PDA

View Full Version : كوابيس اليقظة



dishli
25-03-2007, 05:54 PM
أعتذر عن هذا المدخل المزعج .. ربما لأنني مسكون بعدم الإستقرار ... ومشبع بالقلق إلى حد الامتلاء.. أقف مشدوها أرقب تاريخي باستخفاف كنت قد آمنت بالواقع مجردا عن ثوبه، (نيتشه) هو السبب أيقظني من تثاؤبي بفكرة أكثر جرأة لم اعتد عليها من قبل..... شامة سوداء على خد ابيض..هكذا صارت الجداول تحمل طحلبا يغير طعم الماء...
بلا أدنى صبر فتحت شرفة جديدة كنت أكثر غنى عنها لو فقط ردت على تلك الرسالة .
حين أخذت على التعلق بها والإذعان لها تذمرت أمي قليلا.. رفضت أن تأخذ الدواء حينها فقط شعرت بالالتزام تجاه أمي وتجاه التاريخ والطحالب...
كانت حياتي ثقيلة ربما لم اعتد على حملها منذ أن خر الزمن صريعا بمعانيه وأنا اردد أغنية قديمة واحمل قلما بين أصابعي بدون سبب... تآكلت أطرافي وأنا انتظرها ببلاغة، أوعزت نفسي بالصبر لان يديها ناعمتان.. ثم لأنها تأكل الشوكولاتة كثيرا..
عندما يشتد الوقت علىّ، أجدني أمارس الاحتقان بغزارة.. اكتب رسائلا كثيرة إليها مثلا.. وارسمها وهي تضع وردة في مكان ما..
أضاعني خجلي أيضا، فقط لو كنت أكثر وقاحة لامتلكت ذلك الكلب الذي تكرهه جارتنا الأرملة..
في المساء أيضا انتظرت مجيئها بلهفة مبالغ فيها.. أحسست بضباب كثيف يكتنف دواخلي حين اكتشفت أنها تخدعني، لم اندم ربما لأنني أفرطت في النوم بعد إعلان حالة التعبئة ونمت كثيرا لأهرب من كوابيس استيقاظي، اذكر أنني كتبت لها في رسالة ما أنني احتاج إليها... ساعتها فقط لو أغنت حاجتي لكنت في غير موقعي..
اعتذر مجددا عن تورطي مفعما بكم هائل من الإحباط... خرجت إلى المقهى بعد أن توقف المطر فجأة... شربت فنجانين من القهوة بلا ضرورة تذكر... كتبت اسمها على الطاولة بقلمي الذي احمله بلا سبب.
قلت في نفسي فقط لو أمطرت السماء بالأمس لما احتجت أن البس حذائي الرياضي.... ضحكت ببذخ.. لم ينتابني إحساس بالندم.. لأنني اغتال الكوابيس بالنوم.....
وضعت يدي على أناملها... كنت لا أريد ذلك حقيقة أحسست بعينيها باردتين وأنها مستسلمة لرغباتي.. أنا أيضا لم اشعر بشئ... كانت الساعة تشير إلى العاشرة مساءا.... وقت جد ملائم للفراق بلا وداع وبلا حنين أيضا...
بالأمس ذهبت إلى الحديقة اقتلعت اسمينا من الشجرة وتركت السهم منشبا عن أخره في ذلك القلب المكور في الساق مثل صدفة.. اجتاحني شهوة طاغية إلى صفعها على خدها الأيسر وأنا أقاوم سطوتها على تفكيري..
بإعياء واضح رجعت إلى المنزل.. استلقيت على فراشي وأنا ارتدي حذائي الرياضي... لم أكن احتاج إلى لمسها كي أتأكد من وجود أنفاسها تملا المكان...
بالأمس كتبت كثيرا.. لم اكتب عن شئ محدد بالرغم من إحساسي بالجوع والتعب كتبت عن غمازتيها الصغيرتين وعن تعلقي بها... هذا ما يحدث بالفعل عندما تجتاحني عاصفة من خواء وانأ ابحث عن جنوني فيها..
بعد توقف المطر، خرجت إلى العراء.. كانت السماء مظلمة أكثر من العادة... غضبت لان العشب كان مبتلا...
لست ادري أي جنون هذا الذي يدفعني إلى أن ارقص تحت المطر متحرشا بعشب الأرض.. وان اقذف الحجارة في البرك فتتطاير القطرات تباعا تصير مثل حبات الكريستال... لم أفكر في شئ.. كنت فقط أفكر في ذلك الكلب الذي تكرهه جارتنا الأرملة..
بعد ذهاب أبي إلى الخليج.. مرضت أمي، كانت تسعل بشدة وتضع على رأسها قطعة من مخمل أحمر لتطرد به الأشباح...هكذا تقول..ذهب أبي ولم يعد.. لم تنتظره أمي، بل ذهبت إلى فراشها ونامت مبكرا... قالت لي إنني عنيد مثل أبي افعل ما أريد بلا ندم يذكر..
لقد مات الكلب مسموما..لم يخبرني احد ، كنت افهم معنى ذلك فقط قلت في نفسي..تبا للأرامل.
كنت اكتب..انه بعد أن اقتلعت اسمينا من الشجرة كان حارس الحديقة ينظر إليَ بأسف ضحك معي مواسيا.... نظرت إلى الشجرة طويلا شأن راهب بوذي مجبول على تقديم القرابين وليس مخلصا بالضرورة..
استمعت إليها باهتمام زائد وأنا أراقب أسورتها المذهبة بشئ من الإعجاب.. كانت ناصعة كدهان بيتنا الجديد وهي واضعة يدها على خدها ساهمة كقطرة ندى وهي تهمس لي بصوت أشبه بصوت عصفور سمعته في حديقة ما... كانت يداها ترتعشان بشدة..كانت تخبئ عني خبرا معينا... يجوز أنها أخبرتني وأنني لم هتم للأمر وأنها غضبت بسبب ذلك أسبوعا كاملا..
رجعت من خاطرتي وجدتها تنظر إليَ بغضب ودود..كان المطر قد توقف انتبهت إلى إنني لم أتحدث إليها طوال جلوسنا معا..نعم أتذكر ذلك تماما وأنا جالسا قبالة أمي أتأمل في يديها تخيطان لي شالا ازرق اللون لأضعه على راسي حين أمارس هواياتي الليلية وأعود باكرا بعد منتصف الليل كما كان يفعل أبي..
كنت اكتب.. حين مات الكلب لم ابك كثيرا.. فقط أحسست بشئ من الضياع لأنه لم يكن هناك شئ بالمنزل سوى دراجة أبي القديمة ونظارته أيضا بالرغم من أن الدهان كان جديدا...
بعد أن دفنت الكلب وقفت عند قبره طويلا تمنيت فقط لو كانت معي.. لكنت ضغطت على يديها بقوة ثم بكيت كما لم ابك من قبل.. لكنها لن تأتي.
لست ادري أين يمكنني أن أخبئ كلبي الصغير دون أن تراه جارتنا.. هذا ما أفكر فيه وأنا أغسل حذائي من أمطار البارحة.

ماجد العتيبي
25-03-2007, 06:06 PM
ايقضت الكوابيس .... فأبتسم النوم كاشفاً عن غمازتين زادته خبثاً ناهيك عن جمالها...لا تكترث الغمازات غالباً بالمطر حتى ولو غمرت بزخاته .. قصيرة هي في تكونها كالشفق في الافق لا تمكث
طويلاً ...سحقاً للخدود !!!!