PDA

View Full Version : آه منا نحن معشر الحمير - قصص ساخرة



بيانولا
21-05-2007, 04:58 PM
http://www.easypics.us/pics/13_145.jpg


آه منا نحن معشر الحمير
تأليف عزيز نيسن
ترجمة جمال دورمش


قصص قصيرة
الناشر: دار الطليعة
الطبعة الأولى 1994




آه منا نحن معشر الحمير
مدين لك بسعادتي
القطة السعيدة
من يأكل الحصرم ومن يضرس؟
أكره التملق
المفتاح
العصابة
البيت الحدودي
كيف يجب أن يكون ريس البلدية؟
تقبل الله
ذئب علي بابا
--------------------



آه منا نحن معشر الحمير
++++++++++++++++++++++++


كنا، نحن معشر الحمير، سابقاً نتحدث بلغة خاصة بنا، أسوة بكم معشر البشر، هذه اللغة كانت جميلة وغنية، ولها وقع موسيقي جذاب كنا نتكلم ونغني . لم نكن ننهق مثلما عليه الحال الآن. لأن النهيق بدأ عندنا فيما بعد، وتعلمون أن جميع حاجاتنا ورغباتنا وحتى عواطفنا، نعبر عنها الآن بالنهيق.

ولكن ما هو النهيق؟ هاق، هاق.
هو عبارة عن مقطعين صوتيين، أحدهما غليظ وثخين، والآخر رفيع، يصدران الواحد إثر الآخر.
هذا هو النهيق.. الذي بقي في لغتنا ، لغة الحمرنة، لكن كيف تغيرت هذه اللغة حتى أصبحت بهذا الشكل؟
ألا يهمك معرفة هذه الحكاية وكيف حدثت؟
حسناً إذاً ، بما أنكم تهتمون بذلك، سأرويها لكم باختصار، لجم الخوف ألسنتنا وذهب بعقولنا ، وبسبب الخوف نسبنا للغتنا الحميرية.
في غابر الزمان كان يلهو حمار هرم وحده في الغابة، يغني بعض الأغاني بلغة الحمير ويأكل الأعشاب الغضة الطرية، وبعد فترة من اللهو تناهت إلى منخريه رائحة ذئب قادم، من بعيد. رفع الحمار رأسه عالياً وعبّ الهواء ملء رئتيه وقال: لا يوجد رائحة ذئب، لا، لا ليست رائحة ذئب ، وتابع لهوه قافزاً من مكان إلى آخر، ولكن الرائحة أخذت تزداد كلما دنا الذئب أكثر. هذا يعني أن المنية تقترب.
- قد لا يكون ذئباً، قد لا يكون، ولذلك حاول الحمار الهرم أن يطمئن نفسه، إلا أن الرائحة كانت تزداد باطراد، فلما ازداد الذئب اقتراباً، كانت فرائص الحمار ترتعد رعباً، ومع ذلك كان يحاول إقناع نفسه بأن القادم ليس ذئباً.
- - إنه ليس ذئباً، إن شاء الله كذلك، ولم يكون كذلك؟ ومن أين سيأتي وماذا سيفعل؟ وهكذا ظل الحمار الهرم يخدع نفسه، حتى بات يسمع صوتاً غير مستحب، صوت دبيب الذئب القادم.
- إنه ليس ذئباً، لا ليس صوت ذئب، ولا يمكن أن يكون كذلك، وماذا سيعمل الذئب هنا، ولمَ سيأتي؟؟؟
ومع اقتراب الذئب أكثر فأكثر أخذ قلب الحمار يخفق وعيناه ترتجفان، وعندما حدّق عالياً صوب الجبل، رأى ذئباً مندفعاً مخلفاً وراءه سحباً من الغبار.
- آه آه.. آه إنه ذئب، وكنت أحلم بذلك؟ قد يكون خيّل إليّ أن ما أراه ذئب أو كنت أحلم بذلك.
وبعد فترة ليست طويلة رأى ذئباً قادماً من بين الأشجار، مرة ثانية حاول أن يطمئن نفسه قائلاً:
- أتمنى أن لا يكون ما أراه ذئباً، إن شاء الله لن يكون كذلك، ألم يجد هذا اللعين مكاناً آخر غير هذا المكان؟ لقد أصاب الوهن عيني، لذلك أخذت أرى هذا الشيء ذئباً قادماً.
تقلصت المسافة بينه وبين الذئب حتى أصبحت خمسين متراً. أيضاً حاول طمأنة نفسه قائلاً:
- إن شاء الله أن يكون ما أراه ليس ذئباً، قد يكون حملاً أو فيلاً أو أي شيء آخر. ولكن لمَ أرى كلّ شيء بهيئة ذئب؟
- - أعرف تماماً أن ما أراه ليس ذئباً ، ولكن لمَ لا أبتعد قليلاً.
أخذ الحمار الهرم يبتعد قليلاً ناظراً إلى الوراء، أما الذئب فقد اقترب منه فاغراً فاه.
- حتى لو كان القادم ذئباً ماذا سيحصل... لا، لا لن يكون ذئباً، ولكن لم ترتعد فرائصي؟
جهد الحمار الهرم أن تكون خطواته أسرع، حتى بات يركض بأقصى سرعة أمام الذئب المندفع.
- آه كم أنا أحمق فقد صرت أظن القطّ ذئباً وأركض هكذا كالمعتوه، لا ليس ذئباً... زاد الحمار من سرعته حتى أخذت ساقاه ترتطمان ببطنه ومع ذلك استمر في خداع نفسه قائلاً:
- حتى لو كان الذي أراه ذئباً ، فهو ليس كذلك، إن شاء الله لن يكون كذلك.
نظر الحمار الهرم وراءه فرأى عيني الذئب تشعان وتطلقان سهاماً نارية، وتابع ركضه مطمئناً نفسه بقوله:
- لا ، لا يمكن أن يكون ذئباً.
نظر الحمار خلفه عندما شعر بأنف الذئب يلامس ظهره المبلل، فوجده فاغراً فمه فوق ظهره.
حاول الركض إلا أنه لم يستطع ذلك لأن قواه خانته، فأصبح عاجزاً عن الحراك تحت ثقل الذئب، ولكي لا يراه فقد عمد على إغلاق عينيه وقال:
- أعرف تماماً أنك لست ذئباً.
لا تدغدغ مؤخرتي إني لا أحب مزاح اليد.
غرز الذئب الجائع أسنانه في ظهر الحمار الهرم، ونهش منه قطعة كبيرة، ومن حلاوة الروح، كما يقولون، إرتبط لسان الحمار ونسي لغته.
- آه آه إنه ذئب آه، هو آه هو .....
تابع الذئب النهش من لحم الحمار الهرم ذي اللسان المربوط، حيث لا يصدر منه سوى آه هو ... هاق .... هاق.
منذ ذاك اليوم نسينا أيها السادة ، ولم نستطع التعبير عن رغباتنا وأفكارنا إلا بالنهيق.
ولو أن ذاك الحمار لم يخدع نفسه، لكنا نجيد الحديث بلغتنا إلى الآن. ولكن ماذا أقول آه منا نحن معشر الحمير.. هاق ... هاق ...
يتبع ان شاء الله.

كعبلون
21-05-2007, 08:12 PM
اراك تعديت على اختصاص اوفيليا!!

عزيز نيسن.........السخرية الصامتة
يسخر بدون استخدام السخرية وهذا قمة الابداع

بيانولا
21-05-2007, 09:54 PM
مدين لك بسعادتي



- لقد تعرفت على فتاة رائعة الجمال يا صديقي.
- هل هي جميلة؟
- ماذا تقول!!... انظر إلى صورتها كم هي رائعة الجمال.
- حقاً إنها جميلة جداً.... ولكن حافظ عليها ولا تفرط بها.
- نعم ، نعم لن أفرط بها.
- وهل أظهرت لك مودتها؟.
- أحياناً...
- إذاً حاول أن تستحوذ على قلبها.
- حسناً سأحاول إظهار جلّ براعتي في هذا المجال.

***

- ما هي أخبارك يا صديقي، وهل من جديد؟
- والله، كل شيء على ما يرام، فكما قلت لك سابقاً لقد تعرفت على فتاة رائعة الجمال.
- ايهـ ـههههيه ؟
- أحبها يا صاحبي، أحبها بجنون ولا أستطيع الابتعاد عنها، والعيش بدونها ضرب من المستحيل، تصور أن أوار حبها يتأجج في قلبي.
- وهل هي تحبك أيضاً؟
- لا أدري!....
- إذاً حاول أن تجد إلى قلبها سبيلاً.
- وكيف ذلك؟
- كما تعلم يا صديقي فإني أمتلك التجربة في هذه المضمار. وذلك، حاول أن تغرقها بالهدايا خاصة بالزهور، فالنساء كما تعلم يعشقن الزهور، خاصة القرنفل الأحمر، كذلك حدثها بشكل دائم عن ذكائك الرفيع.

***

- لا أدري كيف أعبر لك عن شكري وامتناني.
- ماذا حصل؟
- كأنك يا عزيزي تعرف تماماً كل رغباتها، لقد نفذت وصفتك كاملة، ولذلك أخذت تنظر إليّ نظرة حب ومودة. بربك قل لي وماذا أفعل بعد ذلك؟.
- حاول أن تأخذها إلى دور السينما ولكن، إياك والأفلام الجادة، حاول أن تكون الأفلام تراجيدية أو كوميدية أو موسيقية... وعندما تخرجان من دار السينما عرّجا على بائع المرطبات، وحاول أن تدعيها لتناول البوظة بالكريمة. كذلك أن تقتني في جيبك قطعاً من الشوكولا.
- ذهبنا البارحة إلى دار السينما ، وهناك أعطيتها قطعة الشوكولا، لقد فرحت كثيراً وبعد انتهاء عرض الفيلم عرّجنا على بائع المرطبات وتناولنا البوظة بالكريمة ـ إنك ذو ذوق رفيع ـ سنحاول الذهاب في نهاية هذا الأسبوع إلى منطقة بعيدة وجميلة، لذلك ما هي نصيحتك بهذا الخصوص؟
- أستطيع القول، حسب تجربتي الشخصية.. أن أفضل منطقة هي "بويوك اذا" (الجزيرة الكبيرة) هناك حاولا التجوال على ظهور الحمير، إجلسا على الشاطئ، وارقصا، ولكن انتبه ، إياك ومراقصة الأخريات.
- آخ يا صاحبي!!.... لو أستطيع إستحواذ قلبها.
- ستنجح في ذلك لا محال. إذا نفذت كل ما أقوله لك.
- ولكن لا أعرف كيف أعبر لك عن شكري الجزيل.
- أستغفر الله، ما هذا الكلام يا صاحبي، أنا لم أفعل شيء سوى أنني أحاول نقل تجربتي الخاصة كي تستفيد منها.

***

- قالت إنها متزوجة لذلك فإن جميع مشاويرنا كانت ناجحة.
- ولكن لم تقل لي... هل تحب زوجها؟
- لا... على العكس فهي تنعت زوجها بالأبله كالحمار، وبالجلف الذي لا يعرف التعامل معها.
- مسكينة هذه المرأة، ولكن لمَ لا تنفصل عنه؟
- لقد لمحت ذات مرة قائلة "لو أستطيع الاعتماد عليك لانفصلت عن زوجي" ولا أدري ما العمل؟.
- لا تتركها، حاول أن تكون صديقها الصدوق، والمعين الوفي.
- ماذا حصل، وما فعلتما؟
- لا تسألني يا صاحبي... إلى الآن لم أستطع الحصول على قبلة واحدة منها، إنها خجولة جداً، ولكني واثق من حبها لي.
- حاول أن تستمر بإغراقها في الهدايا، ولا تنسى العطور الفاخرة والنوع "سكاندال" (الفضيحة). كذلك يجب أن تهديها أقمشة ذات لون سماوي أو أزرق.
- وإذا عرف زوجها بالأمر فما العمل؟!...
- ومن أين سيعرف، أليست هي القائلة بأن زوجها رجل معتوه وأحمق؟ وإذا كنت ترغب في أن أذهب معك لشراء الأقمشة فلا مانع لدي.
- حسناً يا صديقي، وبأقصى سرعة إن أمكن.
- ما هي الأخبار؟.
- سارة جداً يا عزيزي.
- هل تعلم بأنها فرحت كثيراً عندما أهديتها زجاجة العطر، وقالت أنه عطرها المفضل، وعندما رأت القماش... تصوّر يا عزيزي بأنها كانت ستفقد صوابها من شدة الفرح، ولكن إلى الآن ما زلنا كالمراهقين.
- حاول أن تقرأ لها بعضاً من أشعار يحيى كمال. وقل لها بأنك راغب في الزواج فيما لو انفصلت عن زوجها.

***

- ما بك يا صديقي، منذ فترة طويلة لم ألتق بك، أين أنت؟
- مشاغل الحياة يا صاحبي! إن تلك المرأة انفصلت عن زوجها.
- وهل ستتزوجها؟
- بالطبع ولم لا؟؟؟
- ولكن لا تضيع الفرصة، هيا أسرع بزواجك منها قبل أن يطرأ على علاقتكما أي جديد.

***

- لا أعرف كيف أعبر لك عن شكري وامتناني؟.
- لقد تزوجنا البارحة وبذلك أكون مدين لك بسعادتي.
- وأنا بدوري لا أدري كيف أردّ لك جميلك، فأنا مدين لك بسعادتي لأنني انفصلت عن زوجتي.



يتبع أن شاء الله.

بيانولا
22-05-2007, 09:17 PM
القطة السعيدة[/COLOR]


إلتقينا مجموعة من الأصدقاء والمعارف في حفل افتتاح معرض للفنون الخزفية الذي أقامته إحدى فناناتنا المشهورات.
ساد اللقاء جو من الحديث الشيّق والحار، هذا يناقش صديقه، وذاك يعاتب صاحبه وهكذا.. أثناء ذلك تقدمت فنانة أخرى قائلة:
يا أولاد ، البارحة حلمت حلماً...
قاطعها أحد الشعراء:
أكان مزعجاً؟
لا أدري، لكن أما من أحد يفسر حلمي؟
وراحت تلك الفنانة تحدثنا عن حلمها.
- كنت سائرة بين مجموعة من الأشخاص، هذا ذاهب إلى عمله وذاك عائد منه، أما أنا فقد كنت هناك، كما أسلفت ، ذاهبة إلى مكان ما، وفجأة سمعت صوت أحدهم يقول:
- _ أنا ....!!
استدار الجميع إلى مصدر الصوت. بينما راح صاحبه يتابع ما بدأ به:
- أقول لكم ليقف كل في مكانه.
فوقفنا جميعاً.
سألها أحد النحاتين:
ولم وقفتم؟.
ردت عليه الفنانة قائلة:
ومن أين لي أن أعرف، المهم وقفنا، ألم أقل لك مجرد حلم.
تابع صاحب ذاك الصوت قائلاً:
والآن ليرسم كل منكم دائرة بالطباشير حول نفسه.
فظهر بيد البعض قطع من الطباشير ورسم كل منهم دائرة حول نفسه.
لكن أحد المتواجدين هناك استفسر قائلاً:
ليس لديّ طبشورة ماذا عساي أن أفعل؟.
أجابه ذلك الرجل:
من ليس لديه طبشورة ليرسم بقلمه.
راح البعض يرسم دائرته بقلم رصاص والآخر بالمداد الجاف أ, السائل. بحثت ملياً في حقيبة يدي، علّي أجد قلماً ولكن عبثاً، ولحسن الحظ لم أكن الوحيدة في ذلك، حيث ظهر عدة أشخاص لا يملكون أقلاماً.
لا أدري ما سبب الخوف الذي تسلل في أعماقي حتى رحت أرتجف وترتعد أوصالي، أحد أقراني ممن ليس لديه قلم سأل صاحب ذاك الصوت:
ليس لدينا أقلام، ما العمل؟
ردّ عليه قائلاً:
- من ليس لديه قلم ليرسم دائرته بنفسه.
وضعت كعب قدمي كمركز فرجار ورحت أدور حول نفسي راسمة دائرتي المطلوبة. أحد الحضور سأل فنانتنا:
- ولمّ رسمت الدائرة؟
- ما هذا السؤال! ألم أقل لك أنه مجرد حلم.
تدخل ممثل آخر بالحديث قائلاً:
إن الأحلام عادة لا تتسم بالواقعية.
وهكذا دبّ النقاش بين الحضور حول واقعية الأحلام.
وفي النهاية توصلنا إلى نتيجة مفادها أن الأحلام ليست منطقية ولا واقعية.
بعدما رسم الجميع دوائرهم، طلب صاحب ذاك الصوت عدم مغادرتها، وبالفعل تجاوب الجميع للأوامر. وبذلك أصبحنا أسيري دوائرنا.
سألها أحد الشعراء:
- ألم تستطيعوا الخروج من هذه الدوائر إطلاقاً؟
ردت عليه قائلة:
- لا، لم نستطع الخروج بتاتاً.
- ولماذا؟
- يا أخي ممنوع، ممنوع الخروج من الدوائر، ممنوع ألا تفهم؟.
عاود أحد النحاتين وسألها:
- حسناً فهمنا أنه ممنوع، ولكن لماذا؟
إستشاطت الفنانة غضباً إلا أنها كبتت غيظها وقالت:
- يا روحي ألم أقل لكم أنه مجرد حلم.
- أهناك أسباب ومسببات في الأحلام.
هكذا بقينا داخل دوائرنا.
- حسناً ولكن ليس لديك دائرة؟.
- ألم أرسمها على الهواء؟
- لكنها ليست مرئية، وحدودها ليست واضحة.
- لم أستطع الخروج منها، ولكن كيف؟ لا أدري!
- لم لا تخرجي من دائرتك وما المانع؟
- لأنه لا أحد يخرج من دائرته كي أتشجع وأخرج بدوري.
- ولم؟
- آه (أمان يا ربي)، لم لم لم ألم أقل لكم أنه مجرد حلم.
- آه نعم.
رغبتي كانت جامحة للخروج...
لو أستطيع مدّ إصبعي كي تمحوا ما رسمته، حاولت ذلك لكن صراخ صاحب ذاك الصوت زلزل أحشائي ـ لا أحد يمحو دائرته ـ وهكذا أصبحت أسيرة دائرتي.
ولكن ـ قال أحد الممثلين ـ منذ البداية كان عليك أن لا ترسمي تلك الدائرة.
- أنت محق بذلك، ولكن عزائي أنني لست الوحيدة حبيسة دائرتها.
لقد أشفقت كثيراً على ذلك الشاب المشلول، سمعته يقول عشرون عاماً وأنا طريح الفراش لا أستطيع الحراك، أما الآن وبعد احتباسي داخل هذه الدائرة، تولدت في أعماقي رغبة راحت تمزقني وتدفعني للخروج من هذه الدائرة. ولكن كيف سنخرج، ونحن لا نستطيع الحراك؟.
كما قلت لحظة إنغلاقي داخل هذه الدائرة اللعينة، شعرت بأنني قادر على الخروج مشياً، بل قولي راكضاً، ولو يسمح لنا إزالة هذه الدائرة.
إلتفت إلى الوراء وإذ بي أمام امرأة نائمة، نظرت إليها بإمعان وجدتها بلا روح، نعم بلا روح، ولكن الغريب بالأمر أنها تتكلم وتقول: آه لو تُمسح هذه الدوائر لخرجت وتفسحت قليلاً.
سألتها:
- أيعقل هذا، أنت ميتة وتتكلمين؟
- ردّت عليّ قائلة:
- منذ أن فارقت الحياة ماتت في أعماقي رغبتي في القيام بالزيارات، لكن منذ أن حبست داخل هذه الدائرة عادت هذه الرغبة تتفجر في أعماقي من جديد، آه لو لم أكن أسيرة دائرتي لاستطعت المسير والزيارات مثلكم أيها الأحياء.
التفت ثانية إلى الأمام وإذا بي بشاب مفلوج يقول:
- آه لو يخرج أحدهم ويزيل خطوط دائرتي ويخرجني من هنا ويخلصني من هذا البلاء.
قلت له:
- أنت مفلوج ولا تستطيع الحراك، كيف رسمت هذه الدائرة؟
أجابني قائلاً:
- نعم معك حق، أنا لم أرسم دائرتي بيدي، بل برأسي ، وإن ما قمت برسمه لم يكن سوى مشروع دائرة.
جميعنا هنا محتجزون داخل دوائرنا، رسمناها بأيدينا أو بأقلامنا وحتى برؤوسنا ولا نستطيع الخروج منها، وبذلك نقف عاجزين أمام دوائرنا.
بعد فترة إحتباس داخل دوائرنا، راحت تتغير العبارات، وتصبح على الشكل التالي:
آه لو يأتي أحدهم ويمسح دوائرنا، ويخلصنا منها، وهكذا راحت الأصوات تتعالى:
آه لو يأتي أحدهم وينقلنا، آه لو يأتي أحدهم وينشلنا من دوائرنا.
وباعتبار أن الجميع كان يردد هذه العبارات، لذلك رحت بدوري أردد أثناء ذلك راح الليل ينسج خيوطه المظلمة ويلقيها علينا.
- آه سأفقد عقلي أما من منقذ ينقذنا؟
فجأة صدر صوت جديد وبنبرة جديدة:
"آه لو يخرج أحدهم من دائرته لخرجت مباشرة"
وهكذا رحنا نردد نفس العبارة، راحت الأصوات تتعالى "ليخرج ذاك الشخص كائناً من كان".
ولكن رغم جميع الأصوات لم يخرج هذا (الأحدهم)، وقال: أنا هو الذي تبحثون عنه.
غطت الظلمة جميع أصقاع المنطقة ونحن ما زلنا محتبسين رهن دوائرنا.
في تلك الأثناء راحت قطة ذات عينين براقتين تصول وتجول بين دوائرنا، لا أحد يردّها أو يقول لها من أنت وإلى أين ذاهبة؟
قلت بيني وبين نفسي، آه لو كنت قطة ما أسعد هذه القطة.
راح الجميع يحسد القطة على حريتها.
كم هي ذكية هذه القطة، وكأنها عرفت ما يجول في أعماقنا، لذلك راحت تعاكسنا غير آبهة بأحد.
إنزعجت كثيراً من هذه القطة، وعلى أثر ذلك فتحت عينيّ، وإذ بي سابحة في بحر من العرق. وبعد أن أنهت فنانتنا حديثها عن حلمها قالت:
- والآن أما من أحد يفسر حلمي.
حاول أحد الكتاب التظاهر بالمعرفة إذ قال:
- عندما لا يستطيع المرء أن ينجح بسلك سلوك الإنسان، يحاول أن يهتم بسعادة القطط، على كلّ سأقوم بكتابة كل ما تحدثت به.
تدخلت تلك الفنانة منزعجة.
- ولم ستكتب؟.
تدخل النحات قائلاً:
- قد يجد أحد القراء في نفسه الكفاءة، ويلقي بنفسه خارج دائرته، وبذلك يظهر هذا الأحدهم الذي كنتم تبحثون عنه وتخرجون من دوائركم.

**
4"]

فالك التوفيق
22-05-2007, 09:41 PM
مدين لك بسعادتي



- حاول أن تقرأ لها بعضاً من أشعار يحيى كمال. وقل لها بأنك راغب في الزواج فيما لو انفصلت عن زوجها.[/center]


***


- ما بك يا صديقي، منذ فترة طويلة لم ألتق بك، أين أنت؟
- مشاغل الحياة يا صاحبي! إن تلك المرأة انفصلت عن زوجها.
- وهل ستتزوجها؟
- بالطبع ولم لا؟؟؟
- ولكن لا تضيع الفرصة، هيا أسرع بزواجك منها قبل أن يطرأ على علاقتكما أي جديد.


***


- لا أعرف كيف أعبر لك عن شكري وامتناني؟.
- لقد تزوجنا البارحة وبذلك أكون مدين لك بسعادتي.
- وأنا بدوري لا أدري كيف أردّ لك جميلك، فأنا مدين لك بسعادتي لأنني انفصلت عن زوجتي.




يتبع أن شاء الله.

وماذا حدث بعد ذلك ياصديقي ؟؟
- لقد وجدت عندها أقمشة زرقاء وعطور جديده .. بعد زواجنا
وماذا ايظا ؟؟
- لقد سمعتها تكلم واحد جديد وتقول بأني احمق !!
:n:

..