مبتعدا عنها لكنها كانت تعلم انه إن وعدها يوما سيكون وفيا كفاية لينتظرها على رصيف العمر.

أدمنتي من يومها الأرصفة وكل أوراق الباعة المتجولين ومن يومها أدمنتي أكثر المساحات البيضاء التي كانت تنتمي إليه. أما الشالات الحمراء فقد رحلت من كل الأسواق يوم أهداه إليها. اخبرها حينها انه رجل لا يهدي من يحب شيء قابل للتكرار.

اعلم انك رغم رحيلك كنت دائما تجد ما يذكرني بك. فرائحة الزيتون وأوراقهم البيضاء وقناديلهم المضيئة كل ذاك كان هديتك إليّ.

صدقني أنني اعلم انك مثلي قد ترحل لكنك لا بد ستترك دائما ما يشير إليك ليس لأننا نعشق التواجد الدائم وليس لأننا نحب التواجد في الموائد وإنما لأننا ترغب أن نشارك كل من يرحل رحلة العودة إليه.
وصدقني أكثر أن أخبرتك أن الشالات الحمراء لم تعد تباع بالأسواق فكل من رحل يومها اشترى شالا احمر وكفن. وكل من كان هناك يومها اشترى رائحة مدينة وذكرى جسد .وكل من سيكون هنا يوما سيعلن التمرد مجددا ويتطوع ليصنع شالا احمر وكفن. ليرحل مجددا عله يكون معك.

كم كنت صادقا حين أخبرتني ذاك وكم كنت صادقا حين اخترت أن ترحل إليه. فصدقني حبيبي أنا لم اشعر يومها بالغضب وكل محاولاتي للشعور بالسعادة أو بالحزن كانت دائما تنتهي بالفشل فكل ما بات يعنيني أنت ورائحة الموت وذكرى الغضب.

لكنني رغم ذاك... كم أتمنى اليوم لو كنت موجودا لأخبرك:....

أني بتُّ أحب الموت!!!!!

dr_7or
02-12-2006, 12:03 AM
أسجل حضوري بالصلاة على محمد وعلى القائمين من الناس بالقسط
سأعود عودات وليس عودة..
بت أحب القمر ..من ضوء القمر وبنت القمر
تحياتي لطيبة قلبك أختي الفاضلة..
...