PDA

View Full Version : حلم يقظة ساذج: هي قد لاتعود اليوم!



ص.م.ب
24-02-2007, 02:49 PM
حلم يقظة ساذج: هي قد لاتعود اليوم!

.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.

كانت الظهيرة، والشمـس حارقة، تشوي قطع الظل المترامية على الإسفلت، والطقـس حار لاسع، يلفح وجهي الغارق بعرق غزير لزج، وكأنني لم أعرق منذ زمن!

لم أكن أسمع شيئاً، غير احتراق سيجارتي، و أفكار متزاحمة تطن في رأسي. لا أعرف كم من الوقت قد وقفت، فقد كان الزمن معطلاً عاجزاً عن الحركة بالنسبة لي، حتى تلك الشمـس رفضت التزحزح عن سماء كمرآة ساطعة.

بدأت أزداد عرقاً شيئاً فشيئاً، طال وقوفي، وطال تعطل الوقت، وبدأت سيجارتي تنازع بقاياها. شعرت بأن لا فائدة من الوقوف والانتظار، فظني أنها - كعادتها - لن تأتي اليوم أيضاً. "من هي ؟" قلت في نفسي شامتاً. تجاهلت سـؤالاً سقط مني سهواً، فقد اعتدت ترهاتي هذه الأيام.

صدمني بكتفه قائلاً: "تحرك يا أخي!" أدرت رأسي لأرى ذاك "الملعون"، الا أني - فجأة - تذكرت تلك الضوضاء المحيطة بي، وكتل اللحم الآدمي تعبر جيئة و ذهاباً كآلات بشرية! شاحنة قد مرت بي كانت كفيلة بأن توقظني، بضجيجها ودخان عادمها الذي هو أقرب لقمامة تحترق منه لوقود محركات. أدرت عيناي في محجرهما دورة كاملة، عقدت من حاجبي، رفعت يدي لآخذ جرعة أخيرة من لفافتي تبقيني متفتح الذهن، إلا أن الأخيرة كانت قد لفظت زفراتها. تمتمت مستاءً، وهممت بالتحرك، "من هي تلك التي كنت أنتظرها؟!"، همهمت متثاقلاً: "إوف، ها هو ذا الهذيان يعاودني الكرة"، خضضت رأسي بعنف، عل أحلام اليقظة تلك تهجرني. شامتاً قلت : "إن كنت تنتظرها أيها الأبله، فهي اليوم لن تأتي، وكفى!"

(وكفى!)، يبدو أني محق هذه المرة، وهذه المرة فقط، فحريتي لن تعود إلي على ما يبدو، خصوصأ في سجن كهذه المدينة. لكن مشكلتي أني لا أقوى على العيش دونما أمل، دونما حلم، فتلكم هي مهنتي: حالم ساذج!


- تمت -