PDA

View Full Version : هَلْ تُعتَبَرُ القَافِيةُ المُوَحَّدةُ قَيْدَا ؟ دَعْوَة للمُنَاقَشَةِ لا لِلْعِرَاك



محمد شتيوى
24-01-2007, 11:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوتي الأعزاء : الشعراء المحترمون في أفياء
سوف أطرح عليكم اليوم قضية هامة تتصل بالنقد والشعر كليهما , إنها قضية القافية الموحدة ... طبعا معروف ذلك الجدل الذي لا ينتهي بين أنصار شعر التفعيلة والشعر الحر وبين أنصار الشعر التقليدي العمودي بخصوص نظرية الشعر بكاملها , ولكننا سنحاول أن نتناقش في جزئيات النظرية الأدبية واحدة تلو الأخرى إن شاء الله بهدف عموم الفائدة وسماع الرأي والرأي الآخر في المسألة .


القافية
من أهم أركان الشعر القديم وقد دأب الجاهليون على توحيد قوافي شعرهم متخذين من ثروتهم اللغوية زادا في هذا الأمر ومن غنى اللغة العربية بألفاظها معينا على ذلك وظلت الحال على ذلك طوال العصور الإسلامية , وفى العصر العباسي بدأ العلماء ينظمون العلوم في شكل أشعار وأراجيز ( من بحر الرجز غالبا ) لتسهيل التعلم على الطلبة والمتعلمين , وجرت محاولات هنا وهناك بعد ذلك لتجديد القوافي أهمها ما كان من شأن الموشحات الأندلسية التي توسعت بشكل كبير في كل عناصر الشعر ومنها القافية .


حتى أتى العصر الحديث عندما وصل الانحطاط الشعري إلى أقصاه في الوطن العربي وبدأ النهضة الشعرية تعود من جديد , وكان مبدأ ذلك أن الشعراء بدأ يطلعون على ثقافات أوروبا وآدابها وتأثروا بالثقافات الغربية وحاولوا تطبيق نظرياتهم على الشعر العربي , وكانت رائدة شعر التفعيلة الشاعرة العراقية ( نازك الملائكة ) التي بدأت الثورة على الشعر العربي وزنا وقافية وفى ديوانها ( شظايا ورماد ) أعلنت أنها رائدة شعر التفعيلة .


ومنذ ذلك الحين بدأ الشعراء العرب الانقسام لفريقين كبيرين : فريق الشعراء التقليدين - أو الكلاسيكيين كما يحلو للبعض - وما تفرع منه من مدارس الديوان , الرومانسية .. الخ ..وفريق شعراء التفعيلة وما تفرع منه من مدارس الشعر الحر والمرسل والشعر المنثور وغيره .


وكان الخلاف الأساسي بين المدارستين وروافدهما عدة قضايا من أهمها قضية القافية الموحدة , وعارض شعراء التفعيلة قضية القافية الموحدة واعتبروها قيدا يحد من انطلاق الشاعر فى سماء التعبير , ... اعتبروه قيدا سخيفا لم يعد له جدوى
تقول نازك الملائكة " أنني أتمنى لو تعاون الشعراء الشباب المثقفون في البلاد العربية جميعا على دك جدران هذه القلعة العتيقة , قلعة القافية , فلن يكون لها أثر سوى مد عصر الظلام عاما أو عامين أو قل عشرين عاما على الأكثر , فلم لا نختصر الطريق!! " .


فما رأيكم يا معشر الأدباء والشعراء أن نتناقش في هذا الأمر !!
ولكن مركزين الحديث في عدة نقاط هي :

-
أهمية القافية أو عدم أهميتها .
- هل من الظلم للغة العربية أن نلغي أمر القافية الموحدة مع علمنا بان اللغة العربية لغة غنية بمفرداتها .
- هل تعتبر القافية قيدا لك أثناء تأليفك للشعر..... يمكنك أن تذكر مثلا عمليا من شعرك !!
- أسباب اعتبار المحدثين القافية قيدا للشعر.
- كيف يمكن التغلب على هذه الصعوبة في رأيك .
- كيف نجدد في القوافي دون التخلي عنها تماما.


يمكنك أن تكتب في العناصر الستة معا أو أحدهم على الأقل مبينا رأيك أنت الذي تأخذ به

مع مراعاة آداب الحوار فإننا لسنا بصدد عراك هنا ...

وإنما هي مناقشة متحضرة يدلى كلٌ فينا بدلوه ويناقش آراء الآخرين .......
هل يستحق الموضوع التثبيت ؟
هذا أمر يرجع إليكم ... فبيدكم أنتم تثبيت الموضوع بموالاة الردود عليه إذا لم يثبته المشرفون


ثم – أرجو عدم كتابة كلمات شكر فأنا أعرف أنكم تقومون بالواجب دائما في هذا الأمر.. وإنما أريد مناقشة في ذات الموضوع مع الالتزام بالحديث عن القوافي فقط دون ما سواها من القضايا الأدبية الأخرى , ودون الدخول في مناقشات جانبية لا طائل منها البتة .


أما عن آرائي في الموضوع فإنني سأبثها في أثناء الموضوع وأثناء مناقشتي للأخوة


وارق تحياتي لكم

شاعر أويا
25-01-2007, 12:20 AM
شكرا على هذا الطرح الجيد اخ محمد

محمد شتيوى
27-04-2007, 10:47 PM
شكرا على هذا الطرح الجيد اخ محمد

ولك الشكر الوافر يا شاعر أويا الجميل

أرق تحية :)

وحي اليراع
27-04-2007, 11:50 PM
شكرٌ لكَ ، أما بعدَ الشكرِ عزيزي :

قلتَ في معرِضِ حديثكَ ( وفي زمنِ الانحطاط ... ) ، هُنا تكمنُ العلِّةُ ، فزمنُ الانحطاط - وليت الأمرُ مقصورًا على الأدبِ فقط ) - هُوَ ما جعَل الكتَّّابَ يلجؤونَ إلى هذا النَّوعِ منِ الكتابةِ - ولا أقول الشعر ، إلا أن أقولهُ تقريبًا للشيء - .

أهمية القافية :
هيَ ما تميِّزِ الشعر العربيَّ عن غيرهِ ، وتجعلُ لهُ خصوصيَّةً يختصُ بها عمَّا سواهُ ، فإذا ما فقدنا القافية فقدنا ركنًا أساسيًّا من الشعر .

- هل من الظلم للغة العربية أن نلغي أمر القافية الموحدة مع علمنا بأن اللغة العربية لغة غنية بمفرداتها .
- هل تعتبر القافية قيدا لك أثناء تأليفك للشعر..... يمكنك أن تذكر مثلا عمليا من شعرك !!

أخي ليس ذاك ظلمٌ للغة العربية ، ولكن بحسب فهمي فإنَّ سؤالك هو : ( هل هو ظلمٌ للشِّعر العربي ؟ ) ..
عزيزي محمد :

الشعر أكبر مِنْ أنْ يظلمَهُ شيءٌ كهذا ، هو ليسَ ظلمًا ؛ لأننا ننظرُ إلى الاثنين بمنظورين مختلفين ، فهذا شعرٌ وذاك نثرٌ بهيئةِ شعرٍ ، فهوَ تجديدُ أقربُ إلى التوسُّعِ عَنِ القيدِ الجميلِ ..

أسباب اعتبار المحدثين القافية قيدا للشعر.
الانحطاط !!

كيف يمكن التغلب على هذه الصعوبة في رأيك .
برقيِّ المخزون اللغوي .

- كيف نجدد في القوافي دون التخلي عنها تماما.
لا أدري ..


هناكَ تحدٍّ أراهُ بين أهلِ هذا وأهلِ ذاكَ ، فكلٌّ يرى الأصلحَ في أمرهِ ، وكلٌّ يرى التوجُّسَ من الآخرِ في شأنهِ ، وليسَ الأمرُ إلا عجلةَ الحياةِ التي تُسيِّرُ الحياةَ في الأرضِ ، فالاختلافُ منْ رحمةِ الخالقِ ، ولو كانَ غيرَ هذا لأصابَ الصقيعَ الدنيا ..

المشكلُ ليسَ في الكتابةِ وتسمياتِها ، المشكلةُ فيما وراءَ الكتابةِ وإبداعاتِها ..

شكرًا لكَ مرة ً أخرى ..

تحياتي :
وحي .

شيطان الشعر
28-04-2007, 12:52 AM
هل القافية تقيد الشاعر
اعتقد ان القافية يمكن ان تشكل قيدا للشاعر خاصة اذا كان الموضوع يستحق الاطالة اوالاستفاضة لكن هنا اريد ان انبه ان الشاعر لا يجب ان يجعل فقره اللغوي سببا لهجر القافية والهجوم عليها ومن لم يكتب الشعر الموزون المقفى فليس بشاعر ونلاحظ ان اكبر الشعراء الذين تحرروا من القافية كتبوا الشعر المقفى اولا مثل نزار قباني و محمود درويش وهذا يدل على ان تخليهم عن القافية لم يكن نتاجا لفقر قاموسهم اللغوي
ولكن ذلك فتح لهم الباب لفضاء آخر من الابداع
وليس معنى التحرر من القافية و الوزن ان بصبح كل كلام رومنسي شعرا
وليس معنى التمسك بالقافية ان تصبح مثل ذلك الجرس الرتيب الذي يقرع عند كل دورة في السباق بل على الشاعر ان يعرف كيف يختار قافيته ويزرع فيها الحياة
وختاما انا ارى انه يمكننا التحرر من القافية بمعناها التقليدي ولكن يجب ان نعوضها بالسجع او نحتفظ بها ونغيرها من مقطع الى اخر في القصيدة
كان هذا رايي المتواضع ولي عودة ان شاء الله

فيصل الجبعاء
28-04-2007, 03:32 AM
أراك متكهرباً لا تريدنا أن نشكرك على الموضوع فلك منّي الامتنان بلا شكر فلطالما أرّقني هذا الشأن

وأما ما أراه كشاعر:

- أهمية القافية أو عدم أهميتها .

القافية كما أسلفتَ فيما ذكرت هي عمود من أعمدة الشعر وبها يعرف الشعر من الكلام العادي وهي ما يميّز الشاعر عن غيره من المتحدثين إذ تحتاج موهبةً ومخزوناً لغوياً لا يتأتّى لغير الشاعر.

- هل من الظلم للغة العربية أن نلغي أمر القافية الموحدة مع علمنا بان اللغة العربية لغة غنية بمفرداتها .

إلغاء القافية ليس ظلماً للغة ولا للشعر بقدرما هو ظلم للشاعر الذي يستلهم كلمةً تناسب المعنى ويستعصي استلهامها على غيره من الناس..فيأتي من يكتب النثر والتفعيلة ويكتب كلاماً جميلاً يستطيع أن يكتبه أي شخص مرهف الإحساس دون الحاجة إلى الشاعرية..والظلم هو مساواة الشخصين في الشاعرية والإبداع..مع احترامي للجميع.

- هل تعتبر القافية قيدا لك أثناء تأليفك للشعر..... يمكنك أن تذكر مثلا عمليا من شعرك !!

نعم تعتبر القافية قيداً ويتميز الشاعر عن غيره بالمتلّص من هذا القيد من خلال إبداعه اللغوي في الوزن والقافية.

- أسباب اعتبار المحدثين القافية قيدا للشعر.

لا أودّ التعدّي بالإجابة على سؤالهم.

- كيف يمكن التغلب على هذه الصعوبة في رأيك .

بالملكة الشعريّة التي يرزقها الله من يشاء من عباده.

- كيف نجدد في القوافي دون التخلي عنها تماما.

لم أبلغ من السنّ والخبرة ما يخوّلني الإجابة على ما لا أعلم.h*

أخي محمد جزاك الله خيراً على الموضوع فهو مهم جدّاً

وأرجو أن لا أكون قد أغضبت أحداً فيما قلت إنّما هي وجهة نظر لا أفرضها على غيري

وللجميع منيّ تحية ودّ وسلام :u:

محمد شتيوى
28-04-2007, 12:01 PM
شكرٌ لكَ ، أما بعدَ الشكرِ عزيزي :

قلتَ في معرِضِ حديثكَ ( وفي زمنِ الانحطاط ... ) ، هُنا تكمنُ العلِّةُ ، فزمنُ الانحطاط - وليت الأمرُ مقصورًا على الأدبِ فقط ) - هُوَ ما جعَل الكتَّّابَ يلجؤونَ إلى هذا النَّوعِ منِ الكتابةِ - ولا أقول الشعر ، إلا أن أقولهُ تقريبًا للشيء - .

طبعا أنا قصدت بزمن الإنحطاط أواخر الدولة المملوكية وأواخر العثمانية , ولم أقصد أن الشعراء المحدثين هم ممثلوا عصر الإنحطاط
أما عن تسميتك الشعر الحديث بالكتابة فإنهم قد يردون عليك بأن الشعر الحديث برغم خلوه من القافية إلا أنه كثيرا ما يكون أكثر شاعرية من كثيؤ من الشعر الملتزم بالقوافى


أهمية القافية :
هيَ ما تميِّزِ الشعر العربيَّ عن غيرهِ ، وتجعلُ لهُ خصوصيَّةً يختصُ بها عمَّا سواهُ ، فإذا ما فقدنا القافية فقدنا ركنًا أساسيًّا من الشعر .
كلام متزن وجميل ..
وأود أن أضيف أن القافية العربية لا توجد عند أغلب الأمم , فالقافية خصيصة من أهم خصائص اللغة العربية وشعرها


- هل من الظلم للغة العربية أن نلغي أمر القافية الموحدة مع علمنا بأن اللغة العربية لغة غنية بمفرداتها .
- هل تعتبر القافية قيدا لك أثناء تأليفك للشعر..... يمكنك أن تذكر مثلا عمليا من شعرك !!

أخي ليس ذاك ظلمٌ للغة العربية ، ولكن بحسب فهمي فإنَّ سؤالك هو : ( هل هو ظلمٌ للشِّعر العربي ؟ ) ..
عزيزي محمد :

الشعر أكبر مِنْ أنْ يظلمَهُ شيءٌ كهذا ، هو ليسَ ظلمًا ؛ لأننا ننظرُ إلى الاثنين بمنظورين مختلفين ، فهذا شعرٌ وذاك نثرٌ بهيئةِ شعرٍ ، فهوَ تجديدُ أقربُ إلى التوسُّعِ عَنِ القيدِ الجميلِ ..
الشعر جزء من اللغة وأحيانا تكون مصدرا لها
لكن أنصار الشعر الحديث لا يعتبرونه نثرا , لأن فيه الكثير من الصور الجمالية , والتشبيهات , والمعانى العميقة , ويعتبرونه تطورا طبيعيا للشعر التقليدى كان لا بد منه


أسباب اعتبار المحدثين القافية قيدا للشعر.
الانحطاط !!
فقط ؟
ألا يعزى ذلك إلى تأثرهم بالشعر الغربى مثلا !!


كيف يمكن التغلب على هذه الصعوبة في رأيك .
برقيِّ المخزون اللغوي .
وكيف نرقى المخزون اللغوى لدى شاعر مبتدئ .. ما هى الوسائل الناجعة


- كيف نجدد في القوافي دون التخلي عنها تماما.
لا أدري ..
هل يمكن مثلا أن نجدد فى القوافى القديمة بالتزام قوافى غير تقليدية كما يفعل شاعرنا المحبوب سلطان
وكما نراه عند كثير من شعراء هذا المنتدى
كأن يختمو القصيدة بقافية غريبة كقولى :
رأيتك ترنو إلى المشنقة & وراسك فى ذلة مطرقة
كسير الفؤاد مهيض الجناح & وعينك بالدمع مغرورقة
تلك القوافى التى لم يعتمدها القدماء فى مطولاتهم



هناكَ تحدٍّ أراهُ بين أهلِ هذا وأهلِ ذاكَ ، فكلٌّ يرى الأصلحَ في أمرهِ ، وكلٌّ يرى التوجُّسَ من الآخرِ في شأنهِ ، وليسَ الأمرُ إلا عجلةَ الحياةِ التي تُسيِّرُ الحياةَ في الأرضِ ، فالاختلافُ منْ رحمةِ الخالقِ ، ولو كانَ غيرَ هذا لأصابَ الصقيعَ الدنيا ..
طبعا الإختلاف وارد , والشك موجود , والواجب علينا الدخول فى حومة الصراع لإثبات وجودنا والدفاع عما نعتقده


المشكلُ ليسَ في الكتابةِ وتسمياتِها ، المشكلةُ فيما وراءَ الكتابةِ وإبداعاتِها ..
بل التسمسة لها دور كبير فى الإختلاف
فلربما يختلف إثنان على مصطلح وهم متفقان على تعريفه ومدلوله فأدى تناحرهما وهما فى جانب واحد أصلا


شكرًا لكَ مرة ً أخرى ..

تحياتي :
وحي .

ولك أيضا الشكر وحى على مشاركتك الجميلة

تحياتى :)

tuota
28-04-2007, 03:39 PM
السلام عليكم
موضوع يستحق الاهتمام نرجو من السادة اللغويين التعليق


-
أهمية القافية أو عدم أهميتها .
القافية مهمة لانه بها يُعرف الشعر من غيره من الكتابات.


- هل من الظلم للغة العربية أن نلغي أمر القافية الموحدة مع علمنا بان اللغة العربية لغة غنية بمفرداتها .
نعم اللغة العربية غنية بمفرداتها و هذا ليس قيدًا علي القافية ، بل إن القافية الموحدة تبرز هذا الدور كمثال : انظر اللزوميات
فالقافية الموحدة دليل علي قدرة الشاعر و تمكنه من اللغة :er:


- هل تعتبر القافية قيدا لك أثناء تأليفك للشعر..... يمكنك أن تذكر مثلا عمليا من شعرك !!
لا تعتبر القافية قيدا لي في تأليف الشعر:gh:


- أسباب اعتبار المحدثين القافية قيدا للشعر.
ربما لأنهم نسوا لغتهم العربية الأصيلة و عدم تمكنهم منها:sd:c*


- كيف يمكن التغلب على هذه الصعوبة في رأيك .
أنا لا أجدها صعوبة ،:ab: و إن وجدت عند البعض فمن الممكن أن يزيد سعته من المفردات الغوية بالقراءة :cwm15: :cwm15:


- كيف نجدد في القوافي دون التخلي عنها تماما.
التجديد في القوافي جار فعلا فهناك ما يسمي بالثنائيات وهي التي التزم الشاعر فيها في كل بيتين قافية مختلفة ، و مثلها الثلاثيات و الرباعيات وهلم جرا:cd:
[right

وحي اليراع
28-04-2007, 04:10 PM
أهلا بكَ مرةً أخي ..






طبعا أنا قصدت بزمن الإنحطاط أواخر الدولة المملوكية وأواخر العثمانية , ولم أقصد أن الشعراء المحدثين هم ممثلوا عصر الإنحطاط

أما عن تسميتك الشعر الحديث بالكتابة فإنهم قد يردون عليك بأن الشعر الحديث برغم خلوه من القافية إلا أنه كثيرا ما يكون أكثر شاعرية من كثيؤ من الشعر الملتزم بالقوافى


نعم صدقتَ ، ولكِّني أرى أنَّ الشعرَ لا يزالُ يسيرُ في هذه المرحلةِ ، برغمِ أنَّه يتأرجحُ صعودًا في زمنٍ وهبوطًا في أزمانٍ أخرى .
من وجهةِ نظري أنَّه ليسَ هُناكَ سموٌّ إلا وهناكَ ما هَو أسمى مِنهُ ، فإذا ما بلغَ الشعرُ في عصورِهِ السابقةِ شأنًا سامقًا ، وبدأ في الانحدارِ فإنَّ الانحطاطَ لا يزالُ ملتصقٌ بهِ ما لمْ يكُن هناكَ ما عَلا السابقَ ، وللأسفِ فلا أرى من فَاقَ الشعراءَ الأقدمينَ إلى عصرنا هذا ..


أما عن تسميتك الشعر الحديث بالكتابة فإنهم قد يردون عليك بأن الشعر الحديث برغم خلوه من القافية إلا أنه كثيرا ما يكون أكثر شاعرية من كثيؤ من الشعر الملتزم بالقوافى

الشاعريةُ ليست مقرونةً في نصٍّ أو عمَلٍ أو فِعْلٍ ، في كلِّ يومٍ بل وفي كلٍِّ ساعةٍ تُسْتَثارُ شاعريتُنا وعواطفُنا ، الشعورُ حركةٌ داخليَّةٌ في الإنسانِ ، هِيَ إثارةٌ لهُ تُسْتَجْلَبُ منَ الخارجِ ، أوَ كلُّ ما استجلَبَها يُعَدٌ شِعرًا ؟!
ومن ناحية أخرى فالشعور له تصنيفاتُ عدة ، فهناك شعورُ بالجمالِ ، وبالقبح ، وبالرضى ، وبالسرور ، وبالحب ، وبالكره ... جميع هذا شعورٌ يختلجُ في قلبِ الإنسان ، وأيُّ شيءٍ يجلبُ أيَّ شعورٍ مِنْ هذهِ المشاعرِ ، يعتبرٌ شيءٌ شاعريٌّ ، ولست أرى الحياة إلا كتلةٌ من مشاعرَ توجِّهُ أهواءَ الإنسانِ ..
فكونُ الـ( شعرِ الحر ، المنثور ) يُعَدُّ شِعْرًا لأنَّ فيهِ شاعريةً فحتى منظرُ البحرِ ، وغروبُ الشمس ، ورحيلُ الحبيبِ ، وحلولُ الظلامِ ، وإشراقةُ الصبحِ فيهِ شاعريةٌ ، وكلمةُ النَّاصحِ ، وتحيَّةُ الوالدِ ، وقَوْلُ الأخِ ، وضَحِكُ الطِّفلِ فيهِ شاعريَّةٌ ، وسطرُ الروايةِ ، وجملةُ المسرحيِّةِ ، وعِبارةُ المقالِ ، وبيتُ الشِّعرِ فيهِ شاعريَّةٌ . كلُّ ذلكَ فيهِ شاعريَّةٌ ؛ لأنَّه يَسْتَجْلِبُ المشاعرَ ، فهَل كلُّ ذلكَ يَصِحُّ أن نُطلِقَ عليه شعرًا ؟!!

نَعم أسمِّيهِ ( شعرًا حرًّا ) مِنْ بابِ التَّقريبِ ليسَ إلا ..





لكن أنصار الشعر الحديث لا يعتبرونه نثرا , لأن فيه الكثير من الصور الجمالية , والتشبيهات , والمعانى العميقة , ويعتبرونه تطورا طبيعيا للشعر التقليدى كان لا بد منه
بالفعل لا يعتبرونه نثرًا ولكن لماذا يعتبرونه شعرًا ؟
هَوَ شيءٌ فيه تجديدٌ نحن بحاجةٍ إليهِ ، وكثيرٌ ما يحلِّقُ بي إلى عالمِ الجمالِ الرحيب ، بتشبيهاتهِ الجميلةِ التي أجدها في القصةِ ، وبمعانيهِ العميقةِ التي أجدها في الروايةِ ، وبصورهِ الجماليةِ التي أجدها في المقامةِ ...





فقط ؟

ألا يعزى ذلك إلى تأثرهم بالشعر الغربى مثلا !!


سؤالك يقول : لماذا المحدثون يعتبرون القافيةَ قيدًا ؟
فالتأثرُ بالغيرِ لا يعني إلغاءَ أمرٍ ما ، وتعييبهِ والحط من شأنهِ ..
نعم ، الإبداعِ الحقيقي غائبٌ في هذا الوقتِ ، هُنا يكمن السؤال المهم ، لماذا لا يوجد إبداعُ ؟!!




وكيف نرقى المخزون اللغوى لدى شاعر مبتدئ .. ما هى الوسائل الناجعة

كثرةُ القراءةِ ، ومزيدُ الاطلاعِ ..




هل يمكن مثلا أن نجدد فى القوافى القديمة بالتزام قوافى غير تقليدية كما يفعل شاعرنا المحبوب سلطان

وكما نراه عند كثير من شعراء هذا المنتدى

كأن يختمو القصيدة بقافية غريبة كقولى :

رأيتك ترنو إلى المشنقة & وراسك فى ذلة مطرقة

كسير الفؤاد مهيض الجناح & وعينك بالدمع مغرورقة

تلك القوافى التى لم يعتمدها القدماء فى مطولاتهم


لا يعتبر ذلك تجديدٌ للقوافي ، هُوَ تجديدٌ لحروفِ القافيةِ لا غير ، وقد استهلكَ الأقدمونَ والمحدثونَ جُلَّ صورِ القوافي ، التجديدُ في القوافي لا يكونُ بمنزلةِ التجديدِ في المعنى أو في الأسلوبِ ، فالأخيرانِ أرفعُ شأنًا ، وأعلى مقامًا ..





بل التسمسة لها دور كبير فى الإختلاف

فلربما يختلف إثنان على مصطلح وهم متفقان على تعريفه ومدلوله فأدى تناحرهما وهما فى جانب واحد أصلا


ونحن في جانبِ الأدبِ نرتعُ ، ولمْ نرَ خَطوًا ابتعدَ عنْ رياضهِ ...

معَ شكري لك أخي محمد شتيوي ..

وبالمناسبة فأنت شخصٌ أعتزًّ باللقاءِ بهِ هنا ..


تحياتي :
وحي .

محمد شتيوى
29-04-2007, 12:05 PM
هل القافية تقيد الشاعر
اعتقد ان القافية يمكن ان تشكل قيدا للشاعر خاصة اذا كان الموضوع يستحق الاطالة اوالاستفاضة

عندك مثلا ابن الرومى أشهر شاعر فى تاريخ العربية , شاعر طويل النفس لم تعقه القوافى الموحدة عن الإطالة , فإنه كان يكتب قصائد تصل الى 300 و 400 وأكثر موحدة القوافى
فاللغة غنية ولكن الشعراء هم الفقراء فهى تسمح بالإطالة ولا تعجز


لكن هنا اريد ان انبه ان الشاعر لا يجب ان يجعل فقره اللغوي سببا لهجر القافية والهجوم عليها ومن لم يكتب الشعر الموزون المقفى فليس بشاعر ونلاحظ ان اكبر الشعراء الذين تحرروا من القافية كتبوا الشعر المقفى اولا مثل نزار قباني و محمود درويش وهذا يدل على ان تخليهم عن القافية لم يكن نتاجا لفقر قاموسهم اللغوي
ولكن ذلك فتح لهم الباب لفضاء آخر من الابداع

ربما تكون دعوة للتجديد لم تأت بسبب فقر لغوى
ولكننى - كملاحظة شخصية - أرى أن تلاميذ الحداثة مصابون بهذا المرض ( الفقر اللغوى )
بل ويعتبرونه من أساسيات الإبداع أن يستخدموا كلمات عامية مثلا أو مبتذلة !!

وليس معنى التحرر من القافية و الوزن ان بصبح كل كلام رومانسي شعرا [/quote]
هذا للأسف ما يحدث بالضبط , وانظر الى أفياء على سبيل المثال


وليس معنى التمسك بالقافية ان تصبح مثل ذلك الجرس الرتيب الذي يقرع عند كل دورة في السباق بل على الشاعر ان يعرف كيف يختار قافيته ويزرع فيها الحياة
هذا الجرس الرتيب دافعت عنه نازك الملائكة نفسها عندما قالت أن الشعر الحر يحتاج إلى هذه الفاصلة الموسيقية القوية بعد أن أغرقوا شعرهم بالنثرية الباردة
وأتفق معك أن على الشاعر ان يعرف كيف يختار قافيته ويزرع فيها الحياة وهذا هو غرض النقاد ذوى الأصالة من الأمر
فليست القوافى كما يتهمنا شعراء الحداثة شكلا وحسب وإنما لا بد من إرتباطها بباقى جسد القصيدة وإن لم يكن لسقطت من أعين النقاد وموازينهم


وختاما انا ارى انه يمكننا التحرر من القافية بمعناها التقليدي ولكن يجب ان نعوضها بالسجع او نحتفظ بها ونغيرها من مقطع الى اخر في القصيدة
كان هذا رايي المتواضع ولي عودة ان شاء الله


عودة على بدء , إذا تركنا القافية فهل نحن نظلم بذلك لغتنا الغنية الفقيرة ونلزمها بمنهاج الغرب الفقيرة لغته ؟
وهل القوافى عديمة الفائدة ولهذا سنتركها
أما التنويع فيها فهذا شأن آخر

جزلك الله خيرا أيها الأديب المحترم

أرق تحياتى :)

محمد شتيوى
30-04-2007, 01:42 PM
جيّد ..
وبودّي لوْ أفْهَم مَا عَلاقة الطّرح بأيْقونة الوَحْش الأخْضَر الضّاحك ..

مرحبا سيدة صبح
أولا مبروك على منصب الإشراف
أما بالنسبة لأيقونة الوحش الضاحك فهو شعارى دوما .. أحس معه بالتفاؤل
وراجعى موضوعاتى لتعلمى هذا
أما بالنسبة لكلمة " جيد " فسعيد أنا بها
وإن كنت أرجو مزيدا من التفصيل
تحياتى :)