PDA

View Full Version : عبير بعد عام...الذكرى الأولى



أمير الكلمات
29-12-2006, 12:22 AM
بعد عام
بعدما مللت جراح الإشتياق
بعدما اعتقدت أن قلبي ولابد نساكِ
وأنه أصبح حراً طليقاً
بعدما ارتضت دموعي أن تسكن بين الجفون و خلف أعين الجميع
يوم أن تنفست الصعداء معلنا نهاية حبكِ

تذكرت هذا العام
تذكرت أن كل ثانية فيه لم تمر دون أن أراكِ
دون أن أناجيكِ....دون أن أتحسر عليكِ
دون أن تبكي روحي مختنقة لكونها بدونك
كل هذا تذكرته
تذكرت أنكِ الأميرة و كم تمنيت أن أسجد تحت قدميكِ أرجو ابتسامتكِ

تذكرت أنكِ كنتِ الشعاع الذي رأت به عيناي الحياة
تذكرت أنكِ كنتِ الأمل الذي تراقص أمامها
وأن وجهكِ كان كل ما عانقته عيناي

وبعدما غبتِ
فقدتْ عيناي ذلك الشعاع فاصبحت لا ترى سوى الظلام و لا تعانق غير السواد
فقدتُ الأمل الذي كنت أحيا له و به

عـبـير

عندما أرى ضحكات الأطفال وهم يلعبون
أتذكر بيتنا الذي قوضتِ أركانه عمداً فوقي
أتذكر الحلم الذي انقلب إلى كابوس
أتذكر أنني كنت لاشيء قبلكِ وأقل كثيرا من اللاشيء بعدكِ

عبـير

يخطيء من يظن أنني لم أكن أهواكِ
إذا كنت لا أرى الحياة إلا من عينيكِ
ولا أتنفس الهواء إلا من شفتيكِ
واهتدت روحي إلى الطيران في سماكِ
وتعلم القلب أن ينام على حلم وحيد و يصحو على أمل وليد هو رؤيتك
عرفت أن حياتي هي أنتِ...أن السعادة هي أنتِ...أن الحزن هو أنتِ
أنني أنتِ
إذا كان هذا لم يكن حباً
فيجب أن يعيد الشعراء و المجانين و الفلاسفة كتابة مفهومهم عن الحب

عبـير

كنتِ أنتِ الزهرة الوحيدة في حياتي
والآن أعترف أن حياتي أصبحت مليئة بالأزهار
لكنها أزهار بلا رحيق بلا عبير
أزهار ميتة لم تتعلم بعد كيف يكون العبير

عبـير

بعد عام ستقولين أن نسيتكِ..... وهذا حق
ستقولين أني أحببتُ غيركِ .....وهذا حق
لكن من الظلم أن تنكري أنكِ حين رحلتي
لم تتركي لدي سوى قلب ميت لا يفعل شيئاً غير أن ينبض
لم تتركي لدي سوى روح حائرة في صدري تتمنى الخلاص
لم تتركي لدي سوى ذاكرة لم تعد تعي غير ابتسامتكِ
لم تتركي لدي من المشاعر سوى احساس بالمرارة يمزقني

بعد عام
أصبحت نبضات قلبي مثل دقات أجراس الحداد
بطيئة في حزنها
ضعيفة في حزنها

أصبحت نظرات عيني لا ترى سوى اللاشيء
لا تعي من الدنيا سوى لون واحد هو الأسود
حتى تناست أن هناك ما يسمى بالألوان

أصبحت روحي تنتظر الموت في حب
مثل الأميرة التي تنتظر فارسها منذ سنين دون أن يأتي

أصبحت الحياة لدي عقارب ساعة تتحرك في بطء مميت نحو نهاية يوم حياتي

بعد عام
اكتشفت أن الكلمات لم تعد تكفي مهما أوتيتُ من ألفاظ
أن المعاني لم تعد تكفي مهما عبرتْ عن مشاعري

ولهذا أكتفي بالصمت
يكتفي قلبي بصلاة صامتة...بألم صامت
تكتفي عيناي برسم سعادة زائفة فيها
يكتفي وجهي برسم ابتسامة زجاجية باردة

عبـير

أتذكر أنني كنت لك طفلا و عاشقا و حبيبا
طفل لم يتعود إلا على ابتسامة أمه
ضحكتها الرقيقة هي كل حياته
لمستها الحانية هي الحارس الذي يمنحه الأمان

ألا فلتسألي هذا الطفل الآن لماذا لم يعد يبتسم ؟
من سرق منه ابتسامته؟
لماذا يكره الحياة ؟....لماذا لا يشعر بالأمان و هو لا يملك ما يخاف عليه الآن؟

عاشق لم يعرف معنى الجنون إلا في أحضان عينيك
لم يعرف معناً للخيانة سوى أن يهيم بابتسامتك و يتيم بضحكتك في الوقت ذاته
لم يعرف قسوة الأقدار إلا بعد رحيلك

حبيب لم يعرف من الكلمات سوى اسمكِ
كانت كل أبجديته من حروف اسمكِ
لم يتعلم النطق إلا لكي يقول أحبكِ

لماذا الآن انمحت كل الكلمات من ذاكرته سوى كلمة الألم ؟
لماذا صارت كل أبجديات اللغات لديه تعبيرا عن مآساة؟
لماذا فقد النطق و هو الذي تعود أن يصرخ بجنون أحبكِ؟
أن يصرخ بمنتهى العقل أهواكِ
لماذا الآن؟

بعد عام
علمي القلب معنى الصبر من جديد لعام آخر بدونك
ستجدينه لا يقوى على النبض بعيدا عنكِ

علمي الروح الطيران مرة أخرى
ولكن عليكِ أن تجدي لها سماء أخرى تحلق فيها

علمي العين أن ترى الجمال فيما حولها
ولكن عليكِ أن تبعدي طيفكِ عن مقلتها أولاً

بعد عام
تجديني كما كنتُ قبل عام
مجرد كلمات
هي كل لآلئي و جواهري
هي كل ما يقدمه الفارس و الأمير لمليكته
و أنا تحت قدميكِ أنتظر ابتسامة

فرجاء دعيني أحبكِ لعام أخر دون يأس