PDA

View Full Version : الوحدة القاتلة



المهلهل86
31-01-2007, 11:00 PM
من خلف وحدتي يكمن العذاب وفي كل دمعة من دمعاتي يسكن الألم,من آهاتي ينتفض الغضب معلنا عصيان الذات للواقع والقدر ,وانفلاتها من كل الأبعاد الثلاث :...........,................ و الحب.


***********************************************


إليك أماه أتوجه بالنداء :أماه أين أنت ..أنا الآن في بلاد الغربة لشهور مديدة ,أحيى حياة جديدة ,عن كل ما كان يجمعني بكم ماديا ...مستقلا عن أشباحكم....في كل يوم يأخذني إليك الحنين , فأتمنى أن امتلك خاتم الزمن بين أصابعي ,فيتيسر اللقاء دون التفكير في البعد والزمن ..فكرت كثيرا بما يمكنني فعله ...هل أسرع بالزمن قليلا فيحين وقت اللقاء..نعم فكرة رائعة..لكن الأروع منها أن ارجع به لآخر مرة لقيتك فيها ...كانت الخيارات قليلة وكل منها لا يعجبني البتة ... فآخر مرة التقيتك كنت مريضة ولا أريد أن أراك الآن بنفس المنظر المحزن....و أخشى إن تقدمت بالزمان أن يقضي الله من عجائب قدره ما يفاجئني......................فكيف السبيل للقياك يا أماه؟


***********************************************


فلتشدو يا بلبل العشق دوما فوق رؤوسنا, لتذكرنا بأشجاننا وذكرياتنا التي تراكمت في إحدى الزوايا, منسية بين جدرانها إلى الأبد....أتراها تنصلت من أصحابها وهل من الممكن ذلك ...؟؟ بالنسبة لي لا يمكن أن أنسى إنني كنت هناك ذات يوم, أو أنني قبلت احدهم أو إحداهن قبلتني...لواعج الماضي تزيد من التصدع الحاصل في كل شيء ..كما قلت يا أماه.. لن أنسى يوما قبلاتك كبيرا وصغيرا ورضيعا , ولن أنساها يا أختي عندما كنت مهاجرا إلى عالم لا يرجع الوافدين إليه إلى أهليهم أبدا..لن أنسى أني قبلت راسك مرارا وتكرارا يا جدي قبل أن اعجز عن ذلك أو قبل أن يعجزني الزمن عن ذلك عندما اختارت روحك الفياضة التحرر من قيود المادة والتجول بفرح وسعادة في فضاء غير محدود وفي فرح لا ينغصه نكد ..لماذا لم تأخذني معك أهي الأنانية .........لا أظنها كذلك ولن تكون إلا .................


***********************************************

الحنين إلى البلاد بدأ يكبر شيئا فشيئا ...لاحت أمامي أشجار النخيل بعروشها الممتلئة وأحد الأطفال يلتقط ما تساقط من رطب...لاحت أمامي الأنهار تجري لمصب بمسار طويل قد لا تكمله ....لاحت أمامي شمس الغروب تناديني لالتحق بها.


***********************************************


في إحدى الساعات تجلى الغضب, وفي أخرى تجلى حزن عميق على كل دقيقة من حياتي ,على كل لحظة أعيشها, وكل لحظة سأعيشها.. لينتفخ القلب بكل ما يمكن أن يزيد من ألمه على كينونة تائهة بين دروب الحيوات, فحياة واحدة على الأقل لا تكفيها كمتاهة حقيقية...يقطر من النفس أسى كبير نابع من صميم الذات ......لا ادري أجوهر ذاتي حزنها أم انه جنون عارض, سيولي مع الزمان, واخطر ما أخاف أن تنسيني ركضات الليل والنهار ذاتي, فانقلب على عقبي ضاحكا من الصميم!!!-هذا إن توصلت فعلا إلى أنني ذات خلقت للأسى .لا شيء آخر-


***********************************************


أنا هنا لأكتب شيئا...ضجيج الآخرين يتعالى من خلف حجاب يفصلني عمن يحيط بي.......في صراخهم أنصت لصراخ الجماجم وانين موتى يرغبون في الرحيل إلى عالمنا بعدما غادروه مكرهين.. ينادون الرحيل ..الرحيل.. الرحيل..يلفهم ضياع ابدي في أمكنة عدة صارت مكانا لرقصاتهم الحزينة... يقسمون كل ليلة فيما بينهم أنهم لم يختاروا الهجرة عن خاطر وإنما وجدوا أنفسهم دون سابق إنذار فوق كراسي حافلة كبيرة متوجهة نحو قبلة مجهولة...كان الأمر أشبه بالحلم ...البعض منهم اعتقد انه ضحية مؤامرة لأعداء الوطن .لكنه وجد نفسه ضحية للذات.
تبادلوا التهم كثيرا..الفقير اتهم الغني والرئيس اتهم المواطن والكل اتهم الكل... في الأخير اضطجع الجميع ينتظر المصير بعدما يئسووا من الرحيل بالقطار الذي يأتي بالمسافرين ولا يعيدهم...............


***********************************************


عندما انتهى الصراخ كان الكل هناك ليعرف ماذا يجري ...كان الكل أمام فراغ مخيف... أمام جهل بلحظاتهم..
عندما يدب التعب إلى حياة بعضهم يكون الظلام قد حل كليا ,وجفونهم انغلقت على صورة مأساوية للعالم وانفتحت على أمل مرعب بالانتقال الفجائي والغير فجائي إلى جانب الأولين.... إلى عالم الحقيقة المجرد من كل ظل وتزوير..
عندما اختفى فجأة من حياتي, دون أن ادري كيف ومتى تم ذلك.. كان قد تركني خرابا منخورا, تعصف بداخله عواصف هوجاء, وأصبحت ذاتي مسكنا لكل بوم ناعق, وغراب جالب للبؤس, مسكنا الشؤم بجميع الألوان.
نسيت من أكون أو تناسيت بالأحرى, وذهبت في غيبوبة طويلة عن عالمي, علي أجد فيها من الذكريات ما يزيدني ألما على هجران الحبيب لي .. تذكرته فانبسجت من عيني عبرات ساخنة حاولت تهدءتي وأنى لها ذلك !!! وقد كان الذات والحياة وكان كل شيء ... ببساطة كان كل ما تبقى من حقيقة في عالم الخيال الذي أعيشه..
ناديته صارخا :إلى أين رحلت أيها المجنون؟ إلى أين ذهبت وتركتني وحيدا؟ ..إلى أين أيها الحبيب المخادع ..لم انتبه على نفسي حتى نطقتها ويا ليتني ما نطقتها ... أخاف أن تسمعني روحه التي لم اشك لحظة أنها تلازمني أكثر مما يلازمني القرين, تبعث في نفسي الحياة وتشعرني بالوجود .. خفت أن تسمعني فيصير الهجران فراقا أبديا, والأدهى أن ترحل روح(ي)ه هي الأخرى عني, فأصير بلا روح ويمشي الجسد هائما على وجهي دون هدف كما الهوام .


***********************************************

عندما يجن الجميع وتنطلق صفارات الإنذار والخطوب ألمتني .. هنا وهناك باحثا عن الحبيب والصديق,عمن يساعدني في الملمات ويقفز بي نحو النجاة ... تتكاثر العواصف وتطول الأمواج وانا في الصميم أنادي : من .. من يعيينني؟
تراءت لي أشباح من أحبهم وهم يرمقونني بنظرات الحب تارة ونظرات تعجب تجنح إلى البلاهة أكثر منها إلى الحكمة. فجأة يختفي الكل ويرجع بي الواقع إلى قلب البحار......... اختفت الصور واختفت معها كل الذكريات تعلن بداية النهاية..
من بين ركامات الظلام المتوحش كانت هناك كون ضوء أتى من بعيد حتى أشرقت به ظلمتي بعدما كتب بضوء مذهب فاعلم انه لا اله إلا الله.

صخر
01-02-2007, 09:52 AM
لا تنتظر عوناً حقيقياً إلا من الله تعالى ثم من نفسك فأنت المسئول بالدرجة الأولى عن سعادتك وعن تحقيق أهداف حياتك ، وبعدئذ ، ربما بعد كفاح مرير ، ستجد أن الأهداف التي عملت من أجلها بدأت تتحقق .

لك صادق أمنياتي

المهلهل86
08-05-2007, 11:52 PM
أخي صخر

صحيح ما قلت... نسأل الله التوفيق والسداد
في امان الله