PDA

View Full Version : أُمنِيَاتُ مُظَفَّرِ النُوَّاب



من المنفى
29-03-2007, 11:12 PM
بسم الله

هذه أول مصافحة من كفيَ المتقدة لكل من يحملون همّا و غمّا و يجدفون في محيط هذا الموقع الرائع ، أضع بين أيديكم أولى مشاركاتي ، بيد أني لا أعلم إن كان هذا هو المكان الفعلي لها .


قراءة في نص للشاعر مظفر النواب بعنوان ( ثلاث أمنيات على بوابة السنة الجديدة ) و هنا سوف أحور في العنوان و أجعله ( ثلاث أمنيات على بوابة القُمة العبرية ) .

مرة أخرى على شباكنا تبكي
ولا شي سوى الريح
وحبات من الثلج على القلب
وحزن مثل أسوق العراق


و هنا تتكرر المأساة /القمة ، و لا نتاج إلا الهواء و بصيص أمل و حزن كثيف مزعج يتداخل و يبسط رداءه على الصدر فلا ينفك عنه .

مرة أخرى أمد القلب
بالقرب من النهر زقاق
مرة أخرى أحني نصف أقدام الكوابيس...بقلبي
أضيء الشمع وحدي
وأوافيهم على بعد وما عدنا رفاق


و في كل مرة أمني النفس الظمئة بقرب النهل من الماء و الارتواء ، و مرة أخرى أضيء طريق الكوابيس بأن أوقد لها الشمع حتى تستدل إلى قلبي ، و أجيء إليهم من بعيد و لكن المأساة ( ما عدنا رفاق ) .

في بداية النص و المدخل نجد كلمة ( مرة أخرى ) و هذا يعطي بعداً لقضية و مشكلة كانت و مازلت تتكرر و تعيد نفسها و في كل مرة يمر الشاعر بنفس المشاعر و الأحاسيس تجاه هذه المشكلة و تجاه المراحل التي تمر بها , و نجد أن عاطفة الشاعر و نفسيته في كل مرة تمارس نفس الدور و نفس التقلبات أي بالمعنى العامي ( تشرب المقلب ) .

لم يعد يذكرني منذ اختلقنا أحد غير الطريق
صار يكفي
فرح الأجراس يأتي من بعيد...وصهيل الفتيات الشقر
يستنهض عزم الزمن المتعب


ثم يأتي الشاعر ليبين لنا أنه ما عاد يعرفه أحد سوى الطريق التي استدل بها ، و ربما يعود هذا لأنه لم يلاحظ وجوده أحد بالأساس ، ولكنه يرضى بهذا القليل و يقول ( صار يكفي ) .
و الفرحة تأتي في الأجراس التي يتخليها سوف تأتي مع النصر وتدق و صهيل الخيول سوف يدب في الأفئدة و يستهنض مكامنها فتثور .

و من المعروف أنه في المدرسة الرمزية يميل أصحابها إلى التركيز على الموسيقا الداخلية و استظهار الأصوات و مكامنها و إنهم يؤمنون كثيراً بأن الصوت و الموسيقا بشكل خاص هي التي تعبر عن خوالج الإنسان أكثر من الكلام ، لذلك نجد الشاعر يذكر الأجراس و الصهيل .

والريح من الرقعة تغتاب شموعي
رقعة الشباك كم تشبه جوعي
و( أثينا ) كلها في الشارع الشتوي
ترخي شعرها للنمش الفضي...وللأشرطة الزرقاء...
كل شيء طعمه.. طعم الفراق



ثم تأتي الطامة الكبرى حين تجيء الريح / قرارات القمة ، من فتحة الأمل و التي من خلال نرقب المستقبل المشرق ، من نفس تلك الفتحة تأتي الريح لتغتاب الشموع و تطفيئها ، و تلك المدينة الأوربية تنعم بالنمش الفضي / الثلج ، و الأشرطة الزرقاء / الأنهار ، و لكن كل هذه الجماليات ليس لها إلا طعم و مذاق واحد هو الفراق .

حينما لم يبق وجه الحزب وجه الناس
قد تم الطلاق
حينما ترتفع القامات لحناً أميا
ثم لا يأتي العراق
كان قلبي يضطرب... كنت أبكي


و هنا تظهر حسرة الشاعر الكبرى و ذلك بعد أن تم الطلاق بين الأحزاب و بين الناس ، و لعله كان يقصد حزبا قديما غير الحزب الذي طُلق قبل أربع سنوات ، و إن الشاعر عندما يسمع الفرق الموسيقية تعزف الأناشيد الوطنية و لم يعزف نشيد العراق كان يضطرب و يبكي ، و أظنها عاطفة صادقة .

كنت أستفهم عن لون عريف الحفل
عمن وجه الدعوة
عمن وضع اللحن
ومن قادها ومن أنشدها
أستفهم حتى عن مذاق الحاضرين


و هذه أيضا من سمات المدرسة الرمزية و هي أعطاء دلالات جديدة و علاقات جديدة بين الرموز ، فنجد الشاعر هنا يعطي الملامح و الشكل الإنساني دلالة جديدة وهي اللون فيستفهم عنه ، ولكن هذه العلاقة في الأساس علاقة ضعيفة جدا ً و لكن الشاعر أبرزها و استفهم عنها ، و العلاقة الجديدة الثانية هي أنه أعطاء للحضور مذاقا ً و استفهم عنه .

نجد الشاعر يدور في حزن ضيق و نفسية منغلقة تدور داخل نفسها فيبدأ بالتساؤل لعله يجد تفسيرا ً لما يعانيه .

أي الهي ان لي أمنية ثالثة أن يرجع اللحن عراقياً
وأن كان حزين
ولقد شق المذاق
لم يعد يذكرني منذ اُختلقنا أحد في الحفل
غير الاحتراق


يتغير الكلام هنا و يصبح مناجاة بين الشاعر و ربه و يتمنى أن يرجع اللحن العراقي / المجد العراقي ، حتى ولو كان هزيلا مهزوزا ، و لقد صعب مذاق الفرح و النصر و المجد ، و لم يعد يعرف الشاعر في ذلك الحفل سوى احتراق الشموع التي تحترق مثل الشاعر .

كان حفلاً أممياً إنما قد دعي النفط ولم يدع العراق

و هذا المقطع هو المركز الذي تدور حوله القصيدة و هو الحسرة الكبرى و الألم الجم و أظن بأنه يفسر نفسه بنفسه .

ان تغفر لي بعد أمي
والشجيرات التي لم اسقِها منذ سنيين
وثيابي فلقد غيرتها أمس.. بثوب دون أزرار حزين
صارت الأزرار تخفى..ولذا حذرت منها العاشقين
لا يقاس الحب بالأزرار...بل بالكشف
إلا في حساب الخائفين.



الأمنية الأخيرة للشاعر هي أن يغفر الله له بعده عن أمه و الشجيرات / الجمهور ، التي لم يسقها منذ سنين ، و ثياب العزة و السؤدد فلقد استبدلها بثوب من دون أزرار / حياة دون عزة ، لذلك يحذر الشاعر العشاقين لأوطانهم من أن يمروا بنفس الطريق التي مر بها ، فإن الحب لا يقاس بالتخفي خلف الأعداء بل بالكشف و الوضوح ، و إني لأرى الكشف لا يكون إلا بكشف الصدور أمام الأعداء و الموت في سبيل الله .


هذا ما قدرني الله على تحليله و أترك للأخوة التعليق و المناقشة إن شاء الله .

هاني درويش
30-03-2007, 12:51 AM
ايها المبحر الينا على فلك يحمل درة من كنوز مظفر
عليك مني السلام

وعلى مظفر السلام

و.............

امتناني

من المنفى
01-04-2007, 08:56 AM
ايها المبحر الينا على فلك يحمل درة من كنوز مظفر
عليك مني السلام

وعلى مظفر السلام

و.............

امتناني

سُعدت بحضورك أخي هاني ، و كم تمنيت منك و من الأخوة في الساخر أن يشاركوني الشرح و الرأي في هذا النص فإني لأعلم أن في الساخر من هم على علم لا يستهان به و غاوو نقد و مناظرات .

سأكون بانتظار الجميع .

من المنفى

رانيا منصور
01-04-2007, 01:17 PM
قراءة مستفيضة

أتابع..

من المنفى
03-04-2007, 09:17 AM
قراءة مستفيضة

أتابع..


أهلا بالأخت رانيا ، شكرا لمرورك .

فاقد شي
03-04-2007, 11:28 AM
لم يعد يذكرني منذ اختلقنا أحد غير الطريق
صار يكفي

وحـدهـ يـكــفــ يـ

سلم كفك وزال همك

من المنفى
05-04-2007, 07:47 AM
لم يعد يذكرني منذ اختلقنا أحد غير الطريق
صار يكفي

وحـدهـ يـكــفــ يـ

سلم كفك وزال همك


أهلا بالأخ فاقد الشيء و أشكر لك مرورك و تعليقك . سلمت لأخيك