PDA

View Full Version : خواطر وطنية بنية صافية؟؟



eyad zriek
16-01-2007, 06:43 AM
1-


قد أرفض كأساً من الماء
في خضم معركتي مع العطش
قد أرفض ملايين الدولارات
في قلب حربي مع الفقر
قد أرفض ألذ الطعام
في ذروة حروبي مع الجوع..
و لكني أعلن للعالم أجمع
بأني لن أرفض وطنا
في رحلة بحثي عن وطن...


-2-


أستحلفك بالله يا وطني
هل مر عليك في العصور الغابرة
قوماً مثلنا
هل سبق أن وضعك قوم من الأقوام
في المزاد العلني..
هل سبق و أن اجتُثَّت الآثار من شرايينك
و صُدِّرت للخارج
هل سبق و أن اغتيلت الأحلام
هل سبق و أن اقتلعت أشجار الزيتون
هل سبق و أن أسرت السنونوات
هل سبق و أن نام الشعب
خمسين ألف سنة..؟
أستحلفك بالله يا وطني
أن تجيب تساؤلي البريء
شأنه شأن السجناء تحت أرضك
الكل بريء إلى أن تثبت إدانته
و ستثبت؟؟؟


-3-


عندما كنت صغيراً في وطني
سمعت أحد الكبار في وطني ينادي
بأن الفقر في الوطن غربة
و أن الغنى في الغربة وطن
و عندما صرت كبيراً في عمري
و ما زلت صغيراً في وطني
علمتُ
بأن الفقر في الوطن موت بطيء
و أن الغنى في الغربة فقر
و الفقر في الغربة مذلة
و المذلة في الوطن وطن!


-4-


وطني برسم البيع
و يتميز بواجهته الغربية
و إطلالته البهية
و في مسبح للكبار
و أخر للصغار
و فيه موقف للسيارات
و مكون من طابقين
أحدهما تحت الأرض
و الأخر تحت الطابق الذي تحت الأرض
و هو معروض بسعر الجملة
و المدة محدودة
و عندما تشتري وطني
تحصل على الشعب مجاناً...


-5-


منذ خمسين خريفاً
أعيش الخوف ذاته..
أخاف أن أستيقظ و لا أرى وطني
حتى تحقق ما كنت أخافه
استيقظت و علمت بأن الإرهابيين خطفوا وطني
و طلبوا مني لإعادته سالما فدية
هي وطني
و حدد لي الخاطفون مهلة قصيرة
لإعطائهم وطني فدية
حتى يعيدوا لي وطني المخطوف
و عندما أعطيتهم وطني الفدية
قتلوا وطني الذي خطفوه
و منذ ذلك اليوم و أنا نائم...


-6-


ما أعظمك يا وطن من وطن
علمت بأن يوماً سيأتي لأصبح مشرداً
فصنعت لي حلماً جميلاً
أعيشه في بلاد الغربة
و يكون لي وطناً متى أردت...


-7-


سألني باحث عن وطن
أين وطنك؟؟
قلت له أن تقدم باتجاه الشمس
فمتى رأيتها باسمة
تصبح في وطني
و إذا كان الوقت ليلاً
فراقب القمر
فمتى شاهدته خجولاً
يلف وشاحاً فضياً
فأنت في وطني
و إذا كان الوقت ليلاً
و الغيوم تغطي وجه القمر
فتبع أنفك
فمتى شممت عبق الصنوبر و الأرز
و شقائق النعمان منسجمة مع نسيمات الخزامى
فأنت في وطني
و إذا كان الوقت ليلا و الغيوم كثيفة
و أنفك مسدود
فاتبع أذنيك
فمتى سمعت صدىً
لأهازيج الفرح
و ضحكات الأطفال في البراري
فأنت في وطني
و إذا لم ينجح أي من هذه الأساليب
فاصرخ بأعلى صوتك
أنا المشرد وسط الدجى
أنادي وطناً يؤويني
و عندها ابق واقفاً حيث أنت
و انظر إلى الأعلى
سترى القمر الخجول
و سينثر من حولك عبق التراب الندي
و ألق أزهار نيسان
و ستسمع ضحكات الأطفال
من كل الجهات
الآن أنت في وطني
فأهلاً و سهلاً بك...


-8-


منذ نعومة أظافري
و أنا أفكر في ما تعنيه كلمة (النظام)
و اليوم عرفت أن الشعب في وطني هو النظام
و علمت ذلك من خلال ما رأيته من التزام
بالإشارات المرورية
فهو يتقدم عندما تكون الإشارة خضراء
و يتأهب للوقوف عندما تشع باللون البرتقالي
و يقف عندما تضيء باللون الأحمر
و يتراجع للخلف حتى لا يقف على ممر المشاة
البحرية
و لكن و حتى هذا اليوم لم أعرف
إذا كان هناك عطل في الإشارات
فهي حمراء منذ مئات السنين؟؟



-9-


أنا المشرد بلا وطن منذ آلاف السنين
هل من مبارز؟؟


-10-


زهدت في عقلي
فبدأت بالهذيان
زهدت في قلبي
فأصبت بالأمراض
زهدت في جسمي
فترهلت عضلاتي
زهدت في نظري
فوضعت النظارات الطبية
زهدت في الشمس
فأحرقت جبيني
زهدت بالبرد
فأصبت بالزكام
زهدت في كتاباتي
فتناثرت أوراقي
و عندما زهدت بوطني
وجدت الوطن مقبلاً عليَّ
فاتحاً يديه ليضمني إلى صدره...


-11-


عذراً أيها السلطان
هل تسمح لي بكتابة بعض الكلمات
أريد أن أتذمر من الوطن
سأكتب فقط بعض الكلمات التي ترن في عقلي
منذ زمن ليس بالقصير
و أنا على يقين بأنها لن تصلك
و إن كنت على خطأ و وصلت
فسأكون على يقين بأنك لن ترفض
أن أعبر عن غضبي لهذه المرة
كما عبرت عن فرحي آلاف المرات
و بقي عندي مشكلة صغيرة
فأنا يا سيدي إن أخطئت يقيني
أول مرة
و ثاني مرة
فأنا هذه المرة متيقن بأنها ستصل إلى المخبرين
في وطني
و عندها
فلن تصلك
و لن أصلك
لا أنا و لا لحظات تعبيري عن فرحي
و لهذا قررت
أن لا أكتب هذه الكلمات الرنانة في عقلي
منذ مئات السنين
و أن أكون إنسانا رناناً
خير من أن لا يعرف أحد إذا كنت
قد رننت يوماً
أو لم أرن...


-12-


البنادول يباع في البقاليات
و علب السجائر تباع في الصيدليات
و الماء يباع في الطائرات
و الصواريخ متوسطة المدى
تباع على البسطات
و الجينز يباع في المطاعم
كنوع من اللباس السريع التحضير
و اتفاقيات السلام
تباع تحت موائد العشاء
و كل ما يعرض للبيع
هناك من يشتريه
و عندما عرضت نفسي للبيع
هرب الشراة جميعاً
فتحولت إلى بضاعة كاسدة
و لسوء التخزين
تحولت إلى نفاية نووية
و عندها تم قبض ثمني
ليتم دفني في بلدان العالم الثالث
دون مراسم جنائزية
دون أشخاص يحملون جثماني
إلى مثواي الأخير
و المهم في نظري..
أني عدت إلى وطني..


-13-


أزمة الفصائل الفلسطينية
أزمة الحكومة الفلسطينية
أزمة الرئاسة الفلسطينية
أزمة سلاح حزب الله
أزمة الحكومة في لبنان
أزمة جيش المهدي في العراق
أزمة القتل على الهوية في العراق
أزمة الأمم المتحدة
أزمة مجلس الأمن
أزمة الثقة بين الحكام
كل هذه الأزمات
تبقى محدودة
و قابلة للحل في القريب العاجل
أما الأزمة المرورية في وطني
فليس لها حل...