PDA

View Full Version : كنت انظر.....ولا أرى!



فاطمه.ن.
22-05-2007, 08:42 AM
ربما كان.نحيلا.او بدينا
أسمر او ابيض.او..بلا مواصفات محدده
ربما كان مقطوعا من شجرة ، او قطعت منه شجره. او كان شجرة فى حد ذاته .
وربما كان يعيش فى بيت ملىء بالملائكة والشياطين..او حتى القرود.
ذلك الذى يجعل للأشياء مرادفات مضحكه حين توشك ان تطبق على رقابنا،او يبددها فى الهواء مثل دخان عابر.
ذو الملابس الملونه بالنجوم والاقمار..والخطوط والدوائر
و ربماالشعر المستعار....والانف الغريب
الذى لا يانف من التفاهة والحمق لتنبت ضحكه فى وحشتنا...او يستحى من البكاء..
يضع قدما فى دلو ملىء بالسمك..ويركض وراء دجاج حقيقى.
الرشيق..الذى يتساقط مثل مطر حان فى ارجاء المكان..
ويجمع نفسه من جديد لوصلة جديده
من لا يلتفت اليه احد حقا...ومن يلفت انتباه الجميع..
القادر على تجسير الترقب بين زمنين..بالبهجه
والتأرجح بخفة طائر خلف راقصة الباليه الطفله
الظل الشجاع للساحر المغرور
الذى لاتخرج فى يده سوى ورده وهو يحاول ان يستل قطعة نقديه من خلف آذان الاطفال
وتطير حمامه من قبعته وهو يفكر ان يخرج أرنبا..
كان يعقد لى بالونا على هيئة قطّه حين التقت نظراتنا فى ذلك الصخب
ارتبكت اصابعه وتلاشى البالون قطعا فى الهواء..
ابتسم وعاود تشكيل القطه.
.فكرت.....كم مهرج فى حياتنا بلا الوان او انف مطاطى وشعر مستعار، من غير مسرح..ولا حلبة سيرك..ولا ساحة استعراض..
من ننظر له من فوق..لأننا. اعتقدنا غرورا...اننا اغنى..اعلى مقاما..اكمل خلقا..وربما اكثر انشغالا بهذا الكون!
ذلك الذى لا نشعر به..ونكون ممتنين فقط..لأنه هناك.
من هو مستعد فى اللحظات المبهمه..ليعيد للنهار ضوءه والقلوب اطمئنانها..واللحظة ما تستحق من بهجه
فكرت ايضا..
هل ينام بكل هذه الاصباغ حين يعود وحيدا كل ليله
ام انه يكتفى بنزع انفه المطاطى
هل سيلقى بحذائه الطويل الذى يشبه القارب ،عند الباب
ام سيكون متعبا لدرجة النوم به
ومن سيرفع اللحاف على جسده المتعب من الركض طول الوقت
ثم
هل هناك من يهدهده
هذا الطفل الكبير
لينام..على ابتسامته.
سلّمنى القطة بيد..وصافحنى بالاخرى وهو ينحنى كأنبل الكائنات
ابقيت يده بين يدى..فرفع رأسه باستغراب..نظرت فى عينيه المصبوغتين.. وقلت شكرا
خانه الدمع..والناس يتكاثرون..بلا اهتمام..
افلت يده برقه..وغادرت.. وكان ما زال ماخوذا بأن احدا ما فى هذا الكون الجاحد...شكره وهو يعنى ذلك..حين انهمر دمعه..وتعالى استحسان الجمهور..لبراعته فى البكاء..
اخيرا.فعل شيئا..يريد ان يفعله حقا...ولم تخرج قطعة نقود او حمامه او ورده... !

****
كنت فى الثانية عشرة او نحوذلك..حين قص علىّ أبى كل هذا الجمال...وكنت أظنه يتحدث عن مهرج فقط...
لزمتنى خمسة عشر عاما اخرى..لأدرك الحكمة بين السطور!
حين رحل عن دنيانا قريب..بعيد..ليس رقما مهما في فائض النهار
لكنه كان هناك...فى تجمعات العائله..ووقت الحاجه...وغير الحاجه..
لم يكن احدا فى الحقيقة ..يحسب له حساب...كان هناك فقط...يرسل ضحكه...يدق اوتاد الخيمة فى البر فى الرحلات...ويدور بأكواب الشاى على الحضور...ودائما..فى جيبه علبة دواء لوجع الرأس!
حين غيبّه الموت...أخذ معه شيئا ثمينا...لم نجد له تسميه...
شىء ..لا يعوّض ...ترك فراغا هائلا فى النهار..وفى الحياة...
أسميته..مجرد الوجود الانسانى البهيج..

.!! فهــد !!.
22-05-2007, 11:46 AM
سأحجز مكاناً في الصف الأول .. ريثما أعود

:g:

كوني بخير

نقــاء
22-05-2007, 11:54 AM
لقد انقرضَ مهرّجوُا الأصباغ .. ليحلَّ محلّهُم مهرّجونَ من دونَ ألوان .. ;ولكن أقنعتهم التي يغيرونهاَ كلّ مرّة "مُلّونة" ..!


**


جميل يا فاطمة...


جميلٌ حقًّا...


أخذتني إلى ما يجاوزُ العشر سنوات إلى وراء ... حينَ كنتُ مغرمةً بأنف المهرج الذي يشبهُ حبة الطماطم وبقبعته التي كنتُ أتمنى لو أملكُ مثلهاَ وأقطفَ من قعرهاَ كل ما أشتهيه...


**


أحببتُ حرفك الشيّقَ كثيرًا كثيرًا...

:)

الغضب
22-05-2007, 05:50 PM
أبدت في رسم الصورة !

وكأننا هناك حيث الزمن أسرع من الزمن ! وحيث الضحكة بنقاء السماء !

شكرا فاطمة

..
.

seef
25-05-2007, 10:34 PM
قد اكون ادمنت التبغ ؟
وقد أكون سهل الادمان لعبارات سهلة ممتنعه ؟؟
قد اكون ادمنت قراءتك؟؟
لك شكري

.!! فهــد !!.
26-05-2007, 12:40 AM
ألا تؤمنين يا فاطمه .. بأن أجسادنا .. ماهي إلا أقنعة .. فقط .
أقنعة ليس إلا
وأننا حين نقوم بتغليفها .. أو " قرطستها " بأفخم أنواع الأقمشة
إنما هي رغبة بتزيينها أكثر .. أو ربما ستر عيوبها .. لا يهم

فالمهم .. أنها ليست " نحن " أبداً .. أو " لا تشبهنا كثيراً " على الأقل .





ذو الملابس الملونه بالنجوم والاقمار..والخطوط والدوائر
و ربماالشعر المستعار....والانف الغريب



فكرت.....كم مهرج فى حياتنا بلا الوان او انف مطاطى وشعر مستعار، من غير مسرح..ولا حلبة سيرك..ولا ساحة استعراض..

جميعنا مهرجون .. بلا استثناء
بلا استثناء يا فاطمه .






هل ينام بكل هذه الاصباغ حين يعود وحيدا كل ليله
ام انه يكتفى بنزع انفه المطاطى
هل سيلقى بحذائه الطويل الذى يشبه القارب ،عند الباب
ام سيكون متعبا لدرجة النوم به
ومن سيرفع اللحاف على جسده المتعب من الركض طول الوقت
ثم
هل هناك من يهدهده
هذا الطفل الكبير
لينام..على ابتسامته.


لا فرق بيننا .. صدقيني
الأقنعة ربما اختلفت بعض الشيء .
ألم تلحظي حجم الراحة - حين نعود إلى المنزل مساءً - عندما نقوم بسلخ تلك الأقنعة عن أجسادنا
ألم تشعري " غالباً " بأنك كنت عائدة للتو من حفلة تنكرية .


هل تساءلتِ يوماً .. لمَ نشعرُ بالراحة حين نضعُ رؤُسنا فوق وسائدنا ..؟!








سلّمنى القطة بيد..وصافحنى بالاخرى وهو ينحنى كأنبل الكائنات
ابقيت يده بين يدى..فرفع رأسه باستغراب..نظرت فى عينيه المصبوغتين.. وقلت شكرا
خانه الدمع..والناس يتكاثرون..بلا اهتمام..
افلت يده برقه..وغادرت.. وكان ما زال ماخوذا بأن احدا ما فى هذا الكون الجاحد...شكره وهو يعنى ذلك..حين انهمر دمعه..وتعالى استحسان الجمهور..لبراعته فى البكاء..
اخيرا.فعل شيئا..يريد ان يفعله حقا...ولم تخرج قطعة نقود او حمامه او ورده... !

بل أخيراً يا فاطمه .. عاد لحقيقته
ربما خانه كبرياءه .. هذه المرة
أو ربما خانته الأقنعة ..
لا فرق
فالمهم .. هو اكتشافنا " وتيقننا " بأنه ليس هو الشخص الذي " كنا " نراه أمامنا قبيل لحظات .

والأهم .. هو تساءُلنا
هل سيخوننا كبرياءنا ذات يوم ..؟
أم ستخوننا أقنعتنا الزائفة التي نختبيء خلفها كل يوم ..؟

.
.

ربما قرأتُ / نظرتُ إلى نصكِ من نافذة أخرى
ليست كتلك النافذة التي وقفتِ عليها يا فاطمه

فاعذري ما كان مني .. في الأعلى .. من هذيان

وشكراً .. كبيرة أيتها الأديبة

رندا المكّاوية
28-05-2007, 07:51 AM
جميل .. جميل , جميل والله هذا الحرف !!
أجدني في سطورك ياجميلة دون وعي !
سأقرأ لكِ دائما ايتها الباذخة !

..
.
.
مازلت متأثرة بقلمك حقا !

أختك .

فاطمه.ن.
30-05-2007, 10:32 AM
الكريم فهد..

.
.أعجبتني قراءتك..

للكاتب ان يضع نصه ويمضي..

وللقارىء زلازل الكتابة ..وتوابعها...ان يقرا النص بصيغ متعدده..لأكثر من متلق...يعنى ان يعاد انتاجه اكثر فاكثر..
.
.يا فهد..ما هذه الاجساد إلا اغلفة للروح...تصد عنها شرا كثيرا...كما تجلب اليها سعادة وحزنا...
ولا تتحرر الروح الا بفناء الاجساد...
.
.نصحو فى الصباح ونطيل المكث امام مرايانا...نعيد ترتيب الوجوه التى نقابل بها النهار..اكثر من مره..وبما يناسب..
ونرتدى وجوها ليست لنا احيانا لمجرد ان نحظى بالقبول...
..قليلون فقط..من لا يهتمون بهذه الوجوه..لأنهم يعتقدون ان بامكانهم النفاذ الى ما ورائها.
.
.على عكسك تماما..انا لا ارتاح حين اضع رأسى على الوساده
مشاكلى تبدا فى تلك اللحظه..
وابدا فى الحساب العسير...
ليس على اشياء فعلتها ..
ولكن على اشياء لم افعلها..وكان بامكانها ان تجعل الحياة اجمل...وتستحق.
اشكرك..
كل طرح يستدعى حكمه..
حكمة اليوم...
"إن الانسان نسخة جامعه للموجودات...وفيه من كل موجود حقيقه....".محى الدين ابن عربى
تحية وموده.

فاطمه.ن.
31-05-2007, 10:02 AM
...نقاء...الشفيفة ...
.
.صبح..المتالقة ..
.
.ورند! المكاويه؟.....ما أسعدني!
.
.
.مضيئات ..تمرقن..يارفيقات..فتتركن بعض بهاءكن هنا..ليحسدني العابر..فى صمت..وابتسامه.
.
مودة..بيضاء كقلوبكن.

الحب خطر
27-06-2007, 08:05 PM
هىء

قاتلة ودميمة تلك المشاعر التي لا تحيا إلا بعد موت ..

فاطمه.ن.
29-06-2007, 10:46 AM
الحب خطر

ولا أحد يريد الاعتراف بها ابدا!

او على الاقل..الاعتراف من أي جحيم خرجت.!
تحياتي