PDA

View Full Version : إشكاليّة الحداثة الشعريّة .



PARKER
09-12-2006, 12:32 AM
.


أرتجل ما أكتب ، فالعذر لكمْ .. فبعد عدّة مواضيع في هذا البستان الشائق ( أفياء ) وجدت ما جعلني أقول ما أقول .. على مراحل من الصفو الذهني ..! والردود تحرّر عناصر هذا الموضوع وتسلسل أفكاره .




الحداثة الشعريّة


بِرغم الموجات الساحقة بِالشعر مابينَ مُتشبّثٍ بأركانه السَالفة ، وطرائقه المنسوقة سليقةً عند العرب قديمًا تابعًا بذلكَ خُطى الماضيين للتعبيرِ عنْ شًعورهِ ، وما بينَ داعٍ للانْسلاخ عنْ التراث العربي ، والانفساخ مِنْ ماهيّة الشعر والعبثِ بكينونته ، فكانت طرائق الشعرِ بذلك قددا.
لقدْ تبدّل الوظائف والمفاهيم الشعريّة عبر التاريخ ، وقد مال كثير في تضييق الشِعر وحبكِ ميدانه ، لكنْ
حينَ نُبصر الإنتاج الفكري في كلِ فترة زمنيّة نُدرك يقينًا أنّ الحياةَ عموماً والأدب في دائرةٍ أضيق والشعر خصوصًا ليسَ شيئاً خارجًا مِنْ العمليّة الذهنيّة / العقليّة لدى كلّ منتج فكري . فالإنتاج عمليّة مقابلة للتلقّي أو الاستقبال .. والشاعر يُنتج شعره بعد تلقٍ وحشو ٍ في حياته الّتي يعاصرها .

إنّ الشعر كائنُ لا يُمكن فصله عن الواقع المُعايش ، فـ هول التغيّر الذي طرأ على الحياة الفكريّة ، من كميّة الانفتاح على الثقافات الأخرى أضحى التحوّل واقعاً كضرورةٍ ملحّة صاغتها العصرنة ، رغم ذلك بقي الشِعر إلى حد ما محافظ على أصالته في قرونها الأولى فلم يعد يخاطب حياتهم العصريّة وتحوّلاتهم الفكريّة الجذرية .. فجاءت الحداثة كمشروع حضاري تضمّ الشعر في جنابتها بوجهٍ جديد .

رفي ظلِ صرخاتٍ مُتناقضة يصعبْ تحديد ملامح الحداثةِ كمفهومٍ يُبنى عليه أسسُ ومبادئ فنجد روّاد الشعر التجديدي يٌقدمون رؤى مُختلفة حول ماهيّة الحداثة الشعريّة ، فنجد من يقول بأنّ الحداثة لا تُمثّل الانقطاع المُطلق مع التُراث .. بل أخذ ما هو حيّ ، وترك ما هو ميّت .. كـ جبرا إبراهيم ، ومنهم منْ يقفُ على طرفٍ نقيض ويقولُ بأنّها نظرة جديدة إلى الوجود ، مُتحرّرة مِنْ الأساليب الموروثة .. كالشاعر يوسف الخال . وما بينَ الأقوال المُتناقضة دائمًا مساحة شاسعة ..!

، إلا أنّ إعطاء مفهوم بِمدلولٍ مُتسع ضروريّ لا بُدّ مِنه لهُ غِطاء الشموليّة والكِفاية ، وذلك في النُقاط الّتي تتقاطع بِها الحداثة مُجملاً بأطيافها كمشروع حضاري يهمّني مِنها أمر الشِعر .. أستطيع أنْ أقول فيما يجبُ أنّ الحداثة الشعريّة : هي وصلة بنائيّة تركيبيّة ما بينَ التيّار الشعري التُراثي ، والتيّار التجديدي المُعاصر . إنّ عدم وجود تعريفٍ لمفهوم الحداثة بشكل محدد يخلق إشكاليّة واسعة لدى مُتلقيها ، فنجد اختلاف المدارس في التيّار الحداثي الشعري .

الحقيقةُ أنّ الصوت التجديدي سُمعَ في عصورٍ مُتقدّمة في الشِعر العربي وحتّى آخر ها وصولاً إلى الفترة الحاليّة الّتي يعيشها الشِعر معَ تخبّطات الهويّة الشعريّة . فالحداثة في الشعر العربي اختلفت في السِمات والمضامين نحو رؤية جديدة للشعر كرّستها الحياة المُختلفة في كل عصر من عصور الشعر العربي،. فمنذ أوائل العصر العباسي الأول كما يقسّمه النقاد بدأت ولادة الحداثة الشعرية الّتي تمخّضت لدى بعض الشعراء في استخدام جديد الاستعارة كأبي نواس والبُحتري وأبي تمام وغيرهم . الّتي كانت تلاقي استهجان لدى البعض واستحسان لدى آُخر من أصناف المتلقين . فنذكر على سبيل المثال قصّة بعضهم الذي سمعِ بيت أبي تمام :


لا تَسقِني ماءَ المُلامِ فَإِنَّني ،، صَبٌّ قَدِ اِستَعذَبتُ ماءَ بُكائي
فجهّز له كوزاً ، وقال : ابعث في هذا قليلاً مِنْ ماء الملام . فقالَ له أبو تمام : لا أبعثه حتّى تبعث لي بريشةٍ مِنْ جناح الذل . ( واخفضْ لهما جَناحَ الذُّل مِنْ الرحمة ..) .
ونجد بعضهم مال إلى غريب الألفاظ ظنّاً منه بذلك استحداث للأداة الوحيدة المستخدمة في الشعر ألا وهي ( اللغة ) .. ومنْ الأخبار أنّ الشاعر صفي الدين الحلي بعث لهُ أحدهم بعد أن اطّلعَ على ديوانه وقال : " لا عيبَ فيه سوى أنّه خال من الألفاظ الغريبة " فجاوبه صفيّ الدين :

إِنَّما الحيزَبونُ وَالدردَبيسُ ،، والطخا والنُقاخُ والعطلبيسُ
والسَبنَتى والحقصُ والهِيقُ ،، والهِجرِسُ والطِرقسانُ والعسطوسُ
لُغَةٌ تنفرُ المسامِعُ مِنها ،، حينَ تُروى وتَشمئِزُّ النُفوسُ
وقَبيحٌ أَن يُذكرَ النافرُ الوحـ ،، شيَ مِنها ويُتركَ المَأنوسُ
أَينَ قَولي هَذا كَثيبٌ قَديمٌ ،، ومَقالي عَقَنقَلٌ قَدموسُ
لَم نَجِد شادِياً يغنّي قِفا نَبـ ،، كِ عَلى العودِ إِذ تُدارُ الكُؤوسُ
لا وَلا مَن شَدا أَقيموا بَني أُمَي ،، يَ إِذا ما أُديرَتِ الخندريسُ
أَتُراني إِن قلتُ لِلحِبِّ يا عِلـ ،، قٌ دَرى أَنَّهُ العَزيزُ النَفيسُ
خَلِّ لِلأَصمَعيِّ جَوبَ الفَيافي ،، في نَشافٍ تخِفُّ فيه الرُؤوسُ
وسُؤال الأَعرابِ عن ضَيعَة اللَفـ ،، ظِ إِذا أُشكلت عَليهِ الأُسوسُ
درسَت تلكُمُ اللُغاتُ وأَمسى ،، مذهبُ الناسِ ما يَقولُ الرَئيسُ
إِنَّما هَذهِ القُلوبُ حديدٌ ،، ولَذيذُ الأَلفاظِ مِغناطيسُ ..!

فلا زِلنا للأسف نُعاني مِنْ هذه الفئة الّتي تظنّ أنّ الحداثة الشعريّة في غريبِ ألفاظها يعزى هذا القصور المعرفي إلى ضعف الإطلاع على المحصول الثقافي الحداثي القيّم ، وغياب أعلام وأقطاب هذا اللون الجديد في الشعر . نعرج على الترف الشعري الابتكاري و التجديدي على حٍدّ سواء في العصر الأندلسي في القوافي والمقاطع الموسيقيّة كما في الموشحات لديهم .. فبعد الخروج مِنْ إطار المستهلك منْ التراكيب كما فعلَ قلائل في العصر العباسي بدأ التحرر من الإتباع، والابتكار في المقاطع الموسيقيّة في الشِعر الأندلسي ومن يطلّع على ( مجمع البحرين ) للشيخ ناصيف اليازجي يجد ذلك ، وصولاً على شعراء المهجر .


يتبع ..

الشاعر الرجيم
09-12-2006, 12:06 PM
أخي الكريم - أحياناً أسأل نفسي هذا السؤال - هل الحداثة مصطلح فقط؟
جميع الذين نظروا إلى الحداثة كانوا إما هراطقة متشدقين أو سلفيين حد النخاع قدموا أفكارهم وتصوراتهم بشكل مغلوط ..وهذا التباين في الآراء والمجانبة في إطلاق الأحكام وعدم الاتفاق جعل الحداثة تغيب في ضباب التنظير غير المسؤول .
لقد بدأت الحداثة في القرن الثاني الهجري حين استطاع الفكر أن يعلن عن نفسه حداثةً أيضاً
الآن لاتوجد عندنا حداثة - لقد استوردناها من الغرب كما نستورد الكماليات فما معنى أن نتحدث عن الحداثة ونحن نكتب وفق المفاهيم السائدة ونظم التأليف الموروثة ..

الشاعر الرجيم
09-12-2006, 01:27 PM
إن موضوع الحداثة الشعرية واحد من المواضع المطروحة للنقاش ولكن لم تتبلور سمات أو ملامح عامة على الأقل لهذا الموضوع المهم حتى الآن
والحداثة الشعرية كما أفهمها هي تعميق الاحساس بالوجود أي أن يكون الشعر ثورة حقيقية تتجدد باستمرار وتتوفر على رؤية عالية تتجاوز الظواهر مقترنة باللغة بشكل منسجم وأن يكون الشعر مغامرة لاتهدأ تطارد المجهول , الغامض .. إنها مغامرة تتأمل ذاتها باستمرار باتجاه خلاصها واكتمالها كمشروع..

Pen
09-12-2006, 03:52 PM
لست بمتخصص ادبي.. ولكني هاوٍ للأدب.. وخاصة الشعر.

أرى أن السليقة اللفظة الشعرية كافية بتحديد التكلف الحداثي عن غير المتكلف.

و أوافقك في ما جاء في الموضوع.

مـاجـد
09-12-2006, 08:44 PM
متابع .. لقلمك الجميل ..

لك التحية والاحترام

إرهابي متطرف!
10-12-2006, 02:11 AM
رفي ظلِ صرخاتٍ مُتناقضة يصعبْ تحديد ملامح الحداثةِ كمفهومٍ يُبنى عليه أسسُ ومبادئ فنجد روّاد الشعر التجديدي يٌقدمون رؤى مُختلفة حول ماهيّة الحداثة الشعريّة ، فنجد من يقول بأنّ الحداثة لا تُمثّل الانقطاع المُطلق مع التُراث .. بل أخذ ما هو حيّ ، وترك ما هو ميّت .. كـ جبرا إبراهيم ، ومنهم منْ يقفُ على طرفٍ نقيض ويقولُ بأنّها نظرة جديدة إلى الوجود ، مُتحرّرة مِنْ الأساليب الموروثة .. كالشاعر يوسف الخال . وما بينَ الأقوال المُتناقضة دائمًا مساحة شاسعة ..!

، إلا أنّ إعطاء مفهوم بِمدلولٍ مُتسع ضروريّ لا بُدّ مِنه لهُ غِطاء الشموليّة والكِفاية ، وذلك في النُقاط الّتي تتقاطع بِها الحداثة مُجملاً بأطيافها كمشروع حضاري يهمّني مِنها أمر الشِعر .. أستطيع أنْ أقول فيما يجبُ أنّ الحداثة الشعريّة : هي وصلة بنائيّة تركيبيّة ما بينَ التيّار الشعري التُراثي ، والتيّار التجديدي المُعاصر . إنّ عدم وجود تعريفٍ لمفهوم الحداثة بشكل محدد يخلق إشكاليّة واسعة لدى مُتلقيها ، فنجد اختلاف المدارس في التيّار الحداثي الشعري .


يتبع ..[/quote]












الحقيقة أن في لغتنا الحديثة الكثير من المفاهيم الفضفاضة والمصطلحات العائمة , والتي هي بحاجة إلى تأصيل وتبصر , على أيدي الأفراد العاديين قبل المتخصصين .
بالنسبة للحداثة فلا أعتقد أنها مقتصرة على الشعر فقط , فكل جانب من جوانب حياتنا ممكن أن تطوله أيدي الحداثة والحداثيين .
بغض النظر عن بداية وجود الحداثة بيننا كمصطلح وكفكرة, أعتقد أن من حق كل فرد أن يكون تصوره المنطقي الخاص حول ما يعني بالحداثة.
وبالرجوع إلى تاريخ حضور الحداثة في الشعر العربي نستدل على أننا أما موضوع شائك وطويل ومعقد.أما في الاستناد على تعريف أحد المفكرين لمفهوم الحداثة -حتما- سنقف على أرضية وممهدة للوصول إلى آراء متقاربة , مما يثري نقاشنا في مثل هذه المواضيع .
وأعتقد أن من أنسب ما قرأت من المحاولات إلى الوصول إلى مفهوم محدد حول الحداثة . هو ما قاله الدكتور عبدالله الغذامي في أحد لقاءاته , حين وصفها بأنها (التجديد الواعي).




باركر
أتمنى مما كتبت أن يكون مجرد مداخلة لطيفة
وبانتظار ما..(يتبع).

هدب الحروف
10-12-2006, 06:10 PM
أخي باركر أشكر لك إبراز هذا الموضوع الشائك للنقاش والذي يمس الواقع الأدبي العربي عن قرب , بل أكاد اجزم بأن واقع النقد العربي قد سجن تماما خلف قضية الحداثة والتقليدية منذ زمن وتمت مصادرة جميع (المفاتيح) التي تحل الأقفال المغلقة ..!

لن أتحدث عن مفهوم الحداثة والتصور لهذا المفهوم , ولكن قبل الخوض في الموضوع وددت أن أذكر بأني أرفض بعض أنماط الحداثة وأعتقد إنها جناية لحقت بالأدب العربي وهنا ( أعني بعض أنماط الحداثة ) التي تحاول مصادرة الجميل من الشعر واستيراد أو إحلال الردي من الفكر .

أرفض تماما الفكر الحداثي الذي أنحدر إلى " مصطلحات إلحادية " تنغمس بفكر الوجودية أو أفكار إلحادية .

فمن سخافات بعض الأنماط للفكر الحداثي المزج بين جمل من القرآن الكريم وإقحامها بنص أدبي " تفوح منه رائحة الانحلال الفكري والأخلاقي " ووضع ذلك تحت طائلة الحداثة ..!

فمن وجهة نظري تعد هذه الأنماط أرخص وأغبى صور الحداثة وهي التي شوهت الحداثة في نظر المتلقي الواعي لفكره وقيمة ..

كما أرى يمكن الوقوف على التالي في الحداثة والتجديد :

** التجديد في المعنى حيث أصبحت ترتدي المعاني حلل أخرى فأصبح بإمكان الشاعر إيصال المعنى بعيدا ن المباشرة في اللفظ بل من خلال التصوير والاستعارة وهذا جميل , وأعتبره أجمل أوجه الحداثة حيث اكتست المعاني عمقا , فكما ذكرت أستاذي الكريم :
بأن أبي نواس وأبي تمام قد طرقا هذا النوع من التجديد , فتغليف المعنى من خلال المجازات والاستعارات أمر تميز به أبي تمام حيث كان يورد معاني غامضة من خلال الاستعارات فقد كان يجنح في شعره إلى الغريب .

ولأني متابعةلأعمال" السياب " ومعجبة كثيرا بشعره , أطلعت على هذه الدراسة النقدية التي وصف بها ديوانه ( أساطير ) الدراسة مقدمة عن الأستاذ\ شاكر لعيبي
حيث قال السياب في مقدمةالديوان :
كنت مدفوعاً إلى أن أغشى قصائدي بضباب خفيف، وذلك لأنني كنت متكتماً،لا أريد أن يعرف الناس كل شيء عن حبي الذي كانت كل قصائد هذا الديوان صدى له ) انتهى

إننا نعلم أن السياب كان معجباً بنثر الجاحظ، وقد كان يعرف، أن ما يمنح الرصانة لنثر الجاحظ هو حثه للمعاني عبر قولٍ غير مباشر، يقترب حثيثاً من أرض الشعر المزدهرة بالمجازات والاستعارات.) انتهى

فالتجديد هنا يكون مقبولاً وهو نهج قد وجد قبل العصر الحديث , فكما قبلنا ذلك من أدب الجاحظ وأبي تمام فلن تكون هناك إشكالية في تقبله في الأدب الحديث بشرط أن لا يخرج عن نسق الإبداع الراقي .

فالمشكلة ليست في تقبل الحداثة بل فيما نتقبله من الحداثة ...

** التجديد في الشكل :
خروج أنماط جديدة من أشكال الشعر هو أمر قديم ولم يبتدعه أنصار الحداثة في العصر الحديث
ففن الموشحات في شعر الأندلس خرج عن نسق الشعر المتعارف عليه في النظم
ونظم أبن حزم وأبن زيدون في هذا الفن لم يعيب شاعريتهما , كذلك في العصر الحديث ظهر شكل الشعر الحر أو شعر التفعيلة وهو خروج عن نسق القصيدة القديمة , وأعتقد أن ظهور التجديد في شكل القصيدة هو أمر طبيعي أفرزه التغير في أشكال الحياة في هذا العصر .


هل عصرالأندلس السحيق مثلا قابل للتطور في مجال الأدب أكثر من العصر الحديث ؟

لم َ نرفض وجود أكثر من شكل في الشعر بينما عصور سالفة قد قبلت بهذا الأمر ؟!

وهنا أورد جزء من دراسة حللت دراسات متعددة لقضايا الشعر وتطرقت لهذا الشأن
بقلم الأستاذة \ فاطمة الميموني :
( كان العرب ينظرون إلى الشعر نظرة تقديس وتقديرفيفضلونه على سواه، فـ"كلام العرب نوعان منظوم ومنثور، لكل نوع منهما ثلاث طبقات: جيدة، ومتوسطة، ورديئة، فإن اتفق الطبقتان في القدر وتساوتا في القيمة، ولم يكن لإحداهما فضل على الأخرى، كان الحكم للشعر ظاهرا في التسمية، لأن كل منظوم أحسن من كل منثور من جنسه في معترف العادة".
وقد أثارت هذه المفاضلة التي جرت بين الشعر،والنثر، قضية أخرى تتعلق بكون القرآن أعجز من غيره على أنه لم يكتب شعرا، فأدى ذلك إلى تفضيل النثر على الشعر، حيث صار بعض المنتصرين للنثر "يحتج بأن القرآن كلام الله منثور وأن النبي غير شاعر". إلا أن صاحب العمدة يرى أن العرب "نسبوا النبي إلى الشعر لما غلبوا، وتبين عجزهم فقالوا: هو شاعر لما في قلوبهم من هيبة الشعر وفخامته وأنه يقع منه ما لا يلحق". ) انتهى .




فالتجديد أمر يميز سمة الأشياء ويدخل في تكوين مفردات الحياة وهو أمر مقبول , والحداثة عندما تنطلق من مفهوم تطور الأدب هي أمر سليم ولا يتعارض مع القناعات , ولكن عندما نتطرق للحداثة كفكر أعتقد بأنه يجب علينا تطويرها باتجاه ما هو المناسب لنا ولمعتقداتنا السليمة ؟

**الفكر الحداثي الذي أنحدر إلى " مصطلحات إلحادية " تنغمس بأفكار إلحادية هو أمر مرفوض ولا يتفق مع واقعنا الأدبي أو قيمنا السليمة ...


أستاذي باركر أجدد لك الشكر على هذه المساحة الرائعة .

الشاعر الرجيم
10-12-2006, 10:36 PM
تبدو عبارة الجاحظ الشهيرة (المعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي , والبدوي والقروي والمدني .. والغجري و(الصلبي) ..الخ ) عبارة بحاجة إلى أكثر من نقاش ذلك أن الحياة بمعناها العام باتساعها المستمر , وباكتشاف الإنسان للكثير من مجاهلها من خلال الإضافات العلمية : وصول الانسان إلى القمر والمريخ , ومحاولته الدؤوب للوصول إلى الكواكب الأخرى .. وابتكارات الكومبيوتر والثورة الهائلة في عالم الاتصالات والكشوفات الطبية المتلاحقة .. والكشوفات التي تتم في نفس الانسان وذاكرته وقدراته الكامنة وغير الكامنة وأحلامه وقواه المختلفة .. والحياة بمعناها الخاص : بتجاربها غير المحصية والتي تختلف من إنسان إلى آخر في العمق والخبط والاتجاه ,... تثبت أي الحياة بهذين المعنيين الخاص والعام , أن هناك مئات بل ألوف الطرق الجديدة المبتكرة غير المستهلكة وربما غير المتداولة أصلاً لوصف الأشياء شكلاً وماهية , واستبطان حيواتها الداخلية , وللإعراب عن تجارب الحب والخيبة والحرمان والفرح والقتل والفشل .. بشكل لايدل على أن المعاني ملقاة في الطريق..
نعم إن المعاني ملقاة , ولكن واجب الشاعر الأساس هو أن يخرج من بؤسه التخييلي ليبحث عن معانٍ جديدة أو يبتكر , يؤسس , يستنطق , يولّد , يتصرف لدرجة الضد , أو(يتضدد) لدرجة التماثل
فمن دون أن يضيف الشاعر من عنده حديثاً عن تجارب انسانية جديدة ولدتها الحضارة (الحياة بمعناها العام) أو ولدتها تجاربه هو في الخوض في أتون الروح . يعبر عنها بطريقة جديدة -خاصة في اختيار زاوية الموضوع فأنه في واقع الحال لايستطيع مهما توفرت لديه شروط الشاعر الأخرى أن يخلق شخصيته الابداعية بالمرّة . لأن عملية تكون الملامح الابداعية عنده لن تحدث مادام يجيد فقط تكرار تجارب الآخرين , والتقوّت على تراثهم في المعاني ليس إلا
هذه العملية في البحث ليست سهلة .. لكنها تستلزم روحاً مغامرة عند الشاعر على صعيدين :
الأول: المغامرة الشخصية التي بدونها يصبح الشعر ضرباً من الكلام الموزون البارد كبرودة الأموات
الثاني : المغامرة في خلق المعنى : معنى كل شيء والتأمل في روح كل شيء في ماضيه ومستقبله , دلالاته وإشاراته , والتعبير عن ذلك بشجاعة وجرأة
ومن يفقد أحد أطراف مغامرة الشعر يبقى يدور في دوامة فارغة لاقرار لها .

PARKER
11-12-2006, 12:46 AM
الشاعر الرجيم :



شكراً لمداخلتك القيّمة على هذا الموضوع – وكما قلت أريد أنْ أستجلي من الردود عناصر وأفكار منها أكتب ما لديّ وقد وجدت من مداخلتك عنصرين هامين :


سرّ التضاد في الآراء حول الحداثة .
بينَ الحداثة وبينَ ما هوَ تحديث ! .



إنَّ تضارب المواقف تجاه الحداثة كـ فكر ينطلق منْ إشكاليّة المفهوم ، فَنجد أنّ هذا المفهوم الفضفاض يأخذْ في كثيرٍ مِنْ الأحيان منحىً تصَادمي مع الأفكار السائدة والمعتقدات الدينيّة . فحين معرفة أنّ الحداثة ، وحين أقول الحداثة في هذا الموقف فإنّي أقصد الحداثة الفكرية ومعرفة أصولها الأجنبية المتأخرة وكيف قامت ؟ ، حيث كانت المذاهب الفكريّة تقوم على أنقاض مذهبٍ قبله بائد ، حاملاً ما جدّ من الفلسفة وما صلحَ مّما تهدّم.
وأنّ الكنيسة كانت تُمارس الضغوط والتهميش والظلم على المفكرين والمثقفين آنذاك الّذين يعتبرون رواد هذا المذهب في الغرب ، فهربوا إلى ضدّها ومارسوا النّقض والكفر بها بواح ،حتّى وصل بهذا المذهب الفكري الجديد إلى انّ قطعَ صلته بالدين نهائيّاً ، وثورته على سلطة الكنيسة .
ومنْ ثمّ يأتي هذا المصطلح الجديد على الفكر العربي من بوّابة واسعة ، بعدَ أنْ كان فكراً يحملُ أهدافً ومبادئ في الفكر الغربي قدْ تكونُ محمودة له فأوجدت أتباعاً ومريدين لهذا الفكر الجديد الّذي يريد من الإنسان العربي متى ما أراد أنْ ينهض أنْ ينفسخ من التقليديّة في الفكر وهدمْ الإتباع في المعتقد والدين.
فشكّل ذلك تصادماً واضحاً مع المُعتقدات والمسلّمات في الفِكرِ والدين ، فقامت فئة كثيرة تندّد وتصارع هذا الفكر بدأً من الشِعر وتمقته مقتاً شديداً ، فرفضت حلّوه ومرّه وطيّبه وخبيثه ، حفاظاً على مسّلمات عقيديّة في المجتمع العربي وإنْ نسيت أو تناست بعض الانحرافات العقيدية في الشعر العربي القديم ، وبين شرذمة تحاول استغلال كلّ ما هو مدخل على الفِكر العربي المُحافظ ، لا سيما وأنْ كان المدخل هو الشِعر الّذي يعدّ البوّابة المُثلى للفكر العربي ، وبثّ من خلاله الأفكار والأهداف مع أتباع ومُعجبين لهذا الفكر، أو جاهلين له! تزمّر وتطبّل لكلّ ما هو جديد وثائر على التبعيّة دون تمحيصٍ أو تدقيق . وهذا هو السبب كما أرى ما بين تباين الآراء وتضادّها في أغلبية الأحيان في هذا الموضوع ، لكنْ ما بينَ نقيضٍ ونقيض هُناك مساحة واسعة للوسط .!

هُناكَ اختلاف مَا بينَ تحديث وبين ما هو حداثة ، فلكلّ من هاذين المصطلحين مفهومه الذّي يتخذ من خلاله تجليّات واتجاهات لها خصائصها الخاصّة ، وإنْ كان يبدو أنّ مصطلح ( تحديث ) قدّ يضمّ لفظة حديث فيما استحدثْ فيه من شيء ، إلّا أنّه يعدّ محدود الاتساع ، مُحكم الحدود ، يبدأ فيما وقف عنده الآخرون ، تُطلق كأداة تستجلي الجديد في ظلّ هيكل قد بُني ، وملامح قدْ رُسمت فكأنها معول بناء في شكلها الكلّي بمتغيّرٍ هو الزّمن كضرورة لواقعٍ متغيّر من معطيات الانفتاح الفكري ، بيدَ أنّ الحداثة فهو إحداث بديل وتغير ثابت لوجودِ متغير يحدثه الزّمن فيها ما هو جيّد وما هو ضدّ ذلك إلّا أنّها قائمة على الهدمٍ حين نُريد أنْ نُبلور جذوره ، ولا بُدّ من التأقلم على ما يحدثه الزّمن على الأفكار المُتّبعة ، وضرورة الاندماج مع الكائنات والأشياء للرؤى الجديدة للحياة .


يتبع ..

عبدالرحمن الخلف
11-12-2006, 03:01 PM
أخي باركر
موضوع شيق ثري كان ولايزال مصدراً لأغلب المعارك الأدبية..

أرى أنه يجب التفريق جيداً بين دعاة الحداثة كمشروع فكري خالص وبين من سعى للتجديد في آليات الشعر كفنٍ قائم.. فالحداثة عندما تطرح كمصطلح لابد للمطلع أن يرتبط ذهنياً بإشكاليتها ولوثاتها الفكرية التي طالما ملأ ضجيجها المنابر الثقافية المحنطة..
أما التجديد في اللغة الشعرية وفي الأساليب فهو سنة الحياة ولابد للشعر إذا أراد أن يكون صوته مسموعاً أن يلامس نبض الشارع بانضباط بحيث يرقى هو بالمتلقي ووعيه لا أن ينزل إلى درجة انحطاطه..

لفت نظري ماذكرت من أن تعمد الغريب من الألفاظ في القصيدة العربية كان يعد تحديثا!
ويبدو لي أن العكس هو الصحيح فقد عرفت المعلقات بغريب اللفظ وهكذا كان الشعر الجاهلي.. وأرى أن الحداثي الأول هو أبوالطيب حيث استطاع إعادة تشكيل القصيدة العربية بارتكازه على التركيب لا اللفظ.. كما أنه أعاد توظيف بعض الأغراض الشعرية مثل المدح والحكمة وغيرها..
وربما عنيت أن الغموض الذي يكتنف المعنى لا اللفظ هو الذي غلف النصوص الحداثية وهذا هو أحد أهم مشاكل دعاة الحداثة حيث أغرقوا الشعر وغرقوا في الغموض حد الطلسمة..

بانتظار ماسيتبع بشغف..

ولك تحيتي على طرح مثل هذا الموضوع القيم.

والموضوع مثبت ليكون عبرة للعابرين..

(أنا).!
11-12-2006, 11:35 PM
أرى أنه يجب التفريق جيداً بين دعاة الحداثة كمشروع فكري خالص وبين من سعى للتجديد في آليات الشعر كفنٍ قائم.. فالحداثة عندما تطرح كمصطلح لابد للمطلع أن يرتبط ذهنياً بإشكاليتها ولوثاتها الفكرية التي طالما ملأ ضجيجها المنابر الثقافية المحنطة..
أما التجديد في اللغة الشعرية وفي الأساليب فهو سنة الحياة ولابد للشعر إذا أراد أن يكون صوته مسموعاً أن يلامس نبض الشارع بانضباط بحيث يرقى هو بالمتلقي ووعيه لا أن ينزل إلى درجة انحطاطه..


ياحبيبي انت ياابو نزار ( واعذرني واقبلني بلغتي الصغيرة هذه ) بخصوص مااقتبست اعلاه اقول هذا هو المنطق وعين العقل ( نحن مع الحداثة شكلا وتجديدا كأن تهتم بالقوالب وهذا هو الفن الحداثي الجميل لأنه من سنن الله ان الكون في نمو وتجديد مستمر / ولاللحداثة فكرا تلك التي تلعب بالثوابت والمعتقدات أو تلك التي توظف المقدسات من كلمات أو جمل او اسماء توظيفا لايليق ) كالذي يقول : الله في مدينتي يبيعهُ اللصوص .. الخ ... ( تعالى الله عن مايقول علوا كبيرا ) .!!

PARKER
13-12-2006, 12:05 AM
Pen :

تحيّة بقامتك أخي .
الحداثة كـ مشروع حضاري يهمّنا جميعاً .
وحين نمزج هذا المشروع الحضاري بشطره الشعري ..
فيما يظنّه الظان أنّه تراث مقدّس .. هنا يحدث الإصطدام الّذي لا يخفى على أحد .

ذكرت عنصر مهم جداً سأتحدث عنه ألا وهو :

اللفظة الشعريّة الحديثة .

تحيّة .!

PARKER
13-12-2006, 12:28 AM
ماجد :


يُشرّفني أيّ وربي أنْ تتابع قلمي .
كُنت أتمنى أنْ تطرح رؤاك حول الموضوع ..
غير أنّي .. سأتفائل وأنتظر ذلك .

تحيّة .!

ملك القوافي
13-12-2006, 03:01 AM
أتيت على عجلٍ من أمري
أسجل إعجابي بالموضوع وصاحبه
وبمن تفاعل معه

شكراً أخي PARKER
بانتظار ما . . . يتبع . .

مـاجـد
15-12-2006, 07:18 PM
السلام عليكم ورحمة الله


سأتحدث أخي باركر عن نقطة أثارت انتباهي في الموضوع ومن بعدها سيتضح ما أميل إليه


من رأي تجاه هذه الإشكالية ..


ذكرت أن الحداثة أو هكذا فهمت أنها عندما بدأت في الغرب كانت مبنية على أساس هدم المبادئ
والمعتقدات التي عرفت بها الكنيسة بسبب تمردها وسطوتها ومحاربتها لكل مبدع ومتجدد ..


ما أريد توضيحه هو أن هذا المفهوم أبدا لا ينطبق علينا كعرب نمثل اللغة الأهم والأولى للإسلام
أضف إلى ذلك أن العربية لغة القرآن .. والسبب بسيط جدا ومقنع بالنسبة لي ولكل واع وهو أن
التحرر والحداثة وما إليها وما وراءها كمبادئ ومعتقدات كالعلمانية وغيرها لم تكن لتكون لولا هشاشة
الكنسية وعدم متانة أساساتها فكما تعلم كانت ولازالت الكنيسة محرفة لكل الحقائق وغير مبنية على
أسس وعقائد أراد الله لها الحفظ كالإسلام لذلك كان لابد للغرب مثلا أن يتمرد على هذه السطوة والتجبر
ولو كان بمبادئ ترتكز على الهدم أكثر من البناء طالما وجدوا بها ضالتهم ومنقذهم من هذا التسلط ..


ومن هذا المنطلق أرى أن الحداثة لا غبار عليها وأنه من الحق ترك الجميع يمارس ما يريد من تحرر
في حدود معينة ومساحات متاحة ثم أنه لو تجاوز غير المسموح به فأنه بلا شك سيجد ما يوقفه ..
إلا إذا اندثرت هذه اللغة أو بلاغتها أو قوتها أو أصالتها وهذا الذي لن يكون .. فقد تعهد الله حفظها
إلى يوم الدين وذلك بحفظه للقرآن الكريم ..

ويبقى دائما ما يفرض نفسه وهو الجيد والمقنع بغض النظر عن نوعيته أو مجاله سواء في الشعر أو النثر وغيره ...



لك التحية يا أخي .. أتمنى أن أكون أضفت شيئا هنا

محمد شتيوى
16-12-2006, 01:26 PM
الحداثة فى تصورى
ان تكون اديبا له اصوله القديمة التراثية
ولكن يعيش واقعه
ولا يعيش فى زمن مضى
فهو يعبر عن واقعه
اما الحداثة التى هى عبارة عن نبذ الماضى
فهذا هراء
فيصبح كالغصن المبتور عن شجرته
هذا باختصار
وتحياتى اخى PARKER

PARKER
18-12-2006, 11:14 PM
إرهابي متطرف :


نعم ، فـ مصطلح الحداثة مثله مثل كثير من المصطلحات الجديدة الّتي أوجدت مناكفات حوله ، مُفسر ذلك لإختلاف الرؤى حولها !.
الحداثة ليست مقتصرة على الشّعر كما تفضلت أخي لكنْ هي ما تهمنا في هذا المقام ، ذكرت عدّة محاور مهمة تحدثت عنْ بعضها وهي :

الحداثة مشروعٌ حضاري .!
تاريخ الحداثة الشعريّة .
أهميّة تعريف الحداثة من قبل المفكرين .
في ظلّ ( التجديد الواعي ).

وجودك محفّز وردّك أكثر .!
تحيّة !..

PARKER
18-12-2006, 11:29 PM
هدب الحروف :


أولاً ؛ هنيئاً للشعرِ وجود مثلكِ ، وحقيقة ً مُداخلتكِ مُثرية تنمّ عنْ إدراك كامل ومُحتوي للقضايا الجدليّة في الشِعر!.
خرجتُ بعدّة أمور ونقاط مهمّة من مداخلتك لا أريد أنْ أحرق بعضها بكلمات بسيطة كما أريد أنْ تحتويها أفكار مرتبة لتوضيح الصورة الغابشة حول الموضوع . ذكرتِ عدّة أمور منها :

التجربة الشعرية الجديدة في ميزان النّقد .
الانحرافات الفكرية والعقدية في الأدب الحديث .
الغموض في أدب الحداثة .
الوحدة البنيوية في الشّكل الشعري الجديد .
الحداثة الشعريّة والهويّة الغائمة بين النّثر والشعر .


سأنتظر مثل هذا !.
تحيّة لكِ !!

الشاعر الرجيم
19-12-2006, 12:06 AM
عندما مضغ (هيدغر) الوجودي لسانه بالعبث في كتابه ما الميتافيزيقا؟ : زعم أن وجود النفس للعالم حولها ليس هو الوجود . إنما الوجود وجود في العالم لاله . بناءً على مقولة أن الإنسان يخلق ماهيته لتكون وجوداً في العالم !!
ويبني الحداثيون على التهويم الهيدغري مقولتهم النقدية , لأنّ التجربة الشعرية أيضاً وجود في العالم لا له
بمعنى أن العالم هو مايجده الشاعر بل هو مايخلقهُ !! فالشاعر عند هؤلاء المضللين نبيٌ يمدّ يد التكوين للوجود !! والتجربة الحداثية وحدة خالقة .. ومن هنا فوجود العالم كما هو لايثير الدهشة , وإنما الدهشة للوجود في العالم الذي هو خلق الحداثي .. فلم يكتف هؤلاء الكفرة بجعل خالق مع الله بل جعلوا خلقاً أحسن من خلقه !!
ويرى هيدغر أن التمزق هو الينبوع الخالق للأديب الوجودي , والفنان الوجودي .. ولن يكون الانتحار والسقوط والسلوك الحر لمساقط الهلاك والجنون إلا بعد التقبل للهذيان الكلامي الحر ..
ولهذا يمهد هيدغر لتقبل الهذيان الكلامي بالمقولة النصرانية : في البدء كانت الكلمة ..
ويدعي هيدغر أن الشعور بالآنية أي بالوجود كما هو متعين لايكتمل حقاً إلا لحظة يمتزج الشعر بالقلق ويزاوجه . وفلسفة جان بول سارتر امتداد لفلسفة هيدغر فالوجود الذي يسبق الماهية هو الوجود المطلق (الفراغ) والوجود الفعلي الواقع هو بداية الثورة النفسية التي تصطنع القلق واليأس مسوغاً لحرية العبثية والعدمية . والقلق من الموت إحساس بالعدم . والشعر الحداثي يستعير الفلسفة الوجودية
فالشاعر الحداثي عند أدونيس خلاّق للمجهول ؟؟!! والمجهول بعد اكتشافه يظل مجهولاً .
وقدر الحداثي أن يعيش الرعب والتأزم والفناء
إن سيزيف معذب جسدياً برفع صخرة لاتستقر . والعربي معذّب فكرياً ووجدانياً بحمل أعباء مجهول لاينكشف ومرغوب لايتحدد . ومهما كثر التنظير عند كثير من الحداثيين فإن شاهدهم من النموذج الشعري غائب . ذلك لأنهم دعاة للتمذهب تاريخاً وولاءً وفلسفةً أكثر مماهم دعاة للمسألة الأدبية
يقول عصام محفوظ عن الرؤيا والصورة : الصورة تولد في حالة عقلية والرؤيا وليدة حالة نفسية . والصورة مجموعة متناقضات في بوتقة واحدة والرؤيا مجموعة صور في بوتقة واحدة . الصورة خلق المؤثرات الشخصية والرؤيا استسلام كلي لهذه المؤثرات . في الصورة إرادة واعية وفي الرؤيا إرادة غير واعية . والتأفف من الواقع ومن الزمن الحاضر واسطة الإنسان العادي في كل عصر للتعبير عن نشدان غير واقعي للغائب , للمستحيل . والإنسان العادي يمجد الماضي ويمنحه الصورة التي يريد . والشاعر لإدراكه العميق بأن الماضي هو حاضر مضى قبل كل شيء فإن الغائب الذي يتوق إليه هو غائب لاشكل له يمكن إضافته لأي شيء ’ وإضافة أي شيء له , وكلما ازداد بعداً ازداد تألقاً ... )
وكلامه هذا دعوة إلى التخريب وهدم الدين وتحطيم للثوابت .. تقول مجلة( ناقد) : نعم الإلحاد من مقومات كثير من شعر الحداثة , ولافخر ’ ولايهمني (الضمير لمجلة الناقد) رضي الغيورون في السعودية أم غضبوا؟؟ .) فإذا كانت قضية الإلحاد عند هؤلاء ظاهرة صحية فالقضية ليست قضيّة فنية وإنما هي مسألة منهج ومنطق وعلم وسلوك وحضور عقلي .. يقول أدونيس في القصائد الخمس بتحدٍ واستفزاز : " أجمل ما تكون أن تخلل المدى
بعضهم يظنك الصدى
أجمل ماتكون أن تكون هدفاً مفترقا
للصمت والكلام " .
وماذا تقول أخي القاريء الكريم عن استعمال أدونيس لكلمة الإله جل جلاله في قوله عن مدائن الغزالي رمزاً لتاريخ المسلمين وتراثهم :
" قافلةٌ كالناي والنخيل
مراكب تغرق في بحيرة الأجفان
قافلة - مذنب طويل
من حجر الأحزان . آهاتها جرار
مملوءة بالله والرمال !!
يبتديء السقوط في مدائن الغزالي
وتعلق الجباه بالغبار ... الخ

رشأ كردي
20-12-2006, 07:27 PM
تحية تتضوّع شِعرا ..

شدّني الموضوع كثيرا فمررت أزجي الشكر لصاحبه ..

/
\
توطئة..

ما مفهوم الحداثة عامة ؟

الحداثة : اتجاه فكري عام ظهر في الفن بأنواعه المختلفة من أدب ( شعره ونثره ) ورسم وموسيقى ..
ومفهومها الاصطلاحي كما يعرفها الدكتور مصطفى هدارة : اتجاه جديد يشكل ثورة كاملة على كل ما كان وما هو كائن في المجتمع .. .
وهي ما فرّخ لنا الليبرالية والعلمانية والماركسية ..

والحداثة الشعرية فرع عن الحداثة الشاملة ..

رأيت من خلال إضافات الإخوة الكرام أن ثمة من يخلط بين المفهوم والمأمول للحداثة ..

فمفهوم الحداثة شيء ، والمأمول من الحداثة شيء آخر ..
ولمست أن هناك من يحسن الظن بها كثيرا .. ربما للتقارب اللفظي بين الحداثة والتحديث .. وميل النفس بطبيعتها إلى الحديث لا سيما في عصر النهضة والتقدم والتحديث السريع والشامل ..

وكما تفضل صاحب الموضوع فمفهوم الحداثة مازال في هالة من الضباب.. بسبب عدم الاتفاق على تعريف محدد وشامل له.. فكل يعرّفه حسب منظوره.. وهذا ما جعل بيانات الحداثة الشعرية العربية تتنوع في رؤاها ومضامينها ومفاهيمها التي قدمتها.
وجعل محاولةالفصل بين الحداثة الشعرية وسائر وجوه الحداثة من اجتماعية وفكرية وسياسية وايديولوجية من الصعوبة بمكان، نتيجة لارتباطها بالقضايا المطروحة التي وجد المثقف أو المبدع العربي نفسه أمامها.
ما أود التنويه بشأنه هو أن الحداثة تتضمن معنى فنياً أشمل من مجرد المعنى الزمنيً يقوم على التخطي المستمر لأشكال وأدوات التعبير السائدة.
و إزاء هذا المفهوم القائم للحداثة والذي يعني سيادة المنهج التجريبي كهاجس إبداعي على واقع القصيدة الشعرية راح أصحاب التحفظ في الحداثة الشعرية العربية، يعتبرون أن الإيغال في التجريب يسهم في غياب الضوابط والقواعد التي يمكن أن تنظم واقع القصيدة العربية وتحول دون تفكيكها وضياع ملامحها وهويتها، كما أنه يقود إلى تغريبها بسبب خضوعها إلى مفاهيم ورؤى تعكس وضعاً وثقافة غريبة عن واقعنا باتخاذها من الغرب وثقافته مرجعية لهذه الرؤيا وهذا الموقف.

ربما أعود ..

تقديري،،

PARKER
26-12-2006, 11:52 PM
عبدالرحمن الخلف ..

شكراً لتثبيت هذا الموضوع .. ومداخلتك الرائعة الواعية ..
أمّا بخصوص التفريق بين دعاة الحداثة وما يجب أنْ يكون في حال الشعر من تجديد ، فهذا يأتي من وعي عام للمفاهيم والمصطلحات ثمّ إلى الافكار الّتي تقتحم اللغة من أحبّ أبوابها ،وعياً معتدلاً ..

بخصوص اللغة الشعرية ، لا يخفى عليك أخي عبدالرحمن أنّ لكل زمن معاجمه وألفاظه . فالزّمن هو أداة تغير هذه المعاجم ، فليس الزّمن الجاهلي وألفاظه هي ألفاظ هذا الزّمن . فهل عرفنا في الزّمن الجاهلي بعضّ الألفاظ الّتي عرفناها في العصر الأندلسي ، المُجتمع والأرض لهما علاقة وطيدة بهذا التغير أيضاً . بخصوص الغموض فهو محرّض على الكلام فيه .

PARKER
27-12-2006, 12:07 AM
(أنا).! ..

أحسنت فيما اقتبست من الأستاذ عبدالرحمن ،
الحديث هُنا عن الحداثة الشعريّة ، لا عنْ الحداثة كـ فكر يجتاح الحياة !
بخصوص الإنحرافات العقديّة ، فالشعر جديدة وقديمة يغصّ بها ! .
ليسَ بالضرورة أنْ تكون الحداثة في الشعر ذاك النصّ الذي يبدو عليه شكل النّثر أو التفعيلة .. لا !
الحداثة ترى أشكالاً وصوراً شتّى .. من ضمنها الشعر الكلاسيكي التقليدي بوزنٍ وقافية .
العجيب أنّ تعدد هذه المسميّات في هذا اللون الشعري يتضمّن عنصر الوقت ، فحيناً عرفناه شعر تفعيلة وحيناً شعر حرّ وحيناً نثر لكن المعنى الحداثي في الشعر خصوصاً أعمّ من ذلك ، فذاك اللون الذي عرفته نازك الملائكة وبدر السيّاب وسُمي شعرًا حرّ يختلف عن منثور الشعر الذي كتبه الماغوط !

تحيّة !!

PARKER
27-12-2006, 12:22 AM
ملك القوافي ..

حيّاك الله دوام ، على عجلٍ أو هون ..
شكراً لكلّ من تفاعل ، كانَ بودّي أن وضعت فكرتك حيال هذا الموضوع ولو على عجل !.
ما سيتبع سيكون عنْ التجربة الشعرية الجديدة في ميزان النّقد . وأختار نصّا شعرياً حديثاً نتقاسم نقده .

شكراً لك .!

PARKER
27-12-2006, 12:42 AM
مـاجـد ..

قلت وسيتضح ما أميل إليه في مداخلتك ، لكنْ الحقيقة أنّك لم تميل أو تحيد إلى جهة بل كنت عادلاً متزناً .
ما قلته أخي أنّ الحداثة في الغرب لمْ تبْنى على هدم المبادىء والمعتقدات لإجلها، بل هو هروب من سطوة الكنيسة الّتي كانت موضع ظلم لمنْ بنى أسس هذا الفكر ومن ثمّ التمرّد على المبادئ !.
نعم هذا المفهوم لا ينطبق علينا نحن العرب ، بل هو كما ذكرت - فيما مضى .. بداية نشأة الحداثة في الفكر الغربي ، الّتي نواجه بعض من دعاة فكرها في العصر الحديث ، عموماً من كل ذا يهمّنا أمر الشعر منها .
نعم هي المساحات مُتاحة لكلّ أحد الآن ليُماس ما يُمارس عد أمر أجدني مخالفك فيه إلا وهو وجوب ترك المساحة لكلّ أحد أنْ يعبث باللغة، حتّى وإنْ عرفنا أنّ الله تكفّل بحفظها .! اللّغة الّتي تعد هويّتنا لا يجب أنْ نراهن على حقيقة حفظها فإنْ لم تكن محفوظة دربة فسنجد في يومْ من يتنكّر لها !.

تحيّة .!!

PARKER
27-12-2006, 01:16 AM
محمد شتيوى ..

رؤيتك مختصرة جداً .. وسليمة !
اجدْ أنّ نوع وقيمة البديل الّذي يحل محل سالفه هو الحكم فيه .
سؤال ؛ هل كلّ نبذٍ للماضي هراء .!؟

أصدق التحايا !

PARKER
27-12-2006, 04:13 AM
التجربة الشعرية الجديدة في ميزان النّقد .


اللّغة الحديثة تشغل حيّزًا واسعاً من ذهنيّة النقد الحديث ، فتتعقّد حدّ اللغز ِ والطلسمة أحياناً ، فيذهب الناقد لها إلى مداراتٍ أبعد في اللغة الشعريّة من هدفهِ كناقد وعنْ لبٌّ مهمّته الّتي دعته إلى نقدِ عملٍ أدبي . اللغة الشعريّة كانت قديماً لغة ً خطابيّةً إنشائيّةً ، تبعد كلّ البعدِ عنْ الرمزيّة والاعتلاء والإيحاء ، وحين انكبّت هذه اللغة الحديثة على الناقد وجد نفسه أمام تجليّات جديدة يفتقد هو بدوره المحبرة الأم والمصدر الأساسي والعنصر الرئيس الّذي كان يعتمد عليه كـ أسس في النقد - نقد الشعر التقليدي ابتداءً من اللغة ، فانقسم النّقاد بين نابذ لهذه الشعريّة الحديثة وبين منْ ذهب بعيداً في تفسيراته للغة ونسيانه المعنى فانصرفَ إلى التقسيمات النّقدية للغة كـ شكلٍ ومضمون ولفظ وتركيب وقالب .. التي لا تهمّ المطلع العادي للشعر الباحث عنْ معنى له ، فصارت هذه مُحور ارتكاز للنقد لديهم . والحقيقة انّ النقد النظري الذي حاول واكب حركة التجديد الشعري قد ضاعف من هذا النبذ باعتماده على مقولات نقدية ومناهج غربية في نقدها مما جعل الحداثة الشعرية تندفع بحركة لم تستطع الحداثة كمشروعٍ ضخم حضاري في الحياة العربيّة أن تعادلها ، مّما شكّل تلك الفجوة المتزايدة بين الشعر الحديث ومتلقيه.

إنّ الشاعر لا يبني قصيدته إلّا من خلال معنى تقوم به هذه القصيدة ، بالتالي لا قصيدة إلّا ثمّة معنى بها تبنيه اللغة الشعريّة له ، سواء لغة شعريّة خطابية أو لغة شعريّة تصويريّة تركيبيّة منها الشعريّة الحديثة الّتي يعثر علي ذلك المعنى القارئ ويصوغها صياغة تعبيريّة له ليكونَ ، كما الشعر القديم الّذي يجدّد ألقه كلّ حين بكلّ قراءة ، إذن ثمّة معنى في القصيدة .. وهنا نتفق ! . لكنْ ثمّة معنى قريبٍ مُتناولٍ يسير ، وثمّة معنىً آخر يحتاج إلى عناء ذلك البحث ، فالتشكيل اللغوي في العبارات والتراكيب والرموز .. الحديث يقدّم نفسه من خلال صورة مركبّة تسوق لغتها لذلك المعنى المبني خلال هذه القصيدة بغلاف اللغة الشعريّة الّتي تحمل معناً ، عادةً لا يُعلن نفسه من القراءات الأول .

بالتالي الحديث عن النّقد لا ينفكّ عن الحديث عن اللغة وأعني باللغة تلك اللغة الّتي تحمل معنى في دلالاتها ، إذن فنحن حين قراءة نصّ حديث بلغته فإننا كذلك نقرأ نص ذا بناء لغوي متكامل كما في الشعر القديم يحمل مبنى ورسالة ، وغالباً ما تكون القصيدة الحديثة ذات معنى بعيد ينظر إليه القارئ بتلقائيّة أنّه تركيب مصطنع ومعنىً متكلّف هذا إذا ابتعد عنْ العِلاقة العقليّة والنفسيّة الّتي تتفجّر بقراءته لهذا العمل وتجثو الأسئلة بذهنه وحينها تتأتى الإجابات وتنكشف في لغة الشعر الحديثة وأنا حين أتحدث عن لغة الشعر الحديثة فإني أتحدث عن اللغة الجيّدة ذات القيّم الجماليّة الرفيعة .

سمعت من قال عنْ اللغة الشعريّة الحديثة أنّها نخبويّة وسمعت أيضاً من قال أنّها اللغة ذات الإيحاء الجسدي هنا في هذا المنتدى ، وسمعت كثيراً من قالوا أنّ اللغة الجديدة لغة مُترفة ليست ذات فائدة ، وإنّما هي لغة موحلة في الذاتيّة والغموض وهنا يأتي دور الذات الشاعرة في القصيدة الحديثة وعلاقتها في مجمل المعنى ، إذنْ لا يجب أنْ يبحث القارئ العادي للقصيدة الشعرية الجديدة عنْ التقريريّة التي يجدها في الشعر التقليدي ومن ثمّ يطبق نظريّة الحتميّة على لغة النصّ الماثلة أمامه ما أقوله في حديثي هذا عنْ القارئ العادي ، فتخيّلوا الدور الكيفيّ الذي مُطالب به القارئ الناقد للغة الشعريّة الجديدة .

إنّ أهميّة نقد الشعريّة الحديثة تكمن أنّها لغة ذات نسقٍ خاص في استخدامها للغة ، مكثّفة تركيزها على الأصباغ الحديثة الّتي لمْ تأتي بها اللغة القديمة من عدّة نواحي كتشكيل شعريّ مبتدع في الوصوف ، والتراكيب والعبارات والصور ، ومن ثمّ يأخذ المعنى ببنيته الشعريّة طريقته الجديدة الّتي تصل إلى القراء ، موطّدة صلتها باللغة كأسلوب جديد .

إذا ما أردنا أنْ نستقصي جماليّة الشعريّة الحديثة فإنّه يجب أنْ نولي القيم الروحيّة والعقليّة والنفسيّة اهتماماً خاصاً في لغتها الشعريّة ، ونستكشف من المعجم الشعري الملامح اللغويّة والفنيّة للنصّ من خلال وحدته اللغويّة ، وحتّى تصل إلى نقطة التواصل وحرم الرسالة الشعريّة لا بدّ من استحضار أن اللغة لغة أنكساريّة نتيجة تجربة إنسانية مستقلّة بحثّ الشاعر من خلالها عنْ معنى خفي عبر العواطف والمشاعر والأخيلة ، أراد أنْ يستجليه القارئ دون خطابيّة وإنشائيّة متّبعة من خلال الطاقة التعبيريّة الخاصة بالقصيدة ، على سبيل المثال عنْ طريق التحليل اللغوي للمعني الّذي بنيت عليه اللغة الشعرية ، ومن ثمّ رصد ووصف المعالم اللغويّة الشعريّة وتحديد علاقتها داخل إطار النصّ ، لن أتحدث عن الوحدة البنيويّة الّتي أخذت أشكالاً عدّة في الشعر الحديث الّتي أثارت خلافاً واسعاً حولها بدأ من القصيدة التفعيلة أو القصيدة الحرّة في الخمسينات وحتّى النثر الشعري لعهدٍ قريب ، بل عنْ اللغة المكوّنة لها واللغة الجيّدة لأيّ عمل جديد ونقدها .

أزعم أنّ من كتب عن النقد الحديث كثير لكنْ منّ نقد القصيدة الحديثة لا أحد !


اخترت نصّاً لأقوم بقراءته لشاعرة سعوديّة / أمل الفرج .
سأتركه ! .. ولي عودة له !. أتمنّى أنّ توضع رؤاكم حياله !.



يقطرن باللوز ..
يحمين الرواءَ إذا
تفتح البحرُ في أحشائهن صدى

ويرتدين اختمارَ النورِ مرتعشاً
حين انتخاب بحيراتٍ
تمدُ يدا

تمازحُ الحبَّ
في ماءٍ وفي غرق ٍ
مزاجه ُ دلـَّـل الأشياءَ و الجسدا

فرقّ منهن َّ سُـكـْـرٌ
واجتلى نغم ٌ
في همسهِ المستحيلِ
التاثَ واتقدا

فهنَّ سحرٌ جنونيٌّ خرائطه
تفيضُ بالجمر
حتى خالطَ المددا

ناياتهن ّ انتظام ٌ
في ملامحه ِ
لـُمى ً تفتـَّـقَ فيها الرشفُ
فاتحدا

كما البتولات
يمطرنَ ابتسامَ هوىً
فالقلبُ يُلقيَ من آمالهن هدى

فالهدهداتُ
يتيماتٌ ومرسلةٌ
غيماتها البكر
في جوريّةٍ وندى

وخصبهنَّ بقاء ٌ
جاذبيته
تغري التفاصيلَ
كي تلتذَّ منه مدى

من ذا سيـَسكر
حين القطفُ لو نضجت
فيها البراءةُ
من ذا في الصلاة بدا؟

أمل الفرج


لي عودة ..

عبدالرحمن الخلف
28-12-2006, 08:49 PM
نسخة لشرفة الروائع..
على أن أعود بإذن الله للكر على قصيدة أمل الفرج الثرية بما يمكن أن يتطارح حوله النقاد..