PDA

View Full Version : 100 - ن



نديم
15-04-2007, 01:51 PM
يكفي أن يحبك قلبٌ واحدٌ لكي تعيش ..

لم أكن لأكتب هذه الكلمات لولا أن من أحب أراد أن يلعب قليلاً بمشاعري وأن يدخل منطقة محظورة على كثير من أعز أصدقائي .

ليس أصعب عليك من أن يحاول شخص له مكانة عندك من أن يختبر مدى حبك له فيثير مشاعرك غير مدرك لمقدار الألم " المحبوب " الذي يمكن أن يحدثه لك .

لقد جاء الحبيب سعد ليغرس قلمه في مكان غائر في قلبي .. وتنحى جانباً .. وجلس يترقب الجرح .. ولحظات حتى جاء عبد الإله ليؤكد عمق الجرح أكثر فداس بقلمه المرهف ليزيد الألم ألماً آخر ويضاعف الوجع أوجاعاً .. برهة يسيرة فإذا بـمشاري يأتي من جديد ويحركه قليلاً ليعم الوخز سائر فؤادي .

يصيبني حياء بالغ وأنا أجدهم يكتبون ويقتطعون شيئاً من أحبارهم الثمينة ويبثون جزءاً من شعورهم نـحوي ... فحين يتذكرك أصحاب قلوب كبيرة كهؤلاء فهذا يعني أنك تعني في حياتهم شيئاً ولو قليلاً ... وحين أكتب لهم هذه الكلمات فهذا يعني أنهم قد تربعوا مكاناً واسعاً في قلبي لا يعلمه إلا الله ...

مسكين هذا القلب .. فكلما ضمّد جرحاً أتى حبيب بجرح آخر .. فيقسو من حيث يحب .. ويثير اشتعاله من حيث أراد الهدوء والسكينة .. ويغلي كما المرجل من حيث أراد له الطمأنينة والسكون ..
إلا أنها النار اللاهبة التي توقظ بقايا خلاياك الميتة التي صدأت من فتور العلاقات مع البشر فيأتي مثل من أحببت هنا ليحيل نارها جنة .. وحرّها برداً وسلاماً على فؤادي ..

وحدهم تماماً يدركون كيف تكون لغة العيون بيننا .. وحينما ينظرون إلى عينيّ تملؤها دموع الحزن لمرض والدي .. كنت أتحاشا تلك النظرات .. لأنني أدرك أنهم حين ينظرون إليها فإنما يطلّون من نافذة صادقة إلى قلبي .. وهذا ما لا أحتمله .. لأن واحدهم لا يكفيه قلب واحد لكي يحبه .. فهو أشد ما يكون إلى قلوب مجتمعة .. وجميل أن يكون لك قلب أنت صاحبه... ولكن الأجمل أن يكون لك صاحب أنت قلبه .




سعد .. عبد الإله .. مشاري

الحب الحقيقي كالعطر النادر يترك آثاره مهما طال به العهد

يمر الإنسان بابتلاء أو اختبار فيسلبه قواه ويحرمه عزيمته فلا يجد أنفع من دعاء مخلص لربه أو وقفة صادقة من محب قريب يتفطر فؤاده لمصابك أو صديق عزيز يشاطرك بعض آلامك .. وهذا ما كنت في حاجته يوم أن كنت بجانبه أرافقه في ألمه ومحنته ..
فكيف كانت محنته وكيف كان ألمي ...
حينما عدت إلى البيت في مساء يوم الثلاثاء في تمام الساعة الحادية عشرة كان هناك جلبة في وسط البيت غير معهودة أحسست معها بأن شيئاً ما يحدث في الداخل ، شيْ يحيل هدوء بيتنا المعروف إلى أشبه ما يكون بمعركة صغيرة نشبت في خندق مسالم ... حينما تقدمت عابراً المدخل .. رأيت منظر العائلة يسوده الارتباك وقد تجمعوا حول سريره الخشبي حيث يرقد في لياليه الماضية .. لم تكن اللحظات لتسعفني للسؤال عن حاله .. وماذا جرى في غيابي تلك الليلة .. فقد كان شعاع سيارة الإسعاف الأحمر يملأ ساحة المنزل الداخلية ويحيل هدوء أنوار الحديقة الخارجية إلى حالة استنفار قصوى .. ويفتح الباب الخارجي .. ليهرول أخي عبد العزيز ومن ورائه رجلان يحملان سريراً نقالاً .. بادرا بحمله عليها .. لم أشعر بنفسي إلا ممسكاً بجسده المنتفض وسيارة الإسعاف تنقلنا بسرعة إلى حيث مستشفى الشميسي .. كان جسده المتعب يرتفع فجأة وينخفض أخرى كلما ساءت استقامة الطريق وكان يحس مع كل حفرة مؤذية تعكر هدوء مسيرها بأن روحه تخرج معها ، تمنيت أن أكون حينها جسداً ليناً لتعبر تلك الإطارات المتهالكة على كل وصلة فيه وأنقله على كفّي حرير حتى لا يشعر بطول مشوارنا البائس .. يداي المرتجفتان اللتان يتصبب منهما العرق بالكاد تمسك بجسده الذي يغلي كما المرجل .. أحس بحرارته مع كل زفرة من زفراته .. كان ذكر الله يختلط بأنفاسنا اللاهثة ونـحن نـحاول أن نستدرك بقايا عمر شيخ كبير أبت كبده المتعبة إلا أن تفسد عليه أيامه القادمة . ويخرج صوت أخي المتهدج يخاطبه وكأنها كلماته الأخيرة : قل لا إله إلا الله ... فلا يرد إلا بسعلة كادت تخرج ما في جوفه .. ألتفت غاضباً على أخي محاولاً أن أمحو لحظة الوداع التي يريد أن يفرضها الآن : اذكر الله .. إن شاء الله خير .. أنا أعرف تماماً أنني لا أملك من حكم الله شيء لكنها طبيعة البشر تخرجهم عن المعقول حين يريدون أن يحتفظوا بأعز ما يملكون وكأنه مخلّد لهم .
الباب الخلفي لسيارة الإسعاف يفتح .. وأنوار بوابة الطوارئ تجهر عيوننا الناعسة .. كافحنا من أجل أن نجد له سريراً داخل أروقة قسم الإنعاش .. يصيبك الجنون وأنت تقابل أطباء تبلدت أحاسيسهم وبردت أعصابهم لفرط ما يمر بهم من حالات ومصائب كل يوم وتحاول إقناعهم بخطورة الحالة التي قد يعرفونها أكثر منك .. ولا يرون في انفعالك إلا حرص الولد على والده .. والحبيب على حبيبه .
قامته المتهالكة تتمدد بفتور على سرير غرفة الإنعاش .. ونـحن من حوله .. أنا وإخوتي .. وفريق الأطباء يملؤن هواءه ضجيجاً بأسئلة متتابعة وددت أن أختصرها بكلمة واحدة : أدركوه ..
هل كان يشعر بغيبوبة مفاجأة ؟
هل كان هناك ثمة حرارة غير طبيعية في جسده ؟
ماذا بشأن عقله ، هل يدرك من حوله ؟ وأين هو ؟
لم يقطع سيل الأسئلة إلا سؤال أخي له : يبه تعرف من أنا ؟ كان ينظر إليه بعينين دامعتين ويقترب مع كل ثانية وكأنه يريد أن ينتزع الجواب منه انتزاعاً .. لكنه كان يقترب من تمثال بلا حراك وعينان شاخصتان تحس بالمعاناة في سوادهما .. وتلمح صمت الكفن في بياضهما ..
لحظات عصيبة كانت تقرر بقاءه في غرفة العناية المركزة .. ساعتان من الانتظار الكئيب ولم ينطق بكلمة واحدة .. أصبح جسده النحيل ممراً لأجهزتهم الطبية .. وساعده الضعيف يحمل بقايا وخز الإبر التي تتوالى عليه .. وكأن الألم لا يكفي حتى تزيد توجعه حسرة !!
الوحدة القاتلة تسيطر على قسمنا الصغير .. رف السرير الجانبي امتلأ بقوارير العقاقير الطبية .. وحركة الممرضات دخولاً وخروجاً من خلف ستار أبيض تبدو كما المعتقل .. وابتساماتهن الصفراء لا تحرك ساكناً في نفوسنا المتعبة ..
كان الليل يمر بلحظاته ثقيلاً على صدورنا .. وسكون المكان يتخلله صوت ممرضة هنا .. ومريض يتأوه هناك .. حينها أحسست بطرف الستارة المتدلي بجانب الحاجز البلاستيكي يتحرك قليلاً وكأن هناك من يحاول أن يشعرك بأنه يقف هناك .. نهضت من مكاني بتثاقل أجرّ قدمي المتورمتين ، مددت يدي إلى حيث كانت الحركة .. يد كبيرة سبقتني بفتح الستارة .. وبلا مقدمات يسألني عن والدي : كيف صحته الآن ؟ أجيب بانتباه متكلف : إن شاء الله طيب .. يتقدم بخطواته وقد أخذ موافقة لاشعورية بالاقتراب منه .. وقف بجانبه وقد وضع يده على جبينه وبدأ يقرأ آيات من القرآن الكريم ويكمل بقية رقيته الشرعية .. بدأت الطمأنينة تعم سائر جسدي .. كيف غفلت عن أن أتلو عليه شيئاً من كلام ربي سبحانه .. أنه هول المصيبة يلقي على عقلك غطاءً لا ترى من خلاله إلا ما يزيد مصابك .. صوته الغليظ يرجعني إلا وعيي من جديد وأنا أسمع سورة الفاتحة .. الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، إياك نعـ .. تغير الصوت فجأة .. صوت متقطع حزين مكلوم يكمل الآيات بصعوبة .. إنه صوت والدي .. قفزت من مكاني بلا وعي .. غير مصدّق لما أرى .. أرمق بعينيّ حركة شفاهه المرتبكة وهو يتلو الآيات بثقل .. لقد نطق بعد سكوته المخيف .. لقد أزاح بصوته سحابة حزن ثقيلة غطت سماءنا .. نظرت إلى الرجل نظرة البائس الذليل إلى المحسن الجليل .. كانت كلمة الحمد لله كافية للتعبير عن امتناني له ولقراءته على والدي .. غادرنا وهو يدعو له بالشفاء العاجل .. كان هذا أبو عبد الرحمن شيخ مصري وقور اعتاد أن يأتي إلى هنا بين فينة وأخرى ليقرأ على المرضى ويدعو لهم ... كما النور يداعب أخيلة الظلام حتى يجلوها مع بزوغ فجر جديد .. كان مجيء أبا عبد الرحمن إلي والدي .. وكذلك كان لحياته .. يوم جديد ...
صوت المؤذن ينادي للفجر يداعب مسمعي بعد إغفاءة بسيطة ظفرت بها لحظة أن اطمأننت على والدي .. جدران المستشفى الحزينة تغريك بالصلاة خارج حدوده .. هناك ، حيث تبسط السماء رداءها اللازوردي على كتفي الأرض .. وتتهادي نسائم الصبح الندية تلامس وجنتك الفاترة .. وتداعب مخيلتك مناجاة الطيور تتقافز منتشية على أغصان شجرة تقف شامخة أمام عظمة الخالق وجمال المخلوق .. بخار الماء الحار المنبعث من كأس الشاي يخلق جواً ضبابياً يسوّل لي النوم على الكرسي حيث أجلس في بوفيه مقابل لسور المستشفى .. وأصابعي الباردة الملتفة حوله تحاول أن تتدارك ما تبقى من حرارته .. لم يطل استمتاعي كثيراً .. فاللحظات السعيدة تبدو سريعة في مرورها .. ولابد من العودة حيث الحبيب يغفو هُناك .. فيا هَناك ..
الكرسي البلاستيكي الأبيض بأرجله التي صنعت من الألمنيوم الفضي يقف كالحارس بجوار سرير والدي ، وكأنه كان ينتظر قدومي ويعاتبني على دقائق قضيتها بعيداً عنه .. اقتربت في خجل .. وقبّلت جبين والدي اعتذاراً له .. وجلست بجواره .. أكلأه برعايتي .. ودعاء الله أن يشفيه ..
مضت أربعة أيام منذ دخولنا إلى الطوارئ .. وحالة والدي تتقدم بشكل بطيء .. حين أحس الأطباء بتحسّن طفيف طرأ على حالته في اليوم الخامس .. فضلوا نقله إلى أحد أجنحة التنويم المخصصة في المستشفى ، وبالتحديد في القسم المخصص لمثل حالته .. لم أكن مرتاحاً لهكذا إجراء ، لكن فكرة الابتعاد عن جو غرف الإنعاش المجاورة والموبوءة بالأمراض الخبيثة كانت مقنعة للموافقة على ذلك .
أصبح السرير أكثر اتساعاً وراحة لوالدي .. وحركة الممرضات والأطباء وجلبة المراجعين أخف بكثير داخل الجناح الجديد في الدور الأرضي من المبنى حيث علّقت لوحة كتب عليها ( 100 – ن ) ، في أول غرفة إلى اليسار وعلى يمين الداخل كان مستقر عربته الأثيرة ، هكذا كنت أسمّي سريره الطبي ونـحن في طريقنا إلى هناك ، كانت محاولة عابثة مني لإضفاء شيء من الدعابة من حوله ، علّي أن أخفف عنه سآمة المرض وطول الالتصاق في مكان واحد لفترة طويلة ...
التنهدات المتتالية .. والحركات المملة بين الجانب الأيمن حيناً والجانب الأيسر حيناً آخر .. هو ما كان يستطيع أن يفعله ، غير مدرك لما يجري حوله .. وجفونه المترهلة تفتح بين فينة وأخرى بشكل ضئيل .. فيستقر نظره على سقف الغرفة المستعار .. يحاصره وهج الأنوار البيضاء من فوقه ..
كان لزاماً علينا .. أنا وإخوتي أن نقوم بتقسيم ساعات اليوم بيننا .. فيتخذ كل واحد منا وقتاً محدداً ليرافقه فيه ، ويعتني به ، ويقوم بتلبية طلباته وما قد يحتاجه خلال يومه ..
كانت النوبة الليلة من نصيبي .. فيما تقاسم البقية سائر اليوم .. يتخلل ذلك الزيارة الرسمية والتي تفتح فيها الأبواب من الرابعة مساءً وحتى الثامنة ليلاً .. يصبح خلالها المستشفى أشبه بسوق مفتوح ، تتعالى فيه الأحاديث بين المرضى وعائلاتهم .. وصرخات الأطفال الذين تمكنوا من الدخول خلسة بعيداً عن أنظار رجال الأمن المتيقظين .. كانت تلك الجلبة المفتعلة فرصة ليتذكر هذا المسجى على فراشه أن ثمة دنيا في الخارج تنتظره ، فيتجدد أمله في حياة رغيدة .. وترنو نفسه لعيشة سعيدة .. وتستجمُّ روحه بعد ما عانت من المرض ما فقد معه طيب العيش أياماً .. كانت نظرات المرضى لزوارهم كنظرات غرباء جاؤوا من جزيرة أخرى أو مكان بعيد فوجدوا أنفسهم في مدينة تضج بالحديث والجديد ، فتعجبوا مندهشين مما أمامهم ، وعيونهم تكاد تلتهم - وهي تفتح على أخرها - كل ما تقع عليه علّها أن تتحرر من أفقها الضيق ومحيطها المحدود !! .. بقدر ما كانت الزيارات تبهج المرضى ومرافقيهم ، بقدر ما كانت تزعج آخرين ، وتفقدهم جو الصفاء الذي يعيشونه وسحر الهدوء الذي يعشقونه .. وبعد خروج آخر زائر من المبنى .. يعم السكون سائر الأرجاء .. وكأننا على ميعاد مع الجمود الذي يقطع سكونه عربة الطعام الحديدية بعجلاتها الصدأة التي تحدث صوتاً شبيهاً بآلة بـخارية تتنفس بعمق وقد لفظت أنفاسها الأخيرة ..
لحظات السكون تزداد عمقاً .. وتكاد تشعر بالأصوات وكأنها تحدث داخل أذنك .. صرصرة سرير قريب منك .. ورشفة ماء على ظمأ تحس بها في حلقك .. وصوت مذياع يتهادى منه نبرة منخفضة لقارئ يرتل سورة من القرآن .. وهمسات الممرضات وضحكاتهن السريعة تطل عليك من باب الغرفة المفتوح ..
كل شيء يبدو صغيراً ثم يكبر إلا المصيبة فإنها تبدو كبيرة ثم تصغر .. أعلل نفسي بهذه الكلمات وأنا اتخذ مكاني بجوار والدي ، أجلس على الكرسي السياحي الذي أعد لهكذا مناسبات ، لكنه لا يصمد حين تطول الساعات ، ويصبح ظهره الأعلى وما يلي عمودي الفقري كقطعة واحدة من طول العناق والتلاقي ...
الساعات المملة التي كنت أطويها بجواره علمتني الكثير مما كنت في حاجة له .. حياتنا اللاهثة ، وأعمالنا المتتابعة ، وأشغالنا التي لا تنقضي .. أحالتنا إلى آلات صامتة تغذى بالوقود لتنتج أكثر .. فإذا أصابها العطب وتهالكت أوصالها .. استبدلت بأخت لها جديدة .. ووضعت في ركن قصي .. حيث يلف الظلام جسدها .. ويطوي الزمن ذكرها .. فهل تساءل أحدنا عن شعورها حين تكون هناك ؟! وهل تحس هي أو تشعر بمن حولها ؟! لكننا لا نكتفي بجمود الحياة من حولنا ، بل نـحاول عبثاً أن نـحيلها إلى حجر صلد ، فتموت جذوة الفرح فينا ، وننسى مع تراكم الغبار أن ثمة روحاً وثابةً في ذواتنا تحب أن تعيش ..
بلا رتوش مزيفة تعكر صفو تفكيري ، تراءت لرأسي العنيد مئات الصور على رف ذكرياتي معه ، وكلما قلبت طرفي أجول في تضاريس وجهه المتسامح ، كتبت فصول من الحياة الرغيدة .. عاشها اثنان .. أب حنون .. وولد يـحن .. تمنيت وقتها لو كنت رساماً ملهماً لأبدع لوحة جميلة لمحياه الودود وأعلقها في مكان قصي بداخلي ، وأنقش من ملامحه منحوتةً أزلية لأنصب جمالها على عتبة قلبي المغرم بحبه .. أبي .. فيه شيء من الحزن والكآبة بادية عليه مثل بيت طيني قديم ، خليط من عبق الماضي وجلال الزمن ، يلقيان في روع ناظره حزناً مألوفاً .. مسحة من الحرمان والفقد على وجهه ، وبقايا غبار ما تبقى من أسفاره وكدّه ، وبشرة قمحية هي بعض رمال نجد مشوبة ببياض اتخذت التجاعيد فيها شكلاً هندسياً أسفل وجنتيه وحول فمه ، وأنفه بيضاوي المقدمة قد حفر جانبه الأيسر بواد صغير متعرج صنعه حادث سير أليم تعرض له في شبابه ، وجبهة مكتظة بالسهول المتوازية تختبئ بين جانبيها همومه الماضية ، أما رأسه فقد اكتسى بشعرات من الأبيض الكثيف يختبئ السواد بينها كسنابل تتمايل في حقل قمح واسع ، وتحت أنفه بقايا شارب قصير رمادي اللون يعلن أن رجلاً كان يوماً حاضراً هنا ، أما أسفل صفحة وجهه فتنسدل لحيته البيضاء كشلال يبعثر قطع الجليد المتبقية من صقيع شهر تموز ، وحين تنظر إليه تلمح براءة الأطفال تتراءى لك في حدقة عينيه وترقب دمعة تسري على جدار نافذتها سرعان ما تغيب عنك حين يسدل جفنيه الناعسين كمضلة مخملية تحرس مقلتيه في يوم مطير .. خيّل إلى أنه تحفة من الجلال من العاج الموشّى بالصندل ، منقوش عبر لحظة ألم دفين ..
ذلك هو أبي .. أراه كأسطورة في أبسط صورة ..
قلبي الصامد طوال السنين صار كالماء المذاب يتخلل صدري الواهن ، أضع يدي على ما تبقى منه ، أتحسس صدى نبضه الخافت ، فقد سلبه مني ليلته تلك ، وغفى .. ليتركني أبحث بجوفي عن حطامه .. ليته لم يفعل .. كنت ليلتها أقاوم إغفاءة ماكرة تراودني عن يقظتي ، يغريني صمت المكان من حولي ، صوت رقيق هامس يتناهى إلى سمعي المثقل ..... مــحــمــد ..... فألتذّ بالحلم حين أكون سيده .... ثواني مهيبة ، فإذا بالهمس يسري من جديد ، يعلن عن نفسه بوضوح .... مــحــمــد ... مــحــ .... فأتدارك ما تبقى من صداه ، أغالب جفنيّ المنسدلين ، استجمع مداركي ، فإذا به هو .. ينادي نداءه الذي قطّع به نياط قلبي إذ نطق .... مــحــمــد حــبــيــبــي .... انهدّ جسمي حين سمعتها ... تهت في فضائه الساحر .... ياه ... يا أبوعلي ... كان يكفي أن تناديني باسمي ... أو يا ولد ... أمّا أن تقتلني بـحبك ... فهذا ما يـحيلني هباءً بين قدميك .. تقول حبيبي ... وأنا المتثاقل في خدمتك ... المتبرم في رعايتك ... المتشاغل عن تلبية طلبك ... حبيبي ... لم أكن لأتصور أن تخرج هذه المعزوفة من رجل مسن تتحدث الصحراء بجفوتها في عمره الثمانين ... حبيبي ... كانت هي الكأس التي سقاني بها ليلتي هذه فسكرت بها في عالمي القدسي ونسيت من في الوجود ... فأنا معه ...


* * *
أشعر بأن العالم بأجمعه يغبطني ، وأن أفلاك السماحة والرحمة والشفقة تتلاشى في مدار حبي له ... إنسان لطيف يفيض بدفقة حالمة على جفوني البائسة ... فلا أكاد أجزيه ولو بأعز دمعة جادت بها عيني ... وهذا ما كان في مسائنا ذاك ... تلك الليلة ... كانت ليلة الغرام ... بلغت الصبابة بي منتهاها .. كل النهارات والليالي لا تكفي لأخذ نصيبي منه ... ليلتها .. كنت أملأ ناظري .. وأنا أرقبه باهتمام .. يغفو على مخدته القطنية .. مسحة الوداعة تحيل مرآه حريراً طاهراً .. أحسد عينيّ .. فهي الوحيدة في جسدي تتمتع به .. كلما بدت منه التفاتة ... تحرك كل شريان في كياني ... وإذا أشاح بوجهه نـحوي ... استيقظت كل خلية عندي ... حتى ارتوت مقلتيّ بسقيا عشقه دموعاً سقت جفاف وجنتيّ ... لم تطل متعة ألـمي معه ... حتى فتح عينيه بحركة بطيئة ... يرمق بها كوب الماء يغفو إلى جواره ... يستدعيه ... فأفهم قصده .. أمد يدي لأحتضن مراده ... انتصب كالعبد بين يديه لأسقيه .. وأنا لا أكاد أبصره من البكاء .. حينما اقتربت منه أكثر ... ندّت دمعة مني .. وسقطت على ظهر يده ، كما تسقط القطرة على أوراق الورد .. قال وقد أنطقته برودتها : " وش ذا .. ماء " .. فرسم بحروفه المعدودة ابتسامة مضنية على محياي .. أجبته بهمس العاشقين : هذه بعض آلامك .. يا بوعلي ..
وبت .. أنا .. وهو .. وكأسنا .. ودمعتي الغالية .. نناجي بعضنا ...


* * *
الدعوات الصادقة .. والرعاية الحانية .. وزيارة الرفقاء المحبين ( سعد ، مشاري ، عبدالإله ، فارس ) وغيرهم .. ملأت وحدتي .. وآنسة غربتي .. وعجلت بشفائه بتوفيق الله .. وفي الوقت نفسه .. أفسدت خلوتي مع من أحب .. سامحهم الله .. لا يعرفون مقدار النعيم الذي كنت أحتفظ به .. عذرتهم ... حين أبصرتهم حوله وقد نازعوني في أبوته .. لكنهم لم .. و لا .. ولن يزاحموني على حبه .. فهذا بعض عهدي له .. ولا أملك إلا الوفاء ..
هذه قصتنا .. قصة عاشقين .. بل عاشق و معشوق .. حبيب و محب .. نهر الصبابة تدفّق .. فهل يقف بتوقف بوحي هذا .. كلا ...
لكنني سأسطر أصعب وأثقل كلمات في هذه المناجاة :


... وحينما يموت أبي .. سأحبس كل كلماتي .. ليكتبها هو .. على صفحة قلبي ..





الساعة 3,42 ليلاً

13 / 3 / 1428 هـ

الفياض
15-04-2007, 02:17 PM
فعل الله بك وفعل ..
أيقدر المرء أن ينقل مشاعرَ تجوس ثناياه ، وتنتوشها رؤاه ، بكل هذه الجرأة ؟!
أتعطيه نفسه ، ويمنحه فكره ، كل هذا ، ليحيل الأحرف خناجر محلاة بالدمع في صندوق حزن متخم !

يا ذا ..
ولا أزعم أني قرأت المشاعر صادقةً كما أُتخمتها هنا ..
ولا رأيت الحزن كهلا ماثلا كما لمحته هنا ..
ولا سمعت وكيفَ الدمع على كف بشر كما تشنفته أذناي هنا ..
بل .. ولا تحسست وجيف القلب الباكي كما فعلت أنت هنا !

فهنيئا لك وسام الكاتب .. ليس من لدني ، ولكن من لدن (جبران)
جبران الذي يقول:
(أن تنقل المشاعر ، مشاعرك ، إلى الناس ، أنت الكاتب وحدك)

يا أنتَ ..
ولقد أريتني صورا ، لو كنت معك واقعا لم أبصرها .. ولن!

أي قلم تجر ..؟
وأي حبر تنزف ..؟
وأي عرض ورقة تهتك بقسوة هذه الكلمات/المشاهد؟


إيه ..
أيهذا الإنسان ..
كيف تجدك الساعة ؟!
وكيف الشيخ الثاوي ؟؟
وكيف هي تلك الرفقة المؤمنة ..؟
.
.
أما أنا فلا تسلني ..
لقد أبكيت فؤادي صدقا وحقا !
.
.
شفاء الله ورحمته للشيخ ، ولكم من الله العون على التمام بعون بره وحسن القيام بحقه.

في صمتك مرغم
15-04-2007, 02:38 PM
ياالله ..!
لا أدري ماذا أقول حقا, كمية الصدق هنا لا أحتملها
شفافيتك ونقاؤك هنا يخرسان أي كلمة تحاول الخروج
.
.
.
لك الله

أيمن ابراهيم
15-04-2007, 02:52 PM
كما قال الفاضلان أعلاه
نص إنسانى بصورة مميزة ، يعزل القاريء عما حوله ويلقى به فى دنيا المشاعر

عابه بعض الإسترسال وتكرار الصور التى يمكن إختزالها بصورة أفضل

دمت نقيا طيبا لتسكب مثل هذا الجمال

كنتـُ هيّ ..!
15-04-2007, 03:08 PM
ربَاهْ !

حَرفٌ يُرْجِفُ القَلبْ !!
فيهِ شَيءٌ مَا يَنتحِبْ !
لا اُزيدْ .. لا إفْسَادَ لهذهِ المْشَاعرْ !!
فقط .. أشْيَاءُ تُبكي هُنَا !
لا أدري مِنَ الحُزنِ أو الفَرحْ أو خَوفٌّ سَابقٌ لإوانه !

.. دُمتَ صَادِقاً !

>عيـن القلـم<
15-04-2007, 04:04 PM
أخي نديـم ..

بحـار ممزوجة بعنبر / مسك / دهن عود ثري بين أحرفك ..

ما هذا ,, للـ أنت ـه !!

آلام يحكيها ثغر قلمك الباهي .. حركت بوجداني مأساة ماض لم أملك القدرة على تجسيده !

هدوء / ضجة / كهف سيارة الإسعاف / مشفى برائحة تعقيم مقيت !
دموع / ذكر المولى / الشهادتين / وروح تخترق غصتي ودي لو أنها قامت بشنقي !

أبدعـت إلى أن أسكنتني غرفته ذلك الأب الذي تقر عينيه بك ولا تكف عيناك عن احتضانه !
ربـاه شفاء لا يغادر سقما ورحمة تمن بها على عبدك ..

وددت لو أنني أملك القوة لارتشاف حرفك قطرة قطرة ..
إلا أنني سأغمض عيني وأقرأه !!

دمت بحفظ الله وأدام الله عليك فضله ..
أثابك الرحمن يا ذا !!

كن بخير
تحية ـــ متدفقة بصمت !

إحسان بنت محمّد
15-04-2007, 08:34 PM
... وحينما يموت أبي .. سأحبس كل كلماتي .. ليكتبها هو .. على صفحة قلبي ..




وغفى .. ليتركني أبحث بجوفي عن حطامه .. ليته لم يفعل .. كنت ليلتها أقاوم إغفاءة ماكرة تراودني عن يقظتي ، يغريني صمت المكان من حولي ، صوت رقيق هامس يتناهى إلى سمعي المثقل ..... مــحــمــد ..... فألتذّ بالحلم حين أكون سيده .... ثواني مهيبة ، فإذا بالهمس يسري من جديد ، يعلن عن نفسه بوضوح .... مــحــمــد ... مــحــ .... فأتدارك ما تبقى من صداه ، أغالب جفنيّ المنسدلين ، استجمع مداركي ، فإذا به هو .. ينادي نداءه الذي قطّع به نياط قلبي إذ نطق .... مــحــمــد حــبــيــبــي .... انهدّ جسمي حين سمعتها ... تهت في فضائه الساحر .... ياه ... يا أبوعلي ... كان يكفي أن تناديني باسمي ... أو يا ولد ... أمّا أن تقتلني بـحبك ... فهذا ما يـحيلني هباءً بين قدميك .. تقول حبيبي ... وأنا المتثاقل في خدمتك ... المتبرم في رعايتك ... المتشاغل عن تلبية طلبك ... حبيبي ... لم أكن لأتصور أن تخرج هذه المعزوفة من رجل مسن تتحدث الصحراء بجفوتها في عمره الثمانين ... حبيبي ... كانت هي الكأس التي سقاني بها ليلتي هذه فسكرت بها في عالمي القدسي ونسيت من في الوجود ... فأنا معه ...


سقى الله رجلاً سقى الأرض بقلمٍ كمثلك يا أخي !
سقاه الله الكوثر والعسل واللبن في الجنّة ..
وسقاك ..

قتلتنا يا هذا ، لا قتل المرض فرحك :)

كن طيباً

أختك / إحسان

.!! فهــد !!.
16-04-2007, 12:00 AM
أجدتَ وأيمُ الله .. أيها الحرف المُتقطِّر حباً وإخلاصا

صدقتَ .. فأجدت .. فأبدعت .. فأسرت أيها النديـم

حمداً لله على سلامة والدك .. وأسأل الله أن يرزقك رضاه ورضى والديك


كن بخير .. دائمــاً

:::رحيـــل:::
16-04-2007, 12:49 AM
نـديم..

وكأنكَ على موعدٍ مع الصدقْ..الإنسانية..وحبٌ غامر أحسنتَ توثيقه بقلب أبيكْ..

ما أسعدك والحرفُ بين يديك زاخرٌ بكلِ هذا الوفاء..يستنزفُ منكَ السطور وما وراء السطور..والصورة بخلفيتها كاملة من كلِ الجهات..

سمعتُ بين ثنايا بوحك دويّ سيارة الإسعاف..وصوتُ العجلات الصدئة لعربة الطعام..وهمسة أبيك الحانية يوم أن نادى اسمك بكل حب..
ورأيتُ جفونه المترهله والكرسي السياحي ..وبعضُ أرجاءِ ذلك المستشفى..
.
.
جميل أن يكون لك قلب أنت صاحبه... ولكن الأجمل أن يكون لك صاحب أنت قلبه .
.
.
أما هذه فوقفتُ أمامها طويلا..
.
.
بورك مدادك ودام..
رحيــل

معلومة
16-04-2007, 07:03 PM
يالله
.
.
.


قلمك لامس صدقه إحساسي ,
فأبكاني








أسعدك المولى بشفاء والدك وأطال عمره,,

* جفرا *
16-04-2007, 11:22 PM
هنا يتعلم المرء الشفافية والصدق ...

ولا بأس إن شعر القارئ بقشعريرة برد بعد هكذا نص ... !!

دمت ووالدك بخير .

حيرتونا
16-04-2007, 11:31 PM
ما شاء الله تبارك الله

عبره استدرجتها من عينى يا محمد

لك الله

السيكووودراما
17-04-2007, 01:58 AM
لا حرمك الله من والدك ...
ولا حرمك من هكذا احساس صادق ...

اتمنى من الله ان يتم لوالدك الشفاء ، ويُسعد قلبك..
ويُنير عينك - برؤيته كما تحب - التي سقطت منها الدمعه وعلى إثرها سقط معها شيء في داخلي ...


تحيه عطره
لقلبك النابض

اخوك

نديم
21-04-2007, 12:26 AM
لم أكن أطمع إلا بالقليل ..


فإذا بكم توفون الكيل .. وتتصدقون عليّ ..


تالله لقد آثركم الله .. فحين كنت معه حادثته قائلاً :


" يبه .. يسلّم عليك ( الفياض ، في صمتك مرغم ، أيمن إبراهيم ، كنت هي ، عين القلم ، إحسان بنت محمد ، فهد ، رحيل ، معلومة ، جفرا ، حيرتونا ، السيكوودراما ) ... "


كل خلية في جسده تحمل بقايا حياة تجمعت في شفتيه وتحركت بـ :


" من .. هم .. ذولا .. ؟؟ "


أجبته :


هؤلاء ( مجموعة إنسان ) يدعون لك بظهر الغيب !!


عالياً نظر للسماء ثم رمقني بأخرى وكأنه يصلني بحبل هناك :


" الله يسلمك ويسلمهم من كل شر "



التعليق الأخير يتقازم خجلاً ...


بدون تزلف
ألقيتم بذرة الفرح في قلبي بكلماتكم ..
أرجوكم ..
لاتدعوها تموت تحت الأرض ..
تعاهدوها بسقياكم ..


نديم

يتيم الحروف
22-04-2007, 01:35 PM
لربما أمر مرة أخرى .. وأطرق باب موضوعك من جديد

فالموضوع طويل .. ووقتي قصير

لكني مقدما أضرب لك التحية . عائد إن شاء الرب .

مشاري الكثيري
23-04-2007, 12:47 AM
أجزم أني قد زرتك في مشفى والدك ... أجزم ...
أتذكر الوقت وساعة الدخول وخروجي مع حمرة الشفق ... لكن مع تصويرك ، أنكرت مجيئي !
هل جلست أنا فعلاً بجانب ذلك الأب ... الذي يملك ابناً بشعور محمد ...
وفي نفس الوقت أعارض نفسي بأن المشفى الموصوف هو هو من دلفت عبر بوابته !
هل سأدعو بطول مرض أبيك ... حتى ترسم لنا من ذلك الحزن خيوط مشاعر ... أم سأبتهل إلى الله أن يبتليك حتى نعيش في قلبك ...
أبدا أخي محمد أنا هنا أحس أني أخبط كلاماً لا أدري كنهه !!
وسلامة أبيك ... وسلامتك ... أطال الله بقاءكما على طاعة وخير ...

نديم
23-04-2007, 02:55 PM
يتيم الحروف

سأقف إجلالاً لتحيتك ..

مشاري الكثيري

نازعتني قبلة على رأسه حين كنا هناك ، حنانيك .. لاتتعب ذاكرته المتهالكة .. فقط هي تلتصق باحترام هناك .. حين نحتاج المحسوس كدليل على الأحاسيس ..
أقسم لك أن الليالي بيني وبينه كُثر .. لكنه الحب .. يموت حين نفضحه ..

صبح

حتى هذه الـ " شكراً " تدينك ..

لقد حُفرت في الذاكرة ..

الحب خطر
23-04-2007, 03:16 PM
ترف حرفي أين كنتُ عنه؟!!

قاتل الله الوقت الذي لا يمنحني انفراجة لأنهل من هذا الصدق

حين أعود أعد بأن أكون هنا مجدداً

وطن من الورد

نديم
23-04-2007, 06:53 PM
الحب خطر ..
سيظل قلبي يتسع للمزيد .. حتى عودتك ..

معلومة
23-04-2007, 08:18 PM
" الله يسلمك ويسلمهم من كل شر "

آمين !

أسعدتني وأثرت بي كثيراً


شكراً والد نديم ,, شكراً بحق ولو أن هذه الشكراً هي من يتقازم أمام دعوته يانديم !

نديم
24-04-2007, 05:39 AM
معلومة ..

هل رأيت من قبل شيخاً كبيراً يرسم الدعاء على صفحة السماء ..

يحبس الزمن بين ناظريه ..

يحتجز قلبك بين دفتي يديه ..

وكل رفة من عينيه ..

تحرك ما سكن من فؤادك لديه ..

حينها .. تتلاشى كالهباء كل حبات الـ شكراً .. أمام هالة نوره إذ يناجي : " يا حبيبي يا مولاي " ..

الحب خطر
26-04-2007, 08:49 PM
هيجت حزناً ونكأت جرحاًغائراً لم يندمل

أعدت الذاكرة إلى سنوات خلت كانت الأحداث متشابهة تسيرعلى وتيرة واحدة الإسعاف والكبد والدموع والرهبة والحب المستشفى وكرسي المرافق وممرضات ترقبهن مع كل حضور

تحاول سرقة حياة من ضميرالقدر

هيهات .. هيهات

ولم يبق من شريط الذكريات إلا فجيعة تتكشّف كل عام عن وجه أمر قدري

فنموت أحياءاً

نتقمص الحياة في ثياب كفن

ليرفل أبيك في ثياب الصحة والعافية

حماه الرحمن من كل شر

وحماك

ووطن من ورد لكما

نديم
27-04-2007, 01:03 PM
الحب خطر ..

وها أنت تفي بوعدك كما قطعت

كرم منك أن تعرِّض نفسك لذات الحزن مرتين ..

لكن تنوع الأحزان - حين يعز فقدها - يلين شيئاً من قسوتها ..

ولا يخفف من مرارتها .. إلا إخراج شيء من حرارتها ..

شكراً لك أيها المتوقِّد حباً ..

مادامت ورودك وطناً لي ..

نديم
10-05-2007, 07:08 AM
امتناني العميق ...

لكل الذين تواجدوا هنا ..

وشاركوني بعض محنتي ..

حتى وإن لم يتركوا أثراً ..

جزء من حزنهم يكفي .. دعوة صادقة تغني ..

سلمتم لمن تحبون .. وسلموا لكم ..

حسافة يضيع
16-05-2007, 03:59 PM
اخي نديم

كنت دائما اشكك في عجز الحرف في رسم المشاعر الصادقة كما يرسمها البكاء
حتى وجدت هذا الحرف الذي اختتلف فاخلف قناعاتي عما كنت اظن


اظنك ساحر للكلمة والعلم عند الله
هذكا رايت ..حفطك الله

حفظ الله والدك والبس ثوب العافية وامد في عمره على الخير ...
امانة : بلغة تحياتي ودعائي له بطول العمر .

مودتي لك باتساااااع
هنا

نديم
18-05-2007, 07:53 PM
حسافة يضيع

المشاعر .. البكاء

وجهان لعملة الأحزان ..

ويبقى أمثالك يميزون جيدها من رديئها ..

أما وقد تصدقت علي بالدعاء فقد بلغ مني مبلغه ، لا حرمك الله أجره ..

وفوق ذلك تحملني الأمانة ..

يا صاحبي .. بمجرد انعكاس حروفي في مرآة عينيك ..

أصبحت تساكن الألم .. وأياي ..

جميعاً نتفيء ظلال مودتك

فارس الكثيري
27-05-2007, 10:12 PM
لقد سقيت مشاعرنا بعذوبة كلماتك رغم تقصيرنا
وسنظل أوفياء لمن أسدانا لطفاً ومنحنا وقتاً وعلمنا ما لم نكن نعلم

نديم
30-05-2007, 01:22 AM
أخي فارس الكثيري

الوفاء بين الأحبة .. هو حبل مودتهم الخفي ..

اجعله سبباً بيننا .. لا حرمتك ..