PDA

View Full Version : الشابيّ .. مغنيّ الحياة



صبا نجد ..
30-11-2006, 03:30 PM
عذبة أنتِ كالطفولة ، كالأحلام كاللحن ، كالصباح الجديد
كالسماء الضحوك كالليلة القمراء كالورد ، كابتسام الوليد
يالها من وداعة وجمال وشباب منعم أملود !

كانت صلوات في هيكل الحب مدخلي إلى عالم الشابي الجميل ..
الشابيّ .. الشاعر التونسي .. صاحب ديوان أغاني الحياة ..
http://www.o1o3.com/uploads/d142d01666.jpg
ولد أبو القاسم الشابي في يوم الإربعاء في الثالث من شهر صفر سنة 1327هـ الموافق للرابع والعشرين من شباط عام 1909م وذلك في بلدة توزر في تونس.
أبو القاسم الشابي هو ابن محمد الشابي الذي ولد عام 1296هـ ( 1879 ) وفي سنة 1319هـ ( 1901 ) ذهب إلى مصر وهو في الثانية والعشرين من عمره ليتلقى العلم في الجامع الأزهر في القاهرة.
ومكث محمد الشابي في مصر سبع سنوات عاد بعدها إلى تونس يحمل إجازة الأزهر.
ويبدو أن الشيخ محمد الشابي قد تزوج أثر عودته من مصر ثم رزق ابنه البكر أبا القاسم الشابي ، قضى الشيخ محمد الشابي حياته المسلكية في القضاء بالآفاق ، ففي سنة 1328هـ 1910 م عين قاضيا في سليانه ثم في قفصه في العام التالي ثم في قابس 1332هـ 1914م ثم في جبال تالة 1335هـ 1917م ثم في مجاز الباب 1337هـ 1918م ثم في رأس الجبل 1343هـ 1924م ثم انه نقل الى بلدة زغوان 1345هـ 1927م ومن المنتظر أن يكون الشيخ محمد نقل أسرته معه وفيها ابنه البكر أبو القاسم وهو يتنقل بين هذه البلدان ، ويبدو أن الشابي الكبير قد بقي في زغوان الى صفر من سنة 1348هـ –اوآخر تموز 1929 حينما مرض مرضه الأخير ورغب في العودة الى توزر ، ولم يعش الشيخ محمد الشابي طويلا بعد رجوعه الى توزر فقد توفي في الثامن من أيلول –سبتمبر 1929 الموافق للثالث من ربيع الثاني 1348هـ.

كان الشيخ محمد الشابي رجلا صالحاً تقياً يقضي يومه بين المسجد والمحكمة والمنزل وفي هذا الجو نشأ أبو القاسم الشابي ومن المعرروف أن للشابي اخوان هما محمد الأمين وعبدالحميد أما محمد الأمين فقد ولد في عام 1917 في قابس ثم مات عنه ابوه وهو في الحادسة عشر من عمره ولكنه أتم تعليمه في المدرسة الصادقية أقدم المدارس في القطر التونسي لتعليم العلوم العصرية واللغات الاجنبية وقد اصبح الأمين مدير فرع خزنة دار المدرسة الصادقية نفسها وكان الأمين الشابي أول وزير للتعليم في الوزارة الدستورية الأولى في عهد الاستقلال فتولى المنصب من عام 1956 الى عام 1958م.
وعرف عن الأمين أنه كا مثقفاً واسع الأفق سريع البديهة حاضر النكتة وذا اتجاه واقعي كثير التفاؤل مختلفا في هذا عن اخيه ابي القاسم الشابي. والأخ الآخر عبدالحميد وهو لم تتوفر لدي معلومات عنه حياته ..

لم ينشأ ابو القاسم الشابي بمسقط رأسه فقد خرج منه في السنة الأولى من عمره حينما بدا أبوه الطواف بالآفاق للحاق بالبلدان التي كان يعين فيها قاضياً. وكان لهذا الطواف الذي استمر عشرين عاما أثره على حياة الشابي الصغير أن هذا التنقل قد حرمه من الاستقرار في مدرسة واحدة وكذلك عرض هذا الصغير النحيف الجسم المديد القامة السريع الانفعال على جميع انواع المناخ في القطر التونسي من حر المدينة قابس الساحلية الى برد جبال تالمة المرتفعة. وكذلك طبع هذا التنقل نفس الشابي الغضة بآثار الحياة الاجتماعية المختلفة الوجوة في القطر التونسي كما غذّى خياله المتوثب بالمشاهد الطبيعية الرائعة وخزنت في ذاكرته الواعية تلك الصور المتنافرة في البيئة التونسية الغنية في كثير من مرافقها الطبيعية والمتخلفة في عدد من نواحي حياتها الحضارية والثقافية.
وقد عني والده في تعليمه فلما بلغ الخامسه من عمره ارسله ابوه الى الكتّاب في بلدة قابس.
في آخر سنة 1345 – 1927 نال الشابي شهادة التطويع من الزيتونة ولعله رأى أن هذه الشهادة لن تشق له طريق الحياة إلى كسب معاشه وخصوصا أن آراءه لا تتفق وآراء شيوخ الزيتونه فآثر أن ينال شهادة مدنية فانتسب إلى كلية الحقوق التونسية في العام المدرسي التالي كما نصح له أبوه.
في هذه الفترة – فترة دراسة الحقوق – اصيب الشابي بثلاث صدمات عنيفة: زواج غير موفق وحب دامٍ وموت والده.
- تزوج الشابي قبل موت أبيه وذلك في عام 1928 وقبل أن يتخرج أيضاً من كلية الحقوق التونسية. وقيل أن زواجه كان في عام 1930 لكن المرجح أنه عقد قرانه عام 1928 بينما كان حفل الزفاف في عام 1930 وقد كان زواج الشابي من المواضيع العويصة في مصادر البحث عن حياته ، وقد تزوج الشابي مرضاة لواده فقد كان متردد ولكن أبيه كان يريد لنفسه عرق الخلود ، وقيل ان الشابي تزوج عن كره إرضاءً لوالده وأنه آثار نفسه وضحى في سبيل مرضاة والده ورغبة في تكوين أسرة حسب العرف السائد بالجنوب التونسي وقتها. وقد تعددت الروايات حول حياة الشابي الزوجية فالبعض رأي انه كان سعيداً مع زوجه التى تشفق عليه وتترضاه وترفق به والبعض رأي أن الشابي كان فاشلاً في زواجه.
- الحب في حياة الشابي مشكلة فمع أن الشابي أقنع نفسه بالزواج مرضاة لوالده ثم رزق من زواجه هذا بولدين فإن سلوك الشابي العاطفي كما نرى من شعره لايدل على أن الشابي كان سعيداً في حياته الزوجية ، هذه الحياة لم تستطيع أن تهب الشابي الاطمئنان الذي ينعم به الانسان عادةً فاندفع ولم يمض عاماً واحداً على زواجه في تطلب سعادة موهومة في حب فتاة ظن فيها تحقيقاً لأحلامه. تلك كانت أولى السيئات التي ظهرت في حياة الشابي من أثر جبران خليل جبران. ولكن هذه الفتاة التي أحبها الشابي في إبان طفولته على الأصح ماتت وشيكاً ، فأذكى موتها في نفسه الأسى على حاله والنقمة على حوادث الدهر.
وظل الشابي يذكر حبه هذا مدة ، ثم جعل ينساه أو يحمل نفسه على نسيانه وسرعان ما أطاعته نفسه فتناسى حبه الأول وانتقل إلى حب جديد ثم إلى حب آخر فآخر. ويجهر لنا الشابي في ديوانه بمواقف من الحب توحي بأنه قد اندفع مع عاطفته وراء المرأة لا يلوي على شيء. ولا ريب في أن هذا الاندفاع كان سبباً من الأسباب التي قربت منيته إليه ، مع أنه كان يحيا مع دائه كما عاش غيره مع أدوائهم. ولكن القضاء النافذ وإلقاءه نفسه بيده في التهلكة كان عليه كتاباً موقوتاً.
وحب الشابي يستحق المناقشة فالبعض رأي ان الشابي أحب حبين: حباً عذرياً وحباً صريحاً أما الحب العذري فكان حباً باكراً نما في قلبه من ألفته فتاة عرفها ونشأ معها حتى بلغ الحادية عشرة من عمره ، قبل أن يأتي إلى تونس العاصمة ولكن هذه الفتاة توفيت بعد التحاقه بالزيتونة بوقت قصير فخلّفت له حزناً ومرضاً وأنطقتة شعراً عذباً كثيراً ، ثم ظلت ملء قلبه ونصب خياله زمناً طويلاً حتى إنه أشار اليها في مذكراته عام 1930م. وبعض الرواة قالوا ان الشابي كان في عام 1924 في الخامسة عشرة من عمره وكان قد قضى أربع سنوات من التعليم في الزيتونه وكان والده قاضياً شريعاً في رأس الجبل ومن المجح أن يكون الشابي قد تعرّف في فترة من فترات إقامته مع والده بفتاة كان يلقاها ويتفسح معها في المنتزهات وأن هاته الفتاة هي التي تحدث عنها في أوائل شعره حديثاً ساذجاً ونظم فيها أولى قصائده واتفق أن ماتت في تلك الفترة وانتقلت أسرة الشابي إلى زغوان سنة 1927 ومن المؤكد أن الشابي لم تكن له حياة قلبيه غير تلك الفتاة التي أحبها وهو في سن الخامسة عشرة.
ولكن أحد الرواة المختصين بدراسة حياة الشابي وشعره وهو محمد الحليوي ينفي أن تكون قصيدة صلوات في هيكل الحب قد قيلت في فتاة رأس الجبل ويقول أن الشابي استوحى هذه القصيدة من فتاة انجليزية مصورة كانت قد أقامت مدة في توزر لتصوير بعض مناظر المدينة وواحاتها على نحو ما يفعل الفنانون الأجانب في بلادنا فرآها الشابي تغدو وتروح وتقبل وتدبر فاستولى جمالها وشبابها على مشاعره إلى درجة الذهول الصوفي فرفع اليها تلك الصلوات.
أما الحب ألاخر وهو الحب العذري في حياة الشابي فيقول عنه الرواي زين العابدين السنوسي " وفوق ذلك فأن لوعة الحب العذري لم تطفىء كفاءة الجسد طول الأبد فلنكن صريحين فأن الشابي الشاعر برغم الصدمة التي لقيها في حبه العذري إذ ماتت صاحبته الصغيرة قد أحس بدماء الشباب ونفحات الحب تغريه" " إنما نريد أن نثبت طواعية شاعرنا لنواميس الحب وخضوعه لسر الوجود من ذلك الملاك المجنح الذي يصمي القلوب بنباله ولو كان منها ذياك القلب الكبير فهو يحدثنا بصراحه وصدق وجد ليلته – عن ليلة له – بما فيها حب وذكريات".
في عام 1925 بدأت صلة الشابي بزين العابدين السنوسي الذي كان قد أصدر صحيفتة " العالم الأدبي" في ذلك العام فأخذ ينشر له القصائد ويقدمها بما يدل على الاعجاب ثم خصه بمختارات كثيرة في كتابه " الأدب التونسي في القرن الرابع عشر " الهجري. مما ساعد على انتشار شهرة الشابي بوقت قصير بعدها أنظم الشابي للنادي الأدبي الذي كان يظم أعضم أدباء تونس وفي النادي الأدبي القى الشابي محاضرته الأولى في حياته الأدبية العامه في العشرين من شعبان 1347 الموافق الأول من شباط –فبراير 1929 وموضوعها " الخيال الشعري عند العرب " وبعد ذلك بقليل تأسست بتونس الحاضرة جمعية الشبان المسلمين فكان العلامة المختار ابن محمود رئيساً لها والشابي كاتب مجلسها أو أمين السر فيها.
شغل الشابي بالمرأة فكانت كما يخبرنا زين العابدين السنوسي جحيمه ونعيمه فغنى بها على كل ريح. وسندرس هذا الموضوع من ثلاث أوجه ، حياته الزوجيه وحبه العفيف وحبه الصريح. وسنبدأ بحياته الزوجية لا لأنها أسبق تلك الوجوه في نفسه بل لأن الكلام فيها قصير ومختصر. إن زين العابدين السنوسي مدح زوج الشابي ( المرأة الفاضلة التي تزوجها الشابي ) مدحاً جميلا فقد كانت للشابي الأم الرؤوم ومع تلك الآدمية النابضة بالحب فإن سهومه ووجومه قد صحباه حتى في غزلياته بهاته الزوجه الساحره التي تعطيه كل ماوهبها الله وتشفق عليه وتترضاه وتقوم عليه مقام وصي أبيه … ان تلهيه وتترفق به.
ومع هذا لم يستطع الشابي نسيان حبه الأول ولا شك أن زوجة الشابي والتي عاشت معه بضع سنوات من حياته القصيرة لم تجد منه شيئاً من الوفاء فهو لم يخصها بقصيدة أو حتى بيت شارد. ثم أنه فوق ذلك ظل يتغنى بحبه القديم.
والغزلان العفيف والصريح في شعر الشابي قليلان فقبل سن العشرين كان مأخوذاً بالجمال الظاهر وبالألفة التي تنشأ بين شخصين ثم تغدو تعلقاً لا معنى له إلا الارتباط بحال معينه لا يعرف أحد الشخصين غيرها و لا يدري سبيل التخلص منها مع قلة الجدوى من الاستمرار عليها ، تلك كانت حال ابي القاسم الشابي مع الطلفة أو المرأة التي تعلق بها قبل أن يبلغ الحادية عشرة من عمره ثم استمرت ذكراها في نفسه مدة بعد ذلك ، تخطر في خياله بين الفينة والفينة كلما قست عليه الحياة أو سد في وجهه باب من أبواب الأمل.
إن الذين كتبوا في حياة الشابي انقسموا إلى فريقين: فريقا يرى أن الشابي يصف في كلا غزلياته نساء من عالم الواقع ، نساء دعاه إلى وصفهن نزوع نفسه إليهن في أحوال كانت فيها نفسه متفتحه للحياة حينما كانت صحته ونشاطه على شيء من الوفرة وفريقا يرى أن الشابي خلق لنفسه من خياله مثالاً للمرأة ، فهو لا يتحدث عن فلانه أو فلانه وإنما يتحدث عن ذلك النموذج الذي خلقه هو ثم ألقى عليه الأصباغ من بنات خياله. ان المثل الذي ابتدعه الشابي في خياله للمرأة لم يستطع أن يجد له مثيلاً في عالمنا فمضى يبحث عنه مده من حياته غير أن يقع عليه.
يقول محمد كرو في كتابه عن حياة الشابي العاطفية " من المؤكد ان الشابي لم يجد في زوجته تلك الصورة الشعرية الرائعة التي كان يرسمها للمرأة في أشعاره ويتغنى بها في قصائده ، لذلك لم يلبث أن وقع في شراك حب قاده إلى معابد الغرام ومحاريب الهوى وإذغ نحن قرأنا بعض من شعره فاننا لا نشك لحظة في ان هذا العشر غنما قيل في امرأة معينة وان كنا نجهل حقيقة هذه المرأة … وإذا استعنا بنثره فإن نثره لايترك مجالا للشك في ان الشابي كان يحب امرأة من لحم ودم .. وأن هذه المرأة كانت حقيقة واقعية في حياة الشابي وأكثر من ذلك أنا أزعم أنها كانت تحبه حباً قوياً وتبادله الغرام في خلوات شعرية رائعة".
أما زين العابدين السنوسي فيقول يتسائلون هل أحب الشابي؟ وهل كان حبه الذي تغنى به في شعره حباً رمزياً مجرداً عن الذات واللحم واللذات؟ فيقول ان الشابي أحب الفتاة اللعوب بين يديه وأحب المرأة التي تستفرغ همه وتلهيه : أحب الشابي رفيقة طفولته وتغنى بحبها العذري إذ ماتت لفراقه وهما في سن المراهقه. فهذا حبه العذري الذي تغنت به روحه بعد موت عروسها. ثم أحب الحب البشري الذي تملأت به رجولته في شرخ شبابه ،وماتت رفيقتة الصغيرة فشعر بالفقد وبالشوق لذلك الماضي فغنى أغنية الحب والألم والإخلاص والذكريات، وماتت وتركته يندب الحب ويرثيها إذ بقيت في نفسه حاضرة يشغب طيفها عينيه ، فهو يتصورها كما كان يعرفها حيه ويصحبه شبحها ، وما كانت عشيرة صباه هذه بجنة شاعر أو حلم كاذب.
ظل الشابي يذكر رفيقتة الصغيرة زمناً طويلاً ، حتى بعد أن تقلبت الأحوال علماً ومرضاً وزواجاً واستئناف حب وعزوفاً عن الرسالة التي كان نصب نفسه لها.
يقول عامر غديرة أن ذكريات لطيفة بقيت للشابي من إقامته براس الجبل ، وأعذب هذه الذكريات ذكرى فتيات جميلات قد عشق الشاعر الناشيء بعضهن. واختلف البعض في مواطن الحب وقد يكون الشابي أحب في راس الجبل وأحب في زغوان ثم أحب ثالثة في تونس. وقد يكون أحب فتاة بعينها ، وقد يكون أحب من بعيد مكتفياً بنظرة أو سماع.
وغزل الشابي وجداني كسائر شعره ، صادق التعبير عما يجيش في نفس صاحبه أو عما يتمنى صاحبه ، وإن لم يكن في الحقيقة صورة لواقع حبه ، وقد بدا غزل الشابي ناضجاً وبعاطفة عنيفة وجدت منفذها الأول في الشعر وفي غزل الشابي صراحة وجد وفيه مجون مرموز مغطى بالرمز كثيراً أو قليلاً وغزل الشابي يدل على كبت شديد ، فلقد كان الشابي يكتم حبه وحديث حبه حتى عن أصدقائه المقربين ، كما كان يشعر في نفسه العجز عن الاندفاع مع عواطفه والتصرف برغباته لما كان يعرف من عواقب ذلك على صحته.
أما حول شخصيته وعناصرها /
فخلق شخصية الشابي العجيبة اربعة عوامل واضحة المعالم في حياته وفي أحواله النفسية ثم في اتجاهه الفكري وفي شعره:
1- مرضه ، وعن مرضه نشأ تشاؤمه وسويداؤه وشدة انفعاله حيناً بعد حين.
2- حالته المادية ، وعنها نشأ ضغط أعباء الحياة وتكاليفها عليه فحرمته كثيراً من الحرية التي كان يجب أن يتمتع بها.
3- مطالعاته ، وهي التي طبعت نفسه وشعره بعناصر من الخيال والانفلات والنقمة ثم أدخلت على شعره شيئاً من الجدة والطرافة.
4- حال بلده تونس ، في البؤس الاجتماعي والتخلف الثقافي والضعف السياسي ، مما خلقه الاستعمار الفرنسي.
ولقد أضيفت هذه العوامل إلى عبقرية أصيلة وشاعرية فياضة فإذا نحن أمام شخصية فذة ولكنها هائمة مضطربة ، عاجزة ولكنها متمردة طموحه.

كان أبو القاسم الشابي ضعيف البنية نحيف الجسم مديد القامة ، ثم زاده المرض في إبان النمو الطبيعي نحولاً وضعفاً. وكذلك كان ذكياً حاد الذهن سريع الانفعال. وكان فوق ذلك رضي الخلق بشوشاً قانعاً بما وصل اليه من عرض الحياة الدنيا. متواضعاً خجولاً كثير التسامح في معاملة أصدقائه وخصومه ، رقيق الطبع لطيف المعشر خافت الصوت عند التحدث ، قليل التكلف في حياته الخاصه وحياته العامه. وقد كانت تعلو وجهه دائماً مسحه من الكآبة والوجوم ، برغم المرح الذي كان يحاول اصطناعه في جميع الأحوال والأحيان. ذكر الخليوي انه زار الشابي مرة برفقة مصطفى خريف فلقيا منه ملاطفه وإيناساً برغم انه كان في ذلك الحين يصارع الموت ويغالب الآم النزع.
خصائص الشابي الفنية /
نظم الشابي أشعاره في مدى ثماني سنوات أو عشر سنين في الأكثر. مما يلفت النظر أن الشابي ظهر فجأة كشاعر تام النضج كما يقول الحليوي أو على شيء كبير من النضج على الأصح وخصوصاً إذا قيس بأنداده المعاصرين حتى أولئك الذين كانوا أكبر منه سناً.
والشابي شاعر وجداني ، خالص ، وهو على صغر سنه شاعر مكثر مجيد ، ولقد أجمع الدارسون على أن الشابي قد طبع شعره على غرار المذهب الرومانسي. نشر مصطفى ربج سلسلة مقالات في مجلة الأسبوع التونسية عنوانها " الرومانتيكية والشابي " ثم جمعها في كتاب اسماه " شاعران" ولقد رأي مصطفى رجب الخصائص الرومانيكية تبرز عند الشابي في :
اللفظة – العبارة – الأسلوب – القالب – الدعوة إلى الطبيعة – الاستماع الى النفس – توسيع دائرة الشعر – ابتكار المواضيع – مسايرة روح الموضوع – تأثر العالم الداخلي بالعالم الخارجي – النزعة الانسانية.
جرى الشابي في شعره على أسلوبين : اسلوب فخم متين النسج جاء به في طوره الأول في الأكثر وخص به قصائده في الحكمة والرثاء والفخر ، ثم أسلوب لين سلس جاء به في القصائد التي طواها على أغراضه الوجدانية والخيالية. وكان من الطبيعي أن تضم قصائده التي على الأسلوب الأول الفاظاً جزلة والفاظاً غريبة وأن تكون متخيرة تدل على إحاطة بالقاموس العربي إلى حد كبير.
والشابي كأمثاله من الناقمين على عمود الشعر العربي ، وعلى الحياة العربية الأصلية ، أراد أن يتجنب الألفاظ الإسلامية النفحه العربية الملامح ليتبدل بها ألفاظاً وثنية الأصل عامية الاستعمال ، وخصوصاً في طوره المتأخر.
وتراكيب الشابي كالفاظة تجري مجريين: مجرى أساليب العرب ومجرى آخر كثير التحرر والانفلات من أساليب العرب يجب أن يكون التركيب صحيحاً متيناً. ونعني بالتركيب الصحيح أن تجري الجملة على أساليب العرب في الترتيب ووجوب التقديم والتأخير أو جوازهما وفي الاضمار وما إلى ذلك.
لم يمس زين العابدين السنوسي ولا مصطفى رجب " التركيب اللغوي عند الشابي " أما التليسي فمسه مساً رفيقاً لما قال : " اناقة التعبير ورصانته وأصالته هي الدعائم الأولى التي يقوم عليها اسلوب الشابي الذي امتاز ببعده عن الركة
( يقصد الركاكة ) التي أخذت على كثيرين من شعراء المدرسه الحديثة ".
- التليسي جانباً من قصيدة " تونس الجميلة " للشاب ثم علّق عليها بقوله " تقوم الرومانسية على الإيمان بالعاطفة وتقديس الشعور والاستخفاف بالعقل والتهوين من شأنه بل تحقيره لأنه يصيب الحياة بالجفاف فيفقدها أجمل ما فيها وأجمل ما فيها كان نتاجاً للعاطفة. وقد كانت العاطفة كل شيء في حياة هذا الشاعر الرومانسي ( الشابي ).
- الشابي خيالي التفكير خيالي التعبير يبحث عن مثل أعلى من صنع هذا الخيال فلا يجده في العالم الذي يعيش فيه فينقلب شاكياً باكياً ثم تصطبغ آراؤه وتعابيره بالأسى والحزن والكآبة والوجوم. وقد لاحظ زين العابدين السنوسي يوم كان عمر الشابي خمسة عشر عاماً أن الشابي قد امتلك ناصية الخيال ورغم انه سكت عن الخيال عند الشابي بعد ثلاثين عام وذلك في كتابة " ابو القاسم الشابي " لكنه يخبرنا " أن التصور عند الشابي قد كان صادقاً حقيقاً لمن عاشرهم وسكنوا نفسه وانطبعوا في روحه وهي اشباح لأناس حقيقياً لا خياليين فما كان ابوه رمزاً خيالياً ولا كانت عشيرة صباه بجنة شاعر أو حلم كاذب.
وكان للشابي خيال مولد موغل في الغرابة يصطنع من الأمور العادية مشاهد وقصصاً. ونحن عادة لا نقدر الأخيلة بما فيها من المادة بل بما فيها من الصور وبالقران الذي بين تلك الصور.
- الجد يغلب على ديوان الشابي ولا ريب في ان اتجاه الرجل كان جدياً حزيناً ولكن يبدو أن الشابي كان في ايام تلمذته قبل ان يعلم مرضه أو قبل أن يدرك خطورة مرضه يميل إلى الهزل والمعابثة ككل شاعر آخر أو ككل أنسان في صباه.
- أغراض الشابي محدودة في نطاقها فهي تدور في الوجدانيات وما يتبعها من التأمل في الحياة وكان الشابي منذ طوره الأول قد قال إنه عازف عن الفنون المألوفة التقليدية مكتف بما يعبرّ فيه عن شعوره ، فإذا أغراض الدائرة في ديوانه التأمل في الحياة الطبيعية ( الغابة ، العصفور ، الزنبقة ، الخريف ، المساء ) وفي الحياة الاجتماعية ( السياسية والوطنية والحياة الأدبية ) وفي الحياة الماورائية ( الله ، الموت ) ثم الموضوعات الوجدانيات ( رثاء أبيه ، المجد ) والموضوعات النفسانيات ( الكآبة ، الشعر ، الأمومة والطفولة ) ، ثم الغزل والحب.
كما أنه هنا (http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=lsq&shid=160&start=0) أيضا ..

Pen
30-11-2006, 06:52 PM
فتحتي لي باباً جديداً في عالم الشعر..
سوف أقرأ له..
يبدوا من هذه السيرة شيئاً مختلفاً..

أشكرك.

صبا نجد ..
30-11-2006, 08:29 PM
Pen
شكرا لك ..
أتمنى أن تستمع ..

صبا نجد ..
30-11-2006, 08:36 PM
صلوات في هيكل الحب

عذبة أنت كالطفولة كالأحلام كاللحن كالصبح الجديد
كالسماء الضحوك كالليلة القمراء كالورد كابتسام الوليد
يالها من وداعة وجمال وشباب منعم أملود
يالها من طهارة تبعث التقديس
في مهجة الشقي العنيد
يالها من رقة تكاد يرف الورد
منها في الصخرة الجلمود
أي شيء تراك ؟ هل أنت فينيس
تهادت بين الورى من جديد
لتعيد الشباب والفرح المعسول للعالم التعيس العميد
أم ملاك الفردوس جاء إلى الأرض ليحيي روح السلام العهيد
أنت .. ما أنت رسم جميل عبقري من فن هذا الوجود
فيه ما فيه من غموض وعمق
وجمال مقدس معبود
أنت .ما أنت .. أنت فجر من السحر
تجلى لقلبي المعمود
فأراه الحياة في مونق الحسن
وجلى له خفايا الخلود
أنت روح الربيع تختال في الدنيا فتهتز رائعات الورود
تهب الحياة سكرى من العطر ويدوي الوجود بالتغريد
كلما أبصرتك عيناي تمشين
بخطو موقع كالنشيد
خفق القلب للحياة ورف الزهر
في حقل عمري المجرود
وانتشت روحي الكئيبة بالحب
وغنت كالبلبل الغريد
أنت تحيين في فؤادي ما قد
مات في أمسي السعيد الفقيد
وتشيدين في خزائب روحي
ما تلاشى في عهدي المجدود
من طموح إلى الجمال إلى الفن
إلى ذلك الفضاء البعيد
وتبثين رقة الأشواق والأحلام والشدو والهوى في نشيدي
بعد أن عانقت كآبة أيامي فؤادي وألجمت تغريدي
أنت أنشودة الأناشيد غناك
إله الغناء رب القصيد
فيك شب الشباب وشحه السحر
وشدو الهوى وعطر الوجود
وتهادت في أفق روحك أوزان الأغاني ورقة التغريد
فتمايلت في الوجود كلحن عبقري الخيال حلو النشيد
خطوات سكرانة بالأناشيد
وصوت كرجع ناي بعيد
وقوام يكاد ينطق بالألحان
في كل وقفة وقعود
أنت .. أنت الحياة في قدسها السامي وفي سحرها الشجي الفريد
أنت .. أنت الحياة في رقة الفجر
في رونق الربيع الوليد
أنت .. أنت الحياة كل أوان
في رواء من الشباب جديد
أنت .. أنت الحياة فيك وفي عينيك
آيات سحرها الممدود
أنت دنيا من الأناشيد والأحلام والسحر والخيال المديد
أنت فوق الخيال والشعر والفن
وفوق النهى وفوق الحدود
أنت قدسي ومعبدي وصباحي وربيعي ونشوتي وخلودي
يا ابنة النور إنني أنا وحدي
من رأى فيك روعك المعبود
فدعيني أعيش في ظلك العذب
وفي قرب حسنك المشهود
عيشة للجمال والفن والإلهام والطهر والسنى والسجود
عيشة الناسك البتول يناجي الرب
في نشوة الذهول الشديد
وامنحيني السلام والفرح الروحي
يا ضوء فجري المنشود
وارحميني فقد تهدمت في كون
من اليأس والظلام مشيد
أنقذيني من الأسى فلقد أمسيت
لا أستطيع حمل وجودي
في شعب الزمان والموت أمشي
تحب عبء الحياة جم القيود
وأماشي الورى وفسي كالقبر
وقلبي كالعالم المهدود
ظلمة مالها ختام وهول
شائع في سكونها الممدود
وإذا ما استخفى عبث الناس تبسمت في أسى وجمود
بسمة مرة كأني أستل
من الشوك دابلات الورود
وانفخي في مشاعري مرح الدنيا
وشدي من عزمي المجهود
وابعثي في دمي الحرارة علي
أتغنى مع المنى من جديد
وأبت الوجود أنغام قلب بلبلي مكبل بالحديد
فالصباح الجميل ينعش بالدفء
حياة المحطم المكدود
أنقذيني فقد سئمت ظلامي أنقذيني فقد مللت ركودي
آه يا زهرتي الجميلة لو تدرين
ما جد في فؤادي الموحود
في فؤادي الغريب تخلق أكوان
من السحر ذات حسن فريد
وشموس وضاءة ونجوم
تنثر النور في فضاء مديد
وربيع كأنه حلم الشاعر
في سكرة الشباب السعيد
ورياض لا تعرف الحلك الداجي
ولا ثورة الخريف العتيد
وطيور سحرية تتناغى بأناشيد حلوة التغريد
وقصور كأنها الشفق المخضوب
أو طلعة الصباح الوليد
وغيوم رقيقة تتهادى كأباديد من نثار الورود
وحياة شعرية هي عندي
صورة من حياة أهل الخلود
كل هذا يشيده سحر عينيك وإلهام حسنك المعبود
وحرام عليك أن تهدمي ما
شاده الحسن في الفؤاد العميد
وحرام عليك أن تسحقي آمال
نفس تصبو لعيش رغيد
منك ترجو سعادة لم تجدها
في حياة الورى وسحر الوجود
فالإله العظيم لا يرجم العبد
إذا كان في جلال السجود

ياشعر
ياشعر أنت فم الشعور ، وصرخة الروح الكئيب
ياشعر أنت صدى نحيب القلب ، والصب الغريب
ياشعر أنت مدامع علقت بأهداب الحياة
ياشعر أنت دم ، تفجر من كلوم الكائنات
ياشعر ! قلبي ـ مثلما تدري ـ شقي ، مظلم
فيه الجراح ، النجل ، يقطر من مغاورها الدم
جمدت على شفتيه أزراء الحياة العابسه
فهو التعيس ، يذيبه نوح القلوب البائسه
ابدا ينوح بحرقة ، بين الأماني الهاويه
كالبلبل الغريد مابين الزهور الذاويه
كم قد نصحت له بأن يسلو ، وكم عزيته
فأبى وماأصغى إلى قولي ، فما أجديته
كم قلت : صبرا يافؤاد ! ألا تكف عن النحيب ؟
فإذا تجلدت الحياة تبددت شعل اللهيب
ياقلب ! لاتجزع أمام تصلب الدهر الهصور
فإذا صرخت توجعا هزأت بصرختك الدهور
ياقلب ! لاتسخط على الأيام ، فالزهر البديع
يصغي لضجات العواصف قبل أنغام الربيع
ياقلب ! لاتقنع بشوك اليأس من بين الزهور
فوراء أوجاع الحياة عذوبة الأمل الجسور
ياقلب ! لاتسكب دموعك بالفضاء فتندم
فعلى ابتسامات الفضاء قساوة المتهكم
لكن قلبي وهم ـ مخضل الجوانب بالدموع ـ
جاشت به الأحزان ، ّا طفحت بها تلك الصدوع
يبكي على الحلم البعيد بلوعة ، لاتنجلي
غردا ، كصداح الهواتف في الفلا ، ويقول لي :
طهر كلومك بالدموع ، وخلّها وسبيلها
إن المدامع لاتضيع حقيرها وجليلها
فمن المدامع ماتدفع جارفا حسك الحياه
يرمي لهاوية الوجود بكل مايبني الطغاه
ومن المدامع ماتألق في الغياهب كالنجوم
ومن المدامع ماأراح النفس من عبء الهموم
فارحم تعاسته ، ونح معه على أحلامه
فقد قضى الحلم البديع على لظى آلامه

ورثى والده في قصيدته ياموت ، فقال :

ياموت ! قد مزقت صدري وقصمت بالأرزاء ظهري
ورميتني من حالق ، وسخرت مني أي سخر
فلبثت مرضوض الفؤاد أجر اجنحتي بذعر
وقسوت إذ ابقيتني في الكون أذرع كل وعر
وفجعتني فيمن أحب ، ومن إليه أبث سرّي
وأُعدّهُ فجري الجميل ، إذا ادلهمّ علي دهري
وأعده وردي ، ومزماري ، وكاساتي وخمري
وأعدّه غابي ، ومحرابي ، وأغنيتي وفجري
ورزأتني في عمدتي ، ومشورتي في كل أمرِ
وهدمت صرحا ، لا ألوذ بغيره ، وهتكت ستري
ففقدت روحا ، طاهرا ، شهما ، يجيش بكل خير
وفقدت قلبا ، همّه أن يستوي في الأفق بدري
وفقدت كفا ، في الحياة يصدّ عني كل شر
وفقدت وجها ، لايعبّه سوى حزني وضري
وفقدت نفسا ، لاتني عن صون أفراحي وبشري
وفقدت ركني في الحياة ، ورايتي ، وعماد قصري
ياموت قد مزقت صدري وقصمت بالأرزاء ظهري
ياموت ! ماذا تبتغي مني وقد مزقت صدري ؟
ماذا تود ، وأنت قد سوّدت بالأحزان فكري
وتركتني في الكائنات أئن ، منفردا بإصري
وأجوب صحراء الحياة ، وأقول : أين تراه قبري؟
ماذا تود من المعذب في الوجود بغير وزر ؟
ماذا تود من الشقي ، بعيشه ، النكد المضر ؟
إن كنت تطلبني فهات الكأس ، أشربها بصبر
أو كنت ترقبني فهات السهم ، أرشقه بنحري
خذني إليك ! فقد تبخر في فضاء الهم عمري
وتهدّلت أغصان أيامي ، بلا ثمر وزهر
وتناثرت أوراق أحلامي على حسك الممر
خذني إليك فقد ظمئت لكأسك ، الكدر الأمر
خذني فقد أصبحت أرقب في فضاك الجون فجري
خذني ، فما أشقى الذي يقضي الحياة بمثل أمري
ياموت ! قد مزقت صدري وقصمت بالارزاء ظهري
ياموت ! قد شاع الفؤاد ، وأقفرت عرصات صدري
وغدوت أمشي مطرقا من طول ماأثقلت فكري
ياموت ! نفسي ملّت الدنيا ، فهل لم يأت دوري ؟

صبا نجد ..
02-12-2006, 10:13 PM
ضوء القمر
شكرا لك ياغالية ..
شرفني مرورك ..

صبا نجد ..
02-12-2006, 10:14 PM
يارفيقي
يارفيقي ! وأين أنت ؟ فقد أعمت جفوني عواصف الأيام
ورمتني بمهمه ، قاتم ،قفر ، تغشيه داجيات الغمام
خذ بكفي ، وغنني يارفيقي ، فسبيل الحياة وعر امامي
كلما سرت زل بي ، في مهوى ، تتضاغى به وحوش الحمام
شعبته الدهور ، وانطمس النور ، وقامت به بنات الظلام
راقصات ، يخلبن في حلك الليل ويلعبن بالقلوب الدوامي
غنني ، فالغناء يدرأ عنا الساحر الجن ...، ساكن الآجام
قد تفكرت في الوجود ، فأعياني ، وأدبرت آيسا لظلامي
أنشد الراحة البعيدة ، لكن خاب ظني واخطأت أحلامي
فمعي في جوانحي أبد الدهر فؤاد إلى الحقيقة ظآمي
ماتراخى الزماان إلا وألقى في طواياه قبضة من ضرام
تتلظى ، يد الحياة ، وزادت معضلات الدهور والأعوام
اظمأت مهجتي الحياة ، فهل يوما تبل الحياة بعض أوامي ؟
يارفيقي ! ماأحسب المنبع المنشود إلا وراء ليل الرجام
غنني ، ياأخي ، فالكون تيهاء ، بها قد تمزقت أقدامي
غنني ، علني أنيم همومي ، إنني قد مللت من تهيامي
يارفيقي ! أما تفكرت في الناس ، ومايحملون من آلام ؟
فلقد حز في فؤادي مايلقون من صولة الأسى الظلام
فإذا سرّني من الفجر نور ساءني مايسر قلب الظلام
كم بقلب الظلام من أنة تهفو بغصات صبية أيتام
ونشيج مضرم من فتاة ، ابهظتها قوارع الأيام
ونواح يفيض من قلب أم فجعت في وحيدة البسام ،
فطم الموت طفلها ، وهو نور في دجاها ، من قبل عهد الفطام
زأنين معدم ، ذي سقام ، عضه الدهر بالخطوب الجسام
ماإخال النجوم إلا دموعا ، ذرفتها محاجر الأعوام
فلقد ضرم الشجون بنوها ، فإذا بالشجون سيل طام
وإذا بالحياة في ملعب الدهر تدوس الرؤوس بالأقدام
وإذا الكون فلذة من جحيم ، تتغذى بكل قلب دام
وهم في جحيمهم يتناغون بما في الوجود من انغام !
عجابا للنفوس ، وهي بواك ، عجبا للقلوب ، وهي دوام
كيف تشدو وفي محاجرها الدمع ، وتلهو مابين سود الموامي ؟!
يارفيقي ! أما تفكرت في الناس ، ومايحملون من آلام ؟
يارفيقي ! لقد ضللت طريقي ، وتخطت محجتي أقدامي
خذ بكفي ، فإنني تائه ، أعمى ، كثير الضلال والأوهام
وانفخ الناي ، فالحياة ظلام ، مالمرتاده من الهول حام
ملء آفاقه فحيح الأفاعي ، وعجيج الآثام والآلام
فانفخ الناي ، إنه هبة الأملاك للمستعيذ بالإلهام
واغذذ السير ، فالنهار بعيد ، وسبيل الحياة جم الظلام ..


الطفولة
لله ماأحلى الطفولة ! إنها حلم الحياة
عهد كمعسول الرؤى مابين اجنحة السبات ..
ترنو إلى الدنيا ، ومافيها بعين باسمه
وتسير في عدوات واديها بنفس حالمه ..
إن الطفولة تهتز في قلب الربيع
ريانة من ريق الأنداء في الفجر الوديع
غنت لها الدنيا أغاني حبها وحبورها
فتأودت نشوى بأحلام الحياة ونورها
إن الطفولة حقبة شعرية بشعورها
ودموعها ، وسرورها ، وطموحها ، وغرورها
لم تمش في الدنيا الكآبة ، والتعاسة ، والعذاب
فترى على أضوائها مافي الحقيقة من كذاب

في فجاج الآلام
منها /
يالابتسامة قلب مطلولة بدموعه
غاضت فلم تبق إلا الدموع بين صدوعه
فظل يهتف من شجوه ، وفرط ولوعه
"ويح الحياة ! أماتنقضي لديها الرزايا ؟!"
"أما يكفكف هذا الزمان صوب البلايا ؟!"
"يادهر ! رفقا ! فإن القلوب أمست شظايا "
**
بين القبور فتاة جار الزمان عليها
فافتك منها بعنف كف الردى أبويها
تقول والليل ساج والقبر مصغ إليها :
"ياليتني مت من قبل أن تسوء حياتي "
"وينضب الدمع من لوعتي ، ةمن حسراتي !"
" من لي بحفرة قبر تضمني وشكاتي !"
**
رباه كم من فتاة ، تشكو الحياة وتبكي،
ومعدم ، بوأته الدهور مقعد ضنك
ويائس مات في لبه المرام الوحيد
وتائه ، ضاع بين القفار ، وهو فريد
حتى طوته العاصفات ريح شرود
رباه! رحماك إن الزمان فض شديد
**
ياطائر الشعر ! روح على الحياة الكئيبه
وامسح بريشك دمع القلوب فهي غريبه
وعزها عن أساها فقد دهتها المصيبه
وأنت روح جميل ، بين الهضاب الجديبه
فانفخ بها من لهيب السماء روحا خضيبه
وابعث بسحرك في قلبها ضرام الشبيبه

إبراهيم عادل
03-12-2006, 01:09 PM
ايا صـبـا . . . هنـــا .. ما أروعـك . .
:) سعدت بهذه المقـالة الوافيـة ، وتلك المختــارات المنتقاة !

للرومانسيين ـ أبدًا ـ سحر خـاص ، لا سيمـا أبو القاسم (http://thaqafa.sakhr.com/ketab/pages.asp?Lnk=Abo%20Alkasm/a001.xml) ، ذلك الشـاب الذي سـار بشعره الركبـان :

إذا الشعب يومًا أراد الحياة ... فلابد أن يستجيب القـدر
ولابد لليل أن ينجلي . . . ولابـد للقيـد أن ينكسـر

هيكل الحب
04-12-2006, 10:40 PM
باقة من ورد
وألف شكر لك يا صبا نجد
وفي الحقيقة ، ماكنت اتخذت اسمي ( هيكل الحب ) إلا من وراء سحر كلماته وجاذبيتها ..

أعذب المنى k*

مفاز
04-12-2006, 11:28 PM
لم أستطع إلا المرور عندما لمحت اسمه ..
الشابي
لي عودة مع اضافات عن شاعري المفضل أبو القاسم -لله دره-
صبا نجد - قد هيجت أشجاني- سامحك الله !
---------------
التوقيع قيد الإنشاء

حـ..روف!
05-12-2006, 08:48 PM
صفحة جديدة في ثقافتي الشعرية..
بانتظار القادم..
اعذب التحايا..
حـ..روف!

سلمى كرامة
07-12-2006, 09:30 PM
السلام عليكم
لكم عشقت هذا الشاعر
ربما لانه كما قال جبران ان الالم يجمع القلوب اكثر من السعادة
اربع وعشرون عاما هذا فقط وهذا الديوان الرائع وهذا الالم الكبير
ربما لم يستطع شاب في عمره ان يحمل بين جوانحه قضيتان البلاد قضيته الشخصية

شكرا على هذا الطرح


سلمى كرامة

zobaidah
09-12-2006, 08:39 PM
كم احب شعره
لك مني أعطر تحية يا صبا على عملك الرائع لشاعر قل وجود مثله

Pen
09-12-2006, 10:02 PM
كنت ابحث عن هذا الشاعر .. فوجدت :
http://www.alkashf.net/shkhsyat/3.htm

إرهابي متطرف!
10-12-2006, 03:03 AM
رغم تحفظي على العديد من قصائد هذا الشاعر , إلا أنني لا أستطيع إخفاء إعجابي بهذه القصيدة:



إذا الشعب يوما أراد الحياة..
فلا بد أن يستجيب القدر

ولابد لليل أن ينجلي..
ولابد للقيد أن ينكسر..

ومن لم يعانقه شوق الحياة
تبخر في جوها واندثر

كذلك قال لي الكائنات..
وحدثني روحها المستتر

ودمدمت الريح بين الفجاج
وفوق الجبال وتحت الشجر

إذا ما طمحت إلى غاية
ركبت المنى ونسيت الحذر

ولم أتجنب وعور الشعاب
ولا لبة اللهب المستعر

ومن لا يحب صعود الجبال
يعش أبد الدهر بين الحفر

فعجت بقلبي دماء الشباب
وضجت بصدري رياح أخر

وأطرقت أصغي لقصف الرعود
وعزف الرياح ووقع المطر

وقالت لي الأرض لما سألت:
"أيا أم هل تكرهين البشر؟"

أبارك في الناس أهل الطموح
ومن يستلذ ركوب الخطر

والعن من لا يماشي الزمان
ويقنع بالعيش عيش الحجر

هو الكون حي يحب الحياة
ويحتقر الميت مهما كبر

فلا الأفق يحضن ميت الطيور
ولا النحل يلثم ميت الزهر

ولولا أمومة قلبي الرؤوم
لما ضمت الميت تلك الحفر.



ولا أنسى , أن أشكر صبا نجد على هذا الموضوع الجميل
ربما أعود

مفاز
10-12-2006, 07:22 PM
أبو القاسم الشابي 1909-1934
هو من أبناء القرن العشرين الذين نشأوا فيما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية ، أيام كان العالم العربي يتعثر بين حاضره الأليم وماضيه القريب المنقوص ، ودعاة الإصلاح وأنصارالتجديد في تلك الفترة الإنتقاليةإنما يلقون جحوداً وأذى لا تزيدهما سيطرة الغرب على الشرق ، وشموخه بحضارته ، ووثوقه بمصيره ، إلا احتداماً وسطوة لدى فريق واسع من الخاصة والعامة على السواء.
بيد أن الشاعر لم يتردد كثيراً حتى عرف سربه فانضم إليه ،ثم صدح محلقاً إلى أن اختطفته يد المنون وهو في ريعان الشباب. كان والده من خريجي الأزهر ومن مجازيه وبه درس أولاً فأقام بمصر في أوائل هذا القرن -يقصد القرن الماضي - سبع سنين ،ثم درس بتونس بجامع الزيتونة سنتين، حصل بعدهما على التطويع -إجازة نهاية الدراسة -ثم سمي قاضياً شرعياًلسنة من ولادة بكره أبي القاسم فتصرف في قضاء كثير من البلاد التونسية .كان يقضي يومه بين المحكمة والمسجد والمنزل حيث يتبسط مع أهله ولقد نشأ أبو القاسم في سني تكوينه الفكري والخلقي في كنف رعايته الصالحة يقتبس من علمه وآدابه. كان رحمه الله صادق التقى ، قوي العقيدة لا يخشى في الحق لومة لائم، له غيرة على شؤون المسلمين والإسلام تنفعل نفسه بما يجري آنذاك من أحداث بالشرق العربي وطرابلس الغرب أو بلاد الريف . قال الشاعر متحدثاً عن أبيه : إنه أفهمني معاني الرحمة والحنان ، وعلمني أن الحق خير ما في هذا العالم وأقدس ما في هذا الوجود.
-يتبع-

مفاز
10-12-2006, 10:52 PM
قلب الشاعر
كل ما هب ،وما دب ، وما نام ،أو حام على هذا الوجود
من طيور ،وزهور ،وشذى وينابيع ، وأغصــان تميد
وبحار ، وكهوف ، وذرى وبراكين ، ووديان ، وبيـد
وضياء، وظلال ، ودجـى وفصول ، وغيوم ، ورعود
وثلوج ، وضبـاب عابـر وأعاصـيـر،وأمطار تجود
وتعـاليـم ، ودين ، ورؤى وأحاسيس ، وصمت، ونشيد
كلـهـا تحيا بقلبـي ، حرة غضة السحر ، كأطفال الخلود
************
هاهنا ، في قلبي الرحب ، العميق يرقص الموت وأطياف الوجود
هاهنا ، تعصف أهـوال الدجـى هاهنا ، تخـفق أحـلام الورود
هاهنا ، تهتف أصـداء الفـنـا هاهنا، تعزف ألحـان الخـلود
هاهنا ، تمشي الأماني ، والهوى والأسى ، في موكب فخم النشيد
هاهنا الفجــر الذي لا ينتهـي هاهنا الليـل الذي ليس يبـيـد
هاهنا، ألف خــضـم ، ثـائر خالد الثورة ، مجهول الحـدود
هاهنا ، في كـل آن تمــحـي صور الدنيا وتبدو من جـديـد
رائعة أليس كذلك ...الأبيات تنطق بحسن التقسيم ..نتابع
في رثاء والده -رحمهما الله-قال:
يا موت
يا موت !قد مزقت صدري
وقصمت بالأرزاء ظهري
ورميتني من حالق ، وسخرت مني أي سخر
فلبثت مرضوض الفؤاد، أجر أجنحتي بذعر
وقسوت إذ أبقيتني في الكون أذرع كل وعر
وفجعتني فيمن أحب ، ومن إليه أبث سري
وأعده، فجري الجميل ،إذا ادلهم علي دهري
وأعده ظن وردي ،ومزماري،وكاساتي، وخمري
وأعده، غابي ، ومحرابي ، وأغنيتي ، وفجري
ورزأتني في عمدتي ، ومشورتي في كل أمر
وهدمت صرحاً ، لاألوذ بغيره،وهتكت ستري
ففقدت روحاً ‘طاهراً، شهماً ، يجيش بكل خير
وفقدت قلباً ، همه أن يستوي في الأفق بدري
وفقدت كفاً، في الحيـاة يصد عني كل شـر
وفقدت وجهاً ، لايعبسه سوى حزني وضري
وفقدت نفساً، لاتني عن صون أفراحي وبشري
وفقدت ركني في الحياة ، ورايتي، وعماد قصري
**********
يا موت ! قد مزقت صدري
وقصمت بالأرزاء ظهري
يا موت ! ماذا تبتغي مني وقد مزقت صدري؟
ماذا تود وأنت قد سودت بالأحزان فكري
وتركتني في الكائنات أئن ، منفرداً بإصري
وأجوب صحراء الحياة ، أقول :"أين تراه قبري؟"
ماذا تود من المعذب في الوجود بغير وزر ؟
ماذا تود من الشقي بعيشه ، النكد ، المضر ؟
إن كنت تطلبني فهات الكأس ، أشربها بصبر
أو كنت ترقبني فهات السهم ، أرشقه بنحري
خذني إليك ! فقد تبخر في فضاء الهم عمري
وتهدلت أغصان أيامي ، بلا ثمر وزهر
وتناثرت أوراق أحلامي على حسك الممر
خذني إليك ! فقد ظمئت لكأسك الكدر ، الأمر
خذني فقد أصبحت أرقب في فضاك الجون فجري
خذني فما أشقى الذي يقضي الحياة بمثل أمري
************
يا موت ! قد مزقت صدري
وقصمت بالأرزاء ظهري
يا موت ! قد شاع الفؤاد ، وأقفرت عرصات صدري
وغدوت أمشي مطرقاً من طول ما أثقلت فكري
يا موت ! نفسي ملت الدنيا ، فهل لم يأت دوري ؟؟
فظيعة!
على وزن سينية البحتري :
شجون
عجباً لي ! أود فهم الكون ونفسي لم تستطع فهم نفسي!
لم أفد من حقائق الكون إلا أنني في الوجود مرتاد رمس
كل دهر يمر يفجع قلبي ليت شعري! أين الزمان المؤسي
في ظلام الكهوف أشباح شؤم وبهذا الفضاء أطياف نحس
وخلال القصور أنات حزن وبتلك الأكواخ أنضاء بؤس !
والقضاء الأصم يعتسف النـ اس ويقضي ما بين سيف وقوس!
هذه صورة الحياة وهذا لونها في الوجود ، من أمس أمس
صورة للشقاء دامعة الطرف ولون يسود في كل طرس!
مذهلة .. جاكم اكتئاب ؟ أجل فرفشوا:
أراك
أراك ، فتحلو لدي الحياة ويملأ نفسي صباح الأمل
وتنمو بصدري ورود، عذاب وتحنو على قلبي المشتعل
ويفتنني فيك فيض الحياة وذاك الشباب ،الوديع ،الثمل
ويفتنني سحر تلك الشفاه ترفرف من حولهن القبل
فأعبد فيك جمال السماء ، ورقة ورد الربيع ،الخضل
وطهر الثلوج ، وسحر المروج موشحة بشعاع الطفل
**************
أراك ،فأخلق خلقاً جديداً كأني لم أبل حرب الوجود
ولم أحتمل فيه عبئاً ثقيلاً من الذكريات التي لا تبيد
وأضغاث أيامي ، الغابرات وفيها الشقي، وفيها السعيد
ويغمر روحي ضياء ، رفيق تكلله رائعات الورود
وتسمعني هاته الكائنات رقيق الأغاني ، وحلو النشيد
وترقص حولي أمان ، طراب وأفراح عمر، خلي ، سعيد
*******************
أراك ، فتخفق أعصاب قلبي وتهتز مثل اهتزاز الوتر
ويجري عليها الهوى ، في حنو أنامل ،لدناً ، كرطب الزهر
فتخطو أناشيد قلبي ، سكرى تغرد ، تحت ظلال القمر
وتملأني نشوة ، لا تحد كأني أصبحت فوق البشر
أود بروحي عناق الوجود بما فيه من أنفس ،أوشجر
وليل يفر ، وفجر يكر وغيم ، يوشي رداء السحر
واااااو صح!
إلى طغاة العالم
ألا أيها الظالم المستبد حبيب الظلام ، عدو الحياه
سخرت بانات شعب ضعيف وكفك مخضوبة من دماه
وسرت تشوه سحر الوجود وتبذر شوك الأسى في رباه
*************
رويدك ! لا يخدعنك الربيع وصحو الفضاء , وضوء الصباح
ففي الأفق الرحب هول الظلام وقصف الرعود , وعصف الرياح
حذار ! فتحت الرماد اللهيب ومن يبذر الشوك يجن الجراح
****************
تأمل ! هنالك .. أنى حصدت رؤوس الورى ، وزهور الأمل
ورويت بالدم قلب التراب وأشربته الدمع ، حتى ثمل
سيجرفك السيل ، سيل الدماء ويأكلك العاصف المشتعل
رووعة
حرم الأمومة
الأم تلثم طفلها، وتضمه حرم ، سماوي الجمال ، مقدس
تتأله الأفكار ، وهي جواره وتعود طاهرة هناك الأنفس
حرم الحياة بطهرها وحنانها هل فوقه حرم أجل وأقدس ؟
بوركت يا حرم الأمومة والصبا كم فيك تكتمل الحياة وتقدس!
-يتبع-

السيكووودراما
10-12-2006, 11:46 PM
اشكرك يا اخت صبا

استمتعت هنا

مفاز
12-12-2006, 04:10 PM
مأتم الحب
لــيــت شـــعـــري !
أي طــــــيـــــر
يسمع الأحزان تبكي بين أعماق القلوب
ثم لا يهتف في الفجر برنات النحيب
بخشوع واكتئاب؟
******
لـــســـــــت أدري
أي أمـــــــــــر
أخرس العصفور عني ، أترى مات الشعور
في جميع الكون حتى في حشاشات الطيور؟
أم بكى خلف السحاب؟
*****
فــي الـــديــاجـــي
كــم أنــــاجـــــي
مسمع القبر ، بغصات نحيبي ،وشجوني
ثم أصغي , علنـي أسمع ترديد أنينـي
فأرى صوتي فريد!
******
فــــــأنــــــادي
يــا فـــــــــؤادي
مات من تهوى! وهذا اللحد قد ضم الحبيب
فابك ياقلب بما فيك من الحــزن المذيب
ابك يا قلب وحيد!
******
ذل قـــــلـبـــــي
مــــــــات حبــي!
فاذرفي يا مقلة الليل الدراري عبرات
حول حبي , فهو قد ودع آفاق الحياة
بعد أن ذاق اللهيب!
******
وانــدبــيـــــــه
واغســـلـيــــــه
بدموع الفجر، من أكواب زهر الزنبق
وادفنيه بجلال ، في ضفاف الشفــق
ليرى روح الحبيب
نشيد الجبار
سأعيش رغم الـداء والأعـــداء كالنسر فوق القمة الشماء
أرنو إلى الشمس المضيئة ..هازئاً بالسحب والأمطار والأنواء
لا أرمق الظل الكئيب......ولا أرى مافي قرار الهوة السوداء
وأسير في دنيا المشاعر حالماً غرداً- وتلك سعادة الشعراء-
أصغي لموسيقى الحياة ووحيها وأذيب روح الكون في إنشائي
وأصيخ للصوت الإلهي الذي يحيي بقلبي ميت الأصداء
وأقول للقدر الذي لا ينثني عن حرب آمالي بكل بلاء:
" لا يطفئ اللهب المؤجج في دمي موج الأسى وعواصف الأرزاء
فاهدم فؤادي ما استطعت فإنه سيكون مثل الصخرة الصماء
لا يعرف الشكوى الذليلة والبكا ، وضراعة الأطفال والضعفاء
ويعيش جباراً، يحدق دائماً بالفجر... بالفجر الجميل النائي
واملأ طريقي بالمخاوف ، والدجى وزوابع الأشواك والحصباء
وانثر عليه الرعب ، وانثر فوقه رجم الردى ،وصواعق البأساء
سأظل أمشي رغم ذلك عازفاً قيثارتي ، مترنماً بغنائي
أمشي بروح حالم، متوهج في ظلمة الآلام والأدواء
النور في قلبي وبين جوانحي فعلام أخشى السير في الظلماء
إني أنا الناي الذي لا تنتهي أنغامه ما دمت في الأحياء
وأنا الخضم الرحب ليس تزيده إلا حياة سطوة الأنواء
أما إذا خمدت حياتي وانقضى عمري واخرست المنية نائي
وخبا لهيب الكون في قلبي الذي قد عاش مثل الشعلة الحمراء
فأنا السعيد بأنني متحول عن عالم الآثام والبغضاء
لأذوب في فجر الجمال السرمدي وأرتوي من منهل الأضواء
وأقول للجمع الذين تجشموا ،هدمي وودوا لو يخر بنائي
ورأوا على الأشواك ظلي هامداً فتخيلوا أني قضيت ذمائي
وغدوا يشبون اللهيب بكل ما وجدوا .. ليشووا فوقه أشلائي
ومضوا يمدون الخوان ليأكلوا لحمي , ويرتشفوا عليه دمائي
إني أقول لهم - ووجهي مشرق وعلى شفاهي بسمة استهزاء-:
إن المعاول لا تهد مناكبي والنار لا تأتي على أعضائي
فارموا إلى النار الحشائش والعبوا يا معشر الأطفال تحت سمائي
وإذا تمردت العواصف, وانتشى بالهول قلب القبة الزرقاء
ورأيتموني طائراً، مترنماًفوق الزوابع ، في الفضاء النائي
فارموا على ظلي الحجارة ،واختفوا خوف الرياح الهوج والأنواء
وهناك في أمن البيوت تطارحوا ... غث الحديث وميت الآراء
وترنموا -ما شئتم -بشتائمي وتجاهروا -ما شئتم -بعدائي
أما أنا فأجيبكم من فوقكم والشمس والشفق الجميل إزائي
من جاش بالوحي المقدس قلبه لم يحتفل بحجارة الفلتاء
خله للموت
كل قلب حمل الخسف وما مل من ذل الحياة الأرذل
كل شعب قد طغت فيه الدما دون أن يثأر للحق الجلي
خله للموت يطويه فما حظه غير الفناء الأنكل
أنشودة الرعد
في سكون الليل لما عانق الكون الخشـوع
واختفى صوت الأماني خلف آفاق الهجوع
رتل الرعد نشيداً رددته الكائنـــــات
مثل صوت الحق إن صاح بأعماق الحياة
يتــهادى بضجيج في خلايــا الأودية
مثل جبار بني الجن بأقصى الهـــاوية
فسألت الليل والليل كئيـب ورهـــيب
شاخصاً بالليل والليل جميـل وغريــب
أترى أنشودة الرعد أنيــن وحنيـــن
رنمتها بخشوع مهجة الكون الحزيـــن
أم هي القوة تسعى باعتساف واصطخـاب
يتراءى في ثنايا صوتها روح العــذاب
غير أن الليـــل قد ظل ركوداً جامدا
صامتاً مثل غديـر القفر من دون صدى
-يتبع-

صبا نجد ..
12-12-2006, 10:53 PM
اعتذر ياأحبة على التأخر في الرد وفي إكمال الموضوع ..
شكري الجزيل لمفاز على جهده/ا المميز ..

إبراهيم عادل
وأنا سعدت أكثر بكريم تواجدك ياكريم ..
حفظك المولى ..

هيكل الحب
وباقة ورد لك أيضا ..
حفظك الباريء ..

مفاز
عــــاجـــــزة عن شكرك ..
فشكرا لاضافاتك المتميزة ..
حفظك الله ..

حروف
وأتمنى أن تكون هذه الإضافة مفيدة لك ..
شكرا لأنك هنا ..
حفظك المولى

سلمى كرامة
قد يكون الحب هو مايفتك بالقلوب !
لذا لم يستطع أن يعيش مع حبه ..
.
شكرا لك ياسلمى لأنك هنا ..
وحفظك الباريء

زبيدة
وشكرا لك أيضا ياكريمة لأنك قرأت هنا ..
حفظك الباريء ..

Pen
إن كنت دودة كتب .. فأنصحك باقتناء ديوانه الشعري أغاني الحياة ستجده متوفر بمكتبة جرير على مااعتقد ..
أو ديوان أبي القاسم الشابي ورسائله ..
إضافة جديدة غير الموجود على النت ..
شكرا لك ..
وحفظك المولى

إرهابي متطرف
نرحب بعودتك ..
وإضافتك للقصيدة زادت الموضوع جمالا ..
ولاأنس حضورك ..
سلمك الله ..

مفاز
شكرا بحجم السماء ..
حفظ الله يدا نقلت ..

السيكوودراما
واستمتعت أنا لأنك استمتعت ..
شكرا لأنك سجلت حضورك ..
حفظك الله ..

صبا نجد ..
12-12-2006, 10:58 PM
سر مع الدهر
سر مع الدهر ، لاتصدنك الأهوال ، أو تفزعنك الأحداث
سر مع الدهر ، كيفما شاءت الدنيا ، ولايخدعنك النفاث
فالذي يرهب الحياة شقي ، سخرت من مصيره الأجداث

الدموع
ينقضي العيش بين شوق ويأس والمنى بين لوعة وتأس
هذه سنة الحياة ، ونفسي لاتود الرحيق في كاس رجس
مليء الدهر بالخداع ، فكم قد ضلل الناس من إمام وقس !
كلما اسأل الحياة عن الحق تكف الحياة عن كل همس
لم أجد في الحياة لحنا بديعا يستبيني سوى سكينة نفسي
فسئمت الحياة ، غلا غرارا تتلاشى به أناشيد يأسي
ناولتني الحياة كأسا دهاقا بالأماني ، فما تناولت كأسي
وسقتني من التعاسة اكوابا تجرعتها ، فياشد تعسي !
إن في روضة ىلاحياة لأشواكا بها مزقت زنابق نفسي
ضاع أمسي وأين مني امسي ؟ وقضى الدهر أن أعيش بيأسي ؟
وقضى الحب في سكون مريع ساعة الموت بين سخط وبؤس
لم تخلف لي الحياة من الأمس سوى لوعة ، تهب وترسي
تتهادى مابين غصات قلبي بسكون وبين أوجاع نفسي
كخيال من عالم الموت ينساب بصمت مابين رمس ورمس
تلك أوجاع مهجة ، عذبتها في جحيم الحياة أطياف نحس

صبا نجد ..
12-12-2006, 11:02 PM
قالوا في الشابي
1- الشابي وتجربة " الفجر الجديد " للشاذلي القليبي:
إن عدداً من القصائد يعبر عن حبه للحياة وفتنتها ولكن نبراته سرعان ماتنكسر فتتحول كآبة وتبرماً ، وإذا الشاعر يتساءل عن معنى الوجود وينتبه إلى أن الجمال فيه مظهر خلاب وسحر مزور. ثم إذا هو التقى بالحياة في بعض آياتها الفاتنة أعرض عن ذلك التشاؤم القاتم وتغنى بنشوة العاشق الولهان ..فرفض الشابي للوجود له إذن مظهران متلازمان ..الصورة على الواقع والسعي نحو النور أو طلب الصباح…

2- ميلاد الشابي لأبي القاسم محمد كرو:
كيف يمكن أن يموت من علّمنا أغاني الحياة وأنار طريق الشباب بالحب والايمان والنضال لا وألف مرة لا إن الشابي لم يمت يوم 9 اكتوبر 1934 وإنما ولد من جديد …

3- كيف ندرس الشابي للدكتور محمد فريد غازي:
اشاد نفر بذكر الشابي وجعلوه الهرم الشامخ الذي يرتفع ارتفاعاً ويسمو سمواً فوق صحراء قاحلة : صحرا الأدب التونسي في القرن العشرين … هذه نظرة خاطئة وهي تزييف لحقيقة الأدب التونسي.

4- الشعب في شعر أبي القاسم الشابي لمحمد العروسي المطوي:
ما شعور الشابي نحو شعبه؟ يتمثل هذا الشعور في الاشفاق والحسرة والعطف ثم في إثارة الشعب على الظلم والطغيان والأحوال الفاسدة والتقاليد البالية ثم في تهديد الظالمين والطغاة بثورة الشعب. ثم يتمثل هذا الشعور في تشاؤم الشابي ويأسه وفي صب غضبه على الشعب ، ثم في الاعتزال والهرب إلى عالم خيالي اختاره الشابي ليعيش فيه مع عالمه العاطفي الذي شاده من آماله وآلامه.

إرهابي متطرف!
14-12-2006, 01:31 PM
وهنا ....

" فلسفة الثعبان المقدس"

كان الربيع الحي روحا حالما
غض الشباب معطر الجلباب
يمشي على الدنيا بفكره شاعر
ويطوفها في موكب خلاب
والأفق يملأه الحنان كأنه
قلب الوجود المنتج الوهاب
والكون من طهر الحياة كأنما
هو معبد والغاب كالمحراب
والشاعر الشحرور يرقص منشدا
للشمس فوق الورد والأعشاب
شعر السعادة والسلام ونفسه
سكرى بسحر العالم الخلاب
ورآه ثعبان الجبال فغمه
ما فيه من مرح وفيض شباب
وانقض مضطغنا عليه كأنه
سوط القضاء ولعنة الأرباب
بغت الشقي فصاح في هول القضا
متلفتا للصائل المنتاب
وتدفق المسكين يصرخ ثائرا
ماذا جنيت أنا فحق عقابي
لا شيء إلا أنني متغزل
بالكائنات مغرد في غابي
ألقى من الدنيا حنانا طاهرا
وأبثها نجوى المحب الصابي
أيعد هذا في الوجود جريمة
أين العدالة يا رفاق شبابي
لا أين؟ فالشرع المقدس ها هنا
رأي القوي وفكرة الغلاب
وسعادة الضعفاء جرم ماله
عند القوي سوى أشد عقاب
ولتشهد الدنيا التي غنيتها
حلم الشباب وروعة الإعجاب
إن السلام حقيقة مكذوبة
والعدل فلسفة اللهيب الخابي
لا عدل إلا إن تعادلت القوى
وتصادم الإرهاب بالإرهاب
فتبسم الثعبان بسمة هازىء
وأجاب في سمت وفرط كذاب
ياأيها الغر المثرثر إنني
أرثي لثورة جهلك الثلاب
والغر يعذره الحكيم إذا طغى
جهل الصبا في قلبه الوثاب
فاكبح عواطفك الجوامح إنها
شردت بلبك واستمع لخطابي
إني إله طالما عبد الورى ظلي
وخافوا لعنتي وعقابي
وتقدموا لي بالضحايا منهم
فرحين شأن العابد الأواب
وسعادة النفس التقية أنها
يوما تكون ضحية الأرباب
فتصير في روح الألوهة بضعة
قدسية خلصت من الأوشلب
أفلا يسرك أن تكون ضحيتي
فتحل في لحمي وفي أعصابي
وتكون عزما في دمي وتوهجا
في ناظري وحدة في نابي
وتذوب في روحي التي لا تنتهي
وتصير بعض ألوهتي وشبابي
إني أردت لك الخلود مؤلها
في روحي الباقي على الأحقاب
فكر لتدرك ما أريد وإنه
أسمى من العيش القصير النابي
فأجابه الشحرور في غصص الردى
والموت يخنقه إليك جوابي
لا رأي للحق الضعيف ولا صدى
الرأي رأي القاهر الغلاب
فافعل مشيئتك التي قد شئتها
وارحم جلالك من سماع خطابي
وكذاك تتخذ المظالم منطقا
عذبا لتخفي سوءة الآراب.




شكرا صبا نجد
على هذا الموضوع الجميل
واعذري تطفلي
لدي الكثير لأقوله هنا .. لكن...؟!!
ربما أعود
تحيتي

محمد إبراهيم
15-12-2006, 06:29 PM
إنا لله وإنا إليه راجعون ,
كم قاد الولَه والهيام إلى ما لا ينبغي
لست أدري ألا يجوز الغزل إلا بإضفاء قدسيّة الإله على المرأة؟؟؟
بحق أسيت لهذا الشاعر البائس , إنه مبدع سربل نفسه بالعبودية لامرأة زائلة ! واختارها على الله
وسلّم لها بالجلال والسجود ...أيّ بائس أنت يا شابّي ...بحق مسكين.

مفاز
22-12-2006, 06:48 PM
أختي صبا نجد ..
ذوقك أخجلني وسعدت والله لتقديرك إضافاتي رغم تسرعي في إضافة بعض القصائد رغم إيرادك لها وبعض النبذة عن أبي القاسم ثم قرأت على مهل موضوعك وخجلت !
ولكني معذورة فيما أظن إذ أنت أعلم بما يعنيه تذوق الإبداع وتمريره للآخرين ويشاركني فيما أعتقد إرهابي متطرف!
أود أن أسأل :ما الذي جذبك نحو شعر الشابي أهو حزنه الدائم وكآبته التي لا تنتهي ؟ أم وصفه الدقيق الباذخ الذي يخيل إليك معه أن هذه الكلمات لم يقلها أحد غيره تقتلني " منعم أملود " ؟ أم غرائب الألفاظ وسهولتها في آن واحد ؟ الطقوس والتراتيل والكائنات التي تتخلل تصويره فكأنك في عوالم أسطورية اختلقها ليوصل المعنى البعيد ؟؟ أم ..أم..أم
:rolleyes: ويبقى الشابي الشاعر الشفاف الذي ترى ما بداخله على اختلاف مشاعره:rolleyes:
------------------
التوقيع قيد الإنشاء