PDA

View Full Version : تحت الرصيف / نـ ـصـ ـورة



محمد اخو السلمي
19-01-2007, 05:29 PM
http://shfrah.jeeran.com/85361436.jpg



تحت كل الأرصفة ممن يسكنون .. خلال كل الممرات , ثمة هناك حكمة تشبّث بها المتشرد إلى أول سُدّة لقمة في بلعومه .. " أطهر الأزقة تلك هي الأكثر ظلمة "
حيث اللا مجاملة هناك ومكان اللا خيارات , كان التشرد سبيل الحياة المعقوف باعتدال ..
كل الإشارات تقول : لا تقف هنا وحدك .. فالسير والوقوف قد كتبوه على لوحة

- " لست إلاّ مركبة " اللوحة تقول , " فلا تركن نفسك في هذا المكان فيمضي بنا الزمن وأنت المركون في الذاكرة , إنك ميّت وباب الذاكرة مقفل مختوم " ..
- كيف طاب لكِ المقام هنا إن كنتِ لا تدّعين ذاكرة ؟
- أذكر أنهم سمّروني بذاكرة يتيمة , هي أني سأذكر من يقف طامحا في اعتدال الماضي , إني سأحذره , وإني سأسرده كقصّة عابرة , لست الوحيد على الرصيف , إنك إن تقف قليلا تجمهرت أضغاث ذكراهم على عقلك المسكين , هم لا يدرون ما عملوا ., فقط أنت الوحيد المركون الذي تدري والذي تنتظر ..

لست إنجاز لوحة أو قصة عابرة أو حياة في الظاهر معتدلة , إلاّ إن كنت الأقرب لهذي اللوحة ..

لم أدرِ ما الكذب , للمرة الأولى يخدعني حدسي
تسألني فطيرة , فأعطيتها ثمن الفطيرة
قطعت الطريق إلى الرصيف المقابل بسرعة , خطوات المارة تثير العدوى في تسارع خوي , فأخطو مثلهم بلا سبب , وعلى عجالة بلا سبب أشعلت سيجارة ووقفت أرقب الفتاة تشتري الفطيرة من المتجر أمامي في الرصيف المقابل , شرار لحظها وهي تحضن الكيس أسعدني كثيرا , وأحزنني كثيرا , كيف أمكن أن تشترى الفرحة بثمن زهيد , كيف لهذا الفتات إسعاد تلك الفتاة ؟!
لاح لي وأنا أطفئ عود الثقاب زميلي عطارد العملاق من بعيد , هو العجيب حيث اتفق أن وافق اسمه المسمّى , أردد على سمعه دائما سبب صحبتي له " أسم على مسمى ياعطارد " أقول له , يضحك بقوة وهو يرد " رحم الله أبي حين صدّق انه اسم جميل , ورحمني حين جعلني كما تصف " .. قلبه الكبير ورقة دمعه تكذب مظهره .. هنا بالتحديد عطارد اسم على غير مسمى ..
ألوح له يدي من بعيد .., فجأة تخبئ الطفلة الكيس وتستوقفه بيدٍ ممدودة ووجه كالذي أمالني إليها , فيعطيها عطارد ثم يعبر إليّ مشدود الصدر منشرح الملامح ..
- سلام كبير ياكبير ..
لم ألتفت لسلامه بقيت أرقب الفتاة تحمل الفتات مشدوه الحاجب , حتى لكأن المشهد يعاد من جديد غير أن معي عطارد العملاق ! , ضرب كتفي بظهر كفّه :
- عند ربنا ماتضيع ..
- سلام أكبر ياكبير
شدني من ذراعي وأكملنا الطريق إلى صلاة الجمعة وأنا أحكي له القصّة

لم أهتم كثيرا للثمن الزهيد ثمن الفطيرة , لكني أردت جوابا لماذا كل هذا الفرح يصرف على أكاذيب , والأهم الذي أهمني , متى كانت الفرحة تنتحل الوجوه بهذه الخسّة وعلى من تمثّل الطفلة دور الفرِحة حيث لا أحد يطلبها التمثيل , حيث لا أحد يراها وهي خارجة من المخبز ؟!

في الجامع كنت شديد التركيز مع الخطيب المفوّه , إبليس الملعون كان في مكان ما على ما أعتقد يتشاور مع شياطينه في كيف تُفهم هذه الخطبة , وأنا أفكر اقترحت عليهم " لو كانوا يسمعون " dictionary مع I pod , لعلي لم أخشع في تلك الخطبة والصلاة لأني قبل الملعون كنت بحاجة لأفهم ما سيوسوس به إلي لو حدث وترجم الملعون الخطبة !
خرجت من الجامع أرقب الوجوه كمن ضيع صوابه , ملامح الطفلة أخلّت في خشوعي كانت تلك اللحظة الوحيدة التي استوعبها الشيطان ليجول في شرودي , حتى أني نسيت أن معي رفقة رافقتني للجامع .., كنت أعلم أن الوجوه تكذب وأن الدمع قد ينشج على كذب , لكن من علم الأطفال كهذه الحرفة , ومتى كان السحاب القطني يمزن الحجر ؟!
مطرقا في الأرض عيني عائدا من الجامع , وعلى الرصيف حيث عقِب سيجارتي المدعوك , وحيث كنت أقف كلوحة مرورية , رفعت لحظي ألتفت كالمارّة المسرعين ..خطوت للأمام فتراجعت قدمي عند رؤية عطارد , كان يخفي دمعه وهو يشير للرصيف المقابل حيث أخذت ثمن الفطيرة ..
استثقلت أن لا تدمع عيني , رفعت بصري أنا أيضا وبحلقي غصّة , فالطفل لا يكذب
خمسة أطفال أفرحتهم فطيرة !..


" بجمل "
لا تغفر للأحزان مطلقا , وعاقبها بالتي هي أسعد !
شخص كئيب قالها وهو يبحث عن غربة , فوجد معها أنه الحر الطليق , وأن الغربة كانت في الحقيقة حيث نشأ ..
الغربة أنقى من أملٍ في جدار .. تحرسه لوحة " ممنوع الوقوف " .
.

Abeer
10-03-2007, 03:00 PM
متى كانت الفرحة تنتحل الوجوه بهذه الخسّة وعلى من تمثّل الطفلة دور الفرِحة حيث لا أحد يطلبها التمثيل , حيث لا أحد يراها وهي خارجة من المخبز ؟!
منذ ذلك اليوم الذي سمحنا فيه لأنفسنا بأن نحاكم " مشاعر " الآخرين .! / بأن نفرزها ونصنفها ! ..و... يعني :)

أردت فقط أن أقول: بأنني سعدتُ - برغم " الحزن " - هاهنا .!
أملُ أن لا يكون ذلك ممنوعاً أو مزاحماً! .. أو .. يعني ..! :)



.

(سلام)
11-03-2007, 05:00 AM
سأنتحل فرح الفراش . في خضم هذا الحزن
فقط كي أقول أننا زرعنا فرحة على صفحة وجه لا يعرف الكذب . أو هذا ما يجب أن نقتنع به .

لعدة أسباب من بينها أن يبقى الكون جميلاً . وأن نكون قادرين على المضي قدماً في القناعة أن الخير هو
القاعدة الشر هو الاستثناء .

محبك
سلام

محمد اخو السلمي
11-03-2007, 10:46 AM
(سلام) ..
كم استطيع كتم فرحي بنور أحرفك على صفحتي المتواضعة ..
صديقي الأطيب
على نواصي الجُمل كانت حقائق كثيرة , وأكاذيب أكثر ., لا أصدق في قَسم الحروف وأيمانها شيئا لم ينطق عن حقيقة واحدة ., تلك التي تتعلق بالشعور ..
شاعر أنت وأنا لك دائما أقرأ .. ولا يهمني من الشعر الحادثة بقدر ما يهمني تسلل المعنى الغزير إلى قلبي المنبهر ..
لذا أنا دائما أصدق , والمعاني لا ترحم التصديق ...

أخوك المحب :m:

عبير ..
على افتراض اللوحة الوحيدة على هذه الصفحة , فالوقوف هنا ممنوع . :)
وعلى افتراض اني وانتي واقفون هنا لا محالة .. فالوقوف هنا صار أكثر منعاً ..
وسوف افترض بالأخير أني سأقف طويلا .. حتى تملّ اللوحة وأنتي من وقوفي , فـترحلون
وسأتسائل دائما .. عن غارس اللوحات التي لا تريد أن تنبت .. وعن الراحلين , وعن العبير بعد آثارهم . :)

معرف بلا قناع
14-03-2007, 08:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته /



..خطوت للأمام فتراجعت قدمي عند رؤية عطارد , كان يخفي دمعه وهو يشير للرصيف المقابل حيث أخذت ثمن الفطيرة ..
استثقلت أن لا تدمع عيني , رفعت بصري أنا أيضا وبحلقي غصّة , فالطفل لا يكذب
خمسة أطفال أفرحتهم فطيرة !..


يا لهذه الفطيرة .. يا شفرة ..

* بأمانة .. ألتهم كل ما تكتب في الساخر .. بعنف .. :)
سلمت وبوركت فطائرك _ كتاباتك _ الرائعة ..

Silent Soul
15-03-2007, 01:31 AM
هل تقبل يا شفره.. أن امتص حبر قلمك على أن أهديك فطيره فحرفك جميل في كل الفصول.

تيماءالقحطاني
17-03-2007, 02:32 AM
لماذا كل هذا الفرح يصرف على أكاذيب

لماذا يصرف كل هذا الفرح على أكاذيب؟
ربما لأن الحقائق غائبة، مشغولة بالشجن.

أظن أن يومي انتهى على هذا الإستنتاج المطروح في صيغة سؤال.


حلو كتير..

/

(سلام)
17-03-2007, 02:39 AM
أتدري يا شفرة أن عدم الجدوى من الكذب أو الصدق يعطيني أطباع أن جذوة الحياة تخمد .

هل تعلم أن الكذب أجمل المتاح أحياناً . وربما أجوده .
خبرني عنك ، هل مللت اللون الأخضر هناك .
أم ما زلت لم تتشبع بعد
كن كما اتوقع لك
أخوك
سلام