PDA

View Full Version : صــــــــــــــورة!!!... قصة للكاتبة رضا إبراهيم



تركي عبدالغني
11-12-2006, 05:48 PM
صــــــــــــــورة!!!...
جئت وأنا أحمل سعادة الدنيا معي ... أحمل آلة التصوير بيدي كمن يحمل صرة من الجواهر , وتذكرت كلام مدير التحرير حين قال: ها أنا أهبك فرصة ذهبية أتمنى ألا تضيعيها من بين يديك وألا تخيبي ظني بك.
فجاوبته بلا تردد : لن أخيب ظنك أبداً سأجعل اسم مجلتنا يتلألأ بين النجوم .
فرد علي ببرود ولم يجهد نفسه حتى بعناء التصفيق المعنوي لمشهد حماسي أديته ببراعة: أتمنى هذا...
وانطلقت على جناحي الحماس , وذهلت كوني لا أعرف من أين أبدأ...
هل أبدأ بصورة لإحدى نجمات السنيما , أم بتلك المغنية التي علمنا مؤخراً أنها تزوجت من أحد المسؤولين سراً , أم أبدأ من نجوم الرياضة , أو من حيث تبدأ مآسي الآخرين ...أأختصر شقاء الضعفاء في صورة؟...
لقد تعب فكري .. وبينما أنا أسير واذ بي أصل لمكان أشبه ما يكون بمسرح لقصة مأساوية , مكان فيه عراقة وهذا واضح من البيوت القديمة , وكذلك فيه حزن ودموع على دمار حل حديثاً هنا ....
راقني المكان فرحت أبحث عن زاوية أبدأ فيها أول نقطة في حروف اسمي الذي سيكتب بالخط العريض ولا شك إن أحرزت النجاح.... وبالفعل وجدت ضالتي.
وعندما هدأت نفسي قليلاً من حماسها الخادع , أيقنت أن صورة لحي كهذا ليست ‘لا صورة عادية لمشهد عادي يراه المارة ولا يلقون له بالاً .. فأحبطني اليأس بقدومه وهدني الأمل برحيله ... وعدت لدوامة فكري الأولى في اختيار مكان أنسب .
وإذ بي أسمع زمجرة وأصوات مخيفة , فنظرت من مخبأ اخترته دون أدري.. رأيت معدات ضخمة وآليات ومدرعات حربية .. حسناً اذاً ستكون صورتي الأولى هي جبروت الظلم الذي يسير بتيه وضيع... وبالفعل أحرزتها في لحظة.. فأخذت أتأملها واذ بوقع أقدام رقيقة تسير بثبات وحين نظرت وجدت طفلاً يسير بهدوء ملفت فقررت أن أصور البراءة والجمال بعد الوحشية والقبح والفعل حصلت على صورة لملاك ..تأملتها وابتسمت لبراءته ...
مهلاً ... طفل ؟ ! ... هنا ! لماذا؟؟ ... وما أن رفعت رأسي من ذهول سرق سكوني ونظرت حتى فوجئت بحركة سريعة منه وهو يحمل حجراً من أرضه
ويهتف بصراخ : كل لحظة يأتي وليد...يحمل قبضة من حديد .....ليشعل ناراً في زمن الجليد..
واذا به يرمي حجره ... لماذ ؟ لماذا أنت ياصغيري ؟...
ها أنا أقف بصمت بين حفيف الحزن , وفحيح الحقد , وحصر تجول, ونيران , وهزائم , وانتصارات, دوامة لا أعرف كيف دخلتها... وعدت لأرضه لأتابع مشهده بحماس وجزع , فاذا به يحمل حجراً من جديد , فسعقت والقدر ... من هول عناد واصرار لا يكسر، وصمود عين يتصل بريقها بالسماء، ورمى من جديد حجر, فتفطر قلبي على الصغير , واذا باصرار جديد وحجر جديد لا يا صغيري ارجع لحضن امك لن تكون انت أول نعي اكتبه .. أرجوك لا تصرعلى أن تكون الحدث الذي انتظر ، واذا به يرمي من جديد حجر ، فابتسمت والقدر ، لطفل يصر على مواجهة قنبلة بحجر .
ولكن الذئب لم يعجبه تبرم الشاة عند أكلها ، واذ بالحقد المعهود يوجه بكل وضاعة قنبلة من نارورماها في وجه الوليد ومن جديد سقط شهيد .
وسقط قلبي معه ، وتكشفت مأساة لأول مرة أمامي وتضائلت نفسي أمام نفسي ورحت أتسائل أين الضمير ؟؟
أين هو ليشهد المأساة .. ولكن مهلا أهي حقا مأساة ، أم أنني أراها كذلك لأنني كالآخرين لا أرى إلا بعينن ولا أسمع إلا بأذنين وعلت نفسي براكين من الأسئلة .
كيف نما الإباء من بذور الخنوع؟ كيف تكون نهر الشجاعة من قطرات الخوف؟ كيف بنى هذا الصغير قصر النور من لبنات الظلام ؟ كيف ترفع يد العدل المشلولة حجراً في وجه الطغيان؟ كيف ؟.... وكيف؟
ورفعت كفي التي ترتجف بدماء تقطر من صغير استبيح دمه لأنه قال لا... دم ارتسم داخل صورته التي لونها بإتقان وبفخر حقيقي في زمن الوهم الحقيقي، جاء من بطن امه قوياً ليرينا كيف يكون الموت. ليزرع وينمو في تربة صخرية لا تسقط فيها غير أمطار معدنية وشبح أخيه ودموع ثكلى...
لما لا يكون بهذه الصلابة بعد كل هذا بعد أن أجبرناه بحرابنا أن يسير في طريق أحادي الاتجاه ... حين تمعنت صورته خفته رغماً عني...
لا أعلم ماذا أفعل به الآن ؟ ويح القدر كيف يشرذمنا ويعرينا أمام انفسنا ..
أأنشرها ؟... كيف أضع صورته في ألبوم أنانيتي ؟... كيف أسرق مجداً ليس لي ؟ كيف يضحي هو بحياته وأضحي أنا به لأحصل على اسم مكتوب بدمه الطاهر؟ ويحي كيف أفعل؟...
أأحتفظ بها ؟ كيف أترك الناس جاهلي ما يحدث هنا؟ كيف أدعه يستشهد هكذا دون أن يدري أحداً به؟ دون أن يصبح مثلهم ودليلهم؟
ماذا أفعل بك يا صغيري ؟ كان لابد أن تخبرني قبل رحيلك مصير صورتك .. لما لم تفعل؟ ها أنا أرى نفسي تتضائل من جديد أمام جلال طفل وأنا أطلب منه كل شيء...
وبعد لحظات من الزمن الأخرس لملمت شهودي ... وعدت لبيتي بصورة وذكرى .... بلوعة وحيرة ماذا عساني أفعل?
قررت أن أدع للقدر الحكم , سأعود لمديري وأريه دمه عله يهبني طريق الصواب ... وبالفعل وصلت وبهدوء دخلت عليه وكمن يحمل كفناً بين يديه ويود التخلص منه وضعت أمامه الجريمه بكل تفاصيلها ليتمعنها وأتمعنه أنا , واذا به يقترب مني وأنا ارتجف وهو ينظرإلي ويواسيني بصمته... وقال لي بعدما مل كلانا الصمت: لقد كنت متيقن من أنك لن تصلي لجديد ... لقد صعقني برده وبجفاف تعبيره هكذا بكل بساطة لم أصل لجديد. وماذا عن الصغير؟ وماذا عن أمه؟ وماذا عن قلبي؟ وماذا عن....؟
ونظرته بذهول واذا بيده تفتح ستارا ببراعة كممثل موهوب في مشهد سهل واذا بي يزداد ذهولي حين صعقت بمئات الصور التي تشبه صورتي وكأنه فتح مرآة تعكس ذات الصورة بألف صورة واذا به له ألف توأم، واذا بثكلاه تبكي ألف مرة، بالفعل صدق لم آتي بجديد في زمن النسخ كل شيء له ألف شبه
وليس وحيداً هنا غير قلبي ....

تركي عبدالغني
13-12-2006, 12:03 AM
.
.
.
.
.
.