PDA

View Full Version : أنا وثلاث أوراق بارعية



(سلام)
07-03-2007, 06:14 PM
رسالة قديمة للحبيب البارع كانت ثلاث ورقات عمل . وكان لي ثلاث ردود عليها


الورقة الأولى




كانت الدهاليز الضيقة تحتويني, وشعوري بالضآلة يتلاشى كلما شعرت بروحي تلامس حدود جسدي.. بعد عشرين سؤال موجه لإبرة البوصلة.. هززت يدي وطرقت باباً صغيراً.. عدت للوراء خطوتين لأختبئ خلفي.. ثم قلت للذي يسترق النظر من خلف الثقب الصغير "افتح الباب إني الرجل الذي يكتبك ".. لم يفتح الباب.. لقد تركني منفياً بكينونتي كمسمار المزولة.. قلت بيأس "إني مجرد أنا.. صعلوك آخر.. أفتح يا سمسم..بحق كل لصوص الأرض افتح.." فتح بعصبية ونظر إلي طويلاً.. وكنت بدوري أنظر إليه محاولاً دمج الرؤية بأي شعور لأتفاعل معه.. أرخى يده وتركها تتدلى ما بين رغبتي ورغبته.. ثم استدار بحذر وكأن جسده من زجاج وطلب مني أن أتبعه.. سرت خلفه وأنا أحاول ألا أطأ عمره الذي تركه في ذمّة خطاي المقبلة.. دخل غرفة صغيرة مظلمة.. وذهبت أنا لأحد غرف القلب الفارغة..



ردي

حفنة وجع أولية :
ندعي بطراً أو هو صدق تجاوز المسموح به في ذائقة الوهن المعتاد ، أننا كائنات تستحق الثقة والاستدارة .
نحن تماماً مثل أمنا المستديرة (الأرض) تماماً كل خطوطنا المستقيمة هي مجرد خط دائري عملاق يوهمنا أننا في خط مستقيم على مستوى الأبعاد الثلاث .
هذا ما يجعل كل انحراف هو تطبيق للقاعدة مع زيادة القيمة فيها فقط لا غير .
نحن لا نختلف عن لصوص الكون القابعين في النور أو العتمة إلا في كمية اللصوصية في دمائنا . إنه اختلاف كم لا كيف .


يضج الفراعنة الذين يسكنون أوردتي ويصرون أن الكون في الأساس هرمي الشكل يعتنق مبدأ القمة والقاعدة .
هكذا أحس وأنا ألجك من أوسع أحلامك .
أتدري يا صديقي أنها كانت تناديني بلعثمات الطفولة نداء أشبه بالرجاء الصاخب .
(تعالني) .
يااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه
ما أوسع أمداء هذه (التعالني) وما أوسع أقفية الصفاقة العريضة .

خبرني بربك كيف (أتعالها) أو (أتعالنها )لا أدري أقسم لك أني لا أدري .

إن غرف القلب الفارغة تضج بكم هائل عملاق من الفراغ . إنه مطلوب أكثر من ما تتخيل . فقط حاول أن تستثمره . ليس لديك سوى عملية ملأ لا أكثر . لن تضطر لعمل إزالة لشيء (ما) وربما (با):p



الورقة الثانية

الحلم الذي يتسول من الحرمان شيئاً من النسيان.. يدق الآن بابي.. فأخبره بأني لم أذق من قبل شيئاً لم يمزج بالتعب..إنه يصرخ من وراء الباب " أفتح إني شقوتك..".. فتحت له وأشرت ناحية الغرفة " الثالثة ".. كان الضوء يتراقص في عينيه.. وهو هائم في دهاليز وعيه.. يبحث عن نقطة حمراء في الخريطة.. فجأة أدرك أنه لم يمتلك من قبل خريطة.. ولم يؤمن يوماً بدرب.. ولم يرَ في حياته كلها أي " نقطة".. أخرج رأسه من دوامة هاجسه وقال لوجهه المبعوث ببقية الغرف؛ أن الحياة حلم غفلتها اليقظة وكذبها "الواقع".. وأن الصمت أعتا درجات الثرثرة.. تنفجر الروح وتحدث نفسها عنها.. إن الصمت " مرآة " تعكس وجهك المخفي خلف الضجيج.. إن اعتنقت الصمت يوماً ستدرك أنك شيء منهك وممل.. بينما يظن من حولك أن حكمتك أسكنت الكون في روحك..

كانت أحاديثه ترتطم بجدران القلب لتعود وتطرق علينا أبوابنا المغلقة.. أكمل شيئاً من هذيانه.. ثم خفت.. حتى ضاع في سماء وحدته.. بعدها صار الصمت أنيناً أزرق.. لا حول له ولا قوة.. ..


ردي

حدق فقط في كائنات التعب التي تغرس إبر الخدر في أنحائك لتحمد الله على لذة يعجر عن إدراكها المترفين

أنصحك أن لا تفتح (لشقوتك) الباب فهي ستلقي بك خارجك وتقبع في الداخل . صدقني لها عادات غير مستحبه
(إنها تستخدم غرفة الضيوف كحمام ) لا تفتح الباب يا صديقي ، لا تفتح الباب . فقط ألقي لها بعض منك من تحت الباب أو من خلاله . لا تتصدق عليها بما تحب منك فقط يكفي أن تستغني عن قلبك وشيء من صدق قليل .
عد للوراء ست خطوات ثم سبع أخرى . وأقذفها بسبع أمنيات عجاف . وكبر في وجه شيطانك الأكبر (ما تريده )
لا تصدق أنك أكثر من مصيدة فرص . تتناسب جودتها عكسياً مع كمية الإنسانية فيك .
ألسنا مخلوقين بلا ذاكرة أو بذاكرة مزورة ، تتبنى مبدأ التخير والاصطفاء وربما التلفيق لكل ما كنا عليه فيما مضى .
إن أجمل باب في الدنيا هو الباب المغلق . أنه أكبر مولد بكاتم صوت للخيال المجنح الذي يتلمظ ويشتط في تدليس حقائق ما خلف هذا الباب الرائع ، فقط إن كلن مغلقاً .
عندما أغرق في مسلسلات وأفلام تفكيري . يقتلني من يقلب القناة أو يخفض الصوت . بأن يقول لي
(كيف الحال؟) . أو (تبي شاي) . لقد أوقف الفيلم عن مشهدي و أنا أقنع الملك وهو يبكي من شدة التأثر أن الأمة تحتاج لوقفة . وأن تنظيف البلد من مصاصي الدماء مطلب ملح . وهو يجهش بالبكاء ويقول (أنت وينك عني من زمان ) .
تباً للواقع المر في وجود بدائل تقبع في جمجمة لا يمكن أن تحاكم على ألف جريمة قتل في اليوم لكل مأفنون يسكن هذه الكون .





الورقة الثالثة

بالغرفة الأولى كانت الصور تتكاتف ضد ساكنها.. فيتحسس ذاكرته بأصابعه التي تخاف أن تهز عرش رأسه.. ويركع لعزته المهيبة.. ثم يرفع ناظره للسماء بألم ويهبط به إلى الأرض بأمل.. كان فقره خبراً سيئاً لحلمه.. ومنصفاً لواقعه.. ومضحكاً لطموحه.. لم أكن أعرفه.. كل ما أدركه أنه مثلي.. طرد من قلبه بعد أن رهنه لأحبابه.. إن العقارب ترتعش في قرص ساعته.. تهمس له أن نهاياته التي تزف كل بداياته قد أعلنت ساعة الصفر.. لم يكن وصياً على "الوقت" لذا لم يبالي بملايين الأموات المنسيين على ساحة الزمن.. إنه مثلي تماماً.. مجرد جزء من نفس تلك الأجزاء المنهارة في حضرة " العمر ".. حين يطرد من غرفته ستكون يده مليئة بالثواني التي نطق فيها "اسمها" الذي أخرجه من قلبه ليفرغه لها..!!

كنت أسمعه يصرخ بألم.. " ارحل .. ابحث عن قلبٍ آخر مزدحم..!! "
..
سأفعل..


ردي

التماسيح وحدها هي من تحرك فكها الأعلى عند الأكل . بينما البشر يكتفون بالارتشاف من كوب شاي أو وريد بشري . سيدعوا عليك كل من كان حديثك سبب في أن يخسر تجارته في بيع بعض بشر أو مقاضيتهم ببضع تحايا من بشر أخرين لم تطلهم أبعاد الصفقة .
نحن أقل قدر من أن تلتهمنا نيران الأحقاد التي تتجه بوصلتها للأشياء باهظة التكاليف عند منعطف الإنسانية . أو الرحمة .
عليك أن تشعر أن من قايضك بارتعاشة شفاة طازجة وضحكات غير قابلة للكسر أو للتأكسد ، لم تكن ترغب بالفراش مهما كان حجمه أو بهرجة ألوانه . إنها تمارس السطوع لإرضاء الشعلة . وإغاضة الشمع الذائب لا أكثر .
كلكم كنتم قيمة مهمة في معادلة مركبات النقص داخل الجماجم الفارغة .
قد صدقت عندما أعلنت أن ضحايا كوارث التجارب مع البشر هم الوقت . الذي كان على سطح كوكب في مجرة درب النعسانة كان يمثل ست سنوات من عمر الصخور هناك .
ليخرج ذلك الغبي من الغرفة وفي يده مقبرة جماعية للثواني وليدفنها بعد أن يكتب على كل ثانية مجهول هوية .

ويختار أكثرها مهابة ويكتب على شاخص قبر تلك الثانية (الجندي المجهول )
حتماً سيأتي يوم ويقام لها نصب تذكاري في أكبر ميادين قلبك ازدحاماً ، عندها فقط تدرك أن ذاكرتنا اصطفائية حد التدليس والإفك المبين .


(سلام)

إحسان بنت محمّد
07-03-2007, 06:28 PM
التماسيح وحدها هي من تحرك فكها الأعلى عند الأكل . بينما البشر يكتفون بالارتشاف من كوب شاي أو وريد بشري .



للإبداع ( سلام ) :)

كن بخير ...

الحب خطر
07-03-2007, 06:37 PM
الوجع الذي يصب في أفئدتنا وأفئدتهم

الخطوط بكافة صورها المستقيمة ، المتوازية ، حتى المائلة والمنكسرة

الأحلام التي أبت أن تكون أو لا تكون

أوراقنا .. أوراقهم ..


كل ذلك أجمع

يرمي بنا إلى اليباب


يقولون أحياناً اليباب جميل .....

يكفيك عن وطن الورد

اسمك

wroood
10-03-2007, 03:33 PM
وأن الصمت أعتا درجات الثرثرة.. تنفجر الروح وتحدث نفسها عنها.. إن الصمت " مرآة " تعكس وجهك المخفي خلف الضجيج.. إن اعتنقت الصمت يوماً ستدرك أنك شيء منهك وممل.. بينما يظن من حولك أن حكمتك أسكنت الكون في روحك..

نحن أقل قدر من أن تلتهمنا نيران الأحقاد التي تتجه بوصلتها للأشياء باهظة التكاليف عند منعطف الإنسانية . أو الرحمة .


سلام وصديقه والأوراق البارعية..شكرا ثلاثية لكم:cwm11:

التونسي
11-03-2007, 07:31 PM
سلام:وقفت طويلا عند هذه الجملة

حتماً سيأتي يوم ويقام لها نصب تذكاري في أكبر ميادين قلبك ازدحاماً ، عندها فقط تدرك أن ذاكرتنا اصطفائية حد التدليس والإفك المبين .

كل تقديري

(سلام)
01-04-2007, 10:00 PM
للإبداع ( سلام ) :)

كن بخير ...



وللفضل أهل وعصبة

دومي على الخير

أخوك