PDA

View Full Version : القطا وبركان الرصاص



هزار
13-05-2007, 10:14 AM
أسرجتْ خيلَها عند بابي
وقالتْ لطير الحمام الذي يقْتفي إثْرها:
سنقطفُ زهوَ الضُحى،
وتشربُ تفاحةً وهبتْ نفسها للرحيق
إلى أنْ تبينَ إلينا معالمُ هذا الطّريق
وكانَ الزمانُ خريفاً.. شتاءً
وفلْذةُ جرمٍ وضيء مكانُ اللّقاء
تبسّم بابي، ونسّم عطراً، ومدتْ إلى
حُضْن كفّي كفاً دفيئاً
فأطبقتُ كلتا يديّ، وكانَ البريق
حُضوراً تلبّس كلّ زوايا المكان
وراحتْ تحدثُ، تُنشد، راحت تُغنّي
وكنتُ على وتر شُدّ بيني وبين سماها
أناغمُ عزْفاً، وأدعو الرّفيقَ الحمام
إلى ما تألّق.. فاضَ، وأفْضى
إلى شفَقٍ في البعيد
***
كنتُ للتوّ أرْتُقُ جُرْحاً
وأحنو على وردة
في الإناء تكاد تموت.
تذكّرت مَن جاء بالأمس عندي
وجالس روحي، وطارح قلبي الترانيم
داخل مني العروق..
تملكني شجرا مستهام
وغافَلني في سجود صلاتي
وباع جنون الرياح وحمض المطر
براعم وادي الزهر.
تأمّلت كيف الأيائل تنجو؟! وكيف القطا
يحط.. يطير، ويدري بأن الفخاخ
وأنّ الرصاص له في الطريق؟!
***
قالتْ: جَفَـلْتُ، وكدْتُ أصدّقُ
أنّ المكانَ مُشاعٌ لمنْ يطرقُ البابَ
أنّك في كلّ حال تبيعُ على السابلينَ الثمر
وأنّك تُؤْوي السلاحفَ
تُعْطي الضفادعَ للجَهْر أسبابها
كادَ قلبي يصدّقُ ما لا يُطيق!
***
قلتُ: هذي بلادٌ مشرّعةُ البابِ
مفتوحةٌ للعبور بحكم الزّلازل والأرخبيلِ الذي
حَطّ في البحر قَصْدَ التّوسّطِ
منذُ قديم الزّمان.
تمرّ عليها الطيورُ.. تمرّ عليها الفصولُ
ويقصدُها الظامئونَ لحب،
وتفتحُ للطارقينَ، ولكنّ أبوابَها
تشمّ العوادي، وتأْنفُ أنْ يستظلّ
بأفياء جنّاتها أفعُوان.
قلتُ: هذا ملاذٌ ومأوىً
يمرّ به المتْعبونَ، ويسْعَدُ
حينَ يصافحُ بالخير وجهاً غريباً
ويحلو لهُ أنْ يُظلّ البرايا
ويشملَ بالدّفء حتّى الحَجَرْ.
قلتُ: هذا مكانُ التجلّي
ومكْمنُ سرّي وترتيلُ جَهْري
بقدر الذي يرشَحُ القلْبُ
في لحظةٍ بينَ.. بيْن
أشفّ وأرقى المعارجَ.. أدْنو
فتبدو الدواخلُ كشْفاً أمامي
أبادلها ما يليق
***
جفلتِ، وكادَ الذي لا يُطاق؟وها أنتِ عند الينابيع في بؤرة ٍ
من عطايا الشّموس ِ، فإمّا ائتلقنا..
وصلْنا حدودَ التّماهي
وإما انْتَهينا وقودَ حريق
***
ما الذي قدْ يُضيرُ الشّهابَ
على قمم الاحتراق
إذا ما أنارَ الطريق
وأبهجَ في ملكوت الظّلام اتساعَ الرؤى؟وما نفعُ هذا الشجّرْ
إذا لم يُطارحْ هواهُ القَمَرْ
وتَنْفعَ خيراتُه الغارسَ المُنتظِرْ؟
***
تأمّلتُ عينين وُسْعَ المدى
وأطرقتُ، خارجَ همّي، أعطي المهاةَ
طريقاً إلى مأمَن في خبايا الفؤاد
وأهمُسُ للرّمل ألا يبوحَ بخطوِ السّراةِ
وألا تبوحَ الندوب
وألا تُباغتني الوحْشةُ الرابضةْ
بما لا أحبّ، فأحْسَستُ أنّي
لفرطِ الذي شَعّ بالقلبِ عنْدي أذوب
***
قالت: الأرضُ شاسعةٌ،
وازْدحامُ الوجوهِ عظيمٌ،
أكادُ لا أسْتبينُ معالمَ وجْه
وحتّى الطريقَ إلى ما قَصدْتُ بعيدٌ
ضَللْتُ، وها أنّي الآنَ في قبضة الوقتِ،
رهنَ الذي، صُدْفَةً، في الطّريق التقاني
أكابدُ حتّى تراني البروقُ، وأخْشى
الغناءَ بصحبة طير، وأهفو
إلى سفر الفَاديات
وإنّي، إذا ما تأمّلتُ حالي
أراني طليقةَ أعدو، وكلّ البراريَ
ملكٌ لعدوي، وتحتَ صهيل اقتداري
لماذا أحسّ هنالكَ طيرٌ حَبيسٌ
يعذّبُ داخلَ ذاتي؟!
وهاذي الحياةُ التي أرْتَضيها
قشورُ حياتي؟!فمنْ، يا تُرى،
يحرّر هذا الذي داخلي يَسْتَغيث؟!
***
قلتُ: يا فتنَة الصحوِ،
إنّ البراكينَ خامدةٌ بعضَ حينْ
فيبدو السكونْ رخيّا
يخاتلُ منْ بالجوار
إلى أنْ تمورَ وتطفو الحمم
فاضْبطي الوقتَ، إنّ السماء تغيّر
في كلّ يوم ٍ مسارَ البُروج
تعالي،
بإمكانِها فَرَس أنْ تجاري
صهيلَ المسافات.. تجري
إذا ما تجاسرَ فيها الحنينُ
إلى الركض ِ.. حطّتْ على أوّل الدربِ
خطوَ النزوع ِ، وأوْقَدَ طيرٌ شديدُ الولوع
على وحشةِ الحبسِ شمْعَ الغناء
تعالي، هنا، واسْتَفيقي
سيأتيكِ منْ داخلِ النّفْس هَجْسٌ
ويأتيكِ من داخلِ القَلْبِ
وجدٌ عَظيمْ

هاني درويش
13-05-2007, 04:40 PM
لا فضَّ فوك
لا فض فوك

وعليك مني السلام واتحية والاكرام
بحكم الزلازل والارخبيل الذي حطَّ في البحر قصد التوسط
هذة تسجل لك فهي غير مسبوقة
بكل الاندهاش الممتع احييك

ابو نمير

صمت الكلام
13-05-2007, 05:31 PM
رائع

ولافض فوك

:)