PDA

View Full Version : أدب المرأة بعيداً عن الاحتفالية



Ophelia
18-05-2007, 09:50 PM
أدب المرأة بعيداً عن الاحتفالية

قراءة في كتاب نقدي حول أدب الكاتبات السوريات



الكتاب: الخطاب القصص النسوي/ نماذج من سوريا



المؤلفة: د.ماجدة حمود / سوريا



الناشر: دار الفكر / عام 2001



هل يحمل الخطاب القصصي النسوي دلالة تفضيلية عن ادب الرجال؟
هل للخطاب النسوي خصوصية ما؟

سؤال تطرحه وتعالجه الدكتورة ماجدة حمود، مع الاشارة إلي تعميم مصطلح (قصصي) علي ما كتب في القصة القصيرة والرواية، إذ أغلب الكاتبات السوريات بدأن حياتهن الأدبية بكتابة القصة القصيرة.
تشير المؤلفة الدكتورة ماجدة حمود في مقدمة الكتاب (صحيح أن الأدب النسوي يتمحور حول العلاقة مع الرجل في أغلب الأحيان، فقد بدا هاجس الهم الابداعي النسوي، إبراز خصوصية هذه العلاقة، ولكن هموم المجتمع والأمة كانت كذلك جزءا من هم المرأة) وتذهب للتأكيد مرارا علي أن هذا المصطلح (النسوية) لا يحمل أي دلالات تفضيلية لأدب النساء عن أدب الرجال، بل تقوم بذلك لتسليط الضوء علي نتاج أدبي روائي وقصصي غزير متنوع في الأسلوب والموضوعات، بحيث يمكننا التعرف بعمق علي عوالم وأقلام سيدات سوريات، في هذا الإصدار، سواء في الرواية أو في القصة القصيرة. وتقسمه إلي فصول:

الفصل الأول: وقفة مع رائدات الكتابة في سورية

الفصل تخصصه لدراسة تفصيلية في روايات الرائدات السوريات، متلمسة بذلك الرواية منذ عام 1950 الي عام 1970، تتناول خلال العرض نتاج الاديبات: وداد سكاكيني ــ هيام نويلاتي ــ كوليت خوري ــ إنعام مسالمة ــ سلمي الحفار الكزبري ــ خديجة نشواتي.
نجد واقع الروائية الشخصي مختلطا بخطاب الراوية في حالات كثيرة، وتعمد الكاتبة إلي تبيان ذلك من خلال ربطها بين الأحداث الشخصية والسيرة الذاتية للكاتبات، وخطاب بطلات القصص، كما نجد محاولة الكاتبات تصوير واقع (غربي) جغرافيا، ربما لارتباط ذلك بحياتهن الشخصية، أو تهربا من الكتابة عن واقعنا الشرقي بما له وما عليه، ويظهر(التغرب) عند الكاتبة كوليت خوري في (أيام معه) وعند سمي الحفار الكزبري في (كارمن).
وحول سمات الخطاب كما تذهب إليه المؤلفة، فيمكن تلخيصه باللغة الفضفاضة والفرقة بينها وبين الحدث أحيانا، اختلاط وطغيان صوت الكاتبة علي صوت شخوصها، اللغة الرومانسية، الوصفية، صورة المرأة غالبا هي المحور وغالبا بصفات مثالية من حيث الجمال والأخلاق. كما نراها ترزح تحت هموم عادية يومية كالزواج والامومة والحب. كما وتلجأ الكاتبات هنا إلي أسلوب الرسائل والمذكرات اليومية التي تحد من إبداع المخيلة..
تشير المؤلفة إلا أن الوقوف علي عثرات الكتابة تلك، لا يعني أبدا (اصدار حكم إعدام) بحقهن وإنما يمكن اعتباره ركيزة للانطلاق نحو آفاق أرحب وأكثر اشراقا ظهرت في الفترات اللاحقة.

الفصل الثاني: الرواية النسوية السورية منذ السبعينات وحتي التسعينات

يلاحظ القارئ أن نتاج الكاتبات في هذه المرحلة، نضح في التعبير والتصوير والرؤية من حيث الارتباط والتغلغل في الواقع الاجتماعي والسياسي والذاتي. ونظرا لكثرة الإصدارات في تلك المرحلة، تختار المؤلفة نماذج من أعمال: غادة السمان ــ قمر كيلاني ــ ألفة الأدلبي ــ حميدة نعنع ــ ماري رشو ــ د.هيفاء بيطار وأنيسة عبود.
غادة السمان: في (كوابيس بيروت) عام 97 وروايتها الاخري التي صدرت 1997 (الرواية المستحيلة) تتوقف مفصلا عند شبكة العلاقات الاجتماعية والسياسية والنفسية في الرواية من خلال: العلاقة بالذكور/العلاقة بالاناث/العلاقة بالأب/الاختلاط بين الهم الخاص والعام/دلالات الأسم المختار في الرواية/ الفضاء المكاني والزماني/الالتقاء بين السيرة الذاتية والمخيلة و/لغة الحوار... نقف علي صور مشهدية ولقطات سينمائية وتداعيات كابوسية، حين ترسم غادة فسيفساء دمشق الذاكرة، كوابيس الحرب في بيروت، هموم المرأة المتحررة المتمدنة ــ صور الفقر والاضطهاد والغربة والحنين والوطن، إذ تعد روايتها (الرواية المستحيلة) واحدة من أهم الروايات العربية التي ظهرت في التسعينات.
قمر كيلاني وفي روايتها بستان الكرز: إصدار عام 1977، تتناول أهوال الحرب الأهلية في لبنان، عبر فضاء (متخيل) غير ملتبس بالسيرة الذاتية كما في كوابيس غادة السمان (إننا نعيش فضاء تنسجه لغة الواقع لا الأحلام والكوابيس، وقد قدمت الكاتبة فضاءها بلسان الرواي العالم بكل شيء، لذلك لم نسمع صوت (أنا) الشخصية مباشرة ).. تصور في هذا العمل آثار الحرب علي المكان وعلي النفوس والعلاقات الشخصية والأفراد.
ويطالعنا عند الفة الأدلبي في روايتها الأولي (دمشق يابسمة الحزن) الهم الشخصي والعام من خلال تصوير أحداث الثورة السورية والمظاهرات والإضرابات، مقاومة الاحتلال الفرنسي، وتقدم لنا من خلال بطلتها صبرية، واقع الفتاة وتمردها وانخراطها في الدفاع عن الحياة بتقديم (ذهبها) مساهمة في دعم الثورة...تكتب واقع صبرية وكيف تعشق وتحب وتنزوي بعد استشهاد حبيبها وأخيها... تفاصيل ولغة معبأة بالصدق وترزح تحت أنقاض الألم والمعاناة.
وعند الروائية حميدة نعنع، (من يجرؤ علي الشوق) تعطي الكاتبة مساحة لصوت الرجل الذي يأتي من خلال (صوت السجين، صوت الهارب صوت المهزوم القلق)
تطالعنا كيفية انخراط الشخصية النسائية بالهم القومي من خلال الانتماء الحزبي والانخراط في ميادين الثقافة والصحافة وتقدم هذه التفاصيل في أزمنة تتنقل بين الحاضر والماضي والمستقبل، أما المكان فمدن عربية (وهمية) بلا أسماء صريحة، وتفتقد مقومات الحياة الإنسانية، كما تتقاطع مع فضاء آخر هو المهجر (المنفي) الذي هرب إليه أبطال الرواية كملاذ وخلاص، لكنه في النهاية لم يحقق لهم امكانية الشعور بالانتماء.
المرأة تأخذ مركز الكون في رواية الكاتبة ماري رشو في (الحب في ساعة غضب) نشرت عام 1998، (وحين نتابع السيرة نجد الأبعاد الرمزية هي أساس الفضاء الروائي) عبر لغة ذهنية لا تعتمد ضمير (الأنا) في القص، وهذا الإيغال في الرمزية، لا يمكن إلا أن يكون معادلا وصنوا للواقع الذي يرزح تحت أعباء الدمار والتخريب والنأي عن القيم الإنسانية، ومأساة حضور القبح والبشاعة بشكل لا يطاق.
غالبا ما تسبغ الكاتبة علي شخصوها النسائية، مثالية رفيعة، فيصطدمن بالواقع بنزق وغضب وحزن ...
وفي أعمال د. هيفاء بيطار تطالعنا (يوميات مطلقة) 1994 وقبو العباسيين /1995... (الساقطة )2000
تقول الناقدة (يتواري في رويات هيفاء بيطار الهم العام، ليفسح المجال للهم الشخصي الذاتي، والذي يبدو لنا رغم خصوصيته ينطق هم كثير النساء في مجتمعنا، لذلك يعلو صوت المرأة ليجسد لنا خصوصية المعاناة بكل حرارتها وصدق تفاصيلها... كما نعايش نبض حياتها اليومية، بما تحمله من أفراح ومعاناة (الحب الامومة الطلاق).. ص 105
تفاصيل تنصبّ عن عوالم وأوجاع وإحباط المرأة المطلقة ونظرة الرجل إليها، مشكلة الطفلة التي تنتقل بين والديها، بالاضافة إلي قضية مهمة وذات حساسية وجرأة وهي موقف الكنيسة المسيحية من موضوعة الطلاق:
(أنتَ ببساطة تجلس وراء مكتبك وتطلق حكم الهجر لزوجين في قمة نضوجهما وشبابهما وتقول لهما: اهجرا بعضكما وترميهما في فم الغول... سنوات وسنوات، هلا تساءلت كيف سيعيش هذان الزوجان، أليس هذا وضعا مثاليا للأنحراف؟) ص 108
المحور الآخر عند هيفاء بيطار، ويدخل في صلب معاناة المرأة، هو علاقتها بجسدها وفعل الزمن فيه سلبا، عقدة انسحار الجمال الأنثوي، وكذلك ذبول الجسد ماديا وجنسيا والذي يسبب شرخا في العلاقة مع الرجل الذي يكون مأسورا بظاهر الجسد والفتنة الخارجية مشروخا عن العمق الإنساني الداخلي لهذا الكيان. تختم الناقدة عرضها لأعمال الكاتبات في التسعينات بالوقوف علي إعمال الكاتبة أنيسة عبود، الشاعرة والقاصة وتتناول روايتها الوحيدة (النعنع البري) إصدار عام 1997 وتقول فيها:
(لعل هذه الرواية أكثر الروايات النسوية السورية تنوعا في فضاءاتها النابضة بهموم عصرنا بما تضم من فضاءات منغلقة علي حياة مشوهة...كما تقدم لنا فضاءات منفتحة علي الطبيعة تجسد لنا الخلاص، والأمل في حياة متجددة... لهذا تشكل لغة الطبيعة إيقاع الرواية ونبضها...) ص 126، ويصل هذا عبر لغة سردية واقعية محملة بخصوصية ابداعية تخطها الكاتبة أنيسة عبود بتميز وباتساق في بناء الشخصيات فنيا وفكريا معجونا بالتجربة الحياتية المعيشة، مستفيدة بذلك من أساليب وتقنيات الرواية الحديثة.

الخاتمة: تأملات في خصوصية الخطاب النسوي

تشير الناقدة الي غلبة تقنية كتابة الرسائل واليوميات في روايات النساء الصادرة منذ الخمسينات الي التسعينات، اللجوء إلي صيغة المتكلم، التقاطع الواضح بين صوت الساردة و سيرتها الذاتية، تأثير الزمن السلبي علي الجسد، كما نلحظ طغيان صوت المؤلفة الشخصي علي صوت بطلاتها.
وحين الحديث عن (خصوصية المعاناة النسوية) تتوقف الناقدة بإمعان ودقة وموضوعية جميلة لتفنيد صيغ المعاناة ومن خلال علاقة الكاتبات مع الرجل (وكما تظهر في النصوص) وما ينجم عنها من انكسارت فنجد لغة القهر ولغة الفرح التي تعكسها علاقات الحب ونقف أمام حقيقة أنه قلما نجد (لغة فرح) في النصوص، بل تطغي العاطفية الحزينة والمكسرة والمحاصرة روحا وجسدا وتطلعات، وكأن حضور الفرح ينحصر في علاقة (الأمومة والأبوة).
تفصيلات عميقة تطرحها الناقدة هنا، وتدلل عليها بشواهد من نصوص الكاتبات مما يكسب هذه الدراسة علمية وموضوعية وذائقة شخصية تنم عن تفهم وتعمق لحيثيات الواقع السوري، وسيرة الكاتبة أيضا.
(تطورت الرواية ... وبدت لنا اللغة أكثر حيوية وجمالا، ابتعدت عن الثرثرة والرتابة، ولعل من أسباب حيويتها قدرتها علي تقديم أعمماق المرأة المضطربة عبر لغة شعرية، وتقديم همومها الاجتماعية عبر لغة الواقع التي تمتزج مع الشعر، وقد ساعدها في ذلك استفادتها من تقنيات الرواية الحديثة وتيار الوعي، التي تقدم عالما مختلطا في فضاءاته الزمانية والمكانية وفي أصوات شخصياته) ص 154

الباب الثاني: القصة القصيرة النسوية السورية

في هذا البحث تتناول الناقدة الخطاب القصصي منذ الخمسينات وحتي التسعينات أيضا ومن خلال نصوص قصصية لكل من الكاتبات: وداد سكاكيني ــ خديجة الجراح النشواتي (أم عصام) ــ سلمي الحفار الكزبري ــ غادة السمان ــ ألفة الأدلبي ــ د. ناديا خوست ــ ملاحة الخاني ــ دلال حتم ــ نهلة السوسو حنان درويش ــ د. هيفاء بيطار. ويطالعنا هنا تنقل الكاتبات من القصة الي الرواية...تدرس نموذجا لكل قاصة وتفككه، تعالج الخطاب ومقوماته ودلالاته الزمانية والمكانية والنفسية كما في دراستها لخطاب الرواية أعلاه.

الفصل الثاني: الحداثة في القصة النسوية في سورية

في هذا الفصل تتناول تعريف الحداثة بـ (الحداثة ليست تقليدا للآخر، ولا تعني رفضا للتعلم من تجاربه، ولكن ما نرفضه هو أن نظل عالة عليه! نقتات فضلاته فلا نملك سوي التقليد والتكرار) ص 215
تذهب في تقصي الملامح الحداثية في القصة السورية بتناول (لا بحر في بيروت) لغادة السمان.

نماذج حداثية في القصة القصيرة النسوية:

تدرس نماذج من القصص الحدثية لكل من الكاتبات: اعتدال رافع ــ ضياء قصبجي وأنيسة عبود، تعالج بنية الشخصية، اللغة، الفضاء الزمكاني، بناء الحدث، دلالة العنوان، العلاقة بالرجل، والمجتمع بعمومه.

الخاتمة:

تصل الناقدة نتيجة هذه الدراسات الميدانية الغنية للقول (نلاحظ ندرة النماذج الحداثية الخالصة، ومعظم القصص تنحو الي المزج بين الأسلوب الحداثي والأسلوب التقليدي، كما وجدنا ضمن المجموعة الواحدة قصصا تعتمد اأسلوب التقليدي تارة والأسلوب الحداثي تارة أخري).. ص 245 .
كما تنفي ما يشاع عن الكتابة الحداثية بأنها تدمير للهوية والأصالة والتراث العربي (لقد لاحظنا أن القصة الحداثية التي تتصف بالتقان الفني، مهمومة بالحفاظ علي القيم الانسانية التي باتت مهددة في عصر الاستهلاك وهي علي نقيض ما يتهمها به الناس ... كثيرا ما تحمل دلالات تراثية أيجابية).. ص 246

كلمة الغلاف الخارجي للمؤلفة الدكتورة السورية ماجدة حمود تقول (تحاول هذه الدراسة أن تقدم الخطاب الحقيقي القصصي النسوي السوري، بعيدا عن الأحتفالية التي زيفت حقيقته وخدعت المتلقي)
واستطيع التأكيد في الختام، وكقارئة سوريّة، وعلي اطلاع علي بعض هذه الأعمال، بأن الناقدة قدمت رسالتها هنا باجتهاد ومحبة وصدق يعكس مسعاها وانشغالها العلمي الأدبي المدعم بأدواتها المعرفية الجادة. والملفت للنظر هو أصرار الكاتبة في أكثر من مرة عن مبرر لهذا الكتاب، وللتأكيد بأنه ليس مفاضلة عن كتابات الرجل، وهذا يحمل في جذوره (التخوف) أو الحذر الشديد من مغبة التفسير المغلوط، واعتبار هذا تحيز غير مشروع.
ولربما لهذا السبب أيضا، تجفل غالبية الكاتبات العربيات ــ الشاعرة والقاصة والروائية - من مغبة اعترافها او قبول تصنيفها في باب (كتابة نسوية)، بيمنا لا أحد يتزعزع، او تثار حميته لو تحدثنا عن أدب مهجري جديد أو قديم، عنال قصيدة العراقية في المنفي، عن أدب خليجي، أدب عماني... مثلا، وأعتقد أن جذور هذا الخوف تتعالق وتتشابك مع خصوصية الدونية التاريخية التي عاشتها وما تزال المرأة العربية بدرجة كبيرة والمرأة في العالم بدرجات متفاوتة من القمع والتهميش والظلال. ولا خلاف علي أن الأبداع إنساني أو يجب ألا يكون خارج ذلك، إذ يكفي الهباء والموت الذي يكبل شوارع العالم.


جاكلين سلام

ESSA
20-05-2007, 04:22 PM
الحقيقة أن كثيراً من كتابات المرأة كما يقول أحد الكتاب العرب..
صرخات تنقصها الأدب
وحقاً لا أدري على أي أساس تسمى وتوصف الكتابه بأنها رجالية أو نسائية وهل ما يتكشف للمرأة عن الحياة يحمل صبغة الأنوثة حتى تسمى كتابتها نسائية..؟!

shahrazed
17-07-2009, 06:13 PM
حقا دراسة نقدية رائعة بحق
دوما ما تبهرينني أوفيليا
شكرا كثيرا